05-25-2013 03:04 PM


من الحكمة والعدل ألا نلوم شخص على اخفاقه في عمل فشلنا نحن في انجازه، إن تساوت المؤهلات وتماثلت الظروف. في الآونة الأخيرة كثُر الحديث من بعض منظري قوى المعارضة عن ضرورة اقتناء الجبهة الثورية السودانية منفذ إعلامي تطل منه على الشعب تعكس عبره انتصاراتها وتعبر عن أطروحاتها وتدحض تلفيقات آلة النظام الإعلامية، تكرار المطلب بإلحاح ولوم مبطن يرتقي في أحيان إلى درجة ممارسة جلد الجبهة هو ما دفعنا في هذا المقال إلى تسليط الضوء على الظروف التي نعتقد أنها تجعل من هذا المطلب صعب المنال للجبهة الثورية في الوقت الراهن إحقاقا للحق وليس دفاعاً عنها.
في البدء نؤمن على ضرورة السلاح الإعلامي في معارك الحق والباطل، ونؤكد إن الوسيلة الإعلامية أن وجدت تكون لها إسهامات مقدرة في قلب موازين القوى وتعجيل إنتصار المعارضة، ولكنها ليست بالضرورة أن تكون قناة فضائية، إذا اخذنا في الإعتبار ان الجمهور المستهدف في المرحلة الحالية هم الذين يقدمون الدعم المباشر للثوار في ميادين القتال، والشباب المستهدف للإنخراط في صفوفها هم شباب الريف والبوادي بالدرجة الأولي، من هذا المنطلق، نعتقد أن الوسيلة المناسبة والأكثر فاعلية والاقل تكلفة من حيث الكادر البشري واقتناء الأجهزة وتكاليف التشغيل ومرونة بثها من الميدان بشكل متنقل هي إذاعة ثورية على غرار إذاعة الحركة الشعبية في الثمانينيات وصوت اثيوبيا الثورة.
بالنسبة للقناة الفضائية تحتاج إلى كادر بشري مؤهل، ورصد ميزانيات ضخمة للتشغيل، ودولة مقر متفهمة، فالكادر البشري المدرب والمناوئ للنظام بلا شك سيفضل العمل في فضائيات الخليج (الماخمج) ولا نظن أنهم على استعداد للعمل الطوعي، والمهمشون أصلاً إن كانت متاح لهم فرص التأهيل والتدريب في اجهزة الدولة لما تمردوا، والميزانيات الضخمة إن توفرت للجبهة بلا شك ستحتاجها في بنود أكثر إلحاحاً من القناة الفضائية، قيادات الجبهة بعضهم يقيم في دولة يوغندا على أطراف أصابعه ، ولذا نعتقد أن هنالك عدة عقبات يجب على الذين يجلدون الجبهة جلدا مبرحا اخذها في الإعتبار. والتبرعات والإشتراكات لا تضمن إستمرار قناة فضائية جادة.
التجمع الوطني الديمقراطي بجلال قدره، وعظمة الدولة المصرية ومحبتها لمولانا الميرغني رئيس التجمع لم تسطع تدشين قناة فضائية، في وقت يزدحم فيها فضاء مصر بأكثر من 63 قناة إعلامية منها لجهات غير مصرية، ذلك قبل تدشين خدمات البث الفضائي المعروضة للإيجار من الباطن، بالإضافة لدولة أريتيريا التي سلمت السفارة السودانية للمعارضة ، كل تلك الظروف المواتية لم تمكن التجمع من إنجاز هذا المطلب الذي يلومون الجبهة الثورية على قصورها في الحصول عليه .
المادة الإذاعية بسيطة ومتوفرة، والجبهة الثورية يمكنها الإستفادة القصوى من خبرات الأستاذ ياسر عرمان في هذا الخصوص ، فقد اوصل طروحات الحركة الشعبية للمواطن السوداني بلسانٍ مبين، وبالإمكان بثها من عربة متنقلة من الميدان، والمايك سيكون قريبا من القادة والجنود، والموجات يمكن أن تصل إلى كافة ربوع السودان بوضوح، اضف الي ذلك ان المحطة الاذاعية يمكن ان يستمر بثها ذاتيا. لقد كنا صغاراً نستمع لإذاعة الحركة الشعبية وننفعل مع أناشيدها ومارشاتها العسكرية رغم عدم تأييدنا للحركة، ننتظرها عصراً بفارغ الصبر لأننا نجد فيها الحماسة عكس إذاعة ام درمان التي تهتم بأخبار الدولة الرتيبة. عبر موجات مثل هذه الإذاعة تستطيع الجبهة ترسيخ مبادئها والكلمات الخالدة لقياداتها، وعكس التنوع الثقافي المنشود ومخاطبة إثنيات بلغاتها المحلية.
المادة الإعلامية المصورة تحتاج لحس مهني رفيع لتخدم الغرض، وهي مرهقة في جوانبها الإخراجية خاصة البرامج شبه اليومية، والمادة الإعلامية المصورة من الميدان يحتاج التعامل معها إلى يقظة احترافية وذكاء مهني، بالإضافة إلي أن المتلقي يحتاج لترتيبات خاصة لإستقبال الرسالة، وبالنسبة لأهل الريف غير مواتية في كل الأوقات، عكس المادة الإذاعية التي يصنفها مارشال ماكلوهان ضمن المواد الساخنة التي لا تحتاج إلى بذل الجهد من المستمع للمعايشة أو القليل للمشاركة والتواصل، وبإمكانهم الإستماع إليها وهم يستلقون على "عناقريبهم" في الظلام الهالك أو ظاعنين على رواحلهم في ضوء القمر أو سائحون مع قطعانهم آناء الليل أطراف النهار.
"صوت الجبهة الثورية السودان" إن رأي النور، بالإمكان عرضه في متاجر الــ iPhone و الـ iPad وكافة متاجر الهواتف الذكية في حدود الخمسة دولارات، ولا نشك أن عشرات الآلاف من منسوبي الجبهة والمتعاطفين معها سينزلونه دعماً لمسيرة النضال ضد الظلم والقهر، وبذلك يمكن أن يدر من دخل ما يفيض عن تكلفة تشغيله.
وهنا نود ان نشير إلى أن تقييم التأثير الإعلامي عمل نسبي، فنظام الإنقاذ رغم إمتلاكه للآلة الإعلامية الجبارة توجد ثغرات في أدائه تفوت "دبوكة" إبِل، فما بال الجبهة الثورية التي تفترش الأرض وتلتحف السماء ونفترض أنها تقتات من خشاش الأرض وإمدادات القوات الحكومية؟ ومن وجهة نظرنا المتواضعة أن تجاهل الجبهة الثورية لإشاعة مقتل القائد عبد العزيز الحلو، افيد لها من دحضها، بذلك تظهر الجبهة راكزاً في عليائها غير مبالية بترهات النظام ولغو اعلامه الضليل، والمواطن يعلم أنها أي الجبهة لا تستطيع التكتم على موته إلى الأبد إن حدث لا سمح الله، وقد فشلت إعلام النظام في صرف إهتمام المواطن عن متابعة إنتصارات الجبهة، وفقد كبار رموز الدولة مصداقيتهم، وكلما إستمرّ تجاهل اعلام الجبهة للفِرية، إتسعت دائرة ولوغ رموز النظام في الخوض في تلكم الفرية. يضاف إلى ذلك أن إستمرار تأكيدات النظام للموت المزعوم للحلو، يظهره امام المواطن كمهرج فقد توازنه، لذلك تجاهله افضل للجبهة من دحضه. وقد صرف إعلام النظام وقتا وجهداً في إطلاق الفرية ونفيها وحصادهم الهشيم والنار الحارقة لأجهزتهم ومصداقيتهم.
والأفضل إستثمار سقطة أجهزتهم الدعائية وزلة قياداتهم السياسية لأبعد مدى ممكن، وذلك بإتصال القائد الحلو بوحداته العسكرية في مختلف جبهات القتال والتواري عن الميديا لإرباك حساباتهم الإعلامية وتركهم يغرقون في وحل الكذب الرخيص ويخوضون في "ورجغة" الأماني الحاقدة، سيما وأن التراشق بين الساسة والأجهزة الأمنية والعسكرية بخصوص الفرية قد حمى وطيسه.
وفي تقديرنا، إن وجد قصور إعلامي للجبهة خلال العملية وما بعدها وحتى الآن، يتمثل في تواري رئيسها الفريق مالك عقار عن أنظار الميديا في ظل تلكم الإنتصارات الكبيرة والنقلات النوعية الغير مسبوقة في العمليات النضالية، آخذين في الإعتبار همود جبهة النيل الأزرق وبداية المفاوضات بين قطاع الشمال والنظام. إنتصار القائد العام لقوات الجبهة ميدانياً، وتصدي رئيسها للمقارعة السياسية بلا شك سيبعث اكثر من رسالة للشارع السياسي والمواطن، رغم إستبسال ناطقها الرسمي وأمينها العام إعلامياً فإن حضور الفريق عقار له قيمة إيجابية في ذاته لدى المؤلفة قلوبهم والمرجفون في المدينة على السواء.
بإمكان أي شخص أن يكون كاتباً صحفياً او مفوهاً إعلامياً، أما الجوانب الخاصة بالتخطيط البرامجي وتحديد جدوي العملية الإتصالية، فذلك عمل حصري للدارسين والمتخصصين، ذلك أن الإعلام والإتصال علم يدرس ولها نظرياته ومدارسه المعتبرة هذا إن كنا نؤمن بالعلم، وخبراء الصحافة يلتفتون فقط لعلماء النفس ومختصي علم الإجتماع بالإضافة إلى خبراء التوجيه المعنوي والموجهون التربويون وهما شعبتين في هذا الحقل.
للإطلاع على المقالات السابقة:
http://suitminelhamish.blogspot.co.uk
//آفاق جديدة//

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1645

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#681989 [الشاذلى تيرا]
0.00/5 (0 صوت)

05-29-2013 08:41 PM
جميل وموضوعى


#678358 [mutasim]
0.00/5 (0 صوت)

05-27-2013 12:59 PM
اخي العزيز المسالة بالدارجي كدا انه وحدة الهدف و المنطلق متحققه ما بين مواطن جبال ملس و مواطن جبل البركل من اسقاط النظام و احياء دولة المواطنه و اكاد ازعم انه مواطني الشماليه نفسهم ضاقوا ذرعا بلغط الهوية و الاستعراب او علي الاقل الكثير من متفتحي العقول ...
حكومة الموتمر الوثني تلعب علي وتر الاحقاد القبلية عدم الانكار يوكد المدعي و لا يخفي عليكم عظم الفائدة من وحدة الصف


#676191 [الصادق أبو روان]
5.00/5 (1 صوت)

05-25-2013 05:29 PM
أخونا العزيز الأستاذ / إبراهيم سليمان كلامك معقول ومنطقي جداً ولو توفرت هذه الإمكانيات لما خرج هؤلاء الناس مطالبين بحقوقهم وليس لعدم توفر العقلية ولكن ميزانيات الفضائيات باهظة جداً وتكاد أن تكون مستحيلة ولكن ؟
المطلب ليس بالمعنى الحرفي فضائية فقط المطلوب من الجبهة الثورية أن توصل صوتها لكسب الود والدعم المعنوي من أنصارها في جميع بقاع السودان لتكسب شرعية الجماهير الغاضبة وبأنه آن الأوان لرد الظلم والعدوان على الشعب السوداني الفضل واقتلاع هذه الحكومةالفاسدة بل المستشرية الفساد هي وأزيالها ورد مال الشعب للشعب والمليارات المنهوبة وقانون من أين لك هذا وإبراء الذمة فنحن في أمس الحاجة لبرنامج واضح حتى لو كان عن طريق المنشورات لمعرفة برنامج الجبهة الثورية عبر الفيس بوك والتويتر وكل وسيلة متاحة .

وطني غيور على بلاده ولكنه أسير الغربة .......


إبراهيم سليمان
 إبراهيم سليمان

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة