في



المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الزار: تلبس الأرواح في السودان
الزار: تلبس الأرواح في السودان
04-15-2013 09:22 PM

الزار: تلبس الأرواح في السودان ... "من موقـع : Patachu.com "

الزار أو مايطلق عليه الدستور أو الريح الأحمر هو ظاهرة تصاحب النسـاء في الغالب . إنها نوع من تلبس الروح يظهر بشكل رئيسي في كل من أريتريا ، أثيوبيا ، الصومال وفي غرب أفريقيا مثل نيجريا . يتفق الباحثون في تعريف الزار على أنه تلبس للروح بواسطة الجن . في السودان يشار إليه بالريح الأحمر بإعتبار أنه فئة منفصلة من الجان . يحتمل أن تكون كلمة (زار) مستعارة من اللغة الأمهرية (اللغة التي ينطق بها أهل أثيوبيا) ، حيث يعتقد أن للكلمة صلة بديانة (أقاو) التي يطلق فيها على إله السماء (زار) . أما بالنسبة للمتحدثين باللغة العربية فيعتقد أنها مشتقة من الفعل (زار) من زيارة ، غير أن (بريندا سيلقمان) لا يوافق على هذا الرأي ، في حين أوردت (ساميه الهادي النجار) العديد من المصادر لأصل التسمية فتقول أنها ربما جاءت من بلدة (زاره) في شمالي إيران أو من القرية اليمنية (زار) في شرقي اليمن أو من شمالي نيجريا (النجار – 1975) . أما (إينريكو سيرولي - 1934) فقد ذكر إحتمال إشتقاق الإسم من كلمة (أدجار) أي كبار زعماء كوشيي أثيوبيا .

بالنسبة للسودان فإن هذه الظاهرة قاصرة على النساء وقليلا ما يشارك فيها الرجال ، غير أن هناك إستثناء أخر أورده (سيقلمان) وهو أن فلاحي مصر غالبا ما تتلبسهم روح الزار وفي دراسة عن الزار وسط النوبيين لاحظ (جون كينيدي) أن دور القيادة والموسيقى في إحتفالية الزار يقوم به الرجال (1967) بينما يكن النساء هن الممارسات الرئيسيات لحفلة الزار . أما بالنسبة لممارسات الزار فإن هناك مصطلحات تطلق عليهن مثل (شيخة) للنساء و(شيخ) للرجال ، غير أنه في منطقة سنار لا يستخدمون هذه المصطلحات بل يستخدمون مصطلح (أوميفا) وفي أمكنة أخرى تستخدم مصطلحات (أسطى) و (كوديا) بشكل متبادل مع أوميفا ( النجار – 1975) .

يطلق على الخطوة الأولى في عملية الشفاء بالزار مصطلح (فتح العلبة) الذي يشير إلى فتح علبة صغيرة من الصفيح بها بخور يعتقد أن له صلة بالعديد من أجناس الأرواح . أما الخطوة الثانية فتتمثل في تعريف الروح التي تلبست الضحية ومن ثم تنشط العملية التي يتم بها السيطرة على الروح وذلك من خلال حفلة الزار . عندها يحرق اللبان وتقرع الطبول لمصاحبة أغاني الزار الطقسية حتى تدخل المريضة في غيبوبة روحية . عند ذوبان المريضة تقوم الخبيرة التي تقوم بدور الوسيط بتهدئة الأرواح بالنطق ببعض العبارات مثل (دستوركم يا اسياد) وتوعدهم بالوفاء بطلباتهم ، ثم تكشف الضحية التي تلبستها الروح عن إحتياجاتها والتي تكون في الغالب ثياب جديدة ، عطور ومجوهرات ذهبية .


إن هناك ثلاثة طرق مختلفة لإحتفالية الزار ذات مدد زمنية متفاوتة ، أطولها يستمر سبعة أيام وأقلها يستمر لثلاثة أيام وفي نهاية كل من هذه الحفلات فإنه يتعين على المريض أن يذبح حيوانا لأن الدم ضروري في إجراء طقس الزار. إن الشيخة الموكلة اليها القيام بحفلة الزار ، لا تقوم به إلا مرة واحدة في العام وخلال شهر رجب أو ما يعرف بـ (الرجبية) ، غير أن الزار لا يمارس في شهور شعبان ورمضان . أما أنماط الزار فهي ثلاثة :
(1) الذي له أسماء عبد القادر الجيلاني أو اللولية الحبشية .
(2) الذي يحمل مسميات جنسيات محددة مثل الحبشية والخواجة.
(3) الدستور أو الباشـا . أما الأنواع الأكثر شيوعا للزار فهي :
1) زار الحبشية وتجسده (بشير واللولية) .
2) زار الخواجة (أوروبي) وقج عرف بهذا الإسم لكونه يستدعي التدخين ، الشرب ، الخ ...
3) زار الدراويش .
4) زار العربية .
5) زار الفلاتية .
6) زار الزرق .
7) زار النيام نيام .


إن مهام الزار تتصل بشكل مباشر أو غير مباشر بالوضع الإجتماعي للشخص المتلبس . يذكر الباحثون أن النشاء في تلبسهن بالزار يجدن متنفسا من العالم الذي يهيمن عليه الرجال ، فالمرأة التي إعتادت أن تؤمر وتهدد ، قادرة من خلال الزار أن تأمر الأخرين وتهددهم ، كما أن الطلبات الكثيرة القيمة قد تكون ضمانا ضد طلاق محتمل ، غير أن ذلك يبدو عملا ضعيفا لأن الأشياء القيمة يمكن إستعارتها وإرجاعها بعد الحفل .في المقابل فإن الشخص المتلبس يمكن أن يهرب من تقاليد إجتماعية معينة مفروضة على النساء من قبل المجتمع مثل الحداد ، كما أن المرأة يمكنها القفز فوق سلوك محظور اجتماعيا ودينيا مثل التدخين وشراب الكحول ، إضافة إلى أن هناك فرصة للتواصل الإجتماعي مع الأخرين من خلال حفلة الزار في مجتمع تقل فيه فرص ذلك التواصل .

من جهة أخرى فإنه يبدو أن للزار تأثير إيجابي على المرض النفسي والجسدي ، لذا فإنه في بعض الحالات يكون ممارسة علاجية مفيدة ، كما أنه يخدم إحتياجات نفسية وإجتماعية للحضور غير الجانب العلاجي . إن للزار صلة بالفلكلور ، علم النفس ، علم الإنسان والطب ، كما أن دراسة الزار مع ربطه بأي من التخصصات يمكن أن يثبت جدواه .


ترجمة : محمد السـيد علي
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 22365

خدمات المحتوى


التعليقات
#639725 [SESE]
5.00/5 (1 صوت)

04-16-2013 03:09 PM
الفرق بين قريتين.......

تربيت في قريتين يبعدان عن بعضهما البعض كثيرا ويختلف النشاط الانساني في القريتين ففي قرية لا تعمل النساء وليس لديهن ما يشغلهن لملئ الفراغ ولديهن من وقت الفااغ ما يجلب لهن الملل والامراض الجسدية والنفسية لذلك فكل نساء القرية يعرفن الكثير عن الزار ويتفنن في اقامة حفلاته بجميع ما يلزم وقد شاهدت وانا صغير ان بعضهن اسناء حفلة الزار وفي مغبة الرقص الهستيري يشرب جاز اللمبة "لمبة الجاز الكيروسين" واخرى تشرب ما لا يقل عن 20 بيضة دجاج نيئة وبعض آخر يضرب نفسه بالكرباج او كما نسمية "صوت الجمل" ضرب مبرح لا تكاد تتحمله النساء وبعض آخر يشرب محلول الشطة القبانيت وبعض آخر يرتمي في الارض ويغرق في الثبات بعد رقص هستيري استمر لاربع ساعات.....

دائما تكون "الامية" او المتخصصة في حفلات الزار امرأة ولا يلج الرجال مجال الزار لدينا كما في مناطق اخرى من السودان والمرأة التي تقيم الحفلات تسمى "الامية" والامية لديها اغاني تحفظها عن ظهر قلب تغنيها حسب حالة المريضة ونوع الزار الذي يتلبسها بمصاحبة ايقاعات صاخبة من آلات الدلوكة او الدفوف واحيانا يستعن بالصفائح او القروانات الفارغة لاصدار المزيد من الضجيج لزوم الرقص الهستيري وقد رأيت جدتي لأمي تحتفظ بأدوات الزار في بيتها بطريقة خاصة تعلقها بعيدا عن متناول الاطفال بدعوى انها غير آمنة لهم وقد كان زار "حبوبتي" او جدتي يسمى "الخواجة" وكانت عدته عبارة عن بسطونة معكوفة او كما نسميها "حنكول" وهناك برنيطة بيضاء يزينها ريش اسود وهناك فستان ابيض طويل اشبه بفستان الزفاف مع اكسسوارات من الخرز والسكسك الملون. كل تلك الاشياء كانت تلبسها حبوبتي وتنزل بها في الزار عندما تأتي دقتها الخاصة التي تخاطب زارها.......

اما القرية الاخرى فقد كانت تقع في منطقة تشكل فيها النساء والاطفال الطبقة العاملة الرخيصة والمتوفرة في كل المواسم, ففي موسم الخريق يعملن في زراعة المحاصيل التقليدية المعروفة مثل الزرة والسمسم والفول اما في فصل الصيف فهناك مشروع زراعي لزراعة القطن وقد كانت النساء والاطفال يشكلون طبقة العمالة الزراعية في المشروع في جميع العمليات الزراعية وفي ذلك الجو المشحون بالعمل لم يكن للنساء وقت للفراغ حتى يفكرن في اقامة حفلات من اي نوع إلا حفلات الاعراس والطهور وهذه رهينة بانتهاء موسم الخريف وبعد الحصاد وبيع المحاصيل يقيم الناس المناسبات الخاصة بهم وبعدها ينتهي موسم ليبدأ موسم آخر فيبدأ الناس الاستعداد للعمل في مشروع القطن وهكذا الدائرة تدور. النساء في تلك القرية لا يعرفن حفلات الزار ولا يؤمن به.....

ما خرجت به ان حفلات الزار عبارة عن حفلات ترفيهية تقيمها النساء في مناطق معينة من السودان للتخلص من ضغوط يعانين منها نتيجة الفراغ روتين الحياة......


#639158 [الدنقلاوي]
5.00/5 (1 صوت)

04-16-2013 05:13 AM
شكراً لك محمد أجمد السيد على الترجمةوموضوع الزار موضوع يكشف هشاشة البحث الاجتماعي واالانثربولجي من قبل بحاثتنا الوطنيين فاهم المراجع فيه أوربية وأود أن أضيف لك احتمال آخر لأصل الكلمة وهو العبرية ف زارا بالعبرية تعني الشاذ أو الغريب وخصوصا من الطقوس والعبادات (ريشوالس) بالانجليزية، واليهود عندما يقولون أبودا زارا يعنون عبادة أو طقوس وثنية وغريبةوالله أعلم


محمد السـيد علي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة