مستقبحون في خبث الثعالب
05-24-2013 10:56 AM

تداعيات

هاهم الان يتحسسون اغنيتي و يفسرونها علي حد نواياهم ـ والنية زاملة سيدها ـ نواياهم تلك التي لا تستقيم مع تجليات الجمال ، هاهم يحيلونها الي تفاسيرهم الجامدة ، هولاء هم اولئك المستقبحون و اعوذ بالله مما يفعلون ، المستقبحون الذين يرتجفون لمجرد النظر الي لمحة او اشارة جمالية ، يرتجفون و يغطون ارتجافهم بزعيق الحناجر والتلويح بالخناجر و حركات الاطراف المتشنجة ، عن هولاء المستقبحين اود ان احكي هذه الحكاية ، لاشك ان مدخلي هذا يعتبر خاص جدا و ذلك باعتبار انه يخص اغنيتي وحتي لا اتورط متداعيا في بحر السياسة المتلاطم الشواطئ وليس الامواج عاملا بتلك النصيحة العفوية والطيبة والتي تقول ان نبعد الكتابات عن الاجواء السياسية وان نبعد عن الكتابة في السياسة و متذكرا ذلك التحذير الداوي والمتماهي مع الاستراتجية العسكرية ـ كلما اسمع كلمة الثقافة اتحسس مسدسي ـ ، لا بأس ، فالاشقاء المصريين وجدوا تبريرا تحليليا عن كيف ان السودانيين اصبحوا مبدعين في فن النكتة ، اعرف انني ساحكي عن المستقبحين ولكن لابد من من الاشارة او تجدر الاشارة ان علي الكاتب ان يسلي القراء و يجعلهم يقعقهون ما شاءت لهم القهقهه ناسين ان وراء كل ضحكة الم عظيم و الوذ هنا بالشاعر المسرحي استاذي هاشم صديق في جمعه الشفاف بين النقائض
كل الحروف بت الالم
اعتي الرياح
تتغي وتفوت
ويرجع عمارالدنيا
و تقوم البيوت
حتي الحزن
يزهر يشيل
يفرد فروع الفرحة
للناس اليتامي
بالمناسبة التحليل المصري عن كون السودانيين ابدعوا في النكتة هو ـ انهم جاعوا ـ شفتو ازاي ، تري اين يمكن ان نبعد السياسة عن الموضوع ، عن المشهد ، عن المسمع ، عن اللوحة ، عن القصيدة ، عن الرؤي ، عن الانفعال ؟؟؟
المجنون السوداني ، ذلك الذي كان يصطاد و هو يجلس مسترخيا امام البلاعة ، لاحظ الطبيب في جولته ذلك المجنون وسنارته تتدلي داخل البلاعة و بعد تمحيص و تحليل للموقف قرر الطبيب ان يتعامل معه بمداخل عفوية لا سيما ان الطبيب تجريبي ومتخصص في الطب النفسي ، اقترب الطبيب من محد احمد ـ خليهو اسمو محمد احمد عشان نكثف الرمز ـ اقترب الطبيب من محمد احمد المجنون وسأله بعفوية
ـ اصطدت كم سمكة ؟
نظر محمد احمد المجنون للطبيب من اسفل مارا بجزمته السوداء اللامعة الي اعلي حتي لاحظ انعكاس شمس ما بعد الظهيرة علي زجاج نظارته ، هكذا وبتمهل شديد قال محمد احمد المجنون للطبيب بعد ان رفرف حاجبيه دهشة و صفر بفمه نغما قصيرا ـ انت مجنون ؟هنا في سمك؟
وانزل محمد احمد المجنون نظراته المنهمكة نحو سنارته المفتوحة الاحتمال بصيد ثمين .
انا ساحكي عن المستقبحين ، يبدو ان لا فكاك من فكرة النقائض ، لا مناص من ذلك و تقفزالي ذاكرتي تلك المقولة ـ ان في القبح جمال ـ النكتة تنتمي الي مرجعية واقعية ، تنتمي الي ذلك الامتصاص السياسي او تسيس الامتصاص لتفاصيل الحياة ، النكتة تنتمي الي فكرة الملخص ، النكتة ملخص اعظم ، نكتة طفولية عذبة تنتمي الي ـ ودنفاش ـ لم اكن اتصور ان ودنفاش شخصية من لحم ودم و انه امدرماني اصيل ، اي مشبع بكمياء المدينة السودانية ـ موسي ودنفاش ـ
كان في ود نفاش ، كان قاعد تحت الشجرة و كان حالق صلعه ، في طيرة فوق الشجرة ، قامت الطيرة خرت في راسو ، قام قال ليها ـ يخسي عليك ما لابسه لباس
تري هل بامكاني ان اقول ان هذه النكتة لن تضطرني ان ان اتوهم عذوبة هذا النص الضاحك البسيط؟ ، لاشك انها عذوبة طفولية ، يبدو ان الضحك عملية سياسية واتحدي اصحاب كل النظريات في ان يثبتوا عكس ذلك وبعدين الموضوع السياسي يمتلك مقدرة ان يضحك الناس ، اخاف من ذلك العبءعلي كاهل الكوميدي السوداني و هو يراقب تجليات الكوميديا السياسية ذات العرض المتواصل ، عرض كوميدي لانهائي.
احد اصحاب البحبوحة جاء ذات صباح الي احد الخضرجية واعطاه مبلغ 100 الف جنيه ، اسف ، 10 الف دينار و طلب منه ان يسأل كل من يشتري منه هذا الصباح عن حاله فاذا اجاب احد المشترين انه بخير عليه ان يعطيه هذا المبلغ.
حاجة ام سهمين حين سألها الخضرجي ـ كيف حالك؟ ـ مصمصت شفتيها و بصوت متوجس ونظرة احست بالخبث اجابت علي سؤال المنافسة ـ شوفوا المحن يا اخواتي ـ
نظر الخضرجي بنصف ابتسامة في وجه جون وقال بحياد ـ كيفك ياجون ؟
وبصق جون علي الارض قائلا ـ زي الزفت ـ .
علي الحمري مارس عناده اليومي و هو يفاصل في اسعار الخضروات حين انتهي الخلاف بينه وبين الخضرجي حول سعر قطعة القرع رد علي سؤال الخضرجي ـ انشا الله انت بخير يا حمري ؟ ـ ، رد و بنفس حماس المفاصلة ـ مسكين دقل ـ .
النذير استاذ التاريخ في مدرسة البنين ، بعدان اشتري خضار و سلطة فطور زملائه المدرسين ، اجاب علي السؤال و هو يقرقش جزرة ـ يعني انت شايف شنو ؟ ـ .
تيه ، جرسون المقهي المتجول في السوق لم ينتظر حتي يكمل الخضرجي سؤال المنافسة بل وضع امامه كوب القهوة الصباحي و دار بسرعة نحو الجزارة وهو يصيح ـ تعبتا أأأأأأ تعبتا ،دور يا ـ .
و مرت شخصيات وشخصيات و تمادي الخضرجي في مهمته فذهب بسؤاله في تلك الظهيرة نحو جيرانه الخضرجية و تجول في زنك اللحمة و دكاكين التشاشة و تنوعت لديه طرق القاء ذلك السؤال لكن لا احد يجيب ـ بخير ـ ، تماهت كل الاجابات مع سوء الحال ، حين جاء صاحب البحبوحة في اخر اليوم ليسأل عن مصير هبته المشروطة بخير الحال ، سأل المتبحبح الخضرجي ـ اها حصل شنو ؟
ـ والله اي زول اسالوا القاهو كرهان الدنيا ، اي زول اسالوا يكون متكربن اخلاقوا في نخرتو ، يا اخي في واحد قرب يديني كف عشان سالتوا ،واحد جدع في وشي الجرجير ، يازول حاجة صعبه ـ
ـ كلهم يعني في اسوأ حال ؟
ـ يا اخي حمد العتالي سالتوا تعرف قال لي شنو ؟ ، قال لي اغرب كلام
ـ قال ليك شنو ؟
ـ قال لي ، اقرع ما بخاف من قوب
واشهر ذلك المتبحح ضحكة متخمة وسأل الخضرجي
ـ وانت حالك كيف ؟
ـ راقد سلطه
ـ خلاص جيب المبلغ
و مد صاحب البحبوحة يدا ناعمة يلمع في احد اصابعها خاتم مزخرف في وسطه فيروزة تتلامع بالبنفسجي .
ساحكي عن المستقبحين و لكن لابد من التداعي في عالم النكتة ، لم اصادف نكتة تتجمل بالتكنيك و تختذل العلائق السياسية والاجتماعية وتعري ذلك الهذيان السياسي مثل هذه النكتة ، قال الراوي ان رئيس الجمهورية و صلته برقية مكتوب فيها ( نحن لا نريد الزواج ، نحن نريد ان نكمل تعليمنا ) و حين نظر الي التوقيع وجد التوقيع كالاتي ( بنات الحور ) ـ صبرا ، فحتما ساحكي عن المستقبحين و لكن ،هاهو لوري يقف محملا بالدواجن امام احدي نقاط التفتيش ، كان صاحب هذه الشحنة قد لاذ بالريف مستثمرا اموال غربته الطويلة في مشروع مزرعة دواجن تنتج البيض و بعقلية استثمارية مركزا علي الدجاج اللاحم ـ فراخ للاكل ـ وهذه الشحنة التي وقفت امام نقطة التفتيش هي اول فوج من تلك الدواجن التي كانت تشهر عافيتها من خلال الاقفاص ، في نقطة التفتيش التف المفتشون حول اللوري ، داروا حوله من جميع الجهات و همس احدهم في اذن زميله ـ ده جداد مدوعل ـ
وسئل صاحب الدجاج ـ الجداد ده بتاكلوا شنو ؟
ـ باكلوا علف
ـ ياسلام ، تاكلوا علف ؟ ، انت بتاكل الجداد علف؟ ،انت ما عارف انو البلد دي بتمر بي ظروف صعبة ، تاكلوا علف والناس بتموت من المجاعة وخاصة المجاهدين ، انت اصلك ما سمعت بي زاد المجاهد ، بي مال الكرامة ـ
واضطر صاحب تلك الشحنة الداجنة ان يدجن نقطة التفتيش تلك بمبلغ من المال و ديكين وثلاثة دجاجات .
و في نقطة التفتيش التالية سئل نفس السؤال

ـ باكلوا عيش ـ
و غير صاحبنا الاجابة مستندا علي تجربته السابقة
ـ عيش يا مفتري ؟ اما عالم غريب ، تاكل الجداد عيش ؟ انت عايش وين ؟ انت ما عارف الناس ما لاقيه تاكل عيش و انت تاكل الجداد عيش ؟ وين زاد المجاهد ؟ ولا اظنك ما سمعت بيهو ـ
ودجنت نقطة التفتيش الثانية و تخلي صاحبنا عن ثلاثة اقفاص كبيرة و هكذا نقطة التفتيش الثالثة و الرابعة و الخامسة و حين شارف علي دخول العاصمة و هو امام نقطة التفتيش الاخيرة قرر صاحبنا ان يكون ماكرا بعد ان لاحظ ان نصف شحنته قد تركها تكاكي و تضرب الديوك باجنحتها في اماكن عبرها و بعد ان جرب اجابات مختلفة لذلك السؤال ـ انت الجداد ده بتاكلوا شنو ؟
حينها اجاب و في باله مكر الثعالب بالدجاج واشار الي ديك ضخم ـ شايفين الديك ده انا بديهو نثريات الاكل و هو بتصرف معاهم.
و لكم ان تفكروا في مصير ذلك الديك.
اعرف انهم يتحسسون اغنيتي ، المستقبحون يتهامزون و يتغامزون حول اغنيتي تلك التي صادفتني في كنبات الطفولة وتحت ظلال اشجار النيم حول المدرسة الاولية ، المهم ساحكي عن المستقبحين.
جاءت محتشمة بثوبها السوداني المورد ، جاءت الي تلك المؤسسة ، جاءت محتشمة مضطرة لتقابل ابن خالتها كي تأخذ منه نقود كي تشتري دواء لابنتها التي تتخابث عليها الملاريا .
جاءت محتشمة جدا ، لا غبار عليها و لا ما يوحي بتلك الانوثة التي كانت تظن و بوسواس قهري انها توارت خلف ذلك الثوب ، كان الثوب موردا ومتفائلا ، ذلك الثوب الذي غطي جسدها و غطي تلك البلوزة ذات الاكمام الطويلة والتي بالكاد تسمح لاصابع يديها ان تظهر و بذلك الاسكيرت الطويل الذي كاد ان يغطي اصابع قدميها لولا ان تولت الجزمة تلك المهمة ، الجزمة التي تعاني من خلل في توازن كعب الفردة اليسري .
محتشمة وصلت الي مكتب استقبال تلك المؤسسة ، تحدثت مع موظف الاستقبال الذي ضجت منه الدواخل حين دلفت الي الداخل .
ـ لو سمحت عايزة عبد الرحمن الفاتح
ـ عبد الرحمن الفاتح مالو ؟ اقول ليه شنو
ـ موضوع خاص
انتقل موظف الاستقبال و انحني امام مكتب زميله ، تهامسا ، كانت محتشمة قد لاحظت ذلك بطرف خفي ، انضم اليهما ثالث وتهامسوا ، محتشمة و هي تلاحظ وهي تخفض نظرها احست بعرق دافئ يسيل علي عنقها ، رجع اليها ذلك الاول ، اقترب منها بينما كان الثلاثة يحدقون فيها بطريقة غريبة ، غريبة جدا و فجأة قال لها الاول
ـ آسفين ماممكن تدخلي
ـ ليه ؟ ، طيب ممكن تنادي لي
ـ ما ممكن
ـ ليه؟
محتشمة تكاد تسمع ضربات قلبها
ـ ليه؟
ـ لانك مثيرة للفتنة
نظرت اليه محتشمة بحدة و كأنها تنتقم من نظراتها المنخفضة تلك و هي في انتظار ان يلبي طلبها ، خرجت محتشمة تفكر في حل اخر لازمتها و حين كانت تحاول ان تداري دمعة محتملة اختل توازن الفردة اليسري من جزمتها فسقطت علي الارض و حين لملمت نفسها و وقفت كان موظف الاستقبال قد وصل اليها قائلا ـ انت عارفة انك ما ممكن تدخلي لانك سمحه اكتر من اللازم ـ
و اشاحت محتشمة وجهها و ابتعدت و لم تستطع ان تكبح دمعتها وهي تحاول ان تطرد عن ذاكرتها صوت ازاهر- ابنتها ذات الثمانية اعوام و هي تهلوس بخبث من الملاريا-.
هل عرفتم من هم الذين يتحسسون اغنيتي الطفولية هذي
خرج الثعلب يوما في ثياب الواعظين
و مشي في الارض يهدي ويسب الماكرين

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2432

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#676719 [الصابر]
0.00/5 (0 صوت)

05-26-2013 07:55 AM
إنهم أعداء الجمال يا يحي


#675149 [الجزيرابي]
0.00/5 (0 صوت)

05-24-2013 04:18 PM
ومازال الحال ياهو نفس الحال .. بل أسوأ بكثير.

وهل هنالك نكتة أكثر تعبيرا عن هوس المستقبحين من تلك التي تقول أن كبيرهم كان يجلس كل جمعة تحت شجرة ظليلة ليقرأ القرآن .. وكان في كل مرة يسمع صوتا من فوق الشجرة يقول له أحسنت. حكي للمستقبح الفكري الذي علمهم الإستقباح فقال له الجمعة الجاية أقعد ساااي ما تقرأ شوفو بيقول ليك شنو. جلس ولم لم يقرأ .. ناداه الصوت: أقرأ .. فرد مخلوعا .... ما أنا بقارئ .. قال ليهو ومال البيان رقم واحد قريتو كيف؟؟؟!!!!

ومن هنا نتج الحكم بالحق الإلهي والوصاية.


يحيي فضل الله
يحيي فضل الله

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة