04-08-2013 02:40 PM

منصات حرة



هذه القصة تراصت مشاهدها جيلاً بعد جيل ، ونسجت فصولها ، هناك على ضفتي النيل الخالد ، قصة لم تكتب بعد نهاياتها ، قصة بدأت بتهميش المركز ، وتواصلت حتى كان الوعي مصيرهم رغم قلة التعليم والحيلة ، رغم ضحالة الفرص ، نعم هاجر من هاجر ، وإغترب من إغترب ، وهرب من هرب من ذلك الهجير ليبحث له عن موطئ قدم من أجل لقمة العيش أو بعض التعليم لأبناءه ، وبقي من بقي هناك يعاني ويلات الفقر والجهل والجوع والمرض ، يعاني ويلات الإستلاب ومهددات التهجير القسري والإغراق ، قصة أقل أن نقول عليها مأساة ، إنها قصة أمير ، أمير شاب له طموح كباقي الشباب ، دائما يبحث عن الأفضل ، لا يتردد في خوض التجارب لعل وعسي أن يحظى ذات لحظة بنجاح في ظل هذه الظروف القاسية ، والفرص التي لا تذهب إلا لأصحاب الولاء والمداح ..
فحينما كتبت بعض الصحف السيارة ، عن بيع النظام أراضي زراعية للمصريين ، بمايعرف بالتمليك الإيجاري ، وهو يعني أن تقوم مصر أو مستثمريها بإيجار الأراضي الزراعية ل99 عاماً يستفيدوا من خيراتها ، وبعدها قد يجدد العقد أو يفسخ ، وهذا طبعاً يعرف بالتحايل على القانون ، فمن الذي سيخرج لك من أرض سكن فيها ل 99 عاماً فخلال هذه الفترة ، تأتي أجيال وتولد وتمرح وترتع في تلك الربوع ، شينشأ جيل يحمل جينات الولاء لتلك الأرض ، وحينها لن تستطيع قوة في الأرض إخراجهم من وطنهم ، ولا حتى من قام بإيجارهم الأرض وهو ( الحركة الإسلامية ) وحينها قد تكون من الغابريين ، فهي لا تتوانى في بيع شرف هذا الوطن وتقسيم ترابه بأبخس الأثمان وأحقر المواقف ، نعم باعت الإنقاذ آلآف الأفدنة الزراعية هناك غرب النيل في الولاية الشمالية ، باعتها وأخذت الثمن بليل ، وكان هذا حديث المدينة لحين ثم طغت أحداث جديدة فتوارت الحقيقة عن الأنظار ..
سمع سكان ضفتي النيل عن نجاحات غير مسبوقة لتلك الأراضي المباعة تلك الأراضي البكر التي لم تطأها قدم إنسان ولاجان من قبل أراضي خصبة تتفجر خضرة وجمال بمجرد أن تشتم رائحة البذرة ، نعم بخلت عليهم الإنقاذ ، وباعتها للغرباء المصريين ، وتفجرت الخضرة هناك ، وأخذت خيرات بلادنا تذهب لشمال الوادي دون أي فائدة لأصحاب الأرض ، في الوقت الذي رهق سكان النيل بجبايات البنوك وغلاء الجازولين ورسوم المحليات ، وكل هذا عن عمد ومع سبق الإصرار ، وكثيرهم لا يفهم المخطط السري فينفذ التعليمات وهو أعمى ، يعنف بني جلدته وهو لا يعلم أنه يدمر في بلده بفعل فاعل ، نعم الآن مصر تشرع في بناء طرق لأخذ خيرات أرضنا الخصبة من خضرواتها وفاكتها ومحاصيلها ، فمصر دائماً تجد مبتغاها من خلال حكم العسكر ( ضيق الأفق وفاقد الوطنية وبائع تراب البلد ) نعم دائماً حكم العسكر يفعل الأفاعيل ويجمع الأفاعي البشرية التي لا تتردد في بيع ضميرها بدراهم بخسة وكفانا شاهداً تلك الزيارة العسكرية الرفيعة قبل أيام لميناء شلاتين البري للوقوف على سير العمل فيه والذي لاخير للسودان منه سوى بعض تجارة الشنطة ، فشلاتين هدية مجانية أخرى من العسكر لمصر ، وستتوالى الهداية مدفوعة الثمن في مقبل الأيام ..
وقف صاحبنا أمير بطل قصة اليوم يشاور في نفسه بعد أن سمع عن فرص عمل هناك غرب النيل في مزراع المصريين ، وقف منفرج الأسارير ومبتهج فهاهو أخيراً سيجتهد ويحقق كل أحلامه ، فهو فقد الأمل في بني جلدته ، نعم قرر ترك مزارع أجداده التي هلكت بفعل جبايات بني الإنقاذ ، والتي أصبحت لا تسد رمقاً ولا تروي ظمأً ، قرر أن يقطع النيل ويذهب هناك للمصريين ليحقق أحلامه ، حمل حقيبته المتهالكة التي بها بعض حاجياته وإتجه غرباً بخطوات واثقة رافعاً رأسه بعزة وكرامة السودانيين ، ذهب وشرع في العمل ، بأجر شهري (400) ج ، بعدد 8 ساعات في اليوم ، يحفر الأرض وينظف الحشائش ويحصد ، ويروي الأرض تحت أشعة الشمس الحارقة ، بدأ يعمل بجهد وضمير ، حتى بدأ الإرهاق يظهر على ملامحه ، بعد أن وجد هناك أقذر أنواع الإهانة والذلة والمهانة من المصريين ، نعم بدأ يسمع أقبح الألفاظ وأبشع الكلمات في حقه ، بدأ ينظر لبني جلدته يهانون بأبخس الأجور والمعاملة القذرة على أرض أجدادهم ، نعم وصل بالسودان الحال أن يهان ابناءه على أرضهم ، من الذي يتخيل أن يضرب سوداني ( بالشلوت ) وهو يعمل ، هل عدنا لزمن العبودية والإقطاع وشبه الإقطاع ، هل تريد منا الإنقاذ أن نهان ونذل أكثر من أن يضرب أبناؤنا بالشلوت من الغرباء ، الذي يهرول وزير الإستثمار لجلبهم من الخارج بعروض غريبة وشروط مريبة ، وفوق كل هذا يأتي الرئيس المصري ليخاطب أبناء مصر على أرضنا متحدثاً عن الأتحاد ، ما أشبه ليلة مرسي ببارحة عبد الناصر ، نعم عاد أمير يجر خيبة الأمل ورأسه في التراب بعد أن هزل جسده ونال مانال من إهانة ومسخرة ، نعم كان يحكي لي قصته وأخوانه هناك غرب النيل وتخنقه العبرة وعيناه تكاد تدمع من شدة الألم ، وهو يقول من المسؤول عن مايحدث هناك ، من المسؤول ، وكالعادة لا مجيب وستسير الإنقاذ في درب إهانة الشعب السوداني ، حتى يضرب آخر سوداني بالشلوت ، لا حل سوى وضع نقطة لهذا الواقع وكتابة سطر جديد لهذا الوطن ، والتحية لأمير ورفاقه ، وهم يتصببون عرقاً من أجل لقمة العيش تحت أقسي ظروف العبودية وشروط الإقطاع ..( قصة لم أجد لها مدخلاً ولا نهاية ، فتركت للقارئ مهمة أن ينسج بدايتها ونهايتها ، وأمير الآن موجود في قريته الصغيرة هناك في منطقة السكوت شرق النيل يبحث عن شعاع أمل جديد ليتمسك به ، وهذه قصة حقيقية ومن أراد أن يراها على أرض الواقع فليذهب شمالاً وليرى بنفسه ) ..

ولكم ودي ..

الجريدة
[email protected]





تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 1566

خدمات المحتوى


التعليقات
#632955 [أبو الكدس]
0.00/5 (0 صوت)

04-09-2013 08:37 AM
بنقولها مرة تانية والعاجبه عاجبه والما عاجبه يشرب من البحر بطلو الولولة الكتيرة بتاعت الحريم دي وشيلو سلاحكم وخليكم رجال زي أخوانكم الغرابة والنوبة وأنصروهم في مظالمهم أشان ينصروكم في مظالمكم وأنا عارف الكلام ده ما بعجب الامنجية والكيزان وحجيك واحد ناطي يقول ليك إنت لو راجل أكتب اسمك كامل وما عارف شنو كدي خليك من اسمي كامل ولا قليل الدسم وعلق على الموضوع الفوق ده


ردود على أبو الكدس
[مدحت الهادي] 04-09-2013 05:09 PM
بالله عليكم يا قُرّاء يا من تقرأون صحيفة الراكوبة إقرأوا كلام أبو الكلب لا ""أبو الكدس "" هذا وجاوبوني بكل صراحة .... شنوا دخل الـ "" الأمنجية والكيزان "" في هذا الموضوع ؟؟؟؟

الموضوع موجه لأهلنا النوبيين الذين هم جزء لا يتجزأ في أصلهم من أهل جبال النوبة خاص بهم هذا الكلام دخل الأمنجية والكيزان شنوا يا يا يا أبو جهل ... يا .... ما تكتب قلنا ليك حاجة تفيد الناس ويستفيدوا من كديستك الفاضية دي ........


#632755 [رياض]
0.00/5 (0 صوت)

04-09-2013 02:25 AM
ابن أستاذنا المرحوم وابن عبري لك الود الولاية الشمالية وبالخص محافظة وادي حلفا هي قربان للمصريين من الحكومة المحسوبة علي السودان والي اليوم لاندري هل الحدود المصرية فرص أم صرص المصريون يقولون صرص والحلفاويون يقولون فرص عند جبل فرص والحكومة نائمة في عسل لاندري الفرق بين الكوع والبيوع إلا عند نظريات نافع في اللحس ومشروع ارقين الذي كان ضمن مشروع خور موسي باشا الاعاشي بوادي حلفا أهدته حكومة الانقلابيين الي المصريين وكان المشروع ارث آبائهم وهنا يجب أن يكون هنالك تحرك شعبي من أبناء المنطقة لوقف هذا العبث وتضامنا مع اللجنة القومية لمناهضة سد كجبار ودال لان الهدف اصبح واحد لان هذه الحكومة تستهدف النوبة كيانا أرضا وشعبا ودمت


#632645 [um amed]
0.00/5 (0 صوت)

04-08-2013 09:52 PM
اخى نور الدين لولا انك قلت ان امير حكى لك قصته اكاد لا اصدقها معقوله وصلت بنا المهانه لدرجة يضربونا الاجانب بالشلوت فى ارضنا ومن هم الاجانب مصريين . ضع خطين تحت كلمة مصريين لاحول ولا قوة الا بالله المصريين هنا فى المملكه كل الاجناس بتكرهم نتيجه ليعمايلم الغريبه. بس حزنت لما رايت واحد بتكلم فى افتتاح العمل الصيفى لطلاب الولايه الشماليه وقال ولايتنا اقرب لمصر الشقيقه وحانفتح معاها الطرق ويكرر فى الكلام . لازم انتو ناس الولايه تتصدوا لحكاية المصريين البسرحو ويمرحوا فى اراضيكم دى .وحتى وزير الاستثمار تتصدوا ليهو وتطردوا المصريين شر طرده


#632589 [بردعوبة]
0.00/5 (0 صوت)

04-08-2013 08:36 PM
والله مقالك فور الدم في عروقي


#632540 [مدحت الهادي]
0.00/5 (0 صوت)

04-08-2013 07:02 PM
أخي نور الدين ... هذا كلام من السهل أن يحصل في زمان هؤلاء ""العسكر والمدنيين "" الذين يحكموننا في السودان هؤلاء يا أخواني باعوا أراضي سودانية في أعماق أعماق العاصمة الخرطوم فكيف لا يبيعون أراضي سودانية في صحراء وهي نعم ملك لأجدادنا ... وأما بالنسبة لإزلال هذا الشعب الكريم البطل فهذا حاصل من الحكومة السودانية فكيف لا يهينوننا بالمصريين والأكثر من ذلك يا أخواني المصريين وكل أجنبي يدخل بلادنا يكون هو صاحب البلد وأهل البلد هم الأجانب ... إذا كان البنغلاديش جاؤوا إلى السودان والآن هم متزوجين من سودانيات ويتكلمون وكأنهم أهل بلد عكس ما يعاملونهم به في الخارج وفي دول الخليج بالذات ... هاتين الجنسيتين الجنسية ((( البنغلاديشية والمصرية ))) أكثر جنسيتين مكروهات في دول الخليج وهذا شيء شاهدته بعيني فكيف نقبل بهم في السودان ويعاملون وكأنهم هم أهل البلد ... يا ناس فتحوا عيونكم هل تعلموا بأن كل الناس في دول الخليج أكثر ما يكرهونهم هم البنغلاديش والمصريين ... والمصريين أكثر الناس يسمونهم بنغالة أفريقيا ... لخبثهم وكرههم والآن السودان يستجلب البنغلاديش والمصريين ويا سبحان الله دائما نحن العكس ... والآن قبل خمس دقائق تم إفتتاح (( العمل الصيفي الطلابي بالولاية الشمالية بدنقلا )) ومن المتحدث ؟ وكيف تم تقديمه لشعب الولاية ؟ ومن يعتبر هذا بالنسبة للولاية ؟ فهل تصدقوا المتحدث هو .. الحاج آدم .. نائب رئيس الجمهورية الآن وتم تقديمه بالتهليل والتكبير ...وأما من يعتبر هذا الرجل ؟؟؟؟ فهذا هو الحاج آدم الذي كان في يوم من الأيام ولايا للولاية الشمالية هذا الرجل أخذ كل خيرات الولاية وباعها لحسابه الخاص وأدخل الولاية في محن وفي إفلاس مبالغ فيه وعلى الرغم من الحصل والكل علم في الشمالية بذلك ولكن تم إستقباله بالتهليل وبالتكبير وبكلام فيه نفاق مبالغ فيه كثيرا وهذا هو ديدن أهلنا في الشمالية ومن المفترض أن يتقدم أهل الولاية برفض تام حتى لزيارة نائب الرئيس لدنقلا لأنها تضررت من قبل من هذا الشخص المدعو حاج آدم وبعدها نتقدم بإحتجاج ليعيد لنا كل ما سلبه تعسفا وذلك بشهادة أبناء المنطقة الذين هم أمثاله ولقد تحدثواهم بذلك لأنهم كانوا من الذين نهبوا معه واليوم هم أسياد بلد ولك السلام يا بلادي العزيزة .....


#632516 [قنقر]
5.00/5 (1 صوت)

04-08-2013 06:00 PM
مصر تجد مبتغاها فى حكم العسكر السودانيين ( ضيق الأفق و فاقد الوطنية و بائع تراب الوطن ) عبود , نميرى , البشير .فى برنامج فى الواجهه قبل يومين قال مصطفى عثمان اسماعيل وزير الاستثمار بأن السادت طلب من نميرى السماح لمصر بإقامة قاعدة عسكرية فى مثلث حلايب لمراقبة اسرائيل خوفا من تدمير السد العالى و بكل سذاجة و عباطة وافق نميرى من غير أى إتفاقية و من غير تحديد مدة أو أى مستند مكتوب تثبت طلب المقبور السادات . كانت خطة بعيدة النظر .
معليش يا سودان الرجال ماتوا الله يرحمهم .


#632386 [sami ahmed]
3.00/5 (2 صوت)

04-08-2013 03:00 PM
ما قادر اصدق نحن الانجليز والاتراك ماقدروا علينا زمن الاتراك كانوا يستعبدون الفلاح المصرى ده بالكرباج فى عصر الاقطاع نحن ملاك فى اراضينا نستاجر العمال لزراعتها سوى كانوا مصريين او غيرهم


نورالدين عثمان
نورالدين عثمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة