المقالات
السياسة
رافضو الرأسمالية في اوروبا...إنكم علي حق (2-2)
رافضو الرأسمالية في اوروبا...إنكم علي حق (2-2)
01-10-2016 12:03 PM


يظل الجميع مبهور، بالإنتصارات التي تحققها الاحزاب اليسارية الجديدة في اوروبا، والتي يطلق عليها الإعلام الإمبريالي، إسم الاحزاب( اليسارية الريديكالية)؛ وهي أحزاب نشأت تحديداً في دول (الحلقة الضعيفة) في منطقة الإتحاد الاوروبي، وتحديداً حلقتها الاضعف (اليونان) في حالة حزب سيريزا-ذو التوجهات اليسارية-ولاحقاً إسبانيا كما في حزب بيدوموس (أي قادرون بالعربية)- اليساري- أيضاً، وهي في جوهرها كانت وليدة حركات رافضة للتقشف، وللجشع الرأسمالي، الذي فرضه الإتحاد الاوروبي علي هذه الدول بعيد أزمة الراسمالية في العام 2008، وليست تحول هوي الجماهير في الغرب نحو اليسار واقفاً علي هذين الحزبين-وإن كنا سوف نخصص كلمتنا هذه لهم- فهناك الآن حملة جماهيرية كبيرة مناهضة للرأسمالية والعولمة، بدأت بحركة ( إحتلوا وول إستريت) الامريكية التي نشأت في عام 2011 محتجة علي جور الإقتصاد الرأسمالي، ومن المهم ان نؤكد إنه، وإن قمعت السلطات الامريكية تلك الحركة الرافضة لعسف الرأسمالية بزيفها وخداعها وإمبرياليتها، إلا انها كفكرة –اي إحتلوا وول ستريت- كامنة في أحشاء المجتمع الامريكي وتحديداً الطبقات المهمشة والضعيفة فيه، والتي فيها كثير من المهاجرين، الذين تقع عليهم شتي صنوف الإضطهاد من الرأسمالية ممثلة في احزابها الحاكمة في الغرب الآن، وهو بركان سوف ينفجر في أي لحظة، طالما ان جماح الإقتصاد الرأسمالي يقتل الألاف بدون كابح ولا رقيب، الشاهد انه يدور جدل كثيف حول طبيعة هذه الاحزاب ودورها ومنشأها السياسي والإجتماعي، ومألآت نجاحها او إخفاقها:
(1)
ونواصل في هذه الحلقة لكي ما نجمع أطراف الموضوع، مطالبون بالكشف عن أصل ومنشأ هذه الاحزاب، لنستطيع ان نحكم حكماً صحيحاً عليها، ولابد من أن نعي طبيعتها وبرنامجها السياسي وتوجهاتها الإجتماعية والطبقية، ولنبدأ بحزب بوديموس الذي يعتبر- حتي الآن- حزباً إصلاحيًا وليس (يساريًا راديكاليًا) كما يروج له الإعلام الغربي الرأسمالي، ورغم أن قياداته السياسية غالبها من اليسار الإجتماعي المناهض للرأسمالية بشكل عام، لكن لا يتبنى (الأفكار الاشتراكية) كمنهج. ولم يحسم الحزب بعد موقفه حول القضايا الدولية، إذ لم تناقش أي وثيقة له فيما يخص القضية الفلسطينية ولا قضية القوميات وحق تقرير المصير ولا مواقفه من الأنظمة العالمية-حسبما يقول عنه مراقبون- ويجدر ان نقول انه بعد أن فتح الحزب التسجيل أمام مؤيديه، جمع في ال 20 يوم الأولى أكثر من 100،000 عضوا، ما جعله الحزب الثالث من حيث عدد المنتمين لعضويته، وحاليا يحتل المركز الثاني بحوالي 200،000 مُنْتَم، وفي نوفمبر 2014.فهو وبعد أن فتح الحزب التسجيل أمام مؤيديه، جمع في ال 20 يوم الأولى أكثر من100.000 عضوا، مما جعله الحزب الثالث من حيث عدد المنتمين لعضويته، وحاليا يحتل المركز الثاني بحوالي 200,000 مُنْتَمٍ. وفي نوفمبر 2014 أصبح الحزب الأول في البلاد وفقا لاستطلاعات الرأي. هذا الصعود السريع لهذا الحزب جاء بعد يأس الجماهير من الطبقة السياسية اليمينية الحاكمة في بلدانها، ورغبة من هذه الجماهير للإنعتاق من إسار الربقة الرأسمالية المتوحشة، بإحتكارها وعولمتها.
أما ائتلاف اليسار الراديكالي (سيريزا) هو ائتلاف بين عدد من الأحزاب اليسارية في اليونان. يرأسها حالياً أليكسيس تسيبراس، رئيس ائتلاف الحركات اليسارية واحزاب البيئة، أكبر أحزاب الائتلاف، وتأتي التيارات الشيوعية اليونانية في المرتبة الثانية بين أحزاب الائتلاف. وللعلم أن باليونان حزب شيوعي قوي جداً، لكنه علي خلاف كبير مع سيريزا، ونعود ونقول انه ومنذ الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 25 يناير 2015 ، أصبح الحزب الأكثر تمثيلاً في برلمان اليونان. وبعد هذا لابد من القول أن سيريزا يختلف عن بوديموس في تبنيه للإشتراكية، لكن الحزب الشيوعي في اليونان يري في إشتراكية سيريزا إنها إشتراكية ديمقراطية علي النمط الذي كانت عليه الأحزاب الإشتراكية الديمقراطية في اوروبا، وهي أقرب للبرجوازية والرأسمالية منها للإشتراكية العلمية (الشيوعية).!.
بعد هذه المقدمة نستطيع ان نقول ان هذه احزاب ما زال امامها طريق طويل من أجل ان تصبح بديلاً شعبياً للأحزاب اليمينية والبرجوازية، كما انها مطالبة بتقديم فكر عملي ومنطقي يُقنع الجماهير بان تجدد ثقتها فيها، ويمكنها من كسب مؤيدين كثر، كما انها مطالبة بتوسيع قاعدتها السياسية والإجتماعية، وبمثلما قال كارل ماركس، في تقييمه لكومونة باريس في عام 1871 إنها كانت تحتاج لنسخة اخري من حرب الفلاحين في ألمانيا، وهو كان يقصد ان الكومونة إقتصرت علي نضال فصيل واحد من فصائل الثورة الإشتراكية، لذلك عطفاً علي قول الفليسوف والسياسي والمفكر الاعظم (ماركس) فإننا نقول ان هذه الأحزاب الجديدة في اوروبا؛ بحوجة إلي الإستعانة بالتاريخ النضالي الثوري للنقابات العمالية والأحزاب الشيوعية والعمالية، في نضالها ضد الإمبريالية، هذا يزيد من توسيع قاعدتها الإجتماعية والسياسية بما يفتح الطريق امام حلف ثوري، إشتراكي معادي للإمبريالية والرأسمالية اللذان اغرقا العالم في بحار من الحروبات والأزمات والموت المجاني والإستغلال الطبقي والقهر السياسي والإجتماعي.
(5)
وقد ذهب البعض إلى التوقع بصعود كاسح لليسار، تلوح بوادره واضحةً في الأفق في اليونان وإسبانيا وأخيراً بريطانيا بفوز الجناح الراديكالي اليساري المتمثل في حزب العمال البريطاني ووصول اليساري جيرمي كوربن لزعامته ويفسر مراقبون كُثر، سر تأخر هذا الصعود على رغم مرور سنوات على أزمة الرأسمالية في عام 2008 على أنّه تراكم لنجاحات اليسار العكسية، أي إخفاقات الطروحات اليمينية التي ورّطت أوروبا في إفلاس جماعي يعاني منه الجنوب الأوروبي تحديداً، متمثلاً في اليونان وإيطاليا والبرتغال وإسبانيا، وهي جميعها دولاً خاضعة لسياسات التقشف التي تفرضها الترويكا الأوروبية بهدف استمرار الدعم الأوروبي لتلك الدول. إذا هذه الحركة السريعة لليسار الإجتماعي في تلك الدول، محركها الاول هو الإقتصاد، وتحديداً إقتصاد الازمة الذي تعيشة الآن اوروبا وامريكا، حيث ان أساطين ومفكري الرأسمالية الآن محتارون في تطاول امد الأزمة الرأسمالية، وقد إجتهد مفكروها في تفسير هذا الإنهيار الكبير في الإقتصاد الرأسمالي، وبعضهم سمي ما حدث في ذاك العام (الكساد الكبير) تشبيهاً بما حدث من أزمة في المنظومة الرأسمالية في عام 1929م، ولكن وللمفارقة فإن ذاك الكساد إستمر لفترة 4 اعوام –فقط- والآن أزمة الرأسمالية الحالية تدخل عامها التاسع، في وقت تتقلص فيه هوامش المناورة، وتكاد تنعدم فرص الحل-إلا مزيد من الضرائب والتقشف، وتحميل وزر الأخطا للدول الفقيرة، والدول الضعيفة مثلما هي عليه في البرتغال واليونان وأسبانيا وإيطاليا. ليس من حل امام الرأسمالية إلا اللجؤ لمثل هذه الأساليب التي هي في الوقت نفسه تجر عليها عضباً شعبياً واسعاً.
(6)
وتعليقاً علي ظاهرة صعود اليسار في اوروبا، فقد نشرت صحيفة الغارديان البريطانية –المحافظة- الصادرة في 3 نوفمبر 2015م مقالاً جاء فيه : (على كل حال، هذا الصعود المتتابع لليسار في أوروبا الذي يتصادف إجماعه على رفض خطة التقشف والسياسات الخارجية الأوروبية، وتعاطفه مع القضايا العربية وعلى رأسها الفلسطينية، بالتوازي مع جملة من الأزمات الداخلية والخارجية، فضلاً عن وجودٍ عكسيّ لليمين المتطرّف كل ذلك ربما يكون كفيلاً بانهيارٍ، أو شبه انهيارٍ، قريبٍ للاتحاد الأوروبي كاقتصاد وسياسة، وربما مجتمع، وقد تكون النعرات الانفصالية المتزايدة دليلاً استباقياً على ذلك) وربما الإقتصار فقط علي ما قالته الغارديان يكفي للحكم علي التحرك الجديد في اوروبا العجوز، ولكنها الغارديان إذ تهول من حجم هذه التحولات الكبيرة، فإنها تهدف بالضبط إلي تنبيه الحركات اليمينية والفاشية وأحزابها، للتحرك لمحاصرة تمدد رافضى الرأسمالية والفاشية، وهذا حال جميع وسائل الإعلام البرجوازية، التي في الغالب تدُس دائماً السم في الدسم، كما هو عليه في حالة المقال اعلاه.
(7)
في النهاية فإن المتتبع الحصيف والقارئ الجيد للتطورات العاصفة ورياح التغيير التي تهب الآن من كل جهة علي اوروبا؛ لن يجد فيها غير انها موجة رفض شعبية للتوجهات الرأسمالية في فترة العولمة نحو مزيد من الإستغلال الطبقي والقهر السياسي والإجتماعي، وإختلال السلام العالمي في فترة ما بعد إنهيار المسكر الإشتراكي.
وأخيراً فإن هذه الأحزاب مطالبة بإدارة نقاشات عميقة مع النقابات العمالية، وطلائع الفلاحين، وبالتاكيد مع الاحزاب الشيوعية والعمالية في اوروبا، ذلك إن حصيلة هذه النقاشات تفتح الباب امام حركة اممية ثورية معادية بالكامل للإمبريالية، مما يساهم في ترجيح الكفة لصالح قوي اليسار، خاصة وان برنامجه وشعاراته حول العدالة الإجتماعية والحرية والديمقراطية، يلبيان مطالب الشعوب في حياة حرة وكريمة. ولزاماً ان نقول ونؤكد ان الاحزاب الشيوعية والعمالية لا تنوء بنفسها عن نضال شعوبها، فهي تناضل مع شعوبها من أجل غدٍ أفضل للإنسانية، وهو بلا شك تهدده الإمبريالية.
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1557

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أسامة حسن عبدالحي
أسامة حسن عبدالحي

مساحة اعلانية
تقييم
5.50/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة