04-22-2013 06:59 PM

محاولة لقراءة الحاضر ما بين استرجاع الجغرافيا التاريخ وفوضى السياسة والاحداث
السودان المصرى برسم التنظيم الدولى للاخوان والنظام العالمى الجديد
اثار الخبر الذى فجره تصريح موسى محمد احمد مساعد الرئيس السودانى حول وعد الرئيس المصرى له بارجاع الاوضاع فى منطقة حلايب الى ما كانت عليه قبل العام 1995 عاصفة عارمة من الاستنكار فى اجهزة الاعلام المصرى الامر الذى ادى بالرئاسة والخارجية المصرية الى نفى الامرة جملة وتفصيلا مؤكدين على مصرية حلايب .. وفى ذات السياق اتت تصريحات المسئولين السودانين لتؤكد تخلى النظام التام عن المنطقة لصالح مصر
منع الاعلام فى السودان من تناول هذا الجزء بشكل قاطع لكن ذلك لم يمنع الكثير من الاقلام الحادبة من شرفاء الصحفيين والناشطىن من تناولها فى الاسافير السودانية .لكن دعونا ننظر للموضوع فى كلياته بشكل تجريدى يتعامل مع معطيات الواقع الموجودة والمعاشة على الارض فى البلدين وفى الاقليم غير متناسين متغيرات النظام العالمى الجديد
السودان :
يدرك الجميع الواقع الجيوسياسى فى السودان شهد تحت ظل حكم الانقاذ متغيرات كبرى عظيمة الاثر على حاضره ومستقبله ويمكن تلخيص هذه المتغيرات فى الاتى :
اولا: انفصال الجنوب والذى نتج عن اتفاقية نيفاشا و باشراف كامل من المجتمع الدولى متمثلا فى مظلة الايقاد والشركاء الاستيراتيجيين امريكا وبريطانيا والنرويج وبقية الدول الغربية واقتطاع ثلث مساحة السودان بسكانها البالغ عددهم الثمانية ملايين السكان من ذوى الاصول الافريقية ذلك الجزء المقتطع هوالاغنى بالموارد الطبيعية ( غابات مراعى مياه نفط وثروات اخرى) وما يعنيه ذلك الانفصال فى ارض الواقع من فقدان الثقل السياسى والامتداد الجغرافى والبشرى داخل القارة الافريقة خصوصا وان الانفصال اتى بعد حرب مريرة قتل فيها ما يزيد عن المليونين .التبعات المبدئية لذلك تمثلت فى عزلة افريقية بدا يعانى منها النظام وخصوصا فى المفاوضات المتعلقة بملفى الحدود وابيي اذ تميل المواقف الافريقية وتتقارب مع موقف دولة جنوب السودان ومن المؤكد ان يتخذ جنوب السودان موقفا مخالفا لجيرانه فى الشمال فى ملف المياه لدول حوض النيل اما فى المدى البعيد فان دولة ما بعد الانفصال فى السودان الشمالى بعد فقدانها الكتير من وزنها الاقليمى والدولى سيشكل لها الانفصال سابقة ليس بمستبعد ان تتكرر فى اقاليم اخرى تشهد صراعا مشابها للذى كان دائرا فى الجنوب كما لا يمكن التنبؤ بتاثير موقف دولة الجنوب على الامن المائى لدولتى المصب
ثانى هذه المتغيرات هو الحرب المشتعلة والمستمرة فى دارفور وجبال النوبة والنيل الازرق وهى مناطق تشكل موطن الثقل السكانى ذو الجزور الافريقية مشكلة بذلك جنوبا جديد من حيث الجغرافيا وطبيعة الصراع . مالات هذه الحروب مفتوحة على كل احتمال وليس بمستبعد ان تنتهى كما انتهت مشكلة الجنوب السابق خاصة وان النظام ارتكب فيها كل الجرائم المسماة فى نصوص القانون الدولى واصبح معظم قادته واولهم راس النظم مطلوبين للعدالة الدولية..وهنا مدخل المساومة والصفقات المشبوهة ونقطة ضعف النظام الكبرى.
ثالث متغير ولا يقل خطورة عن الاول والثانى هو ان دولة ما بعد الانفصال محكومة من قبل نظام شمولى عظيم الفساد بشكل غير مسبوق سيطر على كل مناحى الحياة الاقتصادية والسياسىة بشكل تام وعلى كل مفاصل الدولة حتى اصبح النظام والدولة كالتوأم السيامى وعمل جاهدا لتدمير كل البدائل المفترضة له من احزاب وهيئات مجتمع مدنى وقوات نظامية مع كل ما يترتب على ذلك من اخطار تتمثل بانهيار الدولة بانهيار النظام الذى يراه الكثيرون وشيكا ..
فحصيلة سنوات حكم النظام نظام الانقاذ نتج عنها دولة ممزقة الاوصال بحروب الابادة والتطهير العرقي والصراعات القبلية مهترئة الجبهة الداخلية باحتقان سياسى كامل.. وانهيار شامل للخدمات المناط بالدولة تقديمها لمواطنيها دولة يحكمها الفساد الممنهج ويسودها فقر مزمن و انهيار اقتصادى غير معلن حتى الان ..ويتوج تلك التعقيدات طبيعة نظام ينتمى عقائديا وسياسيا لمنظومة عابرة للحدود والجغرافيا هى التنظيم الدولى للاخوان المسلمين نظام يمتاز بعقلية وتركيبة عصابات المافيا والتى جعلت من قادته سادة للميكيافلية الحديثة بقدراتهم الممطوطة على المساومة بكل شى من اجل ابقاء النظام فى السلطة
مصر
رغم الاضطرابات الخطيرة والاهتزاز فى منظومة الحكم التى تعيشها مصرتظل مصر الدولة محتفظة بعقيدتها الواضحة فيما يتعلق بامنها القومى ومصالحها العليا والتى لا تختلف عليها اى من مكونات المشهد السياسى فى مصر من جيش و احزاب وهيئات مدنية ومواطنين عاديين (موقف الكل من مسالة حلايب كان موحدا) هذه الدولة المركزية المتمددة فى التاريخ تعانى من زيادة سكانية هائلة وفقا لتقديرات الامم المتحدة مع محدودية فى الموارد الكافية لاستيعاب ذلك العدد والتى استنزفت حتى مداها الاقصى من مناطق صالحة للسكن الى موارد المياه المهددة من قبل دول حوض النيل الى نقص او انعدام الاراضى الزراعية ويبين اخر التقارير الصادرة من قبل الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر أن عدد سكان مصر بالداخل قد بلغ فى الأول من مارس/آذار 2013 ال 84 مليون نسمة، وفقا للساعة السكانية للجهاز كما أشار ايضا إلى أن عدد المصريين في الخارج يبلغ 8 ملايين نسمة، طبقا لتقديرات وزارة الخارجية ليكون بذلك عدد المصريين بالاجمال حوالى ال 92 مليون نسمة. واوضح التقرير ايضا أن سكان مصر يتركزون فى 7.7 في المئة فقط من إجمالي مساحة الجمهورية و هى المناطق الصالحة للسكن ، خاصة في الوادي والدلتا وان الكثافة السكانية تبلغ 1092 نسمة لكل كم مربع وان معدل النمو السنوى للسكان يبلغ 2.17 فى المائة اى بزيادة مليونى نسمة فى العام الواحد . وان استمر معدل النمو السكانى لمصر بذلك المنوال فعدد سكان سيتضاعف ليبلغ اكثر من 180 مليون نسمة فى العام 2059
بالنظر الى ذلك التقرير المخيف والذى يؤكد ان هنالك انفجار بشريا فى مصرى تبدو بوادره ماثلة فى الافق فحجم الجالية المصرية هو الاكبر فى كل الدول العربية ونظام الخرطوم قد صرح مؤخرا على لسان ممثل المؤتمر الوطنى فى القاهرة بان هنالك ما يقارب الثلاث ملا يين مصرى فى السودان هذا الانفجار السكانى المهول يشكل تهديدا استراتيجا هائلا لاوروبا التى تعانى من الهجرة غير الشرعية وتهديدا اكبر لبقاء اسرائيل والتى تاتى كخط احمر فى سلم الاوليات الدولية لذا لا بد من معالجته و(تصريفه) بشكل لا يهدد السلم الدولى وأمن منطقة الشرق الاوسط اى اسرائيل ...اذن لم يتبقى الا السودان وهو الخيار الاكثر واقعية بحكم ا الجغرافيا و التاريخ وطبيعة المرحلة الحالية والتى صيغت بعناية كبيرة على كافة الاصعدة لتناسب تنفيذ تلك المعالجة .
تباشير ذلك التصريف بادية للعيان ومؤشراتها تتالى ..احتلال حلايب موضع الاطماع المصرية منذ امد طويل ثمنا لمحاولة النظام السودانى اغتيال مبارك وهنا ياتى السؤال لماذا يقوم النظام السودانى من الاصل بهذه الخطوة الهوجاء ان لم يكن فى الامر مخطط غير مرئى لمنح مصر المبرر لاحتلال تلك المناطق والا كيف نفسر تخلى النظام السودانى عن حلايب بطيب خاطر مصحوبا بملايين الفدادين المقدمة كهدايا بعد رحيل مبارك ثم ياتى الاعلان عن تفعيل اتفاقية الحريات الاربعة والمفعلة على ارض الواقع قبل الاعلان عنها من حق الاقامة والعمل والتنقل و التملك الممنوح للمصريين فى السودان فبموجب تلك الاتفاقية يستطيع اى عدد من المصرين مهما بلغ ان يستوطن فى اى جزء من السودان بلا سقف اعلى ...ياتى ذلك فى ظل واقع تعانى فيه الدولة السودانية من تمزق لا محدود لنسيجها الاجماعى ومن انهيار شامل لمواردها الاقتصادية ونظام غارق فى حضيض الفساد وفى مساوماته المحلية والدولية ومدانن جنائيا بحروبه المستمرة فى مناطق معروفة بعدم ولائها العروبى ومالات تلك الحروب المفتوحة والتى من غير المستبعد ان تؤدى الى خيار الانفصال خصوصا ان هنالك عواملا عديدة تزيد من ارجحية هذا الاحتمال منها اذدياد التقارب مع مصر - المحكومة بنظام يحمل نفس مرجعية وعقلية نظام الخرطوم والتى لا تعترف بالمفاهيم الحديثة للوطن والدولة - وحجم تاثير ذلك التقارب على مسالتى الهوية والموجهات التى تقام عليها الدولة ومنها ايضا سيطرة امريكا على مجريات الصراع الدائر الان فى مختلف المناطق ووقوفها فى طريق تحقيق اى نصر استراتيجى من قبل تجمع كاودا تارة بتزويد النظام بالمعلومات الاستخباراتية وتارة بالضغط على تحالف كاودا واشرافها على مسار وتفاصيل وبنود المفاوضات المرتقبة بين النظام والحركات المسلحة فى مناطق الصراع وما تجربة نيفاشا التى نسجت اصغر تفاصيلها بذات الايدى وما نتج عنها ببعيدة عن الاذهان...امر اخر ذو اثر كبير فى مسار الاحداث هوشبكة التقاطعات التى نسجت وتم تفعيلها بعد التغيرات السياسية فى المنطقة (الربيع العربى) بين منظومةالتنظيم العالمى للاخوان المسلمين وبين امريكا و الغرب الذى تلقت منه كل التاييد للوصول للسطة بل ان الامريكان وفى تصريح حمل كل معانى البراجماتية اعلنوا انهم ضد اسقاط النظام فى الخرطوم ... فاصبح قلب المنطقة مصر تونس السودان محكوما بتلك المنظومة ويعيش الان وفى المستقبل نتاج تقاطعاتها المصلحية مع امريكا و الغرب وهنا لا يجب ان ننسى التدخلات القطرية المريبة فى ملف دارفور وتمسك مصر بتواجد كل التنظيمات المعارضة عسكرية كانت او سياسية فى اراضيها فى دور اشبه بدور دول الايقاد و الجوار الجنوبى سابقا .
هل كان وصول نظام الاخوان فى السودان للحكم هو البداية التى رسمت بدقة فائقة لتنفيذ هذا السيناريو الرهيب خاصة وان المتبصر بروية فى اداءالنظام يجد انه لم يألوا جهدا فى فعل كل ما هو كارثى ومهدد للامن القومى السودانى من تفتيت وتمزيق لبنية الدولة الوطنية ونسيجها الاجتماعى تارة بالحروب الكارثية وما نتج عنها من ابادة بشرية (اكثر من ثلاثمائة الف قتيل) وتهجير لمجموعات سكانية (ملايين اللاجئين فى المعسكرات فى دارفور وتشاد) ومحاولات الاحلال والازاحة فى مناطق الصراع ( بتوطين قبائل عربيةمستجلبة من الجوار فى دارفور ) وتارة بتفكيك وتخريب المشاريع الاقتصادية الكبرى بحجة الخصخصة وتشريد الملايين فقرا وقهرا فى المناطق البعيدة من الصراع خصوصا من ذوى الكفاءات ليصبح كل سودانى هو مشروع مهاجر او مغترب (تصريح حكومى سابق ان هنالك ثلاتة الاف طلب تاشيرة خروج يوميا ) لتكون الخلاصة دولة استهلكت مقدراتها الاقتصادية والبشرية فى حروب ضد مصلحة الوطن ووجوده .
خلاصة الامر ارى ان الهدف الاكبر من كل ما يجرى على المدى البعيد هو تمهيد المسرح او تبطيطه على قول المصريين لاستيعاب وايواء فائض السكان المصرى فيما يتبقى من ارض فى دولة السودان بعد انجاز التسويات و الانفصالات الضرورية باستبعاد كل العناصر السكانية التى يمكن ان يتناقض وجودها مع ذلك المخطط بالفصل المباشر او الفدرلة تمهيدا للفصل وحتى يكتمل تطبيق تلك( المصفوفة) سنظل نرزح تحت نظام الانقاذ الحالى او المستنسخ فى معامل صناعة القرار الدولى مالم يحدث ما نتمناه من اسقاط للنظام وتشكيل دولة وطنية على اسس جديدة تستطيع معالجة الاخطار المهددة لوجودها... وعندها لكل حادث حديث .


يوسف الحسين
[email protected]





تعليقات 5 | إهداء 1 | زيارات 1556

خدمات المحتوى


التعليقات
#646331 [عصام القاضي]
0.00/5 (0 صوت)

04-24-2013 12:13 PM
تحليل رائع يا دكتور .. الوطن والمواطنة مفاهيم غامضة عند الاسلاميين .. لا قيمة (روحية) للوطن عند الاسلاميين .. هذا هو العقل الدوغمائي على حقيقته .. ونشكرك على هذا الجهد المقدر مع تمنياتنا ان نرى هذه الاسهامات النوعية دائما في كل مواقع الرأي والنقاش


#645802 [haider]
0.00/5 (0 صوت)

04-23-2013 11:32 PM
تحليل رائع اخي يوسف. خلاصة القول ان مشروع الاخوا التدميري سيذهب بالبلد ما لم يتم استئصال شافتهم. معجب انا بالمعارضة المصرية و وقوفها ضد اخونة الدولة و يبدو انهم قد قرءوا الدرس السوداني جيدا


#645165 [جمال الدين التجاني يوسف]
0.00/5 (0 صوت)

04-23-2013 09:40 AM
نحن ليس لدي مانع في استيطان المصريين في بلدنا ولكن بمقابل وبطريقة مقننة تحفظ حقوقنا وحقوق الاجيال القادمة .. بس واقع الامر يقول غير ذلك .. حيث تم تفعيل اتفاقية "الحريات الأربعة" من جهة واحده ومازالت مصر تتعنت في تفيله بذات الاسباب التي جائت في هذا المقال ..


#645002 [أبو الكدس]
5.00/5 (1 صوت)

04-23-2013 08:05 AM
تحليل رائع وهذا ما سيحدث بالضبط أحتلال جديد بس بي طريقة ناعمة


#644726 [عبد الله]
5.00/5 (2 صوت)

04-22-2013 08:55 PM
المشكلة يا اخي السودانيين مابيعرفوا المصريين نحن الي في الغربة بنعرفهم كويس والمصريين فبل حسني مبارك كانوا كويسين الا ما خفي اما بعد مباركفيوجد حقد عاصف لدرجة الاجرام والله دي الحقيقة وانا بقول هذا الكلام ووالله كنت احب المصريين لدرجة اني كنت اظن اني مصري ولكن للاسف قليل جدا من المصريين كويس بالرغم من انه فيهم الاصل الصالح ولكن الخير يخص والشر يعم


يوسف الحسين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة