11-20-2015 07:17 PM


ثقوا تماماً أن ما حدث للسودانيين في مصر من مضايقات واعتداءات وتفتيش غير مبرر لو كانت الصورة فيه معكوسة وكانت تلك الممارسات حدثت لإخوة من المصريين في السودان لتبنت النخب المصرية قبل عامة المصريين مهمة الدفاع عن هؤلاء والهجوم المفتوح واللاسع على السودان حكومة وشعباً .
لكن المحزن جداً أن الكثير من المثقفين السودانيين أراهم خلال اليومين الماضيين يتأففون ويترفعون من الخوض في هذه القضية واستنكار هذا الفعل، هذا إن لم يتحدثوا بذلك اللسان التبريري المخزي، لسان الطبطبة والبحث عن أعذار للسلطات المصرية .
المؤسف أن مثل هذا النوع من المثقفين يترفعون عن الإحساس الشعبي.. (يستحمرون) الانفعال العام ويستغبون الناس ويستغيرون وعيهم وإدراكهم على أنه وعي متورم بمشاعر الدونية وقلة الثقة في النفس .
القضية ليست في هذا المستوى النفسي المعقد، يا هؤلاء، القضية بسيطة جداً، تلخصها قافية المتنبي :
ووضع الندى في موضع السيف بالعلى
مضرٌ كوضع السيف في موضع الندى
أي كلٌ يُكافأ ويُعامل بما يستحق، فمن استحق العطاء لا يُعامل بالسيف ومن استحق السيف لا ينفع إكرامه بالعطاء ومن يخالف هذه القاعدة البدهية فعليه أن يتحمل ما يواجهه من نقصٍ في علاه .
وهذا الحديث ليس تحريضاً للناس على شعب كامل هو الشعب المصري.. جارنا وشريك شرياننا المائي، ومن يريد أن ينحرف بالتفسير إلى هذا المعنى فهو يقصد الفتنة الخبيثة، بين السودانيين أنفسهم ثم بينهم وبين المصريين .
قلنا في مقالنا السابق إن أسوأ وأخبث أسلوب في التعبير عن المواقف السياسية الخفية هو إسقاط المواقف السياسية على الشعوب وعلى المواطنين الأبرياء وإقحام شعبين متصالحين ومتسامحين في قضايا تشفٍ سياسي غير مبرر .
هناك تصرفات غير مقبولة واعتداءات حدثت من جانب السلطات المصرية على السودانيين، وهذا ليس كلام وات ساب بل هو واقع مرصود ومضمون مذكرات رسمية موجهة من السفارة السودانية بالقاهرة لوزراة الخارجية المصرية .
محاولة التقليل من حجم هذه الاعتداءات تعني محاولة (وضع الندى في موضع السيف بالعلى)، كما أن تخوين وتجريم وتحقير حملة وغضبة الكثير من الصحافيين السودانيين للفت النظر لهذه القضية باللغة التي لها القدرة على تحريك المؤسسات الرسمية السودانية بشكل سريع ومواكب، تجريم هذه الحملة هو تجريم مشبوه بل مدان بالكامل في دوافعه ومنطلقات من الشخص الذي يتبنى هذا التجريم لهؤلاء الصحافيين وينعتهم بالمخربين لعلاقات معتلة أصلا، يريد هؤلاء ومعظمهم أصحاب مصالح خاصة مع مصر يريدون باسم العلاقات الأزلية (ترميم هذا الجرح على فسادٍ) .
لا تظنوا أنكم أكثر وعياً وأكثر حكمة وعقلانية من الآخرين بل راجعوا يقينكم الوطني، وراجعوا ذممكم الوطنية و(فكونا) من جدل ودجل علاقات يشكو جسدها أمراض الدنيا وتريدون تهريب هذا الجسد العليل من المشفى حيث يمكن أن يجد العلاج .
قولوا خيرا أو اصمتوا.. فليست هناك حالة علاقات صحية بين مصر والسودان الآن، ونحن الذين نريد أن نسهم بنقدنا لها في تصحيحها والدفع بها للمستقبل مترجلة وليست محمولة على نقالات (الإسفاف) الإعلامي المصري وكراسي المصالح الخاصة المتحركة لبعض السودانيين.. نحن الذين نحرص على أن تكون لنا كسودانيين علاقات حقيقية صحيحة ودائمة مع شعب مصر وليس أنتم.
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين

اليوم التالي





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1530

خدمات المحتوى


جمال علي حسن
جمال علي حسن

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة