04-21-2013 12:28 PM



للوهلة الاولى يبدو أن العنوان يشير لجهد شخصي للأستاذ علي مهدي في أحد محافل المسرح العالمية، لكن الأمر خلاف ذلك فعلي مهدي هنا يفتح للمسرح السوداني آفاقا جديدة تقوده في طريق الاستفادة من خبرات وتجارب مسرح الاتصال الأمريكي.
الحاصل أن خطوات علي مهدي الفعلية في الطريق إلى المسرح الأمريكي، بدأت بعد زيارة إلى أمريكا في أكتوبر 2010 مع فرقة مسرح البقعة، استغرقت 11 يوما قدمت عروضها على مسرح بــــرودوي، وأنذاك حقق علي مهدي حلما ظل يراوده منذ 30 عاما.
وكانت الزيارة تلبية لدعوة هدفت لتكلمة مساهمة علي مهدي في المؤتمر القومي للمسرح الأمريكي الذي التئم العام 2009 في مدينة بلتمور وقدم فيه ورقة حول تجربة المسرح في مناطق الصراع، كتجربة سودانية تطورت في إطار التعاون بين الهيئة الدولية للمسرح وألمانيا لتصبح منهجا علميا وبرنامجا واتجاها فنيا وجد التقدير من منظمة اليونسكو، لتطبيق مشروعها الدولي، لإنفاذ ثقافة السلام.
وأثمرت العروض كنماذج عملية لتطبيقات المنهج والمشروع النظري لمسرح البقعة في تعزيز علاقات ثقافية ممتدة منذ سنوات بين مسرح البقعة ومجموعة مسرح الاتصال الأمريكي، تبادل فيها الطرفان الزيارات، وشهدت مسارح أمريكا في نيويورك ونيوجرسي وفرجينا عروضا من مسرح البقعة، كما استضافت البقعة عروضا أمريكية في دورتيها الماضيتين. وتوجت هذه الجهود بتوقيع اتفاقية للتعاون الفني بين مسرح البقعة ومسرح الاتصال الأمريكي، وهي واحدة من أكبر مؤسسات المسرح الأمريكي ومقرها نيو يورك وتضم 700 عضوا من الشركات والمؤسسات الفنية ولها علاقات فنية دولية متنوعة.
وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز العلاقات الثقافية والفنية بين السودان بشكل عام ومسرح البقعة بشكل خاص والولايات المتحدة الأمريكية خاصة في مجالات التدريس التأهيل الفني وتنظيم العلاقات وتبادل المعلومات والمطبوعات وتبادل الزيارات وتنظيم الأنشطة والبرامج المشتركة واستقبال الوفود الفنية واستضافة الأنشطة بين البلدين.
أما جديد هذه الاتفاقية، فهو أن بنودها تتيح فرص التعاون الفني وابتكار المشاريع الثنائية والمتعددة الطراف والاستفادة من فرص التدريب وتبادل الزيارات، ليس لمسرح البقعة وحده، بل لكافة أهل المسرح وفنونه المختلفة في السودان.
إذا برز سؤال عن سر الاهتمام بالمسرح الأمريكي، فإن الإجابة الواضحة في ذهن علي مهدي تفيد أن تجربة المسرح الأمريكي عالميا تشكل مرجعا إبداعيا مهما، إذ كتبت نصوص درامية تجريبية، غيرّت من فلسفة الدراما، سواء في تعاملها مع الموروث المسرحي العالمي، أو فيما ابتكرته من معالجات جديدة، حتى في تعاملها مع الأسطورة الإغريقية نفسها، التي كتبت في القرن الخامس قبل الميلاد. كما انعكست الحالة الإبداعية الخلاقة على فنون العرض المسرحي، بعد أن مرّت الولايات المتحدة بمنعطفات: تاريخية، سياسية، اجتماعية، اقتصادية، وثقافية حادة، هزّت الكثير من الأسس والثوابت التي جرى ترسيخها عبر الأجيال أو فيما اعتمده جورج واشنطن المؤسس الحقيقي، لعلاقة السلطة بالشعب، حسب القوانين المدنية النافذة.
وليس في هذا مثل هذا الاهتمام من غرابة، فعلي مهدي ومسرحه مولع برؤية بصرية تتفاعل مع الواقع الاجتماعي المعاصر، على الرغم من أنها تنقب الكتب والمخطوطات القديمة وتنهل من مخطوطات التدوين التقليدي وتستمع للرويات الشفهية وتخلص لقصص الحبوبات السحرية وكريم العادات والتقاليد التي تحض على أن نعيش حياتنا الغالية بالنية السليمة.
ويضاف إلى هذا أن علي مهدي صاحب تجربة شخصية قادت المسرح السوداني إلى الخروج السلس على تقاليد المسرح الكلاسيكي إلى ما يسمى بالفرجة، وليطلق على تجربته (مسرح البقعة).
ودون الخوض في تفاصيل فنية يمكن القول إن تجربة مسرح البقعة اعتمدت على اشتغال علي مهدي بالتنظير لأعماله المسرحية، وتدوين الوثائق المؤيدة لفلسفته في المسرح. ولعل (الحق والجمال) كانت أهم وثيقة كتبها في تلك المرحلة جاءت مع انهماكه في الخروج عن كلاسيكية المسرح.
مع تباشير العام 1997 بدأ علي مهدي مسرحا جديدا لا يحتاج إلى خشبة وديكور، ويقدم عروضه على أي ساحة أو شارع. ومنذ ذاك الوقت باشر مسرحا لا يقدم عرضا للجمهور، بل يتداعي معه. ومن هذا التداعي حررت شهادة ميلاد مسرح البقعة في ذاك العام.
وكانت تجربة علي مهدي قبل توجهه إلى مسرح البقعة، قد عرفت الخروج عن النص، ودمج الجاري من أحداث يومية بالعرض المسرحي، مثل أن يقرأ الصحيفة اليومية خلال العرض أو أن يسقط الشأن السياسي للبلد في إضاءة من المسرحية.
ولم يأت تطور شخصية علي مهدي المسرحية من فراغ، فهو متتبع جيد لتاريخ المسرح السوداني ومراحل تطوره منذ أن كتب عبد القادر مختار خطاب أول مسرحية سودانية في 1902 بعنوان (نكتوت) التي وصفت بأنها تعكس بصدق صورة من صور المجتمع السوداني أنذاك، إذ لمس موضوع المسرحية التي جاءت بقلم كاتب غير سوداني وترا حساسا يمس خصوصيات الشعب السوداني.
ومن هنا تنبه علي مهدي إلى أن بنية المجتمع تسهم بشكل كبير في تحقيق حركة رائدة في المسرح، خاصة عندما يحدث التأثير عبر الأحاجي والنمنمات والأغاني الشعبية التي تستند في عرضها إلى الجمهور المتحلق حول الحبوبة أو المغني.
ولأغراض التأريخ فإن علي مهدي دون شهادته في مجمل مسيرته الفنية بعنوان (شهادتي في الحق والجمال)، وهي رؤى وذاكرة يبحث فيها وبها عن ضوء قديم جديد. إنها شهادة ممثل ومخرج في حالة بحث لم تفارقه منذ أن فارق القبيلة يبحث عن نور آخر كان يوما ما بين يديه ويجلس فوق حاجبه، ولم يعلم به.
ولأغراض الثقافة، فإن خطة علي مهدي الإخراجية يحاول أن يجعل منها خارطة (إنثروبولوجية) معاد إنتاجها جماليا وفق دلالات فنية قصدية، تطوّر من (ثيمة) النص، ولكن بأسلوب الفرجة المسرحية التي تعيد ترتيب: مستويات الحوار، الشخصيات، الأحداث، المناظر، الموسيقى، المؤثرات الضوئية، والأزياء، في أجواء أقرب الى الحلم منها الى الواقع. وربما يجتهد في تفكيك ثيمة النص لتبوح بالمسكوت عنه.


abusamira85@gmail.com

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 794

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#643713 [MAHMOUDJADEED]
0.00/5 (0 صوت)

04-21-2013 04:58 PM
يا زول انت جادي ؟!!. على مهدي مين يا راجل ؟!!. أولاً خلينا نتعاون مع الدول الافريقية في مقدمتها مصر وبعدين نقفذ القفذة العالية دي . بس أمانه عليك كلم لي على مهدي يهذّب ويشذّب شنبو ده لانه شكلو بينرفزني ويلبشني وما تنسى اللبس لازم يغير جلابيتو وعمتو الخضرا وبلاش حركات .


#643552 [ابوالهول]
0.00/5 (0 صوت)

04-21-2013 01:28 PM
...مين انت ؟؟؟قوموا بلا كسير تلج ...
علي مهدي ..علي شمو ...علي عثمان كلهم ببغاوات الشمولية ..لا يظهرون الا عندما تكمم افواه المغلوبين .....
اللهم انقذنا من هذا النظام الجاثم على صدورنا بعمر شبابنا ...اللهم استجب لدعائنا فقد غلبنا على امرنا ..


محمد الشيخ حسين
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة