04-10-2013 06:56 PM

تعجبني كثيرا الكتابات المعتقة للأستاذ المخضرم أو كما يحلو لبعض القراء من الأبناء الشباب بان يخاطبوه بالعم شوقي بدري تأدبا وتوقيرا وأحتراما وليس تكبيرا لعمره وهو لا زال كما يبدو لم يشخ بعد وهذا ما يتجلى في روحه الشابة المرحة ..أمد الله في أيامه حيثما أقام وحل ّ !
ولعل ما يجعلني أحس بالأبعاد الثلاثة الرئيسة في تلك الكتابات ، وهي الذكريات المستوحاة من مدينته أم درمان ، وتنقله في ريف السودان ، وغربته الطويلة خارج الوطن ،فأصبحت لديه حصيلة من المعارف والمعلومات يسردها بقلم مداده السهل الممتنع الذي لا أخالني استطيع التطاول للأتيان بمثله جاذبية وتشويقا ، بيد انني استميحه عذرا بأن أسلك سكة قطاره مرورا ببعض المحطات التي أرجو أن تكون رحلتي اليها مع أحبائي القراء مستساغة الطعم على ذائقتهم الذكية اللماحة ..وذلك تخفيفا على رؤوسهم لو مرة في الأسبوع من الطرق اليومي بالهم السياسي الثقيل !

فقد ولدت ريفيا بالأصالة كأغلب بني وطني و ترعرعت مكتسبا صبغة من الثقافة الأم درمانية اذ قضيت جانبا من الصبا الباكر والشباب الآفل الى أن انتهى بي السكن بها حيث تقيم اسرتي الآن مع أهلى الفتيحاب ، مسقط رأس جدتي لوالدي !
وهما عاملان جعلاني مثل الكثيرين شغوفا بما يتناوله العم شوقي وقد اكتمل ضلعهما الثالث بتجربتي الطويلة التي عشتها مغتربا لمدة خمسة وثلاثين عاما ، وكما يقول الظرفاء ، ولسه جكسا ماشي !

ولعل الحديث بلسان التنقل و ذاكرة الترحال ، يذكرنا بمثلنا الشعبي البليغ ، بأن..
( شقة البلد تفتيحة )
وهو دون شك ترجمة واقعية للحكمة العربية عن فوائد السفر التي تعدت الآن مقاصد اكتساب العلم و الرزق وصحبة الأماجد الى آخر المقولة التي نستطيع أن نضيف اليها فائدة أخرى وهي معرفة الذات ، اذ أننا وقبل أن نخرج عن محيطنا المحلي كنا نعتقد أن السودان كله ..هو قريتنا وساحة المطامير التي يحلو فيها لهونا البريء ، وحينما ابتلعتنا كرش الفيل انغلق فهمنا في دائرة أن الدنيا كلها هي العاصمة المثلثة ، وكنا لا نفسح طريقا الى عقليتنا ليتسلل منها الاعتقاد بان الكرم والشهامة والمروءة والشجاعة والجمال والعفة وغيرها من الشمائل التي هي فينا فعلا ونعتز ونباهي بها ، يمكن أن تتعدى حدودنا وتكون لدى الآخرين !
حتى الكرة والفن كنا نظن أن مهدهما السودان وليس غيره من مكان يجيد التعاطي معهما أداءا وتشجيعا !
فأكتشفنا حينما اختلطنا بمكونات مختلفة وملونة من الجنس البشري ، ان تلك كلها شيم وقيم انسانية بعضها فطرة و بعضها ما هومقدرات مكتسبة لا يخلو منها مجتمع ما ، فقط الفرق في اختلاف التعاطي مع فهمها و تباعد أو قرب زاوية النظر اليها وكيفية التطبيق الذي يتفاوت وفقا لجغرافيا البشر وتركبيتهم الاجتماعية وظروفهم المادية ، وواقعية تقييمهم للأشياء المتصلة با ستغلال امكاناتهم الذاتية والتصرف فيها والذي قد لا يتعدى مربع الانفاق فقط في محيطهم الأسري على غير تكاليفنا التي تتسع للأسرة الممتدة وما جاورها من صلات الرحم والمودة أو الجيرة وعمل الخير.. والمباهاة اذ لايمكن لانسان غير سوداني مثلا وفقا لما عايشناه في الداخل أو الخارج، أن يستدين ليذبح خروفا ويكرم ، ضيفا كان من الممكن أن تعزه بالموجود دون أن تتورط في دين يصعب الخروج من قبضته بعد أن تذهب سكرة الشكرة وتأتي فكرة التدبر في المخرج من مأزقك الذي تركك فيه الضيف وشد الرحال منتشيا ليشبب بكرمك الفياض !
في بدايات الاحتكاك مع الاخرين في غربتنا ، كنا نتضايق كثيرا من الأسئلة التي يحاصرنا بها البعض حول جوانب من مضامين عاداتنا وسلوكياتنا بل وبعض المميزات التي باتت حصرية في شكلنا ، ظنا منا أننا يجب أن نكون مثل الشمس معروفين لدى عيون الآخرين ولا يجب أن نسأل عمن نحن ! فأكتشفنا أن حواء والدة دون أن ينتقص ذلك بالطبع من زهونا الداخلي بذاتنا أيا كانت نظرة الآخرين ، فمثلما قد يكون لهم رأي مختلف حولنا فلنا فيهم أراء عدة!
وأذكر من الطرائف أن أحد الأصدقاء العرب قد سالني عن تلك الشلوخ المختلفة الخطوط على خدود الكبار من أهل السودان !
فأجبته ساخرا وقد صّدق ، بأن حرف (H) اللاتيني مثلا يعني أن من يحمله على خده ، هو سليل أسرة وكلاء سيارة الهوندا بالسودان، مثلما حرف (N) هو علامة ابناء أسرة تجار النيسان أو حرف (T) الذي يشير الى أهل التايوتا !
ولكنه باغتني بسؤال لم أكن قد رتبت له الاجابة ، بان قال لي ..زين ..وماذا عن الشلوخ الثلاثة الطويلة ، فاسقط في يدي وكادت طرفتي أن تفتضح لو العناية الآلهية التي الهمتني بجواب سريع انقذ الموقف ، حيث قلت له ..نعم نعم ، هؤلاء من ابناء وكلاء شركة المحاريث والجرارات !ّ
ولعل حواجب الكثيرين تنعقد دهشة لما يلمسوه فينا من تكاتف و ترابط في أفراحنا وأتراحنا ، فيستغربون الأعداد المهولة التي تكتظ بها القاعات في حفلات الزواج حيث يرتاد المناسبة حتى الذين لم توجه لهم دعوة مباشرة ، أو كثرة صفوف صلاة الجنازة والتزاحم عند المقابر اذ لا يشترط كل من يمشي وراء الميت أن يكونوا من يعرفونه شخصيا أو حتى على معرفة بأهله !
وهي عادات نرجو أن تظل فينا ما حيينا ، خارج الوطن أو داخله .. وسامحونا مع الأمنيات باجازة اسبوعية
سعيدة ، حتى نلتقي في بداية الأسبوع القادم باذن الله تعالى ..وأرقدوا عافية ..


محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1355

خدمات المحتوى


التعليقات
#634804 [wedhamid]
0.00/5 (0 صوت)

04-11-2013 08:00 AM
لأستاذ برقاوى ...تحيه و كل الود....

أسمح لى بتصحيح المعلومة الكرويه إن جاز التعبير ( جكسا ماشى) فهذا التعبير كرويا كانت تقال و مشت على اللاعب سمير الظهير الأيسر للهلال و قيلت( سمير ماشى ) و بالنسبة لللاعب الراقى نصر الدين جكسا فكان يقال ( الفتى الطائر )..... و كما كان بقال للأمير صديق منزول ( الهيلاهوب)و لزكى صالح(المهندس) و للدريسه ( دريسه بجيبه و الباقى دقيقه)و لسليمان فارس ( السد العالى الجاكم جارى) و لحسن عطيه ( كسره يا أبو على)و لود الأشول ( الشاكوش)و لأمين زكى ( ملك الملوك ) و لطارق احمد ادم(وزير الدفاع)و ليونس الله جابو (الغسال و أحيانا يونسكو) و لعلى قاقارين(الرمح الملتهب)و لمصطقى النقى غنوة ( النقر جا)و لسبت دودو (ياشين)..... و الله كانت أيام !!!! و رحم الله الأموات منهم و أطال أعمار الآخرين و متعهم بالصحة و العافيه و تحياتى ( للعم ) شوقى بدرى


#634529 [saifeldin]
0.00/5 (0 صوت)

04-10-2013 07:40 PM
الانتباة والمجهر في المستوي الاول عندما قيمت لجنة المصنفات واتبجحت ياعزالدين الهندي وكتبت مقال عريض وساخر من البعض طيب اين انت والصحافة السودانيه من جائزة دبي للصحافة واللة انت هندي جد جد نادي دبي للصحافة الذي يمثل الأمانة العامة لجائزة الصحافة العربية قد كشف عن أسماء المرشحين الثلاثة الأوائل عن فئات الجائزة في دورتها الثانية عشرة؛ على أن يتم إعلان أسماء الفائزين مساء يوم 15 مايو 2013 في فندق جراند حياة دبي، وبعد انتهاء فعاليات الدورة الثانية عشرة لمنتدى الإعلام العربي.وضمت القائمة 33 اسماً من الصحافيين من مختلف أرجاء الوطن العربي، وقالت منى بوسمرة، مدير جائزة الصحافة العربية: «اتسمت الأعمال المشاركة بجودة وعمق في الطرح والأسلوب، وقد احتدمت المنافسة بين أكثر من أربعة آلاف عمل ترشح لهذه الدورة، ومن ترشح اليوم فقد نجح باجتياز مراحل صعبة وحاسمة في عمليات الفرز والتحكيم، وأعتقد أن كافة المرشحين يستحقون التهنئة والتقدير على هذا الإنجاز للتنافس على هذا اللقب المهني الرفيع

ولفتت بوسمرة إلى أن الجائزة قد استحدثت في هذه الدورة فئة الصحافة الإنسانية التي احتلت المرتبة الثانية بعد فئة الشباب التي تتربع على عرش الفئات منذ إطلاقها من ناحية عدد المشاركات، ولقد حظيت الفئة الجديدة برعاية خاصة من المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي. وأكدت بوسمرة، أن الأمانة العامة والجائزة ماضية في نهج التطوير لتبقى الجائزة مواكبة لأحدث المتغيرات في مختلف تخصصات العمل الصحافي، وأن التحول الإلكتروني في استقبال الأعمال ساهم في زيادة الإقبال، ما رفع التحكيم الإلكترونية من سرعة عمليات التحكيم وزاد من كفاءتها. وأشارت بوسمرة إلى أنه قد تم حجب فئة جائزة الصحافة الثقافية لهذه الدورة بقرار من مجلس الإدارة، وذلك نظراً لعدم استيفاء الأعمال المترشحة لمعايير هذه الفئة لعدم استيفائها لشروط وحيثيات الفوز

وقد أعلنت الأمانة العامة أسماء المرشحين عن فئة الصحافة العربية للشباب، وهم أحمد أبوحجر من صحيفة «المصري اليوم»، وأسمهان الغامدي من صحيفة «الرياض» السعودية، وهيثم محجوب من صحيفة «المصري اليوم»، وخالد عبدالعزيز من صحيفة «الخليج»، وهدى بارود من صحيفة «فلسطين»، وعبدالرحمن يوسف من صحيفة «الوطن» المصرية

وشملت الترشيحات في فئة الصحافة الاستقصائية «تحقيق يكشف خفايا تسريب وبيع أسئلة التوجيهي»، قدمه مصعب الشوابكة من صحيفة «الغد» الأردنية، وعملاً آخر بعنوان «الباب الملكي لتهريب السلاح إلى مصر»، قدمه عبدالوهاب عليوه من صحيفة «الوفد» المصرية، وعملاً بعنوان: «ظاهرة تهريب الأطفال من اليمن إلى السعودية مآسٍ لا تنتهي»، قدمه ربيع شاكر المهدي من موقع «شهارة نت» اليمني

وفي فئة الحوار الصحافي، شملت الترشيحات موضوعاً بعنوان «حوار مع د. عبداللطيف الزياني: الاستفزاز الإيراني يتناقض مع سياسة حسن الجوار الخليجية»، قدمه الزميل نضال حمدان من «البيان»، وحواراً ثقافياً مع أدونيس، قدمه محمد صبح من صحيفة «عكاظ» السعودية. وحواراً مع محمد أمارة بعنوان «العربية تنزف في إسرائيل.. لكن لــن تموت»، قدمه فكري عابدين من صحيفة «الشروق» المصرية

وعن فئة الصحافة التخصصية شملت الترشيحات موضوع «القمامة كنز استراتيجي لمصر» قدمه رسمي فتح الله من صحيفة «الأهرام» المصرية، وموضوعاً بعنوان «فلاحون في مواجهة الحكومة والبنك الدولي» قدمه أحمد عبدالحافظ من صحيفة «الشروق» المصرية. وموضوعاً بعنوان «لبنان بلا عقل» قدمته رشا أبوزكي من صحيفة «الأخبار» اللبنانية

وعن فئة الصحافة الإنسانية شملت الترشيحات موضوعاً بعنوان «العالم السري للاجئين السودانيين في مصر» قدمته هدى زكريا من صحيفة «اليوم السابع» المصرية، وموضوعاً بعنوان «اعتداءات جسدية ولفظية على أشخاص ذوي إعاقة داخل دور رعاية خاصة» قدمته حنان خندقجي من صحيفة «الغد» الأردنية، وموضوعاً بعنوان «سوريون في الشتات» قدمته علا الساكت من صحيفة «الأهرام المسائي» المصرية.

أما عن فئة الصحافة الاقتصادية شملت الترشيحات «الطرف الثالث يحدد ملامح التبادل التجاري بين العرب وإسرائيل» قدمه خالد البحيري من صحيفة «الرؤية» العمانية، وموضوعاً بعنوان «غروب شمس استثمارات الإمارات والكويت» قدمه صلاح الدين عبدالله من صحيفة «الوفد» المصرية، وموضوعاً بعنوان «صعوبات أمام انتشار الصين الاقتصادي في القارة الإفريقية» قدمته نادية بنسلام من مجلة «آفاق» المستقبل الإماراتية

وعن فئة الصحافة السياسية شملت الترشيحات موضوعاً بعنوان «قراءة في استراتيجيات الخفاء.. من طريق الحرير إلى نهر الدم» قدمه طارق الحريري من صحيفة «التحرير» المصرية، وموضوعاً بعنوان «راية الأزواد ترفرف فوق الدمار ومعاناة البشر» قدمه عاطف قدادرة من صحيفة «الخبر» الجزائرية، وعملاً بعنوان «السلفية في تونس.. هل يفرط التونسيون في نعمة السلم» قدمه عثمان لحياني من صحيفة «الخبر» الجزائرية

وفي فئة الصحافة الرياضية شملت الترشيحات موضوعاً بعنوان: «البطولات العربية بين الرفض والقبول» قدمه علي معالي من صحيفة «الاتحاد»، وموضوعاً بعنوان «فخ المنشطات.. سارق الفرح» قدمه أمين الدوبلي من صحيفة «الاتحاد» الإماراتية، وموضوعاً بعنوان «الإفلاس يهدد أندية الدوري في مصر» قدمه عاطف عبدالواحد من مجلة «الأهرام الرياضي» المصرية. وعن فئة أفضل صورة صحافية ترشحت أعمال المصور الفلسطيني صهيب جاد الله المنشورة في وكالة رويترز للأنباء وعدد من الصحف العربية، والفلسطيني علاء بدارنة من وكالة الأنباء الأوروبية، ومحمود عليان من وكالة دموتكس. وعن فئة الرسم الكاريكاتيري ترشحت للجائزة أعمال الرسام محمد عفيفة من صحيفة «المقر» الإلكترونية الفلسطينية، وياسر الأحمد من صحيفة «سيريا نيوز» السورية، ورائد خليل من مجلة «الكاريكاتير» السوري


ردود على saifeldin
United Arab Emirates [محمد عباس الامين الحاج] 04-11-2013 05:09 AM
يا الاخو انت ناقل جريدة الاتحاد كلها هنا؟؟


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة