04-17-2013 06:39 PM

فى مقاله الذى عرض علينا فيه كلفه بصحيفة الانتباهة (العنصرية) الذى يشاركه فيه شيخه البروف عبد الله على ابراهيم ، الى درجة جعلت كل واحد منهما (يعزم) الآخر بأن يبتدر شرف تولى (المهمة الجليلة ) التى هى تحبير الثناء على الصحيفة العنصرية التى قادت حملة تطفيش الجنوبيين و جعل الفترة الانتقالية فترة طاردة للجنوبيين و للوحدة بدلا من أن تكون فترة جاذبة للجنوبيين و للوحدة . جيرت الصحيفة العنصرية كل ذلك الهبل باسم السلام العادل . لا اريد ان اقف كثيرا عند هذه الجزئية من مقال صديقى البطل ، الكاتب الصقيل . لاسباب ، منها أننى لست من قراء الصحيفة العنصرية فى الماضى و لا فى الحاضر. ولن اكون فىى المستقبل باذن الله الواحد الاحد ، طالما بقيت فى عقلى ذرات من مما ظللت اؤمن به من مبادئ . ثم اننا جميعا ميسرون لما قدر لنا فى الازل من مواقف ورؤى متباينة . هذا يعنى تحديدا حق صديقى البطل ، وحق شيخه البروف العالم فى ان يعشقا الى درجة الوله صحيفة ذبح مالكها الذبائح ابتهاجا بتفتت وحدة السودان فى و قت وموضع يستنهض البكاء والدموع . لقد كنت شخصيا من الباكين فى ذلك الصبح ، صبح مولد الجنوب . لا اريد ان افسد على صديقى البطل بهجة يومه واغتباطه لتزكية شيخه له بأن يتولى مهمة تحبير الثناء لصحيفة الانتباهة ، ولايجاد الاجابة على السؤال المخيف الذى تتهرب منه المعارضة _ لماذا يشتريها الناس حتى صارت التى على سدة الصحف المنافسة . اطلع من ودنكما يا صديقىّ العزيزين . الانتباهة تشتريها مرافق الدولة بالاشتراك (الرسمى ) . وهل يحتاج احد لتفسير ! ليس من حقى استغراب حب صديقى البطل ولا حب شيخه البروف للانتباهة . ولكنى كنت آمل ان يوظف الكاتبان المجيدان وقتهما ومقدراتهما الفذة فى الكتابة والتحليل فيما هو اهم من قضايا شعبنا الفقيد .و اريد اضافة الى هذا ان اصحح الخطأ الجسيم الذى وقع فيه صديقى البطل ، وهو الكاتب المرجعى الرجّاع الى المصادر والمظان التاريخية والمعرفية . فى معرض حديثه عن سودانه (النيلى) الذى سيزود عنه بالنبال والبنان والاسنان ضد تهديدات الاثنيين والهامشيين الذين يحاولون ترسم طريق الرئيس اليوغندى الحالى يورى موسيفينى الذى زعم انه كان قد جمع جيشا من المرتزقة الاجانب واحتل به كمبالا فى عام 1986( ياشيخ !) لا اريد ان اقول لصديقى البطل كذبا كاذب مثلما كنا نقول لبعضنا البعض ونحن صغار نلعب لعبة شليل وينو . ولكنى اقول استغفر الله العظيم من هذا الخطأ العظيم . احتلال كمبالا تم فى اليوم الحادى عشر من ابريل 1979 . و ليس فى 1986 كما زعم صديقى البطل الذى كان حريا به ان يراجع الشيخ ( جوجل) قبل تسويد هذه الصفحات الممعنة فى الاخطاء الجسيمة . والشيخ جوجل لا يتيه عنده سائل. اثبت هذه الوقائع بيقين قاطع لأننى كنت الشاهد الذى شاف كل حاجة فى عملية احتلال كمبالا الجميلة من قبل قوات تحالف المعارضة اليوغندية المدنية والعسكرية لأننى كنت القائم باعمال جمهورية السودان لدى يوغندا ليلة اطلق جيش التحرير الوطنى اليوغندى ، وهذا هو اسمه الرسمى ، يوم اطلق القذيفة الاولى فى منتصف ليلة العاشر من فبراير 1979 كبداية للثورة التى انتهت باحتلال كمبالا فى اليوم الحادى عشر من ابريل 1979 . وكنا لحظتها نسهر فى منزل الصديق العقيد هاشم ابورنات القنصل العام والعسكرى المقدام عند الشدائد . تجاوزت الساعة منتصف الليل. كنا فى الوسط الدبلوماسى فى كمبالا نترقب حدوث شئ جلل من المعلومات الكثيرة التى توفرت لدينا. لم ننتظر طويلا ، فقد دوت قذيفة الثورة الاولى من مكان ما على على ضفة بحيرة فكتوريا الغربية التى وصلها الثوار ليلا بالزوارق السريعة . واطلقوا صواريخهم المخيفة من موقع قريب من منزل العقيد ابورنات باتجاه قاعدة الطيران اليوغندى الملاصقة لمنزل السفير السودانى . خطط الثوار بقيادة جيش التحرير الوطنى اليوغندى المعارض كانت قد اكتملت . وكانوا ينتظرون اللحظة المناسبة فقط لاسقاط النظام المتهالك الذى كان يعيش عزلة اقتصادية وسياسية يستحيل ان يعيش اى نظام فى ظلها . لم تكن المعارضة اليوغندية فى حاجة لمساعدة تأتيها من مرتزقة اجانب كما زعم صديقى البطل . الرئيس عيدى امين كان هو المحتاج للمرتزقة بعد ان هرب معظم قادة جيشه الكبار ومعظم وزرائه . وكل اساتذة الجامعات والاطباء والمهندسين . فملأ اماكنهم الشاغرة بمرتزقة من جنوب السودان و من زائير. يوم اندلاع الثورة كان مرتزقة سودانيون يعملون كوزراء وقادة افرع فى الجيش اليوغندى . العقيد بيتر سولى ، قائد سلاح المدرعات ، ابن عمنا الشيخ عبد الرحمن سولى ، وشقيق زميلى فى مدرسة ملكال الوسطى عيسى سولى ، احد ابناء الباريا النابهين. بينما كانت كتيبة ليبية تدافع عن العاصمة كمبالا من مدخلها الجنوبى وهو المدخل الاضعف تحسبا ضد اختراقه من قبل الثوار عبر بحيرة فكتوريا بالزوارق البحرية السريعة . كان الثوار جاهزين للانقضاض على نظام عيدى امين . وكانوا ينتظرون فقط اذن الرئيس جوليوس نايريرى بالزحف على كمبالا من داخل الاراضى التنزانية و هو الاجراء الذى كانت ترفضه منظمة الوحدة الافريقية . وقد جاءت تلك الفرصة السانحة للمعارضة اليوغندية من حيث لم تحتسب عندما اخطأ الرئيس عيدى فى حساباته السياسة خطأ فادحا حين ارسل مجموعة من جيشه اخترقت الحدود التنزانية وقتلت بعض العمال الزراعيين . قدر عيدى امين انه بتلك العملية سوف يحرك البرك الساكنة فى شرق افريقيا . ويجبر منظمة الوحدة الافريقية على البحث عن حل اقليمى يفك عزلته الخانقة ويرتب لمصالحات تعيده الى الحظيرة الدولية التى ابعد عنها تماما. تنزانيا ارسلت كتيبة من جيشها لكى تنتقم من الغزو اليوغندى لاراضيها . وسمحت لجيش المعارضة اليوغندية الجاهز بالتحرك عبر حدودها باتجاه العاصمة اليوغندية مباشرة وكانت تلك هى الجائزة التى كانت المعارضة اليوغندية تأمل ان يقدمها لها الرئيس نايريري منذ وقت طويل . تكونت المعارضة اليوغندية المتحدة من عدة مليشيات مسلحة من قبائل الاشولى والبوقندا والامبرارا وغيرهم . وقادها ضباط يوغنديون محترفون كبار كانوا قد هربوا من الخدمة من جيش عيدى امين بعد فشل محاولة انقلابية ضد الرئيس عيدى امين اصيب فيها نائبه السيد مصطفى ادريس ذى الاصول السودانية الاستوائية . والتحق اولئك الضباط بالمعارضة اليوغندية المسلحة التى كانت تقيم معسكراتها قريبا من الحدود اليوغندية داخل تنزانيا . وكان مجلس المعارضة اليوغندية يضم قادة سياسيين وعسكريين عظاما يذكر منهم البروفسور يوسف لولى الذي تولى الرئاسة بعد سقوط عيدى امين . و البروفسور بن عيسى الذى اصبح رئيسا ليوغندا بعد وفاة الرئيس لولى المفاجئة . ومنهم العميد ديفيد اوجوكو الذى اصبح رئيسا بعد وفاة الرئيس بن عيسى . ومنهم اوتيما على مهدى الذى عينه الثوار وزيرا للخارجية . السيد يورى موسيفينى كان مدنيا يقود مجموعة مقاتلة شرسة من مسقط رأسه فى اقليم امبرارا فى الشمال الشرقى من يوغندا . و اصيح منسقا للعمل العسكرى لخبرته فى حرب العصابات . بعد نجاح الثورة اصبح رئسا للجنة العسكرية التى تولت شئون الامن والدفاع واصبح تلقائيا وزيرا للدفاع . وبعد بضعة سنين وبعد تطورات لاحقة كثيرة ومعقدة قامت اللجنة العسكرية بانقلاب داخلى تولت فيه السلطة واسندت الى رئيسها يورى موسيفينى امر وزارة الحكومة المحلية . عندما زرته فى مكتبه بوزارة الحكومة المحلية سألنى الرجل الغامض اسئلة كثيرة ذات دلائل . خرجت من عنده بانطباع يقول ان هذا الرجل الغامض لن يظل فقط وزيرا للحكومات المحلية . لم يخب تقديرى . اذ سرعان ما قاد انقلابا ابيض صار بموجبه رئيسا ليوغندا . وظل فى هذا الموقع حتى اليوم بعد تعديلات دستورية متوالية. نعم ، لقد قاد الرجل نفسه يذكاء ومكر الى الرئاسة اليوغندية و بطرقلا ملتوية . و لكنه لم يقد جيشا من المرتزقة ليحتل بهم كمبالا كما زعم صديقى البطل باجحاف زائد عن الحد . واقول لصديقى البطل ( يا شيخ!) . للمرة الثانية. وعندما يقول لك مستمعك الخليجى ( ياشيخ!) فليس امامك الا ان تراجع ما تقول. و لعلم صديقى البطل اقول ان الثورة اليوغندية التى اطاحت عيدى امين كانت من القوة والتنظيم والكفاءة والتماسك بما يغنيها عن طلب مساعدة تجدها عند بعض المرتزقفة الشئ الذى اتضح ان صديقى البطل يجهله جهلا كاملا . صديقى العزيز ، فى اندفاعه لتبرير توجساته من اهل الهامش ونواياهم ضد اهل السودان النيلى ، اضطر الى توليد حكايات يوغندية دون ان يحسب حسابا لشهادة التاريخ ، او لشهادة شهود ( شافوا كل حاجة) فى الحكاية اليوغندية وهم ما زالوا على قيد الحياة ويستطيعون التعبير بالعربى الفصيح وان كانت فصاحتهم لا تطاول فصاحة صديقى الرطانى الفصيح التى اتعلم منها حلاوة التدبيج و التنغيم والاسترسال. ان استدعاء وحبك حكايات مرتزقة فى يوغندا لم تحدث اصلا بهدف تخويف عروبى مثلث حمدى من الخطر الذى يتهددهم من مجانين الهامش هو امر مربك ولا يفهم من مثقف قى قامة صديقى البطل. شخصى الضعيف لا يدخل الخوف الى قلبه من هذه النافذة الضيقة ، ربما لانه يحب اهل هذا الهامش الذين لا يحبهم صديقه البطل او لا يطيقهم ، على اقل تقدير. بقى ان استعيد بعض المشاهد الخالدة التى ترفض ان تغادر ذهنى من يوم انتصار ثورة الشعب اليوغندى التى اسقطت احد اعنف طغاة القرن العشرين . اذكر ان شخصى الضعيف ، والقتصل العام ، العقيد هاشم ابورنات ، ونائبه ، الشيخ محمد الشيخ ، وقفنا ، ثلاثتنا ، من على شرفة السفارة المواجهة لمبنى البرلمان اليوغندى الذى اعلن منه الثوار مولد الحكومة الثورية التى اقاموها على انقاض نظام عبدى امين . كان الثوار يتقدمون نحو بوابة البرلمان الرئيسية وهم بملابس الميدان الرثة الممزقة وشعورهم المنكوشة ، سلاحهم على الاكتاف ، بعضهم مجرح ، يمشى معطوبا ، وهم ينشدون السلام الجمهورى اليوغندى ويبكون . ومن خلفهم سار طلاب وطالبات جامعة مكريرى العريقة بزيهم الجامعى الميز، ينشدون معهم ويبكون . ولا غرو ، فليس فى يوغندا يومها من لم يفقد عزيزا لديه على يد عيدى امين . كانت يوغندا عيدى امين ماتما كبيرا . اؤلئك الاشاوس لم يكن لم يكن من بينهم ل مرتزق واحد ياصديقى مصطفى البطل .غفر الله لك هذا التداعى والحماس الذى جعلك تهرف فيما لا تعلم لكى تسند حجتك عن سودانك النيلى ! وانت المثقف الحصين فيما ا علم. ولكن لكل حصان كبوة. لقد كتبت كثيرا عن الثورة الشعبية التى اطاحت عيدى امين . واتمنى ان يسعفنى الوقت وان تسعفنى الصحة فى ان اصدر تلك الكتابات فى شكل كتاب. اننى ادعو صديقى وزميلى العقيد هاشم ابورنات العسكرى الجنب ، والكاتب المتمكن ان يضيف المزيد من التفاصيل التى تحكى عن المحن التى عشناها فى يوغندا لحظة سقوط عيدى امين .عن الهلاك الذى كان اقرب الينا من حبل الوريد. عن مغامرات الخروج بطائرة الرش الصغيرة ، و مغامرات الحصول على الطعام يدفعنا اليها الجوع الكافر . وعن نوط الواجب الذى منحه رئيس الجمهورية لثلاثتنا وحجبه عن آخرين ولماذا. تدفعنى بطولات المعارضة اليوغندية التى اسقطت احد اخطر الطغاة فى عصرنا لكى اقارن بينها وبيبن المعارضات الطراوة . وتقول لى يا مصطفى البطل كانوا بعض مرتزقة! غفر الله لك .لا بأس ، يابطل . خليك فى سودانك النيلى وفى تمجيد ( الانتباهة !) العنصرية. ويمكنك تنفيذ رغبات شيخك البروف فى تمجيد الانتباهة، نيويورك الخرطوم دون ان تبخس الآخرين اشياءهم.


السفير: علي حمد إبراهيم
[email protected]

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1570

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#641677 [shangat]
0.00/5 (0 صوت)

04-18-2013 09:34 PM
Thank You Very Much for cleariying the facts for Albatal and Imam M Imam.Thank You Again


#640914 [الدنقلاوي]
0.00/5 (0 صوت)

04-18-2013 05:48 AM
البطل+عبدالله على ابراهيم= باطل الأباطيل الكل باطل وقبض ريح. كما قال الجامعة


#640908 [جمال فضل الله]
0.00/5 (0 صوت)

04-18-2013 05:18 AM
شكرا يا استاذ علي على التوضيح وفضح افتراءاتاهذا الدعي. انا من الاول لم اكن مرتاحا لكتابات هذا الرطاني وزي ما قالوا التركي ولا المتورك


#640861 [من كمبو كديس]
0.00/5 (0 صوت)

04-18-2013 12:30 AM
ودي ابتلاءات (البطل) .. التي كشفها لنا السفير الاستاذ علي حمد إبراهيم





غربا باتجاه الشرق
مصطفى عبدالعزيز البطل
[email protected]
15/04/2013 08:27:00

ابتلاءات عبدالله علي ابراهيم مصطفى عبد العزيز البطل

أسعدني حقاً وسرّ بالي أن شيخنا الدكتور عبدالله علي ابراهيم آزرني - ولو جزئياً على الأقل - في موقفي ضد حملة مقاطعة صحيفة (الانتباهة). كتب عبد الله: (إنني لأقف بقوة مع دعوة مصطفى البطل أن على اولئك الذين دعوا لمقاطعة صحيفة الانتباهة أن يسألوا أنفسهم لماذا يشتري الناس الانتباهة حتي صارت في سدة الصحافة السودانية. وقد اقتنعت منذ حين أن دعاة المقاطعة من المعارضين يفرون من مثل هذه الأسئلة فرار السليم من الأجرب، لتعذر دفع استحقاقات اجاباتها من الشغل المر).

ثم أن شيخنا عبد الله مضي قدماً بعد ذلك فزكّاني واستنهضني للمهمة، التي زاغ عنها (المعارضون)، وفروا منها فرار السليم من الأجرب، بحسب كلماته. ألا وهي تشخيص وتحليل أسباب نجاح الانتباهة، وارتفاع مقروئيتها في السودان. ووصفني ضمناً بأنني واحد من القادرين علي (الشغل المر) و (دفع الاستحقاقات). ثم زاد فقال بأنه يعرف عن قلمي أنه لا يرهب مثل هذه المهام الجسام. وأنا جدُّ سعيد بتزكية شيخي، أما عن المهمة التي انتدبني لها فليس عندي ما أقوله بشأنها سوى: « اطلع من دورك يا بروف»!

لا أعرف لماذا اجتباني عبد الله دون غيري، للمهمة الجليلة، وهو الأقدر على تسّورها، والأجدر بتولي كبرها. ولولا أنني أعرفه وأعرف كرم نفسه ونبل سجيته لظننت الظنون بأمر دعوته إياي لركوب التيتل. وكانت قد تبادرت الى ذهني علي الفور، عند قراءتي كلماته المُستنهِضة، قصة من تراث الفور سمعتها في زمن قديم من قوم كرام تسامرت معهم ذات مساء في قصر الضيافة بمدينة الفاشر.

قيل أن المواطنين في احدي مناطق دارفور القديمة أرادوا التخلص من سلطانهم، لعله السلطان كوسوفورو سلطان الداجو بحسب احدي الاساطير. فجاءوه وهم يظهرون الاحترام، وزعموا له ان بعض الناس يشككون في شجاعته وقوة شكيمته، وأنهم يريدون منه ان يقوم بعمل يخرس الألسنة فلا تخوض في سيرته. واقترحوا عليه ان يركب ظهر التيتل ويركض به أمام الناس، فيكون أول من اعتلي التيتل وروضه، فلا يجروء أحد بعد ذلك ان يناله بكلمة. وافق السلطان، وجئ له بالتيتل فاعتلاه، ثم ربطوه بجلد ثور على ظهره حتي لا يسقط. وانطلق التيتل بعدها لا يلوي علي شئ، ولم يتوقف الا والسلطان صريعاً مجندلاً على الارض، بعد ان فعل به ذلك الحيوان الأخرق الأفاعيل!

يا شيخنا: قبل فترة كتبت معلقاً على ورقة الدكتور الواثق كمير إياها، وجاء في بعض ما كتبت: (ان السودان العربي الاسلامي النيلي – الرقم الأصعب في معادلة الجغرافيا السياسية والتاريخ المرصود - لن يقبل بأى حال من الأحوال، وتحت أى مسوغ او ذريعة، إعادة انتاج السيناريو الموسيفينوي في السودان، حين تمكن رئيس أوغندا الحالي يوري موسيفيني من قيادة أهل الاطراف، وزحف بهم في مسيرة مسلحة نحو العاصمة كمبالا، فاستولي عليها في العام 1986. وقد ضم جيشه آلاف المرتزقة الأجانب الذين لا صلة لهم بيوغندا وشعبها. بل أن بول كاغامي الرئيس الحالي لجمهورية رواندا كان من قادة الكتائب الزاحفة. النموذج الموسيفينوي الذي تُستنفر في لوحته الخلفية قبائل مسلحة من غربي السودان وأخلاط من دول افريقية اخري، مدعومة من حكومة جوبا، مستهدفةً العاصمة القومية وأواسط السودان بدعوى الخيار المسلح لاستعادة الديمقراطية، دونه خرط القتاد. ولا عجب أنه لا يجد تربته الا في عقولٍ عليلة ومخيلات كليلة، لم تعرف السودان ولم تخبر شعبه.).

كتبت ذلك، وعينك ما تشوف الا النور! فقد كاد بطن حاسوبي ينفجر في وجهي من كثرة رسائل الشاتمين المتوعدين، فضلاً عن المتربصين المترصدين علي قارعة الأسافير، والنبابيت في الأيادي. مع أنني، والله العظيم، لم أشر من قريب او بعيد الى حملة خليل ابراهيم، المدعومة بأموال ليبية وتعزيزات تشادية، التي اقتحمت العاصمة – فعلاً لا قولاً - في مايو 2008 وحاولت احتلالها!

كما لم أقل كلمة واحدة عن الأعداد الغفيرة من السودانيات الحوامل اللائي يهبطن مطارات المدن الأمريكية في كل يوم تطلع فيه الشمس، قادمات من دول الخليج وغيرها. فإذا سألت الواحدة منهن عن أسباب الزيارة، قالت لك بصوت خفيض أن الزوج قد بعث بها لتضع وليدها في أمريكا بغرض تأمين مستقبل الطفل الذي يحصل بمجرد الولادة علي الجنسية الامريكية، كما ينال الأبوان الغرين كارد. فإذا مضيت بالسؤال قدماً: «وليه التعب ده كلو»؟ جاءت الاجابة تمشي متهادية، وإن على استحياء: «والله الحقيقة السودان لم يعد آمناً ومستقبله أصبح في كف عفريت»!

القرآن يعلمنا، يا شيخ عبد الله، ألا نسأل عن أشياء ان تبد لنا تسوؤنا. ثم أنني شخصياً لا أرغب في ركوب التيتل ( تلقاها عند الغافل). إركبه انت إن شئت، واجتهد في استقصاء الأسباب الحقيقية لنجاح (الانتباهة) وارتفاع نجمها. ولكن تذكر حكمة بني بمبة: «العمر مش بعزقة»!



عن صحيفة (الخرطوم).


#640858 [ودتكتوك]
1.00/5 (1 صوت)

04-18-2013 12:23 AM
ناس (البطل) ديل قايلين الناس (طُرُش) وبـ (قنابير) !!
عندما لم يجد هؤلاء المرتزقه من يتصّدى لكتاباتهم وأكاذيبهم و مقالاتهم المعطوبه سدروا في غيهّم .. و دبجوا مقالاتهم وذهبوا باتجاه الشرق والغرب
.. تحوّل البطل الذي كان (يدّعي) الحياد بعين قويه من كاتب اسافير بين يوم وليله الى كاتب (ثابت) بصحيفه مملوكه للمؤتمر (الوطني) بعد تمّلق طويل ..
للنظام ـ رغم نكرانه ذلك في وقتها ـ الاّ ان انضمام الرجل للـ (الجوقه) نفى زعمه (لانو ما كان متأكّد انه سيتم قبول تسجيله بفريقهم) ..
المؤسف ان هذا (البطل) الذي يدافع ان سودانه النيلي ـ هذا الدفاع الصادم ـ ده لو كّنا لازلنا مغشوشين في ان (البطل) مثقف حصيف على رأي سفيرنا على ابراهيم
المؤسف ان هذا (الرطاني) الذي وضع نفسه داخل (المثلث) النيلي العروبي العنصري .. المؤسف انه من (الهامش) ومن أقصاه كمان .
لقد كشف لنا سفيرنا علي ابراهيم ـ له التحيه ولامثاله من الوطنيين ـ كشف لنا هذا البطل والذي ظل طوال الفترة الماضيه يملأ اسافيرنا بمقالاته (المتقعّره) مدعياً انها لايأتيها
الباطل من بين يديها ومن خلفها مسفهاً آراء الآخرين خاصه الذين وقفوا في وجه دولة المظالم لقول الحقيقه متوجاً نفسه في (تعالي) واضح بانه الكاتب والمثقف المتميّز الذي ينتظر كتاباتهالجميع .. وما هو كان كذلك بالطبع ..
لقد سقط (البطل) مرتين الاولى عندما اصبح كاتبا باحدى صحف جهاز أمن (العصبه المنقذه ) وثانياً عندما كشف لنا الاستاذ علي ابراهيم
حجمه الحقيقي وتواضعه واكاذيبه .


السفير: علي حمد ابراهيم
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة