05-19-2013 03:12 AM


عنوان المادة يوحي بإنني سأنبهل وأقول كلام في الريد زي النجوم والماس، وطبعاً ده ما حا يحصل لأني أنتمي لجماعة أم غمتي الما قاعدين يفتّوا !!
إذن سنة أولى حب هي سنتي الأولى في الابتدائي، فبسبب إقامتنا في حي جديد نسبيا من أحياء الثورة (سنة كم ما عارفة .. غايتو قريبات دي !!) فقد كانت المدرسة الابتدائية عبارة عن بيت عادي مؤجر من بيوت الثورة، مكون من غرفتين وبرندتين وصالون صغير، ومع التوزيع البسيط لغرف المنزل مع عدد فصول الإبتدائي الستة، نجد أن نصيب سنة أولى كان الزقاق الضيق الواقع بين حيطة الجيران وغرف المنزل، ففي ضل هذا الزقاق كانت بدايتي .
كانت مقاعد الدراسة عبارة عن بنابر خشبية يسمى الواحد منها (ككر)، كان يشبه مقاعد الملوك قديماً أو زي البقولو في الغلوتية (ملكين في ككر، واحد غاب والتاني حضر) .. طبعاً الككر هنا هي السماء والملكين هما الشمس والقمر.
المهم كنا نقضي صباحتنا ونحن نتلقى الدروس في سبورة متنقلة على حامل، ومتنقلة دي عشان الشمس لما تزاور زقاقنا نزح منها ذات الشمال فتقرضنا ذات اليمين، ولو ضايقتنا من كل الجهات كنا ننتقل لضل الشاتي أو الضحى حسب فصول السنة .
أما عن التحصيل في تلك السنة فهو طبعاً صفر كبير، فما بين سيلان لعابنا من صحن الشطة، وروايح سندوتشات سلطة الأسود والطعمية والفول المدنكل، المنبعثة من قفف خالتي (شامة بت الداير) ست الفطور، والتي كانت تجلس بجنبنا في الزقاق !!
كانت روايح فطور خالتي (شامة) وكركبتها للعدة، مع متابعتنا لكل من يدخل من باب الشارع وإيصاله لمقصده، وملاحقتنا للماشة والجاية، كانت كافية لتشتيت انتباهنا عن ي حصص أو دروس ..
كنا نكتب الواجب مستندين على الشنط في رجلينا، أو ونحنا باركين على الركب في الأرض، وكثيراً ما كان جرس الفسحة يضرب قبل انتهائنا من الفروض، فنتعرض للاجتياح من التلميذات الجائعات، والمندفعات لشراء سندوتشات الفطور من خالتي شامة، كنا نتعرض للدهس والعفص وتقطيع كراساتنا تحت الأقدام المندفعة كـ قطيع من الأغنام يطاردها مرفعين!!
كان لأبي دكان بقالة في البيت، ورغم تمتعنا بسندوتشات الجبنة والطحنية أو المربة، والتي كانت تشتهيها الأخريات، إلا أن ريحة الطعمية وسلطة الأسود كانت (مكرّهانا) الطحنية، وتتركنا في حالة اشتهاء دائم لمجرد (قرمة) من سندوتشات خالتي (شامة)، فنلجأ للتحايل لضواقتها بـ تعالي نتشارك .. أو تبادل المنافع بـ أديني حتة وأديك حتة.
انتهت سنة أولى واصطفت المدرسة في نهاية العام الدراسي لسماع النتائج، فقد كانت تذاع من ورقة تحملها الناظرة، فرفاهية النتائج المطبوعة التي تسلم في الأيادي، لم تكن متوفرة حينها لضيق ذات يد المدرسة شبه العشوائية .. اصطفينا وتمت إذاعة الجميع دون أن أسمع اسمي.. انطلقنا للبيت وأنا أبكي وأتشنهف لـ(عايدة) أختي طول الطريق:
عايدة .. عايدة.. أنا ما قالوني يا عايدة!!
فتجيبني مطمئنة:
قالوك.. قالوك إنتي جيتي السبعتاشر.. !!
ولكني أعاود السؤال بعد قليل:
قلتي كم يا عايدة ؟!!
فتجيبني في صبر:السبعتآآآآشر..
فأطمئن نفسي في سعادة: السبعتاشر دي كتيييرة وسمحة!!
السوداني

تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 2267

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#670860 [أبوالكجص]
0.00/5 (0 صوت)

05-20-2013 04:42 PM
باين من كتابتك إنك من جيل المعاناة وما أجملها هذه المعاناة فهي تصنع إنسان بملكات مميزة. ربنا يوفقك.


#669899 [MAHMOUDJADEED]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2013 07:50 PM
حينما قرأت العنوان قلت مافي داعي نحن اتخرجنا من الحب زمان تاني نخش سنة أولى ؟!!. لكن لقينا الحكاية مختلفة وحلوة . شكراً لك .


#669662 [uhm amed]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2013 03:39 PM
الله يديك العافيه يا حبيبتى منى زكرتينا الايام الجميله الكنا فيها عايشين براءتنا بكل راحه لا خايفين فى البيت لا فى الشارع لا فى المسرح 00 مع تحياتنا للفنان ابو عركى البخيت 00 بالرغم من خوفنا لاحترامنا من كل من هو اكبر مننا سنا .ما مثل الان الاطفال ما قادرين اعيشوا مرحلة طفولتهم البريئه


#669575 [ابوعابد]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2013 02:01 PM
الله يديك العافية يا استاذة منى . دائما تنقلين وبتعبير جميل للزمن الأجمل والأحلى حتى صارت قصصك واحة وارفة نتفيأ ظلالها في هجير الغربة القاسئ الأليم . ولكني أرى فيك الكثير من عبق الأرض المروية ورائحة الطين وظلال الشتاء بين الأزقة في الجزيرة الخضراء وذلك برغم حياتك في المدينة فأنك تكتبين يشجون الريف . خبريني من أين أتيتي بهذه الصور الأدبية الرائعه !!!!!


#669320 [ابو الرشا]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2013 10:27 AM
بصراحه زمن جميل وابداع اجمل


#669270 [مسمار]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2013 09:54 AM
"فبسبب إقامتنا في حي جديد نسبيا من أحياء الثورة (سنة كم ما عارفة .. غايتو قريبات دي !!) .
"شكيت محنك... بت سلمان .... أنا وإنتي مش كنا دفعة في (الأولية)


ردود على مسمار
United States [البيان الواضح] 05-19-2013 01:22 PM
وانت حسه عمرك كم ؟


#669239 [محمد خليل]
0.00/5 (0 صوت)

05-19-2013 09:34 AM
قمة الابداع و الروعة و الابهار، لكأنى أنظر الى التلميذات الصغيرات و هن جالسات على البنابر الخشبية أو هن مندفعات لشراء سندوتشات الفطور من الخالة شامة، ما أجمل ذكريات الطفولة و ما أحلاها.


#669072 [Heron]
5.00/5 (1 صوت)

05-19-2013 07:25 AM
تسلمي يا استاذة على تفتيشك للماضي. طريتيناجهلنا وسنتنا الاولى الله يجازيك.9


مني سلمان
مني سلمان

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة