05-09-2013 02:52 AM


مشهد-1-

(على غير عادتها لم تكن ساكنة المنزل مستسلمة للنوم فلقد كانت تتوجس أمراً ما وكانت تسرح بخيالها وهى التي عاشت في دنيا الخيال سنوات عمرها الطويلة وما حسبت يوما إن الخيال الذي نشأت في حضنه وتستمتع به وتفخر بأنها في حضنه سوف يكون يوما واقعا لترى الستار يسدل عن خشبة المسرح لا يخرجها من دنيا الخيال وإنما لتراه واقعا بأم عينيها)

مشهد-2-

(طرقات عنيفة على الباب ودقات قلبها تتصاعد مع تضاعف طرق الباب بعنف اشد حدة فعرفت من الطارق وأيقنت إن الساعة قد دنت وتمنت لو انها لم تعيش هذه اللحظة لترى ما كانت تحسبه خيال أن يتجسد أمامها واقعا إذ لم يكن إبداع كاتب أو مؤلف كما تعودت وان تكون هي بطلته على خشبة الحياة حيث إنها هذه المرة لم تكن بطلة على خشبة المسرح ولكنها بطلته على صعيد الواقع)

هكذا كانت تلك اللحظة عندما عرفت ساكنة المنزل إن ساعة تنفيذ أمر إخلائها للبيت الذي يأويها حانت بعد أن عجزت عن الوفاء بالتزاماتها المادية من إيجار وغيره وصدر حكم القضاء لتسليمه لصاحبه ردا لحقه الشرعي الذي عجزت عن الوفاء به لتجد نفسها وما تملكه من مستلزمات السكن على قلتها مجرد قطع ملقية على الطريق العام وليشهدها. الجمهور هذه المرة بطلة حقيقية وليست بطلة زائفة تلعب دور البطولة في خيال مؤلف ولكنها بلا شك ترى جمهورها هذه المرة محبط وحزين يبكى حالها ولا يصفق إعجاباً بها وتراه كيف يقف عاجزا عن فعل شيء فهو كحالها مغلوب على أمره مثلها من ضحايا اليوم

اعرف إنكم متشوقون لتعرفوا من هي ساكنة المنزل بطلة مسلسل (ضحايا كل يوم بالجملة) والتي جاء دورها هذه المرة ليس كممثلة ولكنها ضحية واقع السودان الذي أصبح فيه التقدير والوفاء خشم بيوت ولحظتها استعادت شريط مسيرة أكثر من نصف قرن قضتها عطاء على خشبة المسرح الذي عاشت عمرها له ومن اجله ولكنها هذه المرة كانت تتلفت ذات اليمين واليسار بحثا عن ذلك الجمهور الذي عهدته يصفق لها مع كل مشهد وليس هذا الجمهور الذي يبكى حذا وحسرة على حالها.

صدفة وبالها من لحظة تعسة وأنا أتصفح كعادتي مواقع النت لتقف عيناي (مصقوعة) على خبر من بضع كلمات كل منها جمرات حارقة في صحيفة الراكبة الإلكترونية فأصابتني هذه الجمرات بالذهول أن تكون بطلة هذه الواقعة على مسرح الحياة رائدة المسرح النسوي فايزة عمسيب وأن تكون الظروف لفظتها للشارع العام وانها هي هذه المرة ضحية وليست بطلة

يا لهول ما قرأت ويا لهوله لو صح الأستاذة الفنانة فايزة عمسيب قذف بها في الشارع العام وأغلق الباب (بالضبة والمفتاح)فكيف كان شعور الجمهور الذي حملته الصدف أن يكون شاهدا تلك اللحظة

أكيد انه لم يصدق ما رأت عيونه ولكن كيف يكذبها والفنانة العظيمة ألقيت في قارعة الطريق بلا مأوى وأظنه كان يبحث لحظتها عن كمرات التصوير التلفزيونية ومخرجي البرامج ظنا منه إنها تقوم ببطولة مسلسل لرمضان القادم قبل أن يصدم بأنها الحقيقة

طاف بذهني وقتها تاريخ قبيلة هي أم القبائل والإبداع من زمن الصباغ والسراج وسيداحمد غاندي قبيلة حملت راية أبو الفنون المسرح وسط أصعب الظروف ولكنها رغم ذلك صنعت له مجدا رغم شح الإمكانات بل العدم وبل ملاحقة الجبايات والدمغات والضرائب التي يعفى منها مستهدفو الأرباح لمن يملكون من المال بحجة الاستثمار في التجارة أما الاستثمار في الإنسان عليه أن يسدد الفاتورة جبايات وضرائب فهل نعجب إذا كانت فنانة مبدعة في قامة فايزة عمسيب تسقط ضحية هذه القبيلة التي نذرت نفسها لها حبا وعشقا وكم يا ترى من ضحاياها سقطوا وكم منهم سيسقطوا

زخم كبير وضجيج إعلامي صاحب يوم إعلان اتحاد المهن الموسيقية والذي ضم في جوفه من الفنون المهملة هذه القبيلة الكبيرة (ست الفنون) لولا الفقر والمعاناة والإهمال والتجاهل ويا لها من مفارقة عشناها في مصر وقبيلة المسرح تعلو سماء كل فنون الإبداع حتى مجال الطرب والغناء ولكنه السودان وكفى-----

فايزة ليست الضحية الأولى ولن تكون الأخيرة وفايزة لن تكون وحدها ضحية التجاهل على المستوى الرسمي ولكن لابد من كلمة شكر وتقدير أن نرفع القبعات على طريقة الأوربيين تحية لجمال

فشكرا لك جمال وأنت ترينا جميلا في بلد وزمن خلى من الجمال .

التحية لك المواطن العادي جمال على مظفر ابن الحلفايا وأنت تطفئ فيمن طالع الخبر المؤسف لهيبه الحارق لما احاق برائدة المسرح السوداني وأنت تعلن عن تبرعك بشقتك الخاصة لتتخذها سكنا حتى أخر يوم في حياتها –بعد عمر طويل وصحة وعافية كما جاء في خبر الراكوبة

فلقد أشعلت يا جمال شمعة وسط محيط من الظلام وأنت تكشف عن عمق وأصالة السودانيين الذين يحسون قساوة الحياة على الغلابة ومتعك الله بالعافية وأعطاك بأكثر مما أعطيت

وليه يا دنيا ليه فايزة عملت إيه غير إنها ضحت وأبدعت في بلد لا يعرف قيمة العطاء رغم مظاهره الكاذبة وحياة النفاق التي ملأت دنيانا ضجيجا ولكن لمن تقرع الأجراس

.

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1118

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#660597 [ahmmed]
3.00/5 (1 صوت)

05-09-2013 06:58 AM
فلنحي جميعا هذا الجميل جمال،نحييه لانه اولا واخيرا قد قال لنا اننا حقا شعبا عظيما،رغم اللصوص والكهنة الكذبة ،المفسدين الفسدة من سرقو نضار هذا الشعب العملاق،التحية ليك يا جمال الجميل،ولي الحبيبة الظريفة المحترمة ونقول ليها معليش،


النعمان حسن
مساحة اعلانية
تقييم
9.50/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة