المقالات
منوعات
أشواك وأسلاك على مطارف النهار!
أشواك وأسلاك على مطارف النهار!
01-09-2016 12:52 PM


أشواك وأسلاك على مطارف النهار!
بقلم: الدكتور نائِل اليعقوبابي
*(غيابها... يشتت الروح
وأصير نهباً لحضورها الموهوم.
تغويني التفاصيل
أضم الريح
أضع رأسي بين نهديّ الهواء
أُطبق على شفتيه
ويسقط اشتهائي
فليس للهواء خصرٌ يتلوّى
ولا خدان يلتهبان..).
.. يأخذك حنين الركض إلى دروب معصومة من الضُلمة... يقودك الشوق إلى حلم للفرح.. ويدعوك العشق إلى امرأة من نار وجنون.. تحمل مشعل صمتك وتمضي إلى فسحات العشب والجروف المخضرة.. لم يبق لك إلاّ الأحلام المهربة في حقائب الوجع والأنين الصامت.. فمدد أسلاكك الشائكة أسلاكاً للخيال، واصنع زغاريد الوهم، وأعراس السراب.. انه الجسد المتعب.. الورقة العجوز.. الحبر الدموي، والآزوت الخانق..
يمنعون عنك البحر: أنتَ الموقظ رياح الموج.. يسرقون منك الشمس.. أنتَ الأفق الرحيم.. يسورون الواحات، لان الصحراء حصة أجدادك.. يسملون عيون القرنفل كي لا تراك، ويسكتون حنين العصافير فلا تسمعك، ويتركون لك قيد المعصمين فسحة للرقص.. وأنت ضاحك من جوع.. ثابت كرغيف خبز يابس فوق سارية.. مشدود كوتر بين جبلين وسفح.. تقول: ليس للثلج ان يغادر النقاء، ولا العشب ان يخاصم الجدول.. واللألوب يمد نسغه السري إلى القناديل.. فمن يصدق بكاء السواقي؟.. ‏
.. تلك امرأة يسكن روحها النحل والعوسج.. وتنبت بين فجاج أضلعها جزر مرجانية الثبات. تصرخ من شوق وفاجعة إليك، فيحاصرها الخوف. وتهرب من أصابعها طحالب الصدق.. تصير السكاكين سياجاً للبوح والحقيقة الصافية.. يصبح الحب خندقاً للترف. وعلامات طريق إلى قلاع الألم.. فأين ستدفن رأسك وتبكي.. أين ستدفن رأسها، ثم تمطر الغياب مثل غيمة؟. ‏
يوقفك الليل: اخلع جفافك، وأرني دمغة الينابيع فيك.. فتتعرى من قشور الزمن.. وتفرد جلدك دفتراً مستباحاً لأختام العسس.. يقرأ الليل على جلد كتفيك أخاديد السياط، ويكتشف أنك من فصيلة بشرية لا تعرف الرجوع.. دمها جرثومة الغد والعناد.. وأوردة الحلم فيها امتداد إلى أفق مستحيل.. فيطفئون مشوار ليلك، وتعرف ان الركض على ساق واحدة مؤامرة.. وان جواز مرور القرنفل سرق من الصدر في ليل عتيم.. فتنتظر الحدائق والمطر.. سيأتي المطر.. ‏
تلك عشيات البكاء حين غادرتك الأغنية، ومنعت فيكَ الترداد والصدى.. فقلت للمساء: ها نهاية الطواف، والمراكب تغرق في رمال وجفاف.. فهل ثمة راية تبعد الهزيمة عن قافلة النخيل، وهل ثمة طبول توقظ العيون النائمة؟.. استعارت القماري خنجر الغيظ، وأوغلت، مصادرة أوتار الحنجرة.. فلا تبك عيناك. أنا نحاول مُلكاً أو نموت.. لان زمن الدموع لا يشتري الرغيف.. والكلمة لا تودي إلى طابونة الجياع.. لم تبق إلا جذوع القمح.. وإما السنابل فقد غادرتها الغلال، فانتظر الخيبة والحداد.. ‏
لم تبق إلا اسرجة الحلم فامتطيها.. واركض فوق شوارع الملح، واعبر أرصفة التذكار... تلك سنوات الرماد قادمة إلى الجسد لتعلن انتحار الجمر.. فخبئ جمرة النسيان في جيب معطفك حتى صباحات النسيم، لعل بزرة تنبت في تراب راحتيك من تذكر الغيم.. قالت عصفورة الندى: يطير الحمام دون أجنحة.. تخرخر الجداول دون ماء.. تنام المدينة دون ليل..
ألا ترجع الطيور إلى وكناتها؟.. والخطوات إلى الغروب؟.. والغابة إلى ابتداء؟.. ثم تسألك الأشواك عن وخزاتها والمشانق عن الرقاب.. والسكاكين عن النحر؟.. وأنت: موغلٌ في الطفولة والغربة والاغتراب والعذاب، تتراءى لكَ النجوم خرزاً في عقد.. والغزالة سمكة لا تعرف إلا البحر.. والدخان فاتحة الصباح، تتوسد الفراغ، وتعلن امتداد الموج، وحنان المرافئ المنسية والمدن البعيدة، وتخبئ كبرياءك في ليل شعرها العميم .. فاقرأ فاتحة المجيء، كي ينبت العوسج على اسيجة المنافي.. ويطلع النهار..
مزقت الفراشة صورتها، وارتدت الأجنحة معاطف من نور.. ثم راحت العاشقة ترنم لكَ مزمور الخلاص.. ولا خلاص، لان البئر عميقة، وشطآنها مشدودة إلى العطش والحنين.. ترفع الخفافيش لوائح الاتهام.. وتقرأ سجنك إلى الموت.. وأنتَ: تفتح نافذة الأمل، وتصعد إلى فضاءات العشق.. تناديك رائحة البلاد.. رائحة القرنفلة إلى التفاصيل، وأوتار النشيد إلى الرسوخ.. فانبت نخلة لا ينخرها السوس، وسيسبانة على نهرٍ عتيق..
وها يأخذك الحنين إلى الركض على دروب لا تعرف الضُلمة.. يقودك الشوق إلى رمانتين من سهاد.. ويدعوك العشق إلى امرأة من لهبٍ وفيض.. لم تبق إلا أسرجة الحلم خلاصاً من حصار.. وأنتَ الغيم.. وأنتَ المطر.. وأنتَ صهوة الندى.. ‏
yagobabi@hotmail.com






تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 3385

خدمات المحتوى


التعليقات
#1398027 [سيف الدين خواجه]
5.00/5 (1 صوت)

01-10-2016 11:33 AM
لك الله يا سيدي المعتق تؤرقنا وتورقنا هكذا بين الضدين وهل نحن الا اضداد يعلن عنه حال بلادنا ولا ميلاد في الافق يلوح والعسس ترت كل شئ وانتبهت لمصادرة الحلم بلاد لا تحلم تموت وان كان صوتها اعلي يحاول تغطية العري المتمدد ولا احد يقول للاخر هذا عريان كاننا في يوم الحشر ...اخطأ ودوما يحطئون ...حلمنا في الصدور والعقول ...نورا لا يدركونه لان مساحتنا بعيدة لا يرونها لهذا ترتعد فرائصهم من مجهول ...يسري في عصبهم لانهم وهم زالحياة اكبر من يعرفونها قادمة الخيول من نورنا .........اترعنا بكاس لا يعرفون مذاقها حد الرواء واتركهم في ظلامهم وعطشهم !!!!!!!!!!! شكرا يا سيدي نورق بما تكتي حدايق وجداول لغد قادم في الفضاءات البعيده


الدكتور نائل اليعقوبابي
الدكتور نائل اليعقوبابي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة