العداد فى الليمون
04-07-2013 06:43 PM

فى كثير من الاحيان يخيل لى ان الحكومة فى اعلى مستوياتها و هى تصدر قراراتها و احكامها فى حق مناصريها و فى حق المواطن الغلبان او فى شأن الوطن لا تكون مهمومة باى شيئ سوى اتخاذ هذا القرار او ذلك حتى تتخلص منه و من سؤال الناس عن اجابته . لا حكمة و لا عقل و لا مرجعية و لا مسئولية ولا وطنية و لا اى شيئ سوى اتخاذه و حسب دون السؤال عن نتائجه حتى و لو جاء منافيا او مناقضا او معارضا لكل ذوق او عهد او وثيقة او وطنية . وحين تطالع مدونات الحكومة الرسمية و ما يشرع عن مؤسساتها التشريعية و تستمع للاجهزة الاعلامية تجد انها تطفح كلها بما انجزته الحكومة فى مجال تأسيس نظام الحكم على قواعد الدستور و القوانين المراعية و الحافظة لسيادة الدولة و حقوق الانسان و تحديد المسئوليات و العقوبات و الجزاءات لكل خارج عنها او محاولا انتهاكها على اية صورة او شكل او فعل او حتى كلاما مرسلا , و تفجعك الممارسة للسلطة حين تتلفت لكل هذه الوثائق و المدونات و الدساتير و القوانين فلا تجد لها ريحا . بل تجد ( على بالطلاق ) و( احلام زلوط ) و( لحس الكوع ) وغيرها من المفردات و الكلامات و النصوص الدالة على حرمان الناس من ممارسة حيواتهم السياسية و الاجتماعية و الثقافية و غيرها مما يندرج فى حقوق الانسان . بل لا تجد للدستورو القوانين اثرا او دورا كأنما كتبت لتكون جزءا من ديكور الحكومة تتجمل به فى المحافل الاعلامية و تخدع به المنظمات الدولية فقط . لهذا يحق للمواطن السودانى المعروف فى العالم كله بالصدق والطيبة ان يستغرب كيف يكون لواحد منهم كل هذه الدرجة من المراوغة و مخادعة نفسه و الالتفاف على الحقائق الماثلة بل و على ما الزم نفسه بها من مواثيق و قوانين صاغها على هواه . ولماذا لا يشعر الحاكم او المسئول بالخجل من افعاله و سلوكه و ما يتركه من انطباع سيء لدى الناس العاديين؟ وهو يصدر قراره المعارض لرغبة المواطنين ولا تخدم الصالح العام و فى كثير منها الخارق للدستور عيانا بيانا و الامثلة على ذلك لا تحتاج لتوضيح بداية من عزل الدستوريين المنتخبين او نقلهم من ولاية لاخرى كما حدث فى حالة والى النيل الازرق و والى جنوب كردفان سابقا وما يحدث اليوم فى العديد من ولايات البلاد يدل بكل جلية على عدم الالتزام بالمؤسسية و ان دولاب الدولة يسير بدفع رياح الواقع المتولد عن السنوات الطوال من التخبط وعدم المنهجية و تضارب و تعارض المصالح الشخصية ، و يبدو ان هذا الوضع القائم على كل هذه المتناقضات اصبح المنهج اللاصق الذى لا فكاك منه الا بتفكيك كامل المنظومة القائمة على سياسة رزق اليوم باليوم . و ان كل افادة او قرارطائش او منكر يفجع السودانيين و يذهلهم اصبح لا يدفع الدم فى وجه المسئولين كما كانوا فى اول عهدهم حين كانوا مثل السودانيين شكلا . واليوم اصبحت كل تلك الافعال و القرارات تكوّن طبقات من الجلد يندفن تحتها الخجل و يصبح المسئول كبرت درجته او صغرت خارج شبكة الوطن و المواطن منغلقا داخل شرنقته الذهنية السميكة و دافنا رأسه فى كيس ( العلوق ) الشخصى و الحزبى . لا يشعر بالمتحولات حوله و حول الوطن فى عمومه و العدد فى الليمون.

ابراهيم بخيت
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 591

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




ابراهيم بخيت
ابراهيم بخيت

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة