05-06-2013 10:10 AM

ظلت (رفقة) تضع هاتفها النقال على أذنها وتستمع إلى صوت الرنين الرتيب إلى أن انقطع الاتصال .. كانت تلك محاولتها العاشرة للاتصال برقم المحمول الذي كان قد اشتراه (بكري) ليستخدمه في اتصلاته، بعد عودته للبلاد في إجازة قصيرة يقضيها مع أسرته قبل أن يعود لغربته، وليتعارف ويخطو خطوة يدعم بها علاقته الإسفيرية مع (رفقة)، والتي استمرت لمدة عام كامل عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي، وينقلها من مرحلة نقة الماسنجر الدقاقة لمرحلة (شوف العين)، والشروع في وضع أساسات البناء للعلاقة وإنزالها إلى أرض الواقع المعاش، فكم سهرا الليالي يتبادلان أنخاب العشق ويتجادلان حول أدق تفاصيل حياتهما المستقبلية .. حتى عدد الأبناء وأسماء البنين منهم والبنات تم تحديدها بعد جدالات بيزنطية لم تخضع لجدلية من جاء أولاً (البيضة أم الدجاجة) ..
كان أول ما قام به (بكري) بعد شرائه لشريحة محلية أن اتصل على (رفقة) .. لم تكن المرة الأولى التي يسمعان صوتي بعضهما، فقد وفرت لهما تقنيات الكومبيوتر مكالمات رخيصة مبذولة لذة لمرتشفي العشق الإسفيري، ولكن ما سلبه الراحة هي النغمة الحنونة ورنة الأنوثة عندما جاءه صوتها بعيداً عن رجع الصدى في فضاء الأسافير .. جاءه الصوت ناعساً ناعماً رقيقاً فلفحته نسمة لهوجة واشتياق لشوف العين .. بعد السلام وبث الهيام تواعدا على اللقاء مساءً في أحد المطاعم السياحية .. أخبرته عن لون لبستها ليتعرف عليها فأخبرها أن لا تخاف فقد حفظ ملامح وجهها (صم) من صورتها التي كانت تزين ملفها الشخصي في الموقع، ثم اخبرها بما سوف يرتدي فناكفته بأنها أيضاً تحمل تفاصيل صورته بين الضلوع ..
كان (بكري) يطلع شقيقته الصغرى وخازنة أسراره (بهيسة) أول بأول، بتفاصيل تطور علاقته مع (رفقة)، لذلك لم يتحرج في أن يخبرها بالموعد المضروب للقيا عندما ضبطته وهو يتحضّر للخروج مساءً، لكن (بهيسة) أصرت على أن تصحبه لتخفف من الارتباك ولخمة كبكبة اللقاء الأول كما أقنعته، كذلك لكي توفر له وجهة نظر أنثوية في المحبوبة، خاصة وإن تبلورت الأمور في اتجاه (الجد) ودخول الكلام لحيشان البيوت.
دخل (بكري) إلى المطعم تتبعه (بهيسة) وهي تجتهد للحاق بخطواته المسرعة، وكأن أقدامه تسبقانه لتنال شرف الشوف قبل العينين .. لفته (لون زينب) في البلوزة التي تلبسها شابة تجلس وظهرها للمدخل .. توجه إليها وفجأة التفتت الشابة ورأته فوقفت على قدميها وقد أضئ وجهها بابتسامة ترحيب ..
لم تخبر الصورة (بكري) عن قوام (رفقة)، لذلك قاوم الصدمة والتشكك عندما استقامت واقفة فقد كانت نحيلة دقيقة القوام كطفلة ..
لم يستمر اللقاء طويلاً وشكّل وجود (بهيسة) حاجز تكلّف إضافي، فلم تفهم (رفقة) وهي قد أتت وحيدة، السبب الذي جعل (بكري) يحضر معه (أخته الصغيرة)، فقد تمنت اللقاء لأكثر من عام وتخيلت ما يحدث أو يقال فيه، ولكنها قطعاً لم تكن لتحلم بوجود (طسة)، لذلك لم تستطع ان تمنع نفسها من تجاهل تلك الدخيلة، خاصة وأن (بهيسة) لم تسهل على (رفقة) الأمر، بل ظلت تتفحصها من أخمص أقدامها وحتى سبايب شعرها تحت الطرحة الحريرية الصغيرة ..
افترقوا دون وعد باللقاء، ولكن (رفقة) همست لـ (بكري) وهي تودعه بـ (بستنى منك تلفون بعدين) .. لم يف (بكري) بالوعد، فقاومت (رفقة) مشاعر الحرج واتصلت عليه هي بعد مرور أسبوع على لقائهم، ولكن هالها البرود الذي استقبل به مكالمتها واعتذاره الواهي بالمشغوليات الاجتماعية من مواصلة أرحام وفواتح ومناسبات حدثت أثناء غيابه، بل وانهى المكالمة دون أن يحدد موعدً للقائهما أو يبدي الرغبة في مقابلة أسرتها، وهي التي هيأت أمها بأن (في زول حا يجي يقابل أبوي قريبات دي) ..
ظل الهاتف يرن، فقرر أخيراً أن يجيب .. سألته لكسر الجمود عن (بهيسة) وماذا كان رأيها فيها فأجابها بقسوة مقصودة، وكأنه استعار لسان أخته ليعبر عن إحباطه من المقابلة:
والله قالت:" إنتي ضعيفونة شديد ووشك فاير ومليان حبوب !!"
أحست (رفقة) بخنجر يخترق صدرها وقبل أن تجيب أضاف قائلا:
بصراحة أنا ذاتي فوجئت بالحكاية دي .. صورة الملف ما ظاهرة فيها الحبوب .. غايتو يا البنات الـ (فوتو شوب) ما خلا واحدة فيكم شينة !!
مخرج
يا بناتي إياكن والسقوط في شباك الأسافير .. البتهين نفسها أكيد حا تنهان..


منى سلمان
munasalman2@yahoo.com

تعليقات 11 | إهداء 0 | زيارات 2274

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#658922 [عبود]
0.00/5 (0 صوت)

05-07-2013 03:14 PM
المثل يقول: (الجمل ما بشوف عوجت رقبتو).. هذا الأخ أراد أن يتقمص دور المعلم!!! المصريون والاردنيون قاموا بترجمة كلمة mobile التي تعني (متنقل أو نقال أو جوال أو ما أشـبه).. أما (ضل الدليب) الذي يصـر ويشـدد على أن تكون التسمية موبايل (والباء طالعة) فلولا أن اسـمه يدل على أنه سواني لكنا ظننا انه خواجة أو من غير الناطقين بالعربية!!


#658919 [العقاد ابو الحسن]
0.00/5 (0 صوت)

05-07-2013 03:12 PM
البنات خربن شكلهن بالكريمات عشان كده الاولاد سوهن لعبه


#658881 [العقاد]
0.00/5 (0 صوت)

05-07-2013 02:35 PM
خلقة ربنا مله الكريمات هى الخلت الاولاد ينفروا من البنات تخليها الليله بى شكل تجى بكره تلقاها بى شكل


#657961 [ام محمد]
5.00/5 (1 صوت)

05-06-2013 04:29 PM
جزاك الله خيرا يارائعه وانت تحملين راية التوعية الإجتماعية بكل جدارة نسأل الله يوفقك وآخرين لتخرجوا لنا مجتمع مثالي نحلم به دوما


#657808 [ضل الدليب]
0.00/5 (0 صوت)

05-06-2013 01:25 PM
حلوة. لكن أرجوك أرجوك لا تستخدمي كلمة (محمول) للدلالة على الموبايل. من المعروف أن الأخوة المصريين كانوا في السابق هم اول من يستخدم التقنيات الحديثة في العالم العربي ويطلقون عليها الأسماء التي يحبونها ويريدونها. أما الآن فقد أصبح كل العالم يستخدم التقنيات الحديثة في وقت متزامن وواحد. المصريون يطلقون على الموبايل اسم (المحمول)، وفي الخليج يطلقون عليه (الجوال)، وفي لبنان والأردن يطلقون عليه (الخليوي- من خلية) أما نحن فنقول (موبايل).
أرجوك قولي موبــــــــــــــــــــــــــــــــــايل. الباء طــــــــــــــــــالعة.


ردود على ضل الدليب
[الشمس المشرقة] 05-06-2013 03:32 PM
قال المصريين قال!! يا أخي حاسدتهم كانت واضحة ومن وزير كمان!!! قال السودانيين سبقونا في تقنية الاتصالات. تحسس موطئ قدمك ومن ثم علق كيف ما شئت.


#657786 [هدهد]
1.00/5 (1 صوت)

05-06-2013 01:07 PM
تحية حارة الاستاذة منى انت لسع بترقصى خارج الدائرة ؟؟؟؟؟ انشا الله يمر عليك شهر ودهر وما تشوفى ليك وقية سكر ولا سكر تموين نشوفك بتكتبى عن شنو ثانى ؟؟؟ طبعا النعمة تامة والخزنة مليانة وهى نعم زائلة ولا حسد فيها ربنا يكون فى عون الجميع


#657774 [عادل نقد]
0.00/5 (0 صوت)

05-06-2013 12:58 PM
ذاكري شويه.................الاسكاي بي واخواته لم يستعملوهم


#657722 [شفتك وأبتهجتا]
5.00/5 (1 صوت)

05-06-2013 12:20 PM
شفتك وأبتهجتا, هذا هو الاسم الذي أدخل به أحياناً للرد علي المشاغب عثمان شبونة, طبعاً هو يدرك أن مغزاه يختلف عندما يقرأ تعليقي علي مقاله.
يا بت سلمان أنت كلامك ياهو كلام أمهاتنا وأخوتنا ذاتو, بس فيه شوية لولوا, متعك الله بالعافية.


#657711 [Heron]
1.50/5 (2 صوت)

05-06-2013 12:13 PM
تسلمي استاذة منى لك التحية والتقدير .مشكورة على الرسالة القيمة. بس هل تعلمي ان اغلب البنات هذه المواقع الاجتماعية يدركن حتمية الفشل لهذه العلاقات ورغم ذلك يتواصلن ويحلمن بفارس الاحلام الذي سيطل يوماً من خلال هذه الاسافير ويعشن في هذا الوهم الكبير.ربما هذا تمسك بامل ولو كان وهماً


#657614 [محمد خليل]
5.00/5 (1 صوت)

05-06-2013 11:20 AM
رائعة دائما يا منى سليمان و متألقة فى كتاباتك و سردك المحبب الذي يدل على تمكن و فهم عميق لخلجات النفس الانسانية و مشاعرها.


#657572 [MAHMOUDJADEED]
5.00/5 (1 صوت)

05-06-2013 10:55 AM
لا حول ولا قوة الا بالله . اللهم لا تهنا .


منى سلمان
منى سلمان

مساحة اعلانية
تقييم
8.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة