في


المقالات
السياسة
ماذا يريد عبدالله علي إبراهيم؟
ماذا يريد عبدالله علي إبراهيم؟
05-27-2013 07:11 AM

العنوان مقتبس من عنوان مقال سابق لي "ماذا يريد الصادق المهدي؟"، والذي كانت خلاصته تذبذب وتناقض مواقف رئيس الوزراء المخلوع في يونيو عام 1989، بين النظام الحاكم في الخرطوم من جهة، و"المعارضة" من أخري. والحاصل أن المسألة ليست عجزاً عن استحداث عنوان جديد بيد أن ذاك العنوان، بعد استبدال اسم مكان اسم، لوثيق الصلة بما يطرحه د. عبدالله علي إبراهيم من آراء، كما أن الرجل يشارك الصادق المهدي في بعض وجهات النظر، كما سيرد. ولئن كانت خيبة أمل المرء - كبقية السودانيين - في سياسيينا لمتوقعة ومنطقية وطبيعية، فلا يجوز أن يكون الحال كذلك في مثقفينا. أما أن يكون الواقع كذلك، كما يبدر من دكتور إبراهيم، فهذا يؤكد أيضاً ما طرحته في مقال سابق، وهو أننا كأمة، نمر بعصر انحطاط،؛ وعصر الانحطاط لا يستثني جانباً من جوانب الحياة، أو شريحة من شرائح المجتمع، المثقفين، أصحاب السلطة، ..إلخ. يتكون هذا المقال من جزءين، وتتناول سطوره مقالين للأستاذ الموقر عبدالله علي إبراهيم.

في مقاله الأخير "وعرمان: جلدك خرش ما فيه" يقول الاستاذ الكبير مخاطباً الأستاذ ياسر عرمان: "طالما كنت يا عرمان علي بعد 400 ميل من الخرطوم فحسابك حساب." هذه تصريح شخص جعل من نفسه بوقاً متحدثاً باسم النظام، لأن هذه مهمة وزير الدفاع، أو الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، وإن هي إلا مجرد "هرشة"، لأن الرجل ببساطة لا حول له ولا قوة بحساب ياسر عرمان. يستطرد الدكتور مخاطباً الرجل: "فكيف بك تريدنا أن نرضخ في الخرطوم لجيش كالذي تعمل في توجيهه المعنوي." في هذا التصريح يتساءل المرء عن الذين يتحدث باسمهم في الضمير "نا"، هل هو النظام؟ "العرب"؟ دعاة الوضع الراهن في مثلث حمدي؟ أما عبارة "وجلدك خرش ما فيه" فهي بحق وحقيقة مثيرة للسخرية والتهكم، كأنه مرابطاً يحمي الثغور في فيافي ووديان كردفان، ولم يبق في جسمه شبر إلا وفيه طعنة رمح أو ضربة سيف. عن التجاوزات التي حدثت في كردفان، فالمعروف والمألوف أن من يحاربون في مليشيات لمن الصعوبة ضبط أداءهم كالقوات النظامية؛ مثلما هو معروف وموثق أن الجيوش النظامية ترتكب أفظع التجاوزات وأسوأ الانتهاك لحقوق الإنسان حين تحارب متمردين. عن الأخيرة، حدث ذلك في سيرلانكا مع 'ثوار نمور التاميل'،، أو حتي حالياً في نيجيريا مع حركة 'بوكو حرام'، حتي لا أذكر دولة أخري لأمنح ذريعة للبعض لتصنيفي بعدم الوطنية والعمالة.

بخصوص ما ذكره ياسر عرمان بأن الصادق المهدي "حوكمة" كان وراء هجوم عام 1976 ثم استنكر الهجوم علي كردفان، يقول الدكتور أن هذه مقارنة ما أنزل الله بها من سلطان كأن المقارنات تحتاج لسلطان من الله، بيد أنه لم يوضح ما يمنع المقارنة، وإن حاول بمقولة أن المرء لا يقطع نفس النهر من نفس المكان مرتين. تجربة فشلت فماذا لا تُدرس أسباب الاخفاق وتفاديها في محاولة أخري؟ أما الجزء الثاني من مقال البروفيسر، والذي سرد فيه أحداث زنجبار عام 1964 فلا يعدو كونه فزاعة تثير الرعب لدي "العرب" من مصير محتمل شبيه بمصير عرب زنجبار. وجاء في الختام "الدلائل علي عرقية أفريقانية حركة الهامش عندنا وضحاء" عبارة شبيهة بعبارات الصادق المهدي حين يصف أهل الهامش: "الحزام الزنجي." هذا حديث غير متوقع من مثقف ماركسي، لأن القوي المهمشة لم تقم بالثورة لوجود طبيعة مشاغبة في الجينات الأفريقية، بل لأن التهميش قد ضرب تلك العناصر في تخوم القطر.

'الجبهة الثورية' أصبحت حقيقة ماثلة، وقوة اجتماعية جديدة لها قاعدة عريضة تشمل مؤيدين حتي في العاصمة، ولها علائق دولية عريضة، والذي ساهم في اتساع شعبيتها هو إخفاق وعجز تحالف 'قوي الاجماع الوطني' عن احداث التغيير المنشود. وهذه الجبهة لا تنوي حكم مثلث حمدي أو وإقصاء "العرب" منه كما يزعم العروبيون والعنصريون، بل تهدف للمشاركة في السلطة والثروة ووضع حداً للتهميش، وهي حقوق شرعية وطبيعية لا يفتيء المسلمون/العرب يدعمونها في كشمير ومحافظات الصين الغربية وفلسطين. فلعله من الحكمة والصواب التعامل مع مطالبها حتي لا نندم حين لا ينفع الندم.

المقال الثاني، الذي كان مفاجأة، هو ذاك الذي اعتذر فيه بروفيسير إبراهيم لأبي سفيان السودان حين وصفه ب"الروبيضة" في مقاله الشهير، الذي حمل عنوان "الروبيضة الطيب مصطفي اعتذارك ما بفيدك." لم تكن المفاجأة بسبب اعتذاره عن استخدامه لتلك المفردة، بل جاءت لأنه لم يؤسس منطقاً مقنعاً حتي بالنسبة للروبيضة نفسه ناهيك عن القارئ. علي سبيل المثال، يقول البروفيسير الكبير: "أخشي أن يكون الأستاذ الطيب مصطفي صدق حقاً أنني أعده روبيضة (...) حاشا لله يا أبا بكر." حسناً لم يصدق الخال، ولم نصدق معه، أونفهم أنه قد استخدم تلك الكلمة في وصف الخال علي سبيل المزاح أو المجاز أو الدعابة، وهو الذي قام بكامل وعيه بالتمهيد لمقاله بتعريف "الروبيضة"، مستدلاً بالحديث النبوي الشريف؟ أما إن كان قصده من هذا الوصف - كما زعم - هو لفت نظر أبا سفيان كي يكف عن استعمال تلك المفردة، لكان الأحري والأسهل - حسب المنطق البسيط - أن يرسل له رسالة خاصة، بدلاً عن جعلها عنواناً لمقال تناقلته الأسافير والألسن والأقلام، ثم يبلع لسانه. اللهم إلا أن كان قد قصد تطبيق القول المأثور أو المثل السوداني، الذي يقول "الأهبل أصفعه ثم اعتذر له."

أيضا في مقال الاعتذار، تحول السياق لسانحة لتصفية حسابات أيدلوجية أو سياسية مع الأستاذ ياسر عرمان، مع أن علاقة الأخير بالنص لا تتعدي ربط الخال لاسمه بلفظ "روبيضة." لكأن الدكتور يود أن يبرهن للروبيضة بأن رؤاه تتقاطع معه بشأن عرمان. أيضاً، يقول المثقف الماركسي أنه أحني هامته لابن الروبيضة لأنه "سام الروح من أجل عقيدة." أية عقيدة تلك التي مات مصعب من أجلها سوي "الجهاد"؟ وما كانت إشارته بأن له وجهة نظر مغايرة في الجهاد إلا ذر رماد في العيون لا يسمن ولا يغني من جوع. والحقيقة أن الأمر ما كان ليتطلب منه أن يحني هامته لمصعب، لأن الرجل كشهيد لم يمت بل مازال حياً يُرزق عند ربه مستمتعاً ب 72 من الحور العين. كما حفل المقال أيضاً بعبارت تفوح منها رائحة النفاق والملق: "من أخرج فتي في بسالة مصعب وفدائيته حرمت عليه الصفة،" كأنه حين كتب تلك السطور قد كان في حالة من تلك الحالات التي لا يُحاسب فيها البشر علي ما يقولون ويفعلون.

كذلك احتوي المقال علي عبارت ملق مثل "أبو مصعب" و"الأستاذ" "ابن حلتي، حلة كوكو" و"المشتغل بالأمر العام." كأن هنالك اثنان يختلفان في أن "الهم العام" الوحيد والأوحد، الذي اعتبره الروبيضة رسالة مقدسة، هو فصل الجنوب. بل أن الروبيضة نفسه لا ينفي أن رسالته السماوية كانت فصل الجنوب. حتي بعد انشطار القطر، ذهب يحمل أحقاده لأم دوم لعقد ندوة يؤجج البغضاء ويثير المرارات، مذكّراً أهلوها بذويهم الذين قضوا نحبهم في توريت، أحداث درات عام 1956. ولعل الأهم من مسألة الاعتذار عن استعمال وصف "روبيضة" والملق، هو القضية الأساسية التي دفعت الرجل للكتابة وهي "إعلان القوادة الوطنية،" الذي طعن هذه الأمة في خاصرتها. أعني ضياع القضية التي تبناها البروفيسير، حين قطع علي نفسه عهداً بالالتزام بتكاليف رفع دعوي قضائية علي صحيفة أبا سفيان ل"دعوتها للتبذل وخلطة الأنساب." ذلك أنه لا يُعقل أن يكون ما زال عند عهده بعد وصف الرجل بأبي مصعب، وصاحب الهم العام، والأستاذ، وبعد أن استدرك فجأة بأن الرجل "ابن حلته".



بابكر عباس الأمين
babiker200@yahoo.ca

تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 1701

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#680514 [أبوزينب]
0.00/5 (0 صوت)

05-28-2013 08:06 PM
انا نفسي اعرف عبدالله علي ابراهيم عالم في شنو. حضرت له كل حلقات مراجعات مع الكوز الوسخ الطاهر التوم و حاولت جهدي ان اطلع بفائدة فكرية تتناسب مع ما يدعيه من معرفة فلم أجد شيئاً، بل وجدت شخصاً فجاً، متناقضاً و يحمل في داخله ضغائن لا يعقل أن يحملها ضمير عالم ضد أناس فعلاً هو لا يساوي شراك نعليهم. آراؤه و تعابيره واسلوب تناوله للقضايا لا يشي بفكر و انما سوقية وإسفاف و ضياع. رجل متناقض و لا يحمل من الشجاعة ما يجعل أي فكر يحس بالامان داخله..


#678863 [الدنقلاوي]
0.00/5 (0 صوت)

05-27-2013 08:35 PM
شاهدت هذا العبدالله على ابراهيم قبل سنوات في بنك السلام وقد أتى لمعاملة ما وظل وافقا "منفوشا" يتلفت كالمشدوه فقال لي مرافقي أن هذا الشخص يبحث عمن يرحب به، وعندما لم يجد من يرحب به أخذ رقما منتظراً دوره لكنه سرعان من نهض من كرسيه وتخطى الجميع وتوجه لأحد الموظفين فأعاده الموظف لكرسيه راجيا منه انتظار دوره فقلت لمرافقي هل تعلم أن هذا الرجل بروفيسور وماركسي ويعتبر نفسه من كبار المفكرين والديمقراطيين في السودان بل نوى الترشح ضد البشير فقط ليرسخ الديمقراطية، فقال لي مرافقي وهو معالج نفسي(لو الديمقراطية بتجيب لينا جنس ده أخير البشير .. دة راجل بارانويا)


#678659 [الكوز الفى الزير التحت الراكوبه]
0.00/5 (0 صوت)

05-27-2013 06:14 PM
لقد قرأت المقال المعنى بعنوان ( وعرمان جلدك خرش مافى ) والمقال الجديد ايضا بعنوان ( ابو كرشولا حرب الظلام للظلام ) وهى مقالات جريئه ورائعه ولا مواربه فيها وعلى الراكوبه نشر المقالين لنعرف اراء الجميع فيما طرحه دكتور عبدالله خصوصا ان المقالان نشراء فى موقع سودانايل ولا مجال مفتوح فى الموقع للتعليق .


#678376 [NASRELDEEN ALI]
0.00/5 (0 صوت)

05-27-2013 01:09 PM
ما أن أرى أو أسمع سيرة عبدالله على ابراهيم أو غازى سليمان ( المحامى ) حتى أذكر الآخر
هنالك شئ مشترك بينهما وأغلب الظن هو صفة ( الوصولية )
فلا علم ولا موقف ثابت يشار اليه عندهما


#678343 [فاروق بشير]
1.00/5 (1 صوت)

05-27-2013 12:47 PM
هناك قضية -وخطيرة. طرحها د.عبد الله.
والباب مفتوح لاتهامه بانه يسوقها بصياغة تقربه من الانقاذيين او حتى ليطابق معهم بالكامل.
لكن القضية باقية وخطيرة جدا: ان يؤكد قادة الجبهة الثورية قدرتهم فى خطابهم لجيشهم اولا ولعموم الشعب السوداني ان رؤيتهم وبرامجهم ستنتهى لبناء دولة المواطنة لا للعنصرية.
السؤال
هل يتطلب التجييش حفزا بالعنصرية.-يعنى كيف يقبل الجندى حمل السلاح, كيف تقنعه القيادة بالانضمام؟
اعترف نافع فى وقت سابق بانهم استنهضوا القبلية .
وارى ان القبلية هي واقع لم تصنعه الجبهة الثورية لكنه ثمرة فشل مشروع المواطنة منذ الاستقلال.وقد ضاعفت منه الانقاذ
والقبلية لا تعالج بموعظة, لكن بوضوح مشروع المواطنة.
ينهار كل شئ لو استثمرتها الجبهة للتجييش.
لا لتبسيط هذا الاحتمال فهو وارد. وارد جدا.
لان تجاوزها صعب للغاية. لانها حتى الان هى درع منعة الافراد حتى تحل المواطنة كحام للفرد فى استقرار حياته بدل القبيلة.

انا ايضا متناقض
اتفق مع نهج الجبهة المسلح لدحر الانقاذ او الوصول معهم لانفراج سياسي. وفى نفس الوقت ارى مخاطر القبلية على العمل المسلح.وفى النهاية على الوطن.
وارى ان ينشط كل الحادبين على مسار الجبهة الثورية فى نقدها. يحسب البعض ان النقد سيقوض الجبهة او يعاديها.وارى العكس انهم فى اشد الحاجة للنقد .
وانتهى باقتراح لهم ماوسعنى:
ان تسارع الجبهة الثورية بوضع خطتها الاقتصادية عبر خبراء كلام علمى, فقط علمي, يتضمن مشروعات كبرى تذوب فيها الاثنيات.
العنصرية تتلاشى فى عمليات البناء فقط وليس باى مواعظ جوفاء.
اما د.عبد الله فله رب يحميه.
وانت استاذ بابكر عباس الأمين ننتظر منك رايا حول احتمال العنصرية فى مشروع الجبهة الثورية. مثلما ننتظره من الجبهة الثورية نفسها.


#678331 [الكوز الفى الزير التحت الراكوبه]
0.00/5 (0 صوت)

05-27-2013 12:33 PM
يا أستاذ عباس لماذا ترد على مقال لم يقرأه رواد الراكوبه فكان الاحرى ان يتم نشر المقال اولا ثم الرد عليه وله شنو ياااااااا راكووووووبه ؟؟؟؟؟؟؟


#677932 [علي]
0.00/5 (0 صوت)

05-27-2013 08:47 AM
شكرا أستاذ / بابكر عباس الأمين على هذا المقال الرائع والرد الشافي. عبدالله علي إبراهيم في حقيقة أمره رجل عنصري بغيض في ثوب عالم ومثقف ليس أكثر. رجل يجيد التناقض حد الثمالة، رجل لا يخجل الأتيان بالموقف ونقيضه دون أن يرجف له جفن ... رجل على أستعداد لبذل أرخص أنواع التملق والتلون من أجل تسويق مواقفه المتناقضة.

عبد الله علي إبراهيم شخص لا يحظو بأدنى قدر من الأحترام لدي شخصي الضعيف.


ردود على علي
United States [المغترب المجهجه] 05-27-2013 12:53 PM
عين الحقيقة ... وأنا كذلك اخي علي ..

United States [خالد] 05-27-2013 10:59 AM
فعلا أمثال عبد الله علي ابراهيم عبارة عن رباط في حذاء أو قل كلب يهوهو في فناء حوش الرويبضة ... اضحكتني (جلدك خرش ما في) و كأن الرويبضة به خروش أو الخانع العنصري البغيض به خروش ... السفلة لا يستحون لكنهم يخافون و يلعقون الحذاء و يستجدون الرضا ممن يفسون لهم في حلوقهم .


بابكر عباس الأمين
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)


محتويات مشابهة/ق

الاكثر تفاعلاً/ق/ش

الاكثر إهداءً/ش

الافضل تقييماً/ش

الاكثر ترشيحاً/ش

الاكثر مشاهدةً

الاكثر مشاهدةً/ق/ش




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة