لكل مقال أزمة؟؟!!
04-17-2013 01:14 PM



٭ مصطفى أمين الصحافي المصري المعروف، وضع كتاباً أسماه لكل مقال أزمة رصد فيه شهادته حول الصحافة وحريتها في حراك ثورة الثالث والعشرين من يوليو.. قال في هذا الكتاب «كان جمال عبد الناصر في أيام الثورة الأولى مؤمناً بحرية الصحافة مدافعاً عن حقها في النقد وابداء رأيها.. ولكنه كان يقول لي دائماً أنه يلقى معارضة شديدة من زملائه أعضاء مجلس الثورة ومن الصف الثاني من الضباط الأحرار الذين كانوا يعتبرون أنفسهم انصاف الهة وذات مقدسة لا تمس.
٭ وكان المشير عبد الحكيم عامر يقول لي ان حل مشكلة الصحافة في مصر هو ان تقبض الثورة على جميع الصحفيين بغير استثناء وأن تضعهم جميعاً في السجن الحربي وبذلك تستريح الثورة وتستريح الصحف وتستريح مصر.. ولم يكن عبد الحكيم يمزح وانما كان هذا رأيه... ثم حدث في الستينات ان اختلف مع عبد الناصر وشعر ان عبد الناصر أصبح الحاكم الفرد الذي في يده كل السلطات وان أعضاء مجلس الثورة أصبحوا أصفاراً على الشمال عندئذ بدأ يغير رأيه ، وأذكر انه دعاني إلى مقابلته وقال لي:
أنا كنت غلطان! فقد حاربت حرية الصحافة ولكن أكبر غلطة ارتكبناها هي تأميم الصحف واشاعة الخوف والذعر بين الصحفيين... النتيجة اننا أصبحنا نخطئ ولا أحد يجرؤ على محاسبتنا.. ان تقييد الصحافة في رأيي هو الذي خلق منا فراعنة، المثل الشعبي يقول سألوا فرعون ايه اللي فرعنك؟ قال ما لقيتش حد يردني! لو وجد جمال عبد الناصر صحفياً واحداً يرده لما تحول إلى دكتاتور.
٭ وقد قابلت الرئيس عبد الناصر وقلت له انه لابد من أن تحكم مصر حكماً ديمقراطياً وأن تعود للصحافة حريتها وإلا ستذهب البلد في داهية.. ولم تحكم مصر ديمقراطياً ولم تعد حرية الصحافة وذهبت البلد في داهية.
٭ وكان أغلب أعضاء مجلس الثورة يعارضون حرية الصحافة، وكان جمال عبد الناصر يقول ان أعضاء مجلس الثورة يقولون ان الصحفيين هم طابور خامس في البلد.
٭ ويقول مصطفى أمين في نفس الكتاب «لكل مقال أزمة» ثم جاءت الرقابة الصحفية وتأميم الصحف وتحولت أخبار اليوم من جريدة تهز الحكومات إلى جريدة مكممة خائفة واجفة كلماتها مقيدة.. مقالاتها مراقبة.. أخبارها مشوهة.. ذلك ان الشعوب تكره الصحف الرسمية.. تمقت الجرائد التي لا عمل لها إلا حريق البخور للحاكم وتبرير أخطاء الحكام والدفاع عن كل خطأ والاشادة بعبقرية أي هلفوت مادام من مراكز القوى وأصحاب النفوذ والسلطان.
٭ وهكذا ماتت الصحافة المصرية.. ذبح الارهاب الفرخة التي كانت تبيض ذهباً. وبعد ان كانت صحف مصر هي أعلامها المرفوعة وراء الحدود.. أصبحت نشرات رسمية يلقيها الناس في سلة المهملات.
٭ والصحافة قد تخطيء ولابد أن تخطيء لأنها تعمل ولكن خطأ صحفياً واحداً أو عشرة صحفيين ليس سبباً للقضاء على حرية الصحافة وقد يحدث ان يدهس اتوبيس أحد المارة فيعاقب السائق ولكن من غير المعقول أن يطالب أحد بالغاء جميع الاتوبيسات وعربات الترام لهذا السبب.
٭ حقيقة ان حرية التعبير وحرية الصحافة ظلت قضية ساخنة أمام كل الأنظمة في العالم العربي أو بالأصح في العالم الثالث على اطلاقه ولكن تظل الحقيقة هي ان حرية الصحافة وحرية التعبير هي التحدي أمام أي نظام وتظل المقولة التي أطلقها أبو الصحافة السودانية حسين شريف «شعب بلا صحافة كقلب بلا لسان».
هذا مع تحياتي وشكري..

الصحافة

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 910

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#641292 [انصاري]
1.00/5 (1 صوت)

04-18-2013 12:27 PM
تحياتي لك ايتها الشامخة، (جوبلز) الانقاذ كلما سمع كلمة حرية الصحافة تحسس مسدسه، صوب الابتذال والشخصنة، ( دة كلو لله)


#640930 [أبونديبو]
0.00/5 (0 صوت)

04-18-2013 06:25 AM
اقتباس (وهكذا ماتت الصحافة المصرية.. ذبح الارهاب الفرخة التي كانت تبيض ذهباً.)

مازلنا سؤالنا قائماً ومتجدداً ::: أين وكيف ولماذا ذبح نظام الحكم المايوي الصحفي الشهير
المرحوم مكي الناس؟؟؟؟؟؟؟نتحداك ان تكتبي سطراً واحداً عنه أو عن غيره يا من تتحدثين عن حرية الصحافة
كثير من ناس مايو ظنوا أن هذا الشعب بلا ذاكرة وان الأحداث مضت وان الجيل الحالي لا يعرق الماضي....

ان مصادرة الحريات بدأت بنظام انقلابي وجد الدعم والمؤازرة من أمثالكم الحاقين علي الآخرين ونجاحاتهم
وشاركتم في مسيرة حكم فاسد قام علي القهر وسفك الدماء والآن تاتي انت في غفلة من الزمان لتكتبي
عن الحريات؟؟؟؟؟؟عجبي والاتشوا ماتوا........
يجب ان تفهمي ان الحرية قيمة من القيم الانسانية ومن لم يؤمن يها وليس في فكره ومنهجه يكون
متناقضاً في أطروحاته وكتاباته .......


امال عباس
امال عباس

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة