إذا تفرقوا نفعوا
05-11-2013 03:19 PM


قالت تقارير الصحف أن السيد أحمد إبراهيم الطاهر اعتلى منصة رئاسة البرلمان في منتصف الجلسة، بعد أن كانت تديرها نائبته السيدة سامية، وتولى التعقيب والرد على العضو الذي تحدث غاضبا عن مقال انتقد فيه رئيس تحرير مخضرم أداء البرلمان ووصفه بالإنصرافية وعدم التعبير عن الشعب. لم أقرأ ذلك المقال، لكني اعتمد على تلخيص العضو الذي تحدث مغاضبا لرئيس التحرير، وأكثر ما آلمه وأثار غضبه أن المقال حوى جملة تقول أن النواب "إذا اجتمعوا أضروا وإذا تفرقوا نفعوا".
رئيس البرلمان نفسه انفعل، وأثار غضب الصحفيين البرلمانيين ، عندما تحدث عن "صغار الصحفيين" وساءل مهنيتهم وأداءهم، ووجه لهم ماشاء من انتقادات. ودعونا نقول أن النقد من الجانبين جائز، بل وواجب، فالبرلمان يؤدي عمله أمام الرأي العام والإعلام، وبالتالي فكتابه مكشوف واداؤه معروف، وهو عرضة للتقييم والنقد. كما أن الصحف وأجهزة الإعلام الأخرى يجب أن تكون هي أيضا عرضة للمتابعة والنقد، من الرأي العام والأفراد ومن البرلمان، ولا أحد يجب أن تكون "على رأسه ريشة" تمنعه من النقد والمحاسبة. المشكلة تكمن في طريقة توجيه النقد، واللغة والألفاظ المستعملة، فمهما كان النقد حادا يجب أن يبتعدد عن التجريح والإساءة.
لكني وجدت ، بعد ذلك، أن هناك مفارقات مدهشة في خطاب رئيس البرلمان، ثم قراراته. فالرجل بعد كل الكلام الكثير عن دور وأهمية البرلمان، قام بتسريحه، وتوجيه النواب أن يتجهوا لولاياتهم للتعبئة والاستنفار، وقيادة قوافل المتطوعين لميادين القتال.
تعيش البلاد في أزمة، وتواجه ظروفا صعيبة، نعم لسنا في خلاف مع ذلك، ولكن كيف رأى السيد رئيس البرلمان أنه لا حاجة للبرلمان في مثل هذه الظروف، ومن الأفضل أن يتجهوا للولايات، ويقوموا بأدوار أجهزة ومؤسسات أخرى. ألا يدل هذا، بشكل عملي، أنه ليس للبرلمان دور يقوم به في مثل هذه الظروف؟.
هذا الحكم ليس من "عندياتنا" لكنه حكم فعلي أصدره رئيس البرلمان، بلاد تعيش في ظروف صعيبة، وتواجه تحديات خطيرة، وتدور في أذهان الناس، ومن بينهم النواب، أسئلة كثيرة عن وقائع وأحداث مرت بها البلاد، وعن أدوار ومسؤوليات اجهزة وأفراد مسؤولين، وعن الخطط والسياسات المطلوبة لمواجهة هذا الواقع. هذا هو الواقع، وبحسب الواجبات المنصوص عليها في الدستور، فإن للجهاز التشريعي مسؤوليات كبيرة، أو هكذا يجب أن يكون، لكن لرئيس البرلمان رأي آخر ، فصرف البرلمان في إجازة ليؤدي نوابه مهام أخرى. هل يلام الناس ، ومن بينهم الصحفيين، إذا قالوا أن ليس للبرلمان دور ولا مهام، وأنه لايؤدي عملا مفيدا؟ لقد قرر السيد الطاهر، وفوريا، أن يعمل بنصيحة "إذا تفرقوا نفعوا" فقام بتفريق النواب وتفويجهم لولاياتهم.
سؤالي الآخر يتعلق بسلطات رئيس البرلمان، وقد اثرت هذا السؤال أكثر من مرة، ففي كثير من بلاد الدنيا تحدد اللوائح السلطات التنظيمية لرئيس البرلمان، وهي فعلا تنظيمية، لهذا لا يسمى حتى بلقب الرئيس، إنما” “speaker أي المتحدث أو المتكلم، وهوغالبا لا يتكلم، بل ينظم فرص الحديث. ويفترض أن هناك لجنة لشؤون المجلس، تضم رؤساء اللجان والكتل البرلمانية، هي التي تتولى اتخاذ قرار مثل هذا، لا رئيس البرلمان وحده، وليس مقنعا الأسباب التي ساقها لفض الدورة وتفويج النواب، فلنبحث إذن عن الأسباب الخفية في المسكوت عنه.
[email protected]

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2592

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#663108 [عبد الله]
1.88/5 (5 صوت)

05-12-2013 02:06 PM
برلمان ؟ هو نحن عندنا برلمان ؟؟؟


#662558 [YASER NOG]
3.13/5 (8 صوت)

05-11-2013 10:53 PM
استاذنا فيصل متعك الله بالصحه والعافيه. انت تعلم بان هناك امتناع او عدم حضور للسيد وزير الدفاع عن المساءله بسبب الاحداث الامنيه الاخيره .. بإختصار يريد رئيس البرلمان عدم مساءلته او محاسبته من قبل البرلمانيين لذلك لجأ الى تفريقهم حتي يضمن عدم محاسبته على الاقل في الوقت الراهن..انا ما بفسر وإنت ما تقصر..


#662533 [وحيد]
4.10/5 (7 صوت)

05-11-2013 10:03 PM
هؤلاء جميعهم جماعة الحزب الحاكم - البرلمان و غيره - اذا اجتمعوا اضروا و اذا تفرقوا اضروا و كل منهم شيطان رجيم لا ياتي الخير من قبله و لا يعشم احد من الناس في احدهم خيرا، فليفرنقعوا!


#662503 [ودتوتي]
1.75/5 (4 صوت)

05-11-2013 08:55 PM
والله البرلمان الذي يتكلم عن عفنة الغلفة من الأفضل لنا أن يذهبوا لمناطق العمليات عسى الله يخلصنا منهم


#662388 [ابوقور]
2.93/5 (10 صوت)

05-11-2013 05:46 PM
سرحهم يا أستاذ عشان يأخذوا علاوات السفر و يزيدوا خزينة الدولة رهقاً , وكما يقال " عايرة و ادوها سوط " ... بعدين تسريح البرلمانيين يكون من أجل قطع الطريق أمام " شذاذ الآفاق " الّذين يريدون استجواب وزير الدفاع المهبب حتى لا يروعوه ويكدروا عليه نومه او قل غطيطه ,فهنيئاً لهم جلوسهم في الزوايا !!!!


فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية
تقييم
5.19/10 (5 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة