في



المقالات
السياسة
إن أوان سقوطكم قد حان ولا أدري لما أنتم حتي الآن؟
إن أوان سقوطكم قد حان ولا أدري لما أنتم حتي الآن؟
05-05-2013 12:26 PM


لا يختلف إثنان من العقلاء علي فشل تجربة حكم الإنقاذ في السودان وذلك لإنعدام الرؤية الواضحة لكيفية الحكم ؟ وما هي مطلوباته؟ كما أن السادة العاملون في الحقل الاسلامي ليس لديهم صورة واقعية عن الاسلام وكيفية إدارته لحياة الناس ؟ وإنما لهم أشواق مثالية في بناء فرد مسلم و بيت مسلم ودولة مسلمة لكنهم لا يعرفون كيف تصلي هذه الدولة ؟ وكيف تدير وتدبر شئونها؟ ومن تصادق ومن تعادي؟ وكيف تكون علاقاتها الخارجية ؟ وما هو موقفها من المنظمات الدولية والإتفاقيات ؟كما أنه لم تكن لديهم دربة في ممارسة العمل السياسي والإجتماعي والثقافي فهم مازالوا طلابا وشبابا وحديثوا التخرج اما تنظيمهم السري فأشبه في تكوينه بأجهزة المخابرات العالمية العصرية. ذو طابع عسكري ليس في مقدور أحد الجراءة علي معارضة ما تشير به القيادة لأنه يواجه بالابعاد الفوري أو التهميش او التصنيف بأنه حالة إختراق من أحد الاحزاب العلمانية . لكنهم جربوا الوصول الي الحكم منذ تحالفهم مع مايو وإعلانها تطبيق الشريعة الاسلامية التي أختلفت القوى الوطنية والاحزاب السودانية حولها من حيث صحة توافق التشريعات لمقاصد الاسلام إستنادا لمراجع صحيحة وثقاة ومن حيث التطبيق الذي لم يخلو من هوى نفس وتصفية حسابات سياسية وفكرية كمقتل محمود محمد طه الذي حكم عليه بحد الردة فكيف يكون الحكم صحيحا ورائد الفكر عندهم الدكتور حسن الترابي الذي يقول لم أجد في شريعة الاسلام عقوبة علي مرتد . وتبرأء حزب الامة القومي المنتمي لطائفة الانصار منها كما وقع الحزب الاتحادي الديمقراطي علي تجميدها في ما يعرف بإتفاق الميرغني قرنق. وهكذا تحملت الحركة الاسلامية وحدها وزر ما لحق من ممارسات خاطئة بتجربة تطبيق الشريعة الاسلامية في السودان بعد سقوط مايو بإعتبارهم سدنتها وعرابوها هذا الامر جعلتهم يعتقدون أنهم حماة الاسلام في السودان فإنقلبوا علي التعددية الحزبية واستولوا علي السلطة عنوة وإرتكبوا كل المحازير التي تخالف الاسلام وتتصادم مع أصل فكرهم للحيلوة دون ان يقصيهم عنها أحد بل جوزوا لنفسهم قتل نفسا بغير نفس بل للإتجار بالعملة بدعوى أن هذا تخريب للإقتصاد الوطني . و ساروا في طريقهم دون رؤية حكيمة ولا سبيل رشيد لاخراج البلد من دائرتي الحرب الاهلية الدائرة في الجنوب والفقر المدقع حيث إنخفض سعر الصرف وإنعدمت السلع والخدمات الضرورية بالكاد توجد في السوق السوداء.
و برغم إنفراد السادة في الانقاذ بالسلطة وتملكهم للثروة إلا أنهم لم يستطيعوا أن يصلحوا حال البلد بل تفاقمت المشاكل والإشكاليات في عهدهم بصورة معقدة قسمت البلد وافرزت حروبا أهلية جديدة لا سبيل للخروج منها في الامد البعيد إلا بخسارة كبري منظورة وأكبر منها غير منظورة . كما لعبت سياسة فرق تسد الي انتهجتها الانقاذ دورا محوريا في تمزيق شمل الاحزاب وإذكاء روح العداء والفتنة في نفوس القبائل المتعايشة سلميا علي مر العهود التي سبقت الانقاذ. أما المال العام فقد ضاعت حرمته واصبح نهبا للمسئولين الحكوميين تحت بنود صرف لم تعرفها الموازنة العامة للدولة وخصخصت شركات ومؤسسات لكن انشأت بدلا عنها مئآت الشركات التي لا يعرف عنها شئ ولا يستطيع كائن من كان من مراجعتها او القدح في مديروها وهكذا أصبح المال العام سائبا وظهر الفساد لاعين الناس وإستشرت الرشوة والمحسوبية بسبب سياسة الجباية التي إنتهجتها الدولة وكثرة أوعية ومواعين التحصيل التي جعلت المواطن يشعر ببغض تجاه الدولة ويتذكر عهود الإستعمار.
والان الوطن في مأزق حقيقي ولا سبيل للخروج منه إلا بإسقاط هذا النظام الدموي السلطوي المتزمت الذي يحسب كل صيحة عليه ويظن بالمخلصين من أبناء الوطن الظنونا. كما أن هؤلاء القوم تنعدم عندهم الرؤية الواضحة لمعالجة قضايا الامن والحرية والتنمية المتوازنة بيد ان سياستهم في التعامل مع ملفات السلام وتنفيذ الاتفاقيات خصوصا قضية دار فور والمناطق الثلاثة أحدثت شرخا عظيما في خاصرة الوطن وأيأست الحركات المطلبية من أن الحصول علي الحقوق المهدرة لا يكون إلا بفوهة البندقية لذلك اليوم السودان يشتعل في كل أطرافه فقد إستطاعت الجبهة الثورية في الاسابيع الماضية تحويل ولاية شمال كردفان لمسرح عمليات حتي الان لم تجف دماء ودموع البسطاء الذين أول من يتضررون بالحرب و ها هو الوضع في ابيي يوشك علي الإنفجار. والحكومة ترتجف و تتحدث عن أن هؤلاء إنما يستهدفون العقيدة وتستنفر الناس لقتالهم . مهلا أيها السادة الانقاذيون فإن صبرنا قد نفد ولم يعد لنا أملا للإستمتاع بالإستماع لمزيد من أكاذيبكم البراقة .أما الاسلام فقد أضعتم دولته بإتيانكم شاذ الافعال والاقوال. فالإسلام إنما جاء ليتتم مكارم الاخلاق ويرسخ لمعاني الحرية والشوري والإيخاء والتكافل والتعاون علي البر والتقوي وكف الاذي عن الناس والإيثار والتضحية وبذل المال والنفس في سبيل أن يحي الناس حياة كريمة. الاسلام الذي آخي وحارب العبودية في كل أشكالها وخلص الناس من الربا والتارات وجعل الافضلية بالتقوى لا بالنسب والعرق ولا المال ثم ترك الناس أحرارا في العلم والتعلم والاعتقاد والتدين و الكسب و الانفاق والتزم في مسيره بالتصحيح والتقويم والإرشاد ومحاسبة المفسدين من ولاته ومسئوليه حتي قال أحد الشعراء في عمر بن الخطاب:
أمنت لما أقمت العدل بيهم فنمت نوم غرير العين هانئها
فليس أنتم من الإسلام في شئ ولا حتي من الوطنية ولا من نخوة الرجولة بعدما قبلتم بتسليم مستضعفين لجلاديهم من الطغاة ليقتلونهم وبعدما فرطت في ثقور الوطن فها هي حلايب تستجير وتستنجد من وطأة المحتل الذي يريد تغيير نمط حياة أهلها ومحبوها ليست انتم في ذلك من شئ والقتل في دارفور يخفي معالم الناس والاشياء ويدك الحواكير والفرقان ويحول حياة الناس لجحيم من نيران لا ينطفئ أوارها حتي تلتهم ما تبقي من أثر حياة. فالتذهبواأيها السادة فإننا وإن تطاول ليل سباتنا فقد صحونا ولن نترك رائحتكم الفاسدة تذكم أنفنا ولا لمكركم بأن يعكر صفونا أويفرق جمعنا. وإن أوان سقوطكم قد حان ولا أدري لما أنتم حتي الآن؟






تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1240

خدمات المحتوى


أحمد بطران عبد القادر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة