11-27-2010 10:44 AM

ساخ سبيل

الفاتح جبرا

عباس للمناسبات

عندما كنا صغاراً (ما تقول ليا متين) كانت تقدم للضيف (كباية ليمون) وفى أحيان أخرى (ما كتيرة) زجاجة (حاجة باردة) حيث نقوم بإحضارها (جرى) من الدكان بعد أن نقوم بوضع (أمنية) مقدارها قرش واحد (بى حالو) مع أن قيمة الزجاجة الفارغة لا تساوى (تعريفة) ولأولادنا الذين لا يعلمون ما هى التعريفة نقول أنها (نصف القرش) والذى مئة منه كانت تساوى جنيه (بالقديم جداً) ! ما أن ينصرف الضيف حتى نهرع نحو (الزجاجة) لنعيدها إلى (سيد الدكان) لإستلام قيمة الأمنية وشراء تمر أو حلوى بثمنها إذ تعتبر هذه الأمنية عرفياً (قيمة المرسال) !

إذن فالأمنية هى مبلغ من المال (بعض الأحايين تكون عينية) تضعه لدى التاجر لضمان أن تعيد له (بضاعة) أستأجرتها أو أخذتها منه ولعل أهم ما فى الأمر هو أن تكون قيمة الأمنية تغطى قيمة تلك البضاعة المستأجرة ويفيض عنها حتى يضمن التاجر إعادة البضاعة إليه !

صديقى (عباس) جرب حظه فى الإغتراب ثم عاد إلى أرض الوطن مجرباً عدة مشروعات إستثمارية صغيرة إلا أنها جميعاً (كانت بالخسارة) ، بدأ بقطاع النقل فإشترى حافلتين (روزا 30 راكب) إلا أنه لم تمض إلا بضعه شهور و(دخاخينهم ما تديك الدرب) إذ ان المكنات (خفت) نتيجة للضغط والشغل ، سأل صاحبنا عن (سعر العمرة) فوجد أنها تكلف (الملايين) و(تحلب) كل الدخل الذى وردته الحافلتين فلم يتردد فى أن يعرضهما للبيع ويخسر ليهو (كم مليون كده) .

- مالك إنتا يا عباس ومال الحافلات العمرتا بالملايين دى؟

- وأعمل شنو يعنى؟

- إشتري ليك ركشات .. الواحده عمرتا ما تكلف ليها 400 جنيه !

وقام صديقى (عباس) بشراء عدة ركشات إلا أن المسألة لم تنجح نسبة لعدم رأفة (السائقين) ورجال المرور فقام ببيعهم جميعا متكبداً بعض الخسائر .

- شوف يا أستاذ إنتا الحديد ده الظاهر ما بينفع معاك !

- أها يعنى أعمل شنو؟

- تعمل ليك محل مناسبات ..

بالفعل وجدها صديقى (عباس) فكرة (يجى منها) فالصيوانات والكراسى والترابيز والزينات (لا بتاكل لا بتشرب) كما إنه سوف يشرف على الموضوع شخصياً ، لم يلبث صديقى (عباس) أن قام بتأجير (دكان ناصية مع مخزنو) وقام بتأثيثه بعد أن قام بشراء كافة مستلزمات (المناسبات) الفاخرة (عشان ينافس وكده) حتى الأطباق والكبابى وحافظات المياة وغسالات الأيدى مع كم مروحة (بالرزاذ) وكم (مكيف صحراوى) لزوم التبريد .

- السلام عليكم

- عليكم السلام

- بس لو ممكن عندنا مناسبة كده وعاوزين لينا صيوان يكون كبير وباقى الحاجات

قالها الشاب المهندم بعد أن ترجل من العربة (الأتوس البيضاء) ودخل إلى المحل حيث كان صديقى (عباس) يطالع فى إحدى الصحف الرياضية .

صيوان 40 متر فى عشرة متر ، زينة أمامية مثلثة ، 50 تربيزة مدورة ، 500 كرسى ، 8 غسالات أيدى ، 8 حفاظات ماء ، 8 مراوح رذاذ ، 4 مكيفات كبيرة ، أطباق صينى، كبابى موية ) و...

- (بعد أن قام بالتضريب) : عاوزنها كم يوم !

- يوم واحد بس .. بكرة ..يوم العزومة

- طيب دى إيجارا بيكلف 3 مليون وميتين!

- ياخى نحنا أول مره نجيكم حقو تعمل لينا تخفيض عشان تانى مناسباتنا كووولها تكون منكم هنا

- خلاس ما مشكلة شلنا ليك الميتين الفوق ديل .. بس أدفع لينا نص القيمة هسه وجيب النص التانى بعد المناسبة

أدخل الشاب يده فى جيبة وأخرج بعض الحزم النقدية عد منها 700 ألف قدمها لصديقى (عباس) وهو يقول :

- معليش ح أكمل ليك الباقى بكرة عشان عندى كم حاجه ناقصة ماشى السوق أشتريها !

إستلم صديقى (عباس) المبلغ ووضعه داخل الدرج وقام بكتابة الفاتورة بعد أن قام بأخذ إسم ورقم موبايل (الشاب) وللتأكد قام بالإتصال به

- ده موبايلى سجلو عندك ممكن تحتاجوا لى حاجات زيادة ممكن تتصل فينى

تم شحن الدفارات يتقدمها الشاب (الأنيق) بعربته ،ما أن قام العمال بإنزال الأغراض وبدأوا فى (الحفر) حتى إتجه صاحبنا نحو (رئيس العمال) ووضع فى يده ورقة من فئة الخمسين قائلاً :

- الواطه لسه بدرى والشفع ديل ح يكسروا الحاجات دى لو ربطوها هسه عشان كده أمشوا وتعالو ربطوها بعدين العصرية !

يقول لى صديقى (عباس) بان العمال عندما عادوا عصر ذلك اليوم للمكان الذى أنزلوا فيه (الحاجات) شكوا فى أنهم قد ذهبوا للمكان الخطأ لولا أن أحد الأطفال عندما رأى حيرتهم خاطبهم قائلاً :

- إنتو جيتوا للصيوانات والكراسى الكانت هنا؟

- أيوه ..

- قبيلك جات دفارات شالتهم من هنا

- (فى دهشة) : شكلها شنو؟

- زى بتاعتكم دى بس ما مكتوب عليها (عباس للمناسبات) !





كسرة :

نكرر .. لازم الأمنية قيمتها لازم تكون أكبر من البضاعة عشان ما يحصل ليك الحصل لصاحبنا عباس (للمناسبات) بعد أن قام بالإتصال على الرقم وإستمع إلى عبارة (هذا المشترك لا يمكن الوصول إليه الآن) وإتضح أن الرقم يخص شريحة من شرائح السوق الببيعو فيها ساااكت دى !





تعليقات 11 | إهداء 3 | زيارات 3966

خدمات المحتوى


التعليقات
#51337 [azooz]
0.00/5 (0 صوت)

11-29-2010 07:02 PM
ياشباب المقال ده قصه حقيقيه انا قريتا في واحده مع الاخبار مع شويه زبادات كده من جبره عشان املا بيها المفال


#50862 [ا م الحسن ]
0.00/5 (0 صوت)

11-28-2010 02:36 PM
اهم حاجة انشاء الله مقال امبارح تكون سويتلى امنية ..واللا انت مستغنى


#50705 [ممغوص]
0.00/5 (0 صوت)

11-28-2010 08:11 AM
المقال دى سيجارتة كارببببة الله يكون فى العون


#50654 [odabdiga]
0.00/5 (0 صوت)

11-28-2010 12:58 AM
دا ادو ماسورة سوداتل وفك البيرق


#50624 [أمير تل ابيب]
0.00/5 (0 صوت)

11-27-2010 09:12 PM
يعني يا استاذ جبرة لو واحد عاوزين نسلموا حكم البلاد ديمقراطيا ناخذ منوا (الامنية) شنو بالضبط كده ؟؟؟؟؟عشان نضمن يرجع لينا السلطة تاني بعد نهاية الفترة!!!!!!!
ولك خالص احترامي


#50617 [مازن]
0.00/5 (0 صوت)

11-27-2010 08:54 PM
ياشباب دا واقع السودان اليوم أغلب الناس دايرة تكسب سريع وبأقصر الطرق بقول تانى لا تنغشو المظاهر (المظاهر خداعة) .


#50606 [tarigosman]
0.00/5 (0 صوت)

11-27-2010 08:12 PM
اشترى حافليتن ثم ركشات وأخيرا محل مناسبات وكمان محل كارب علشان ينافس وكدة انت ياجبرة عباس دا بجيب القروش دي من وين0


#50571 [ابو محمد]
0.00/5 (0 صوت)

11-27-2010 05:20 PM
حدثت قصة مشابهة لهذه القصة العام الماضي في نيالا لقريبة لي، خدع احدهم المشرف على المحل وقدم له (امنية ) مغرية فشحن الحرامي كل اغراض المحل ثم اختفى هو والاغراض و الشاحنة الى اليوم.


#50518 [مازن]
0.00/5 (0 صوت)

11-27-2010 03:37 PM
والله الزمن صعب وحقو الناس ماتتغشى بالمظاهر


#50515 [mukhtar]
0.00/5 (0 صوت)

11-27-2010 03:36 PM
يا جبرة هداك الله انت تاني رجعت للدخان ولا شنو؟


#50452 [ابوعلا]
0.00/5 (0 صوت)

11-27-2010 12:58 PM
اخونا جبرا يا اخى انت بتبالغ


ردود على ابوعلا
Sudan [احمد دبرسه] 11-29-2010 06:58 PM
,التحيه للفاتح جبرا شنو يا جبرتو


الفاتح جبرا
الفاتح جبرا

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة