04-15-2013 05:24 PM

مازال المراقبون مُنقسمون حول تقييم زيارة الساعات العشر للرئيس السودانى البشير إلى دولة جنوب السودان، وإن كانت قد نجحت أم فشلت فى تشكيل حالة إختراق عملى مطلوب فى العلاقات بين الدولتين، لكونها حرّكت ساكناً فى بركة التوتُّرالعسكرى والدبلوماسى والإعلامى المحموم بين الخرطوم وجوبا، حيث مرّت الزيارة القصيرة بدون ما يُعكّر صفو الأجواء البروتوكوليّة التى سعت حكومتا البلدين إلى خلقها، عبر الدبلوماسيّة الهادئة خلال فترة الترتيب والإعداد الدبلوماسى للزيارة ،وفى البال أنّ هذه الزيارة – حتماً - ستعقبها " رد الزيارة " من الرئيس سلفاكير .
أعطت رحلة البشير ألى جوبا أو الإنطباعات الأوليّة عنها - بلا شك - مؤشّراً إيجابيّاً إلى إمكانيّة إقامة علاقات دبلوماسيّة ناضجة وطبيعيّة بين الدولتين ،تخدم مصالح الشعوب،لا الحُكومات أو الانظمة الحاكمة،لأنّ قانون الحياة يؤكّد أنّ الأنظمة زائلة " طوعاً أو قسراً "، فيما تبقى العلاقات بين الشُعوب .ولن يتأتّى ذلك، فى الحالة السودانية/ الجنوب سودانيّة ،إلّا عبر العودة إلى إعادة قراءة وترتيب وهيكلة أولويّات ماظلّ يُعرف صحفيّاً بإسم ملف (القضايا العالقة )،وهى تركة مُثقلة ومليئة بالمطبّات، خلّفتها ، بل كرّستها أجواء وأساليب ومناهج التعامل بين الحركة الشعبيّة والمؤتمر الوطنى، خلال سنوات إتّفاقيّة السلام الشاملة .
مازال الوقت مُبكّراً جدّاً للحكم الموضوعى على الزيارة ونتائجها،لأنّ مايمكن أن تبنيه الدبلوماسيّة " العاقلة" فى سنوات ،يمكن - ببساطة - هدمه بالبندقيّة " الطائشة " فى لحظات.وفى الحالتين ، فإنّ الإرادة السياسيّة هى المُحرّك الرئيس للأحداث.
الميديا فى البلدين ، وبخاصّة المُستقلّة منها ، مُطالبة – اليوم أكثر من أىّ وقت مضى - بالقيام بدورها المهنى الكامل عبر فهمها لواجبات ومسئوليّات ومهام ( الميديا والنزاع )،وذلك بالمساهمة فى " صب الماء فى النار بدلاً عن الزيت " وهو دور مطلوب لعبه من ( الميديا )، دون أن يعنى ذلك، أن تتحوّل الميديا – بأىّ حالٍ من الأحوال - إلى بوق إعلامى أو أداة " بروباقاندا "، تسمح لنفسها أن تكون مطيّة سهلة يركبها ويستغلّها السياسيون ، لتمرير أجندتهم الخاصّة،فى مُقابل التفريط فى خدمة قضايا وأجندة الشعوب.
إن كان ثمة نداء يوجّهه كاتب هذه الأحرف للميديا والقيادات الصحفيّة والمُجتمع الصحفى فى البلدين - فى هذه اللحظة التاريخيّة- فهو أن تعى الميديا دورها وتعمل على القيام بمسئولياتها على أكمل وجه لأنّ الميديا قوّة ، وواجبنا المهنى والاخلاقى الإستفادة من هذه القوّة فى خدمة أجندة السلام وإحترام وتعزيز حقوق الإنسان ومفاهيم حُسن الجوار فى البلدين . ولتفهم الميديا أنّ التاريخ لا يرحم ،مهما كانت المبرّرات ومهما كان حجم التضحيات.


مدارات - فيصل الباقر
[email protected]

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 711

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#639708 [مركوب نمر]
0.00/5 (0 صوت)

04-16-2013 02:56 PM
الإعلام علي راحتو .. يولع نار يطفيها .. ولا خسانا .. البيهمني أنا شخصياً إنو البشير قال على أخواننا الجنوبيين (حشرات) وجا (كالعادة) لحس كلامو ..

واللهم شماتة زاتو


#638848 [اب احمد]
0.00/5 (0 صوت)

04-15-2013 05:49 PM
الحرب اولها كلام والسلام يبداء بالأعلام الذى يرعى حقوق الانسان


فيصل الباقر
فيصل الباقر

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة