12-01-2010 02:23 AM

اليكم

( المثالية والسذاجة ) ... حقائب دبلوماسية ..!!

الطاهر ساتي
[email protected]

** فتحي شيلا، الناطق الرسمي بأسم الحزب الحاكم يقول : أوروبا بدأت ترتجف من إسم السودان، لأنه يقول (لا)..إكتشاف عبقري يستحق عليه شيلا وسام إبن السودان البار، ولكن إكتشافه هذا بحاجة إلي توضيحات، أي إجابات علي أسئلة من شاكلة : متى بدأت أوروبا ترتجف (زي الجلي )، منذ البارحة أم منذ إلتحاق شيلا بركب الحزب الحاكم (مثلا يعني ) ؟ .. ثم متى وفى أية مناسبة قال السودان (لا) فأرتجفت أوروبا ( زي الكستر ) ؟.. في مناسبة قوات الهجين أم في مناسبة التعاون فى مجال مكافحة الإرهاب ( مثلا يعني ) ؟..ثم بالله عليكم هل لفتحي شيلا فهم سياسي عميق بحيث يعرف متى يجب أن تقول حكومة السودان (لا) ومتى يجب أن تقول (نعم ) ، وفق مصالح شعبها ؟..أم ياترى السياسة عند شيلا هي فقط أن تقول الحكومة (لا) ، ولاشئ غير (لا) ؟..وقبل السؤال الأخير يجب الإعتراف بأن فتحي شيلا جدير بأن يتولى أمر الناس في هذا الزمن الأغبر ، وإضافة نوعية لحزب يدير الشأن العام بنهج ( لحس الكوع ) و( شم آباطك ) و( طظ فيكم ) وغيرها من المصطلحات السياسية التي يجب تزيلها من منابر الخطابة والمؤتمرات الصحفية إلي طلاب العلوم السياسية في جامعاتهم.. ثم السؤال الأخير : ناهيكم عن الرأي العام ، محليا كان أو عالميا ، هل شيلا - ذات نفسو - يصدق حديثه هذا ( أوروبا ترتجف من إسم السودان ) ؟ ..إلي أن يردنا الرد، ندع شيلا وحديثه ، ونتكلم في المهم ..!!
** طرابلس تعود إلي خشبة مسرح السياسة السودانية مرة أخرى ..عفوا ، هي لم تغب عن تلك الخشبة ولكنها كانت في حالة بيات شتوي منذ إستقبالها لخليل إبراهيم بعد أن رفضت تشاد إستقباله..إجتهدت الخرطوم في تلك الأيام لكى تحول بين طرابلس وخليل إبراهيم، ولكنها لم تفلح، بحيث إحتضنها طرابلس بتبرير فحواه : نحن نسعى لحل الأزمةوخليل لن يمارس أي نشاط سياسي أوعسكري من هنا..فأقتنعت الخرطوم ثم صمتت، كما إقتنعت سابقا وصمتت عقب نفي طرابلس تمويلها لحركة خليل ذاتها في غزوة أمدرمان..هكذا تشكل مواقف طرابلس- كما عواصم آخرى - حضورا مزعجا فى حياة السودان السياسية المعاصرة..ولن نعاتب طرابلس وغيرها من العواصم على تزاحمها في سوح حياتنا العامةإختراقا وقرصا مزعجا، إذ ليس من العقل أن تعاتب الناموس على الإختراق والقرص وأنت على يقين بأن ناموسيتك المهترئة هي التي تبيح له عمليات الإختراق والقرص المزعج ..!!
** ولكن تحفظ طرابلس على مشاركة رئيس الجمهورية في القمة الافريقية الأوربية، يعد بمثابة ظهورآخر على خشبة مسرح السودان السياسي ولكن بشكل أوضح وأفصح ، لمن يفهم تقاطعات السياسة العالمية وموقع المصالح في تلك التقاطعات ..طرابلس هي التي قدمت دعوة المشاركة للرئيس، عبر أمين التعاون الخارجي محمد طاهر سيالة، في يوليو الفائت..وهي الدعوة التى ترتبت عليها إستعدادات السودان للمشاركة فى تلك القمة بمستوى رئاسي كما أعلنت عنها رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية قبل أسبوع ..ولو لم ترد تلك الدعوة ، لإختلف مستوى المشاركة، علما بأن القمة تكتسب أهميتها للسودان بأن مجلس السلم والأمن الإفريقي يناقش على هامشها بعض قضاياه..ولكن عدم المشاركة قد يلغي النقاش أو قد لايلغي ولكن ملخص النقاش لا يعنى السودان فى كثير شئ ، طالما ليس مشاركا فى النقاش، وهكذا قالت الخارجية ..!!
** ثمة أسئلة قد تفتح إجاباتها أذهان الخارجية السودان وتوسع أفق دبلوماسيتها الضيق الذي لايحسن قراءة خارطة السياسة العالمية كلها وليست خارطة سياسة طرابلس فقط ، وهي أسئلة من شاكلة : لماذا تراجعت طرابلس عن تلك الدعوة ؟..وما موقف الإتحاد الإفريقي ؟..وما أثر هذا التراجع على بقية العواصم الأفروعربية في المستقبل القريب ؟..تلك هى أسئلة الساعة، علما بأن المعنى العام بالتراجع هو : عدم إحراج الدول المسماة بالعظمى أوالحفاظ على العلاقات معها..نعم، طرابلس وكل العواصم الأفروعربية تشتهي بأن تكون لديها علاقات متميزة مع أمريكا وبريطانيا وفرنسا، والعواصم التى لاتشتهي تلك العلاقة تتمناها بأن تكون علاقة طبيعية وغير متوترة ، بحيث يتخللها ( الحرج )..هكذا الواقع، ويخطئ من يدفن رأسه فى الرمال بحيث يظن بأن السودان – وطنا وشعبا ورئيسا - أهم لتلك العواصم الأفروعربية من تلك الدول العظمى..فالسياسة، عالمية كانت أوإقليميةأومحلية ، هي اللعب لصالح ( مصالح الشعوب )..والأرض لم ولن تنبت دولة تغلب مصالح الآخرين على مصلح شعبها، وخارجيتنا تعلم ذلك ولكن المصيبة أنها ( تدعي الجهل ) .. !!
** بذاك الإدعاء، لم يشارك السودان فى هذه القمة بأي مستوى، ولو كانت الخارجية والفيلق الإستشاري بالقصر الرئاسي على قدر من الذكاء السياسي الذي يقرأ أهمية هذه القمة لطرابلس والخرطوم، لرتبوا منذ الإعلان عنها على أن يشارك السودان بأي مستوى آخر لايسبب الحرج لطرابلس وكذلك يأتي بمنفعة للخرطوم..ولكن لأنهم فقط هواة أسفار وجمع مزاياها بالريال والدولار، جهلوا أوتجاهلوا تلك القراءة الصحيحة..وأفقهم السياسي لم يتجاوز النظر إلي الأمر بسطحية و( طيبة سودانية )، ولذلك هيؤا رئاسة الجمهورية والرأي العام – المحلي والعالمي– على مشاركة واسعة - ذات إعلان خاص بمشاركة الرئيس - وكأن القمة في الخرطوم وليست في طرابلس التي تقاتل في كل الجبهات لكسر حصارها و كسب ود العالم بما فيه تلك الدول العظمى..طرابلس كانت معزولة عن عواصم الغرب ، وهي تعالج آثار تلك العزلة بمثل هذه القمم..وكان على عباقرة الخارجية وفيالق المستشارين بالقصر الرئاسي أن يعلموا منذ يوم تلقيهم للدعوة بأن طرابلس - أو أية عاصمة أخرى - ليست بالمثالية أوالسذاجة التي تحفزها بأن يخسر العالم فى سبيل كسب دولة ..علما بأن ( المثالية والسذاجة ) صارتا فى عصرنا هذا من سمات خارجيات ومستشاريات الدول التى تدخل شعوبها وحكوماتها في أنفاق ( العزلة والحرج )..!!
...........
نقلا عن السوداني

تعليقات 5 | إهداء 2 | زيارات 2618

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#52235 [شمالي]
0.00/5 (0 صوت)

12-01-2010 10:22 PM
أبدعت في هذا المقال يا الطاهر ساتي
لكن البقنع الديك منو؟...أقصد البقنع عبقري الخارجية -علي كرتي وفيالق المستشارين بالقصر الرئاسي منو؟(؟) (؟) (؟)
بدل أن يصب الكيزان جام غضبهم على القذافي وحكومته عليهم أن يتعلموا فن تقديم المصلحة الوطنية على العلاقات الثنائية
بس نعمل شنو؟!
الله إبتلانا بهتيفة يديروا دولاب السياسة الخارجية بدلاً عن دوبلماسيين حقيقين


#52076 [بنانكو]
0.00/5 (0 صوت)

12-01-2010 03:16 PM
والله كبير يا ودساتي

لقد اصبت كبد الحقيقة وهذا الدعي الصغير آن له ان يعود الى ثكناته (الدفاع

الشعبي ) وخيرلكل الطغمة ان يتعظوا من الذي حدث لهم من موقف الجماهيرية

والجايات اكيد اصعب وامر من الرايحات


#51978 [عبدالباقى]
0.00/5 (0 صوت)

12-01-2010 12:12 PM
والله البيستمع لاجهزة الدوله الاعلاميه يموت من الضحك هذه الايام لما فيها من تهريج
فائق الجوده اعملوا حسابكم مصارينكم ما تتقطع من الضحك. خصوصا من المهرج كرتى حينما تسمعوا يتكلم عن اروبا تتخيل ان السودان حيفرض عليها حصار .
تخيل بكره صحف الانقاذ تطلع بالخبر الرئيسى على صفحاتها السودان يوقف امدادات الغاز الى اروبا و يهدد بوقف الحليب و القمح اذا تمادت اروبا فىمعاداة الرئيس البشير. كلو شى متوقع من هكذا سياسيين.


#51892 [ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

12-01-2010 09:27 AM
الاخ ناصر اعتقد ان تحليلك صحيح فهذه الحكومه عبارة عن فصيل كبير بامكانات دوله ومليشيات قوامها الجيش والشرطه والخ عليه قد بدا فعلا سيناريو يوم القيامه بفعل هؤلا المجرمين الذين لادين لهم ولا اخلاق ولا وطنيه نفس العقلية المتطرفه التي خربت افغانستان والصومال وهذه الدائره تدور علينا اللهم انا لانسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه


#51803 [ناصر ]
0.00/5 (0 صوت)

12-01-2010 02:53 AM
السلام عليكم استاذنا الفاضل
هل يمكن ان يكون وراء رفض التعامل مع رئيس الجمهورية الغرض منه معاملتها كفصيل مثل الفصائل الاخري وبالتالي لا توجد حكومة معترف بها ونكون قد دجلنا -والعياز بالله -في اول نفق الصوملة?وهل ياتري هذا تصرف حكيم?
افتنا في رؤيانا


الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية
تقييم
8.94/10 (78 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة