القُساة..!ا
12-01-2010 10:40 AM

بالمنطق

القُساة..!!

صلاح عووضة

٭ مفردة «كديس» هي أصلا مفردة نوبية انتشرت في مناطق السودان كافة وتعني الهر.
٭ وخلال نقاش دار بيني وبين واحد من «إياهم!!» يوما حول «الرحمة» ضربت مثلا بالكديس دون سواه من الحيوانات التي تتعرض الى «انعدام رحمة!!» تجاهها من تلقاء بعض من الناس.
٭ ويكفي ان تلقي نظرة الى شوارع الاسفلت صباحا لترى كم كلبا او قطا راح ضحية للـ«قسوة!!» هذه..
٭ ولترى ـ كذلك ـ كم حمارا او حصانا واقفا بمحازاة الشارع في انكسار بعد ان رأى صاحبه انها الطريقة الامثل لاحالته الى «الصالح العام!!»..
٭ قلت لمحدثي ذاك، ان من دلائل التمتع بالمعافاة النفسية ـ دينياً ودنيوياً ـ الرحمة تجاه الحيوان ضارباً له مثلاً بالمرأة التي دخلت النار بسبب «كديسة»، والرجل ذاك الذي دخل الجنة بسبب كلب.
٭ ومن باب أولى ـ بالطبع ـ أن تكون الرحمة تجاه الانسان أكثر دلالة على المعافاة النفسية هذه..
٭ فمن لا يَرحم لا يُرحم..
٭ والتوجيه الديني هذا يجب أن يكون رافعو شعارات «الدين!!» أكثر حرصاً عليه من غيرهم وإلا عُدّت شعاراتهم هذه نفاقاً سياسياً و«دنيوياً»..
٭ هكذا قلت في سياق جدلي مع ذاك الذي من «إياهم!!»..
٭ ولكن مجادلي كان مصراً ـ طوال فترة النقاش ـ على أن يُبدي امتعاضا اقرب الى الغضب مما عدّها محاججة «دينية» له من تلقاء واحد «مثلي!!»..
٭ أي أن يحاجّه واحد شيوعي، أو علماني، أو ـ على الأقل ـ ليس بـ «إسلامي»..
٭ فهكذا نحن في نظر «محتكريِّ» الإسلام..
٭ ولكن من لا يَرحم ـ من محتكري الإسلام هؤلاء ـ فهو قطعاً لن يُرحم..
٭ والناس ـ في «الحتة دي» ـ كلها نظر..
٭ قبل أيام تشاء الاقدار ان تضع كاتب هذه السطور امام اختبار عملي في «مادة» الرحمة التي اراد ـ بدوره ـ ان يمتحن بها مجادله ذاك من «إياهم»..
٭ فمن بين شجيرات سور حديقة اوزون انفلتت قطة صغيرة ليفاجأ بها صاحب هذه الزاوية أمام سيارته تماماً وهي تتعثر ـ مشياً ـ على الاسفلت كما الطفل الذي يخطو خطواته الاولى..
٭ ودون ان ينتبه لما وراءه من سيارات داس كاتب هذه السطور على الكوابح حتى احدثت اطارات العربة صريرا مع الاسفلت لتفوح في الارجاء رائحة حريق..
٭ فمن لا يَرحم لا يُرحم..
٭ هكذا تعلمنا من ديننا وهو لم نرفع له «شعارات!!»..
٭ وهكذا تعلمنا من اخلاق بلادنا ولو لم ندعِّ ـ تجاه انسانها ـ «اعادة صياغات!!»..
٭ وهكذا تعلمنا من خشية ما بعد الموت الذي ـ ولو لم نذقه ـ فقد «شققنا ـ وشقّينا ـ الجبانات»..
٭ ولما بعد الموت خشية أشار إليها القرآن كثيراً في إطار تحذيره للذين غرتهم الحياة الدنيا..
٭ للذين لا يرحمون وقد كتب هو على نفسه «الرحمة»..
٭ والقسوة إنما هي من دلائل الاغترار بالحياة الدنيا هذه.
٭ انما هي بدافع من احساس كاذب بـ «القوة»، و«السطوة»، و«الاستدامة»..
٭ ومن قبل غضب نميري بسبب أغنية اسمها «ما دوّامة» آمرا بوقف بثها فورا بعد ان ظن انها تقدح في «ديمومته!!»
٭ ألم تكن هي ثورة مايو «الخالدة!!» الظافرة «أبداً!!»؟؟
٭ ومن آيات القرآن التحذيرية هذه في سورة الزمر
٭ «وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون».
٭ «واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون»..
٭ ان تقول نفس يا حسرتاه على ما فَّرطتُ في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين.
٭ ومحدثي ـ او مجادلي ـ ذاك كان «يسخر!!» من محاججتي له بـ «الرحمة» دليلا على حسن إسلام المرء وعافيته النفسية..
٭ او ـ تحرياً للدقة ـ كان يسخر من ان يحاجه كاتب هذه السطور في مثل هذه الأمور ذات الصلة بـ «الدين!!»
٭ وما كنا ندري اننا سنختبر في صميم هذا الذي حاججنا به..
٭ بل وتحديدا تجاه الحيوان الذي جاء اسمه على لساننا..
٭ وحين رجع كاتب هذه السطور الى سيارته ـ بعد ان وضع القطة في مكان آمن بين الشجيرات ـ كاد ان يلقى المصير نفسه الذي حرص على تجنيب «الكديسة» اياه..
٭ كاد ان يلقى حتفه بين اطارات سيارة مندفعة كما الصاروخ في المساحة الفاصلة بين سيارته وشجيرات سور حديقة اوزون.
٭ والعناية الالهية وحدها هي التي «كتبت» لصاحب هذه الزاوية عمرا «يكتب» بفضله الآن عن الحادثة هذه.
٭ ولا نزكي ـ نحن ـ انفسنا على الله بكثير تقوى، او عبادة او رفع لـ «شعارات الدين!!»
٭ ولكن نجتهد في تجنب «قسوة!!» دخلت امرأة بسببها النار..
٭ وننشد «رحمة» ادخلت رجلا الجنة..
٭ علما بأن القسوة والرحمة هاتان كانتا تجاه «الحيوان!!».
٭ وليس «الإنسان!!»

الصحافة





تعليقات 10 | إهداء 0 | زيارات 2359

خدمات المحتوى


التعليقات
#52823 [هاشم خيري]
0.00/5 (0 صوت)

12-03-2010 03:45 PM
يعطيك العافية ياصلاح عووضة كم كان يحلو انا موضوع جميل


#52545 [موجوع من الكيزان شديد,,]
0.00/5 (0 صوت)

12-02-2010 04:23 PM
لك التحية استاذ عووضة ,,,,
وسر في النفق المظلم فاننا نري بصيص نور واقتربت الشمس من الطلوع وسيزول الظلام قريبا باذن الله ,,,


#52240 [عبدالباقى]
0.00/5 (0 صوت)

12-01-2010 08:49 PM
يبدوا ان سوء معاملة الكديس اذا كانت لفظيه او جسديه كضربه او معنويه كحرمانه من الاكل و الشرب دائما ما تؤدى بصاحبها الى العذاب فى الدنيا او فى الاخره كمثال لهذا العذاب الدنيوى هو ما يعايشه رئيسنا هذه الايام و كأن لعنة الكديس قد لحقت به فقد قال فى احتفال جماهيرى و الله انحنا جلد كديس ما حنسلمهم ليهو و كان الكديس قد رفع يديه مع مظاليم دارفور و يقول انشاء الله انت حتشرف عندهم لانك كديس ظالم و افتريت على شعبك.


#52225 [شمالي]
0.00/5 (0 صوت)

12-01-2010 07:43 PM
المحاججة مع هؤلاء المتأسلمين المتنعمين بفقه التمكين لا جدوى منه ولا فائدة ترجى منه
لسبب بسيط هو أن الدين عندهم هو مجرد وسيلة لغاية، وطبعاً الغاية هي السلطة والجاه
والدين عندهم هتاف لا يتعدى حناجرهم
والشريعة عندهم باب واحد هو فقه الضرورة
والدين الاسلامي عندهم مشفر حصرياً على قناة المؤتمر الوطني
لذا يسؤهم جداً أن تحاججهم في الدين
فعقلهم الباطن يزين لهم أن العمارات الشوامق التي إمتلكوها بالفساد هي الجنة التي وعدهم الله بها
والنساء المثنى والثلاث والرباع هن الحور العين
البقية الباقية من شعب السودان الذين يمثلون 96% تحت خط الفقر
ما هم إلا أهل النار الذين يأكلون من شجرة الزقلوم
طبعاً هذا ما تتخيله نفوس هؤلاء المتأسلمين


#52158 [أبوترتيل]
0.00/5 (0 صوت)

12-01-2010 04:22 PM
والله العظيم أنا لا أقرأ لك كثيراً أيها الصحفي المؤمن ولكن مس هذا العمود وتراً حساساً في أعماقي جعلني أحترمك وسأداوم على قراءة عمودك فأنا دائم الجدل مع الناس في تطبيق تعاليم الدين الإسلامي المطابقة لتعاليم الفطرة وحبيبنا صلى الله عليه وسلم يقول : (الدبن المعاملة) الدين ليس صلاة وصوم وحج وغيره ، هذه أركان الإسلام وكل البناء فوقها هو معاملات فحبيبنا يقول : (ياتي أحدكم يوم القيامة بصلاة وزكاة وصوم ولكنه قد سب هذا وشتم هذا وأكل مال هذا فيؤخذ لهم من حسناته حتى إذا فنيت طرحت عليه سيئاتهم ويطرح في النار ) أو كما قال فأكاد أبكي وأنا اسمع تحقيقات عن حج هذا العام وماصار فيه من فساد وفضائح فالتجارة والفساد يا استاذ صارت تمارس على الحجيج فأين هولاء من الشريعة الغراء وهدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .


#52141 [Omar Humaida]
0.00/5 (0 صوت)

12-01-2010 03:38 PM
لجماعه \\\\\"اياهم\\\\\" قلوبهم زي الحجر .....وعمايلهم تشهد عليهم...
ربنا موجود ....وياصلاح لو عندك باقي ايام بتشوف فيهم يوم


#52136 [عاطف]
0.00/5 (0 صوت)

12-01-2010 03:22 PM
على ذكر كلمة كديس جائنى احد الاخوة العرب وهويضحك من زميل اخر سودانى قال له (الكديسة مرقت ) اى خرجت ولم يفهم هذه الكلمة لا معنى الكديسة ولا معنى مرقت وقال ان السودانين عندهم كلام غريب غير مفهوم


#52123 [عبدالمنعم ]
0.00/5 (0 صوت)

12-01-2010 02:47 PM
لك الود والتقدير

ولكن الجدال مع هؤلاء مفيد ومضر وضرره من من ضياع الوقت مع من لاحس له ولا يرحم ولا يعرف للانسانية طعما ولا لونا ولا رائحة (تبلد الحس وانغلاق العقل )
اما نفعه او فائدته فهي في اظهار وكشف مستوى تلك العقول الراكدات ومستوى احتكار الدين عندهم اذ لا يحق لغيرهم كما يعتقدون بالحديث عن الدين والقيم الانسانية لان لها شيوخها وحوارييها فقط ولا تحق لنا نحن السابلة الرعاع !!!

بئس العقول والنفوس (تخانة الجلد ما بنفع معاها الا الكي ) !!!!!


#52112 [tarigosman]
0.00/5 (0 صوت)

12-01-2010 02:22 PM
حتى الرحمة فيها محاجة0


#52029 [koron]
0.00/5 (0 صوت)

12-01-2010 11:49 AM
الاخ الكريم الرحمه من اسمها جميله واجمل ما وصف به النبي [ص]في القران بعد الخلق العظيم هو انه [ص]بالمؤمنين رؤوف رحيم.وسيدنا عمر عندما اراد ان يستعمل صحابي في احدي امور المسلمين وراي هذا الصحابي عمر رضي الله عنه يقبل احد ابنائه فقال والله مافعلتها ابدا فما كان من عمر الا ان عزله قبل تعيينه .بقوله لم ترحم ابنا فكيف ترحم الناس؟ الكاتب انشاءالله كنت شايل فضل ظهر عندما عطفت علي الكديسه


صلاح عووضة
صلاح عووضة

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة