الابتسامة والمسدس
04-11-2013 07:25 AM


«يمكنك الذهاب إلى مدى بعيد بابتسامة، ويمكنك الذهاب إلى مدى أبعد، بكثير، بابتسامة ومسدس» .. آل كابوني ..!
تصدرت الأخبار الطريفة في وسائل الإعلام - قبل فترة - حكاية لص أوكراني غريب الأطوار، صنفته الشرطة في بلاده ضمن أكثر اللصوص المسلحين أدباً ولباقة، اللص المهذب شاب لطيف يمتلك طريقة ساحرة جداً في ممارسة الحرابة ..!
فإذا قدر لك أن تكون أحد ضحايا ذلك اللص الطريف، فإنه سوف يوجه سلاحه نحوك وهو يبتسم في وجهك، قبل أن يخبرك بأنه معجب بك للغاية، وهو لا يحمل أية ضغينة ضدك، وأنه آسف حقاً لاضطراره لسرقتك .. وبعد تنفيض المكان، سوف يعرض عليك بكثير من اللطف أن تحتفظ ببعض الغنائم ..!
أرجو أن تكون قد لاحظت مثلي أن الابتسامة والمسدس وفتات بعض الغنائم هي أيقونات مطروقة أيضاً، ودارجة جداً في عالم اللصوصية السياسية، ولو تأملت قليلاً فيما حولك، وأياً كان موقعك من أجهزة الدولة، ستجد أن بعض المسئولين في بلادك ? حكومة كانوا أو معارضين - ينتهجون مع شعبك نفس سلوك ذلك اللص اللطيف، مع اختلافات مذهبية طفيفة حول مسألة الفتات، أو «حبة الذوق» الواجب تركها في قعر كوب الغنائم ..!
التاريخ ? كما يقول ابن خلدون - ليس أكثر من نشرات أخبار في الظاهر، ولكنه في باطنه مكمن الأفكار والعبر، وتاريخ الأنظمة الحاكمة مع النهب المسلح بالاستبداد السياسي يقول إن تراكم الثروات الشخصية للقلة الحاكمة على حساب الشعوب ظاهرة متفشية في مجتمعات حكومات الحزب الواحد أو التعددية الشكلانية المنطلقة من صفقات ترضية سياسية .. وهذا هو بالضبط ما يطلق عليه فقهاء السياسة في حذلقة مصطلح «الكليبتوقراطية» ..!
على أن تلك الرطانة لا تنقص شيئاً من وضوح الفكرة التي تقول إن هذا الضرب من الحرابة السياسية المهذبة ينقسم بدوره إلى نوعين .. فهناك أنظمة حكم اللصوص الذين لا يأبهون بتقديم الفواتير ولا يكترثون لتبرير تكدس أرصدتهم بالخارج على حساب خواء خزائن المال العام ..!
أما الكليبتوقراطيون الظرفاء - ناس الابتسامة وفتات الغنائم! - فهؤلاء تجدهم في معظم النظم الديمقراطية حيث تتخذ اللصوصية لنفسها مصطلحات إدارية لطيفة وحيث يتسربل التواطؤ وانعدام المساءلة بمفاهيم جاذبة إلى شراكات الحكم الذكية التي تنقسم بموجبها أموالك ومواردك...!
وفي النهاية أنت موعود بسلاح مصوب إلى مصدر رزقك، وابتسامة تستهدف احتجاجك، ومساومة فظة على حقك في فتات الغنائم ..!

الراي العام

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1167

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#635377 [ابو بكر]
0.00/5 (0 صوت)

04-11-2013 08:59 PM
اعتادت السيدة منى ابزيد الا تتناول أي موضوع دون أن ترتكز فيه على مقولة لأحد المشاهير سواء كان كاتبا أو مفكرا أو حتى لصـا مثل (آل كابوني)!! زمان كنا نسخر ممن يعتمد على الحفظ مما يقرأ ونقول له اذا قال شيئا لم يعجبنا: هل هذا من راسك أم من كراسك؟! فالسيدة منى ماشاء الله كراسـها ملان.


#634826 [محموم جدا]
5.00/5 (2 صوت)

04-11-2013 09:18 AM
نسيتي اللصوصية بالكلاشنكوف و تجييش أبناء الفقراء بحجج التهميش أمام آبائهم و قبائلهم و أسرهم و بعد التدريب على النهب المسلح و المصلح احيانا كثيرة لا يراعي الدين و لا العرف تحولت الى الفنادق الخمسة نجوم و الباوربوينت للحكومات الغربية و المنظمات الاممية و هاك يا غنائم دافعي الضرائب في تلك الدول الذين اصبحوا يتململون من سيرة أطفال المعسكرات الى أن اصبح المايسترو لهذه السيمفونية حازقا ليجمع كل المستمعين من كل صوب و حدب في ظل دوحته بعيدا عن دافعي الضرائب و من عاد و من سيعود سيطلب نصيبه من كعكة اقتسام السلطة و الثروة و بعد أن يمسح جوفه ليتجشأ و يركب الفارهات و المثاني و ثلاث و رباع و يسكن الطوابق الفاخرة ليبدأ ببيع أبناء الفقراء المدربين الجاهزين الى لورد آخر بحجة الانقسام لكن أخطر من كل هذا اللص الساكن في البيت يسرق و يسرق و لا يطرف له جفن و يبني الشاهقات و يكسر في الشعب و يرمي بهم في مجاري السيول في اطراف المدن في أحياء تشبه معسكرات أولئك لكن باسم آخر الاحياء العشوائيةو يخبر الجوقة المثقفاتية من الصحفيين و القانونيين وين دليلكم وين فيرقص من يرقص و يصمت من يصمت و من يتفوه بكلمة في الصباح يبتلعها في المساء و الساقية لسع مدورة ساقيتنا لسع مدورة!!!


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة