04-03-2013 01:50 PM

الشاعر المبدع تاج السر الحسن ، قد كتب أجمل أبيات شعر قرأتها عن الشقيقة مصر ، ولقد ابتدرت بها كل مقالاتي التي كتبتها ، عن الشقيقة مصر .

مصر يا أخت بلادي يا شقيقةْ
يا رياضاً عذبة النبع وريقة .. يا حقيقة ..
مصر يا أم جمال .. أم صابرْ
ملء روحي أنت يا أخت بلادي
سوف نجتث من الوادي الأعادي
فلقد مدّت لنا الأيدي الصديقة
وجه غاندي وصدى الهند العميقةْ
صوت طاغور المغني
بجناحين من الشعر على روضةِ فنِّ

تداولت الصحف والمواقع الاليكترونية ، خبر زيارة الرئيس محمد مرسي للسودان ، ولقد تضاربت الأخبار عن مدة إقامة الرئيس مرسي بالسودان ، فقد ورد على لسان السيد / عماد سيد احمد السكرتير الصحفي للرئيس البشير بان الرئيس مرسي سيبقى يومين كاملين بالسودان ، أما صحيفة الوئام على موقعها فقد ذكرت بان مدة إقامة الرئيس مرسي ستكون فقط ( 24 ساعة ) . ولا يهم إن بقى يوما أو شهرا ، بقدر ما يهم جدول عمل الزيارة .
لا يشك احد في الدور المتعاظم الذي تقوم به مصر بحكم موقعها الجغرافي ، وكثافتها السكانية ، واعتماد أمريكا سابقا ، ولربما حاليا ولاحقا ، عليها لتمرير كل مخططاتها ، بكل سهولة ويسر ، ولما يمتلكه المصري من لسان يستطيع أن يفلسف به الدجاجة ويجعلها دجاجتين ، ويأكل هو الدجاجة الحقيقية ، ويجعلك تنتظر وهم الدجاجة الوهمية ، ولقد عانى السودان في السابق من السياسة المصرية ، بمختلف العهود والحكام ، رغم توقيع الاتفاقية تلو الأخرى ، وظل السودان يقدم لمصر ، القربان تلو الآخر ، وظلت مصر هي مصر ، لا تتغير ولا تتبدل ، وظل المصري هو المصري ، دائما يأكل الدجاجة الحقيقية ويترك للسوداني الدجاجة الوهمية .
زار الرئيس محمد مرسي منذ توليه الحكم في مصر عدة دول عربية وغير عربية ، ولم يكن السودان في مقدمة الدول التي زارها ، كما أن زيارة الرئيس مرسي ، في هذه الظروف التي جعلت مصر تعاني الكثير من المشاكل الاقتصادية والسياسية ، وجعلها تمد يدها شرقا وغربا لتثبيت دعائم حكمها الذي ما زالت تهدده الزلازل اليومية ، والقنابل الموقوتة ، والجاهزة للانفجار .
تغير الوضع العام في مصر ، بعد ثورة الربيع العربي ، وتولي الأخوان الحكم في مصر ، فهرول السودان ، بل وجرى قادته إليهم ، ليشكو لهم جور الرئيس السابق حسنى مبارك ، وهم من اكتوى بنار حكمه ، أكثر من أي حزب آخر ، وليقدموا لهم التبريكات والتهاني بوصولهم إلى قمة السلطة في مصر ، وكان قادة المؤتمر الوطني يحلمون ، بتغيير الأوضاع وتحريك الملفات التي أرهقت السودان كثيرا ، مثل ملف حلايب العالق . ولكن لم يكن سهلا للحكومة المصرية الجديدة ، إن تبدأ بهذا الملف الشائك والصعب ، ليتم اتهامها ، بأنها أول ما فعلته التفريط في أراضيها ، فبدأت تتمتم ، وتحوم حول هذا الملف بفقه الدجاجة المفلسفة . وكان دائما ما يقدم أخوان مصر لإخوانهم في السودان ، ويسألونهم كيف تناوشتكم السهام ، عندما فرطتم في الجنوب ، وكيف أصبح حالكم الاقتصادي عندما فرطتم في الجنوب ، فيتمتم شيوخ السودان ، ويلوحون برؤوسهم ، ولا تعرف من طريقة التلويح هل هو الرضاء بما قيل ، أم انه التسليم بالحال ، دون الرضاء .
لم تكن الأوضاع في مصر ، تبشر بخير لجارها السودان ، رغم زيادة عوامل الألفة والتوافق ، إذ أن عالم اليوم مقاييسه ، قد اختلفت ، رغم اعتناق الاثنين لمذهب واحد وهو مذهب الشيخ / حسن البنا ،إلا أن معيار اليوم هو معيار القوي ، وليس الأخ الشقيق ، وهو معيار الفائدة والمنفعة ، وليس معيار الإخوة والدين والمنهج ، فمجتمع اليوم لم يكن مجتمع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما ، دخل المدينة وآخى بين الأنصار والمهاجرين ، ورأينا كيف كان يتنازل الأنصار لإخوانهم المهاجرون ، وان وصل الأمر للزوجة ، والمال والمنزل ، فمجتمع اليوم هو مجتمع المصلحة والمصلحة المتبادلة .
لم يكن أخوان السودان ، يتبادلون المنافع فيما بينهم ليطالبوا إخوان مصر ، بتقديم العون اللازم ، ولم يكن إخوان السودان يتقاسمون اللقمة ، حتى مع بعضهم ومع شيخهم الذي خرجوا عليه منذ العام 1999م ، فكان التضييق والتضييق المحكم على كل من انتمى إلى المؤتمر الشعبي ، والذي هو عدو اليوم وصديق الأمس القريب ، ولم يكن إخوان السودان يتقاسمون اللقمة مع غيرهم من عامة أهل السودان ، فكانت محسوبية الوظائف ، وكانت الفوارق الطبقية ، وتعميق الهوة ، وتكريس القبلية والجهوية بدرجة ، أبعدت الكثيرين عن مقاييس الإخوان المعروفة .
ولنكن منصفين وننظر إلى إسهامات مصر ، غير القليلة فكانت المدارس المصرية والتي خرجت أجيالا متعاقبة ، وكانت جامعة القاهرة فرع الخرطوم ، وجامعة القاهرة الأم ، والتي كانت تستوعب أعدادا اكبر من الأعداد التي تستوعبها الجامعات السودانية ، وكان الري المصري ، وكان المدرسون المصريون الذين يعملون سواء في الجامعات ، أو المدارس الثانوية .
على ذات النهج ستسير مصر بإخوانها وبركبها تجاه السودان ، لمصالح شخصية أو دولية محضة ، وسوف تأتي لتحرك ملفات الطريق الرابط بين مصر والسودان ، لتأخذ اللحوم والخضروات والفواكه ، ولترجع الشاحنات التي حملت باللحوم ، والخضروات محملة بالشيبس ، وحلاوة قطن ، ولتأتي محملة بما لا يحتاجه السودان ، ياتي مرسي ليفتح الطريق قبل أن نعرف ما هي الحدود بين مصر والسودان ، وأتمنى من داخل قلبي ، أن تبنى علاقات السودان مصر على الإخوة المتبادلة ، وعلى عناصر الانسجام الكثيرة من اللغة والدين ، وصلة القرابة والجيرة .
فتح الرحمن عبد الباقي
3/4/2013م
[email protected]




تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 652

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فتح الرحمن عبد الباقي
فتح الرحمن عبد الباقي

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة