04-29-2013 09:28 AM


منذ اندلاع التمرد في السودان في الثمانينيات ،قضت الفئات المتسلطة على عموم أهل السودان المعروفة سياسيا ولدى المهمشين بمصطلح (الجلابة) ، قضت فئات الجلابة بحسم التمرد عسكريا وليس بالنظر في مطالب المتمردين بعدالة وانسانية وانصاف ، بل غلبت عليهم روح الاستعلاء والعداء والشر، تعاملوا بقانون (لا تشتري العبد الا والعصا معه) ففي العقل الجمعي العنصري لدى الجلابة تحمل كلمتا متمرد وعبد ذات الدلالة ، وكما قال الوالي الاسبق لغرب دارفور ابراهيم يحي : حينما يخرج شماليون مثل الميرغني والصادق ويحملون السلاح يوصفون بأنهم معارضون ، وحينما يخرج ابراهيم و قرنق او خليل أو أي كان من أبناء الهامش ينعتون بالمتمردين ، ما يعني وجوب اهدار دمهم ! وقتلهم دون تواني ،ما يعكس عنصرية الجلابة وانتهاجهم اسلوب التصفية الدموية للمحتجين من ابناء الهامش .
وانطلاقا بذات القناعات فان أي احتجاج خصوصا من ابناء الغرب والجنوبيين ،قوبل بقمع وحشي رهيب ، حتى اليافعين يعلمون كيف تستباح اعراض الناس في مناطق التمرد ،يقتل الاطفال وتغتصب النساء ،ويعذب العزل ويقتلون بلا رحمة لمجرد الاشتباه فيهم ،وسياسة الارض المحروقة نهج معروف لحكومة المتأسلمين ، ما ادي الى قتل مليوني جنوبي ،وما يزيد عن ستمائة الف دارفوري وكردفاني وتشريد الملايين..
حينما تدخل قوات الحكومة لمكان ما ، يتخيل كل موجود في ذلك المكان أنه صار في عداد الاموات ، والسعيد هو الذي ينجو بجلده ، فإن فقد ماله عليه أن يشكر الله لأنه أنقذ روحه ، لذا فبمجرد أن تتحرك قوات الحكومة صوب منطقة يفر المواطنين مذعورين مرعوبين كما لو أنهم مهاجمين من قبل وحوش ..
مع هذه السياسة أصبح قتل أبناء الهامش (خصوصا الذين ينتمون للقبائل الافريقية) امرا معتادا لا يثير حفيظة أحد ، ولا يتوقف الناس عنده كثيرا فقد هانت ارواحهم واعراضهم للدرجة التي جعلت الناس في بقية المناطق لا يهتمون لأمرهم ، فهم مجرد اشياء وليسوا بشرا يتألمون ويحسون ويتأذون ، فإن غضبوا وثاروا من التعامل هذا فهم حاقدون وعنصريون كما هو معروف في ثقافة القوم الفاسقين المجرمين!
معلوم أن الانسان لا يحمل السلاح ويقاتل الا حينما تسد كل الطرق بوجهه ، لأنه بحمله للسلاح ووقوفه بوجه نظام في هذه الدرجة من الوحشية واللاأخلاقية يعتبر منتحرا ، نظام يمتلك قوات يصعب حفظ عدد وحداتها ، وطيران لا يتورع عن حرق كل ما يتحرك بأسفله ومليشيات افرادها كالذئاب بلا ضمير ولا احساس ولا دين، ولا يصح ان نصف أفرادها بانهم بشرا ،فهم يمكن ان يكونوا أي شيء لكنهم ليسوا بشرا.
من منكم لا يعلم بقتل المليشيات للاطفال واغتصابها للنساء ونهبهم لأموال المواطنين الذي يرميهم الحظ العاثر في قبضتهم ، ومن ذا الذي يجهل الاساليب الوحشية في قتل الناس حينما يقعوا بأيديهم في مناطق النزاعات ، فلولا افعالهم الشنيعة هذه لما كان هناك تمرد على هذا النحو للحد الذي ادى الى هذا الاجتياح الكبير الذي وصل لشمال مدينة الابيض.
كل مقاتل يحركه غبن يجعله لا يبالي بمصيره انما هدفه الثأر والانتقام، فيحمل روحه على راحتيه ليلقى بها في مهاوي الردى.
المقاتلون في صفوف الجبهة كلهم متطوعين مدفوعين بمرارات واحقاد وثارات يطلبونها من هذا النظام ، فمقاتل الجبهة الثورية خبير بألم الحروب وعليم بمعنى الظلم والقهر ،والمقاتل المتطوع هو آخر من يصح وصفه بالارتزاق . فالمرتزق شخص يقاتل من أجل المال أو حبا في المغامرة ، وبذلك يمكن ان نعرف من هم المرتزقة حقا. فالمرتزق شخص يقاتل لنتائج مضمونة ، وهو ابعد ما يكون عن التضحية .
دخلت قوات حركة العدل والمساواة أم درمان ولم تتعرض للمواطنين مطلقا ، وقد وصف الكذابون قوات الحركة بأنهم مرتزقة تشاديين ، وحينما وجدوا ان الامر عصي على التصديق بدلوا التهمة الى تجنيد الاطفال وقبضوا على المشردين في الشوارع ولقنوهم عبارات لكي يقولوها في وسائل الاعلام لكي يثبتوا انهم ينتمون للحركة ، وبما ان حبل الكذب قصير فقد تم نشر فيديوهات في موقع يوتيوب تظهر مقاتلي الحركة الحقيقيين وهم يتحدثون مع المواطنين ويتسوقون بحر مالهم ، ويصلون في مساجد ام درمان والمواطنين متجمعين من حولهم يتفرجون على عرباتهم واسلحتهم و(يتونسون) معهم، فسقطت كل الاكاذيب والافتراءات وتجلت حقيقة انضباط قوات الحركة وعدم اعتدائها على المواطنين الابرياء .
وعلى ذات المنوال دخلت قوات الحركات الثائرة مناطق كثيرة ،لم تقتل المواطنين الابرياء عمدا ،بل معظم المدنيين الذين ماتوا قتلهم الرصاص الطائش ، تتجول قوات الجبهة داخل المدن والمواطنين قابعين في ديارهم آمنين ،لم يقتحموا دار احد ولم يغتصبوا الحرائر كما تفعل مليشيات النظام ، واتحدى من يقول أن قوات الجبهة اعدمت مواطنا اعزلا في أي مكان بأمر من القيادة ، قد تحدث تفلتات للأفراد وهذا لا تستثنى منه ارقى الجيوش النظامية في العالم .
المواطنون هم وقود هذه الثورة ، وهم مصدر الامداد لكي تستمر جذوتها الى ان يقتلع هذا النظام الهمجي العنصري الفاشي الفاسد ، وقوات الجبهة تعول عليكم جميعا في الانخراط بصفوفها ،الجبهة ليست حكرا للحلو ، وليس ملكا لجبريل أو مني أركو أو عقار كما يصور لكم اعلام المرجفين ، وهي ليست خاصة بقبيلة أو عرقية معينة، الجبهة هي انتم أيها المواطنون الشرفاء الاحرار . بكم تحقق اهدافها ولكم نذرت أرواحها .
يوما ستدركون من هم العملاء والخائنين حينما ينجلي الموقف ، وستعرفون من هم الوطنيين الغيورين الذي يحبون هذا البلد ويحبون أهله ولديهم الاستعداد للتشرد في الغابات والجبال والخلاء من أجله ، لاتحركهم اغراءات المال ، ولا البطولات امام وسائل الاعلام ، يستشهدون في العراء دون ان يعلم بهم احد وبلا أعراس ومآتم ومكافئات مادية ، تمر عليهم الايام والليالي دون أن يطعموا شيئا ،ضحوا باهلهم وأقربائهم دون أن يستكينوا ، فعلوا ما فعلوا من أجل أن يقام العدل وتشاع الحرية ويكون الناس سواسية بلا تسلط ولا تعالي أو عنصرية ، من أجل ذلك اليوم يقاتلون وسيأتي ذلك اليوم قريبا .
وهي ثورة حتى النصر بإذن الله
(وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) صدق الله العظيم

[email protected]

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1227

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#650977 [عبداللطيف]
0.00/5 (0 صوت)

04-29-2013 04:17 PM
قسما بحق الله وحق الشعب لنصنع الفجر الجديد أو نهلك دونه


#650925 [مخلص]
0.00/5 (0 صوت)

04-29-2013 03:17 PM
قد يكون كلامك من ناحية تظرية صحيح و لكن اذا نظرت للجيش السودانى تجد ان 90 % منه تعود اصولهم الى قبائل الهامش و اذا نظرت لقيادات الحركة الاسلامية تجد جلهم من دارفور حتى خليل و منى كانوا فى القصر و هم الذين مكنوا الكيزان و ان غالبية قوات العدل و المساوة كانوا دبابيين .
فى امراوابة دمرت قوات الثورية المنشات و نهبت البنوك هل هذا اسلوب ثورى؟
انت ايضا استخدمت نفس اسلوب الكيزان و هو التحريض العنصرى باستخدامك لكلمات مثل (جلابة) و هى كلمة حساسة و جامعة لكل ما هو عنصرى و كلمة (افريقية) و هى ايضا كلمة عنصرية . فلا تهنى عن خلق و تاتى بمثله.


#650728 [lwlawa]
0.00/5 (0 صوت)

04-29-2013 12:22 PM
تخيل ان الذي حدث في ام روابة هو العكس... وان مليشيات النظام هي التي اجتاحت ام روابة ..؟؟..والعرف عندهم هو ان كل من بالمدينة وما بها هي غنائم وفييء وسبايا..ومن ثم يعم القتل والسحل والتشقي والتشريد والحرق للمأكل والمشرب والمسكن وكل ما طالتها ايديهم ..؟؟
هل هذه دولة تدعي الانسانية والاسلام والتدين .؟؟..هل هكذا دولة ترجو من الله ان ينصرها على اعدائها ...؟؟..
كما لا ننسى ان جل الثوار، هم من تلك الهوامش الممتدة، من الجنينة والى طوكر ..؟؟..لذا لا يتوقع منهم انتهاج الفوضى والطيش.


عبدو الجندي
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة