06-03-2013 02:04 PM

حينما سقطت بعض الأنظمة التي زلزل سقوف صوامعها و قواعد أساساتها ربيع الغضب الشعبي الذي خرج من سخونة صيف الدواخل المكبوتة ، تنفس قادة الانقاذ الصعداء فرحا ظاهريا يغلب عليه في ذات الوقت الجزع الخفي من ذات المصير ، ولكنّهم كابروا بالقول ، إننا لانشبه من سقطوا ، لان ربيعنا قد إنطلق باصابعنا ومن قوة الزناد في يونيو 1989!
وما أكذب القول وإن كان اعترافا لإثبات شناعة الفعل، ويالها من تبريرات بائسة من قوم فقدوا الحكمة والصواب ، حينما انحصر تفكير عقولهم في جيوبهم وفروجهم وبات حسهم الوطني ميتا خلف غرورهم الأجوف ظنا خائبا في فرادة فكرهم وأنانية تنظيمهم المتزمت والمتجهم خارج منظومة الزمن الباسم للغد!
فالمسالة في النهاية ليست إلا ..حكاية وقت ، بل نحن أسعد الناس بخوفهم المتجدد في كل ليلة قبل سقوطهم ، عملا بالمثل القائل ..
( كتلوك .. ولا جوك )
وبعض الأنظمة من شاكلة الانقاذ ، لا ترى قبح وجوهها في مرآة الواقع التي تبصق على تلك الوجوه صباح .. مساء !
فبالأمس وعلى خلفية المظاهرات التي اندلعت في بعض المدن التركية ، بسبب إجازة بلدية اسطنبول إقامة مشروعات إنشائية في مساحة ستقتطع من حديقة أثرية منذ العهد العثماني ، واجهتها الشرطة بخراطيم المياه و الغازات المسيلة للدموع ، وهو أمر يحدث في ديمقراطيات السويد وفرنسا وأمريكا ذات نفسها ، فخرج رئيس الوزراء اردوغان بكل شجاعة منددا بافراط شرطته في استخدام ذلك التصدي بأكثر مما يستوجب الأمر !
ولكّن المضحك حقا أن حكومة الرئيس بشار الأسد التي تفرط في حكمة التعاطي مع شعبها منذ ما يقارب الثلاثة أعوام ، رحمة بالنساء والأطفال وتقديرا لحق العصابات المسلحة في التغيير دون التعرض لها بسوء ، لا بالطائرات ولا بالكيماوي !
والأمر في نظرها بسيط لا يستعدي استجلاب شحنات أسلحة روسية بالأطنان ولا إيرانية عبر حكومة مالكي العراق الفارسية ولا استيراد مقاتلي دولة حزب الله العطالى الذين أصبحوا بلا عمل بعد أن رموا مع سواعد المقاومة الأسدية التي حررت الجولان، تلك اليتيمة إسرائيل في بحر الفناء!
ذات الحكومة السورية ، أصدرت توجيهات لمواطنيها التائقين للسياحة من فرط صفاء عقولهم ، بان لا يذهبوا الى تركيا ، باعتبارها بلدا ليس آمنا !
بل أن وزير اعلامها الملتحي ولكنه يصلي على قبلة سيده الذي لا إله غيره في سوريا كما يردد شبيحته والعياذ بالله، صرح ساخرا بان أوردوغان قد فقد شرعيته ، لأنه استخد م القوة غير الانسانية مع شعبه الذي خرج متظاهرا مسالما لاسقاطه !
حقا .. السفيه ، يشتم الشريف ، ولا نقول الباشا ، لأن الأخير ليس دائما بالضرورة شريف !

bargawibargawi@yahoo.com

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1449

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#687518 [صبري فخري]
0.00/5 (0 صوت)

06-04-2013 12:44 PM
لو كنت الرئيس لفعلت المستحيل لمنعك وأمثالك من الاغتراب ... الرئيس الذي يخشى من القلم يجني على نفسه .. لأنه ضد الابداع , أو بالأصح ضد قوانين الطبيعة .. والطبيعة لا ترحم
0123652351


#686883 [ابوكوج]
0.00/5 (0 صوت)

06-03-2013 06:43 PM
كلٌ يرى وجهه جميلا على قبحه
اتمنى لو طال بي العمر ان التق بك فزادي في هذه الدنا قد بدا يضمحل ولأنني اؤثر الرحيل من البقاء منتظرا فرج مغادرة هؤلاء المعفنين الذين يرون قبحهم جمالا وما هم الا قبحاء الافعال والالسن ولا نقول الوجوه لان الله سبحانه وتعالى قد احسن خلقه من هؤلاء سؤال رددناه طويلا دون اجابة حتى اديبنا العالمي لم يجد اجابة لسؤله حتى فارق هذه البسيطة رحمه الله كم انت راع فكل ما اوجزت ولان المطلوب من المعلقين المشاركة لا المدح والذم الا انني اكاد ينفذ صبري ان لم اقل قولة صدق بانك ولفيف قليل من كتاب الراكوبة من تثلجون صدورنا بدرر القول دون الضرب تحت الاحزمة رعاك الله ايها البرقاوي احببت كثيرا دون ان اراك


#686794 [تتبارك وما تتشارك]
0.00/5 (0 صوت)

06-03-2013 04:30 PM
شكرا لك استانا برقاوي على تسليظ الضؤ على هذه المقاربات او المفارقات العجيبة.
لا ادري لمذا العرب بالذات دون خلق الله لا يتعمون من تجاربهم ولا يتعظون من تجارب بعضهم ولا يستفيدون من نجاحات الآخرين .
ليتني استطيع انتزاع هذه الجينة الحمقاء من مياه الرجال والنساء


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة