05-27-2013 02:20 AM


أمي قصه تسردها منذ الصغر ,دلاله علي ان كبت الفتاة يؤدي الي ضياعها في المستقبل، وهي قصه واقعيه عاشتها بلدة جلاس ريفي كريمه ،عن رجل كان يحبس بناته ويمنعهن الخروج الي الشارع و اقرب الجيران ,ويمارس ذات الشئ مع اغنامه التي لايسمح لها هي الاخرى بمبارحة مربطها مطلقا ,متخذاً إستراتيجية " الغذاء مقابل اللبن" ,وذات يوم انتهزت هذه الاغنام فرصة ان نسى الرجل الباب مفتوحا ,فهربت دون عوده, وظل يبحث عنها لاكثر من ثلاث ايام, ليعثر عليها في الخلا بعد جهد مضني وجدها علي حال يرثي لها ,و حينها اطلق الرجل عباره توارثتها الاجيال (غنيماتي طشن نان بناتي يسون شنو) ,موقف بسيط, نجح في تعديل استراتيجيه متشدده لتربية البنات .
ينطبق هذا الواقع علي علاقة الحكومة والاجهزه الاعلاميه في السودان ,وهي علاقه ظلت قائمه طوال السنوات الفائته علي الكبت ومصادرة الراي الاخر, وبعد ان ادركت الاولي حاجتها الماسه لمساندة الاعلام في هذه الظروف العصيبه التي تمر بها بمختلف المناحي .
فتحت الباب امام الصحف رافعه مايسمي بالرقابه القبليه لكنها تفاجات بان الاعلام (طشا )ولاتستطيع ان تسيطر عليه فمعظم الاقلام الصديقه امطرتها وابلا من الانتقادات فبدلا من تلمس رؤيه جديده لمعالجة هذا الجفا عادت ثانيه الي اسلوب المصادره وتعليق بعض الصحف وبالامس فقط اوقف جهاز الامن والمخابرات المجهر السياسي والانتباهه المقربتين للنظام في محاوله تاديبيه قد تكون خسائرها الماديه كبيره بالنسبة للناشرين والصحفيين على حد سواء لكن الحكومه لاتعي بانها الخاسر الاكبر اذ انها فقدت حماس العاملين في الشد علي يدها والتربيت علي كتفها للخروج بها من عنق الزجاجه وفك هذه الطوق القاسي الذي يلتف حول خاصرتها
ومن المؤسف ان الجبهة الثوريه استهدفت بتكتيك خطير ودهاء كبير هذا الفراغ بين الكيانين واتخذته طريقا لها لزعزعة الامن في الخرطوم وبث الخوف والهلع وسط سكانه فهي تدير حمله اعلاميه ناجحه وقويه ومدروسه وتشئ بان هنالك عقول مدبره تقف خلف الكواليس .وتدير خيوط اللعبه باحكام وتتابع ردود الفعل بعين الرضا وترفع الابهام تاكيدا علي نجاح مسعاها
الجبهة الثوريه نجحت اعلاميا في اقناع اي مواطن في السودان بانها تقف علي بضع امتار منه وفي اي لحظه يكمن ان تلدغ قلب العاصمه الخرطوم وبعد ان ايقنت انها شلت الوعي لدي المواطن وهزمته نفسيا لجات علي مايبدو الي تنفيذ الخطه (ب) القائمه علي اسلوب التخويف وهددت في اعلان جرئ وليئم مواطن الخرطوم بالخروج عنوة في ثوره قسريةلاسقاط النظام واضعه امامه خياران اما الخروج الي الشارع او القتل.
وحاولت من خلال كلمات عجاف ان تصور مشهد مريع عن الخرطوم وقت ذاك وهي مغطاة بالدم وجثث الموتي والاخ يفقد اخيه والام تفقد ابنها والزوج يفقد زوجته والكل يهرول خوفا من صوت الرصاص وخشية ان يقع تحت رحمة دانه قد تنثر جسده الي اشلاء.
البيان المثير اراد ان يوصل رساله الي مواطن الخرطوم بانه الموت مصير حتمي له وان في مواجهة بندقيتين ان فلت من الحكومه لن ينفك من قبضة الجبهة الثوريه، لانه باختصار اذا خرج المواطن في ثوره ضد الحكومه سيمطره الجيش رصاصا واذا خاف من هذا المصير دخلت الجبهة الثوريه وامطرته رصاصا مع اختلاف الاهداف والوسيله وتشابه عقلية القتال النتيجه بالنسبه للمواطن واحده هي الموت والتشريد .
اعلان جبريل ابراهيم الذي نشر لسويعات فقط وسحب لاسباب نجهلها خاطب ايضا القوي السياسيه بالوقوف الي صف الجبهة الثوريه والخروج بعد المغرب من نفس اليوم الذي صدر فيه البيان الي الشارع ومنح فرصه لمنسوبي النظام للانضمام اليهم او انهم سيلاقون مصير مجهول ، وان ارادالرجل به ترويع الناس يمكن ان يكون سلاح ذو حدين ويصرف البعض من مناصرة الجبهة عندما يصلوا الي اجابة السوال اذا كانت تطمح لقتلنا فلما نسندها ويعقدوا مقارنه بينها وبين الحكومه ليصلوا بعدها لقناعة (جنا تعرفوا ولاجنا ماتعرفوا) اذا كانت الجبهة الثوريه متعطشه للدماء فالافضل ان نمسك بازيال الانقاذ .
وهنالك احتمال ثان ان يصادف البيان هدفه وينجح في تخويف المواطن ويدفعه للاستسلام والاستكانه عند دخول جيوش الجبهة الثوريه الي الخرطوم ان كانت تخطط فعليا لذلك .
والي حين ان يتحقق هذا الامر يظل البيان حرب كلاميه وحرب اعلاميه ناجحه من قبل الجبهة الثوريه في مقابل تخبط وغباش في الرؤيه من قبل الحكومه السودانيه في التعامل مع الاجهزه الاعلاميه ة التي خدرتها في السابق وادخلتها غرف الانعاش وتحاول الان ان تجعلها تفيق من تحت تاثير المخدر وترشق الماء علي وجهها تارة تصفعها علي خدها تارة اخري ومن اولي القررات لتحقيق المسعي رفع الرقابه القبليه عن الصحف
ولان الصحف" طشت في الخلا" بعد ان فتحت الحكومه الباب امامها لتكتب كيفما ترلاي سنت اقلامها في مواجهة النظام انتقاما لسنين القيد وصوبت وابلا من الانتقادات للحكومه السودانيه والملاحظ انها كانت اقلام صديقه وحاولت ان تقول كلمة حق لتغيير باطل لحسن ظن منها بان النظام وضع استراتيجيه جديده في التعامل مع الصحف وانه في اشد الحاجه اليها لادارة معركته مع الجبهة الثوريه من ناحيه والمجتمع الدولي من ناحية اخري.
وتخيل النظام ان الكلمات التي يتم بترها بواسطة مقص الرقيب تذهب ادراج الرياح اويجرفها السيل وهو لايعلم ان هذه العبارات كلما اغلقت في زجاجه تعتقت وبمجرد ازالة الغطاء فاحت رائحتها واسكرت الحكومه فانثنت عن خطوات التصحيح لتنحني وتضع الضبه مجددا في اقدام الصحف السودانيه.
بل وقطعت حزام الامان الذي كانت تحظي به مقاعد الانتباهه والمجهر السياسي وفرضت عقوبة التوقف عن الصدور لفترات متفاوته كان للمجهر السياسي النصيب الاكبر منها .
وهل ظن النظام ان الانفاس التي كتمها طوال سنوات ستنفث مسكا بمجرد رفع الكمامه وضع طبيعي ان تتخمر الانفاس فتخرج روائح كريهةوبدل ان يسعي النظام لمعالجتها بجديه ومنحها جرعات لتنقيتها عاد لنفس السياسه القديمه وحبس مجددا الانفاس حتي تزدادا تعفنا وهكذا الحال اخطاء مركبه واستراتيجيات هشه
ولا يدري النظام ان الاعلام صار اشبه بالبركان ان سيطرت عليه هنا وهيأت نفسك لاستقباله انفجر في مكان اخر وان منعت صحفا عن الصدور فلا تستطيع لملمة اي معلومه فان لم تكتب المجهر السياسي كتبت الراكوبه وان لم تكتب الانتباهه كتبت حريات وان لم يكتبوا جميعا كتبت البي بي سي فسيل المعلومات لايستطيع كائن من كان ان يحتجزه
فالحكومه بهذا الفهم المنغلق في التعامل مع وضعها الحرج لاتبني جسرا لحماية نفسها هي تبني جسرا امام الجبهة الثوريه لتسهل عليها مهمة اسقاط النظام وعليها ان تعي ان الحرب الاعلاميه اقوي سلاح للنيل من الخصم وزعزعة اركانه فلتصحو من غفوتها حتي لاتطالع في الصحف اليوميه منشيتاتجاوز الخطوط الحمراء ان الجبهة الثوريه تدك حصون القصر الجمهوري وتجلس علي سدة الحكم .



صحافية سودانية مقيمة في الإمارات العربية
[email protected]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 942

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#678643 [سكينة بت العمدة]
0.00/5 (0 صوت)

05-27-2013 05:59 PM
والله يابت أمي القصة بقت ما مفهومة نهائياً والحكاية جعلت كل طرف يقول يا انا يا النهاية يعني على طرقة اولا زمان "يافيها يا أفسيها" والله يستر لاخير في الحكومة ولاخير في المعارضة اما ناس الجبهة الثورية ديل ربنا يحفظ بس


ذكري محي الدين
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة