المقالات
السياسة
الرئيس إذ ينتقد البنوك الإسلامية
الرئيس إذ ينتقد البنوك الإسلامية
05-15-2013 08:10 PM

يقول الإمام علي كرَّم الله وجهه: "ما جاعَ فقيرٌ إلَّا بما مُتِّع به غني"، ويقول صاحب كتاب "إحياء علوم الدِّين"، الشيخ أبو حامد الغزالي، رحمه الله: "إنَّ المال عندما يسقط في يدٍ، يكون قد طار من يدٍ أُخرى".

وعلى ذات الطريق دعا السيد رئيس الجمهورية، خلال مخاطبته اجتماع الشركاء التنسيقي لمؤسسة التمويل الأصغر بوزارة الدفاع، أواخر الشهر الماضي، إلى تعميم سياسة التمويل الأصغر "لتوزيع الثروة على أكبر قدر من المواطنين"، كما انتقد تجربة البنوك الاسلامية بقوله: "كنت بقول مصارفنا ليست ربوية ولكنها ليست إسلامية وهذه حقيقة، لأنَّ الأصل في التعامل المالي في الإسلام تفتيت الثروة، والبنوك ما بتموِّل إلَّا الزول العندو قروش .. يعني لو عندك عقار بِموِّلوك، عشان كده الحل فى التمويل الأصغر".

لا جدال في أنَّ السيد رئيس الجمهورية قد حالفه الصواب وشهد بالحق في ثنايا حديثه أمام الاجتماع المذكور. ولا أخال أشدُّ الناس معارضةً لحكومة الانقاذ وأبلغهم حجة، لو أراد أن يقدِّم مرافعة ضد الأداء الإقتصادي لهذه الحكومة ومؤسساتها المالية، سيجد أبلغ من شهادة الرئيس لتكون في صلب مرافعته .. فالرئيس بدا مُعترِفاً بعجز الأداء الاقتصادي لحكومته عن تحقيق القدر المعقول من عدالة توزيع الثروة بين المواطنين، ومُحمِّلاً ما يُسمى بالصيرفة الإسلامية بعضاً من مسؤولية هذا الخلل الاجتماعي الفادح، ما دعاه إلى تبنِّي ودعم سياسة التمويل الأصغر والتوجيه بتعميمها بحُسبانها علاجاً لهذا الخلل.

ربَّما لا يكون مُستغرَباً أن تأتي الدعوة "لتوزيع الثروة على أكبر قدر من المواطنين" عبر البيان الأول لأية حركة انقلابية، أو أن تكون أحد أهم بنود البرنامج الذي تطرحه أية حكومة منتخبة ديموقراطياً .. أمَّا أن تأتي هذه الدعوة بعد نيفٍ وعشرين عاماً تصرَّمت من عمر نظامٍ أحكم قبضته على مفاصل السلطة بكلِّ مستوياتها ونصَّب نفسه مُمثلاً للضَّمير العام تحت راية "المشروع الحضاري"، فذلك أمرٌ لا يدعو لغير الحيرة والأسى والغضب .. فماذا كان يفعل النظام طوال هذه الأعوام ليكتشف الآن فقط أنَّ الثروة ليست موزَّعة على أكبر قدرٍ من المواطنين؟ وأين هي المدينة الفاضلة التي يتحدَّث عنها أركانُه مع طالع كلِّ شمس، و"قدر كبير" من المواطنين زُوِيَت عنهم حقوقُهم في الثروة ووصل بهم الفقر حدَّ الإدقاع حتى اضطروا لأكل الكرتة "فتات الموائد" ودفْعِ أطفالهم لسوق العمل أو التسوُّل بدلاً من المدارس؟ وهل بقي لذلك المشروع الحضاري شيئٌ من أوراق التوت، حتى أن رئيس الجمهورية وصف، ضمناً، البنوك بأنَّها لا تُساهم في تحقيق العدالة الاجتماعية وأنَّها محض أداةٍ لتراكم المال في أيدي الأغنياء وإبقائه دُولَةً بينهم؟

نحسب أنَّ السيد رئيس الجمهورية، في حديثه عن توزيع الثروة خلال اجتماع مؤسسة التمويل بوزارة الدفاع، قد استصحب عبارة الخليفة الراشد علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه التي صدَّرنا بها هذه الزاوية .. لكن، فات عليه أن يستصحب معها عبارة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه التي ختم بها حواراً قصيراً مع أحد ولاته حين سأله قائلاً: لو جيء إليك بسارق فماذا أنت فاعل؟ أجاب الوالي: سأقطع يده، فردَّ عليه الخليفة مُنبِّهاً ومُحذِّراً: لو جاءني من ولايتك جائع سأقطع يدك.

أمَّا المُفقَرون حدّ الإدقاع، وكلُّ المحرومين من حقوقهم، فليس أمامهم سوى أن يستعصموا بعبارة الصَّحابي الجليل، أبي ذر الغفاري، رضي الله عنه: "عجبتُ مِمَّن بات ليله جائعاً، ولم يخرج شاهراً سيفه في الناس" .. وليس ثمة سيفٍ أشدُّ مَضاءً من هُتافٍ مشحونٍ بالغضب النبيل.


عمر الدقير
[email protected]

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1127

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#666894 [ابوعديلة]
0.00/5 (0 صوت)

05-16-2013 02:41 PM
والموضوع ده بعد قرابة الربع قرن من أكل اموال الناس بالباطل هل أكتشفتو براك كده يا ( Boss) ولا قالوهو ليك ؟


#666550 [أبونديبو]
0.00/5 (0 صوت)

05-16-2013 09:53 AM
وليس ثمة سيفٍ أشدُّ مَضاءً من هُتافٍ مشحونٍ بالغضب النبيل.

طيب يا عمر أبدأ انت وحدد لينا زمن التجمع والخروج وموقع التحرك .....وانشاء الله لن تحتاج الي
كتابة ملحوظة (حضرنا ولم نجدكم)


#666316 [صحح]
0.00/5 (0 صوت)

05-16-2013 02:10 AM
احسن موضوع في الراكوبة


عمر الدقير
عمر الدقير

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة