الخرطوم !!
05-19-2013 02:04 AM



يزعجنا ان الانقاذ تقود البلاد في فزع علي الطريق الخطأ ،ويزعجنا ان احتمالات بائسة تنتظرنا في هذا الطريق الشائك . ما يحدث هو ان الحكومة ذات نفسها تبث الرعب والخوف والقلق في نفوس الناس وفي راس المال والتجارة .هي تثير ذلك بمجرد انها تُعلن الحرب كحل لحسم مشكلة سياسية ،والمرعب في هذا انه سيناريو صعب وخطير ويعني ان السودانيين سيدفعون غالياً ثمن هذه الحرب ،ولو دخلوها بطريقة المؤتمر الوطني فان احسن الخيارات هو ان ننتهي الي حالة من الفوضي الاقتصادية والسياسية .
ما الخطة :
في يوم الاربعاء الماضي اوردت شبكة الشروق تقريراً عن اجتماع النائب الاول علي عثمان طه ،مع قيادات الاعلام ورؤساء تحرير الصحف ،وطالب النائب الاول الاعلاميين والصحافيين لصياغة رؤية اعلامية تحصن البلاد ضد الشائعات ،وذكر النائب الاول ان دولا اجنبية تقود مخططاً لتقسيم السودان . أفقنا من ذاك الخبر علي اساس ان ثمة مؤامرة كبري يحيكها اعداء الوطن ،وحسب فحوي الخبر الذي اوردته الصحف المحلية ،فأن اسرائيل ايضاً ضالعة في المؤامرة "وهو شئ يقلق فعلاً"
فيما كان النائب الاول يتحدث مع الاعلاميين كان وزير الدفاع في الابيض مع كل قادة الفرق العسكرية ورئيس هئية الاركان ،واعلن وزير الدفاع من هناك استعداد القوات المسلحة لدحر التمرد .اذن هي ليست دعاية وانما حرب بحق وحقيقة ؟ وهذا يثير قلق كل شئ ،الاقتصاد والناس .
في ليل الاربعاء ذاته اعلن والي ولاية الخرطوم عبدالرحمن الخضر ان ولايته امنه ،مؤكداً ان ولايته محمية بالقوات المسلحة والقوات النظامية .جاء ذلك لدي لقائه باللواء الاستراتيجي للشرطة الشعبية بميدان المولد في الخرطوم .في صبيحة اليوم التالي "الخميس" ذهب الوالي لتدشين اعمال الجبهة الشعبية لدعم القوات المسلحة ،وقال الوالي :ان حكومته ووزرائه واجهزة الولاية التنفيذية والتشريعية تحت تصرف القوات المسلحة " لاحقاً بزميله الاخر البروفيسر الزبير بشير طه والي ولاية الجزيرة الذي قاد كتيبة من وزرائه ومستشاريه واجهزته التشريعية والتنفيذية والسياسية –حسب اعلانهم من المفترض ان يكونوا مرابطين في معسكر المرخيات انتظارا لنقلهم الي مناطق العمليات . ترك والي الجزيرة ولايته واوصي المواطنين في خطبة الوداع بالحفاظ علي مؤسسات الدولة والمرافق العامة .
وفي سياق متصل نادي المؤتمر الوطني بضرورة تكوين وتدريب قوات خاصة للقيام بعمليات التدخل السريع في المدن . اما الحركة الاسلامية ولاية الخرطوم فقد دعت الي فتح معسكرات التنجنيد والتدريب للسودانيين ،ودعا عبدالقادر محمد زين الامين العام للحركة الاسلامية في ولاية الخرطوم الي دعم القوات المسلحة بالمال والرجال . اما رئيس المجلس التشريعي فقد قال في احتفال تدشين الجبهة الشعبية لدعم القوات المسلحة " انه حان الوقت لتطبيق الاية "واعدوا لهم ما استطتعتم من قوة " معلنا ان مجلسه قد فوض والي الخرطوم ووزير المالية باتخاذ التدابير اللازمة في الموازنة للدعم الحربي .
عليه فان الخطة التي يتداعي لها المؤتمر الوطني في فزعه لا سترداد ابكرشولا وحسم المتمردين هي "وسيلة الحسم العسكري " وفي حملة الحسم العسكري نحن نري مظاهر فوضي اخري كامنه "مثل ان يفوض رئيس المجلس التشريعي في ولاية الخرطوم ،الوالي ووزير ماليته للتصرف الكامل في ميزانية الولاية ،اشارة مثل هذه تفضي بنا جميعا الي استنتاج وحيد وهو ان "الاحوال "في ولاية الخرطوم ليس علي ما يرام طالما هناك اختلال وظيفي بين الاجهزة . وحين فوض رئيس المجلس التشريعي علي الهواء مباشرة الوالي ليقوم "بالحسبة " .وضع الوالي نفسه واجهزته تحت تصرف القوات المسلحة ،وهذا وضع مثير للقلق كون البلد تنحدر الي حالة طوارئ "نفوض فيها كلنا امرنا الي الحرب .
اما والي الجزيرة فقد اراح نفسه واراحنا ووضع ولايته كلها ،باجهزتها كافة في معسكر المرخيات .
سئل الناظر مختار بابو نمر عن سبب مقتل سلطان دينكا نقوك في ابيي الاسبوع الماضي فأجاب "السبب انو لا وجودعسكري او اداري حكومي في المنطقة لحظة مقتل السلطان ".ولو علم السلطان ان خطة الحكومة هي ترك مدني والخرطوم بدون حكومة وتصعيد الحملة العسكرية لمواجهة الجبهة الثورية من الابيض ، لاستدعي مقولة ناظر الرزيقات ابراهيم سليمان حينما نقلوا له خبر "جلاء الانجليز من السودان ،فعلق قائلاً "امك ركبونا لوري لا نور ،لا فرامل ولا بوري " وهكذا حال سفر الحرب هذا .


[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1001

خدمات المحتوى


عارف الصاوي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة