06-08-2013 03:09 PM


من واقع الحال في دورة الحياة البشرية عدم دوام الأمور على منوال واحد ، إلا اللهم ما نشهده كل يوم من ثبات الناموس الرباني في تسيير الكواكب والنجوم ومعجزة الخلق بكل تفاصيلها !
في دنيانا كبشر أو دول تتبدل الأشياء والأحوال ربما كل قرن أو دون ذلك فيغيب الملوك والعظماء، وتشيخ في اثرهم دول وتغرب شمسها فتجلس أمام مرآة واقعها الجديد المخيف تجتر الذكريات وهي تشد شعرها الأشيب و تمسح على تجاعيدها التي حفرها الزمن على وجهها الذابل وجمالها ذلك الآفل ..!
فيما تنهض كيانات أخرى فتية لتأخذ دورها في الجغرافيا الجديدة وتسير بخطىً واثقة تبحث لذاتها عن موطيء قدم لإثبات وجودها بين الأمم !
الأخوة في مصر لعلهم لم يتعلموا درساً من كل ذلك وكمثال تحديدا مما حدث لبريطانيا التي تسّيدت العالم بما فيه الدنيا الجديدة التي إكتشفها كلومبس .. وهاهي سيدة العالم القديم منذ قرون تتراجع بكل عيون شمسها الخضراء وكم حكمت الدنيا بأهدابها الشقراء..لتفسح المجال لأمريكا الشابة وقتها وهي لم يتجاوز عمرها حتى الآن المئتين عام الا بعقود قليلة لتتملّك زمام العالم وهو موقع ربما تفقده قريبا هي الآخرى ويصعد اليه ماردٌ أروبيٌ آخر أو أ سيويٌ ناهض.. وهكذا الدنيا !
لا كبير سيظل قويا أبد الدهر ، فهو إن تطاول به العمر فسيضعف لامحالة في جسده وعقله وعطائه وربما يغدو طفلا يهّرف بقول الصغار وأفعالهم ، كما تنتاب الأخوة المصريين هذه الأيام هستريا الصدمة حينما أفاقوا بعد غيبوبة الاعتداد بالذات كثيرا على لطمة أنهم لم يعودوا كما الأمس ..وإن المعارك في العالم الحديث لم تعد تدار بالصوت العالي الذي مصيره الي بحة مخنوقة !
الآن نحن في عالم التفاهمات وتبادل المصالح وتحقيقها عبر الخطط الاستراتيجية بالتساوي بين الطرفين ..فقد فشلت كل القوى العسكرية في تحقيق أهداف الكبار فباتوا يتراجعون بحثا عن البوابات الخلفية التي تؤدي الى قلوب دراويش طالبان الذين يستقون بسلاح قناعاتهم أيا كان الاختلاف حولها ، أكثر مما يعتمدون على البنادق !
ما فعلته سوريا في شقيقتها لبنان على مدى عقدين وأكثر فاق كل الذي جاءت به إسرائيل والتي مهما فعلت فيه فهي عدو مهلوع .. وهاهي حكومة لبنان الشيعية الموازية ترد الجميل تدميرا في عظام دمشق ظنا منها أنها تسدي خدمة لنظام آن له أن يدفع ثمن استقوائه على شعبه وعلى جارته التي كان يعتبرها سوقا خلفية للمتعة باستتباع أهلها مربوطين تحت خيمة المقاومة التي إقتلتعها رياح الحقيقة وكشفت ما تحتها من كذب تجرّع مراراته الضمير العربي كله .. المخدوع طويلا !
و علينا نحن بدرونا أيضا أن ندرك جيدا أن جنوب السودان لم يعد بالنسبة لنا غابة للحيوانات نرتاده للصيد والسياحة الداخلية بدون مقابل ، أو إرسال الجنود ليحاربوا وإن عاشوا ليستجلبوا خشب المهوقني والجلود وشراء الدجاج من أهله رخيصا بحفنة ملح ونبيعهم الريش باضعاف مضاعفة !
هو الآن دولة لا ينبغي أن نستخف بوزنها وهاهي تتخذ موقفاً صاعقاً لمصر دون خوف وهي تعلن نيتها التوقيع على اتفاقية عنتبي التي تضيف الى إتفاقيات سابقة ولا تلغيها وهي ليست قرآنا لا يقبل التعديل ، طالما أن الجغرافيا نفسها قد تغيرت ودخلت الى الخارطة دول لها حق القول والفعل والاستفادة من منابعها.. فهي التي تمثل الدلو الناشل فيما السودان هو الخرج الواصل ، أما مصر فهي الزير الذي يحتوي ويدفع بالنقاط الفائضة الى
( لقاى البحر تحت قدميه)!
فيا أهل الانقاذ.. ولعلكم لا تعلمون أن مصر أخت بلادي سعت بكل قوتها الآفلة قبلا الى عرقلة قيام سد مروي بتخويف الممولين وتنفير الراغبين!
واستئسادكم على الجنوب تهديدا ووعيدا وتقديم خطوة وتراجعا بخطوتين لا معنى له ، وإن بدر منه فعلٌ مرده الى عنفوان الحداثة وغرور ورعونة الشباب ..فبيننا من بوابات التداخل ماهو مفتوح على كل معاني التواصل الانساني وليس شحنات السلع وخراطيم الزيت فحسب !
فيما أنتم تتمسحون بعجوز شمطاء تتغنى بعز .. كم ضاء و انطفأ و تبعثر تحت لحى أخوانكم مثلما ضاعت حبات عقد رقبتنا الثمينة التي قصرتموها هي الأخرى عن حائط العالم الذي بات يعلو فوقنا كثيرا !
فذلك موقف بالوني سابح في هواء العاطفة مليء بغاز الشعارات العقائدية المنتهي الصلاحية والذي لن يوقد لنا نارا في مطبخ حاجاتنا الملحة إن نحن قبلّنا عمامة فقيه طهران السوداء أو شربنا مقلب ضحكة كيزان مصر الصفراء!
ولعله يشكّل معادلة لا تخلو من الغرابة في زمن لحمته وسداته تبادل كرات المنافع ..ضربة بضربة لاغالب ولا مغلوب..!
فالوقت الحالي ليس هو زمان التحجّر في مكان واحد .. ولن تظل جوبا لبنانا أبديا خدمة لعقلية سوريا في الخرطوم ..!
فإلام سيركع سودان النيلين الطويلين و أثداء المستنقعات الحلوب ..تحت أقدام عجوز لطالما إدعت أنها أم الدنيا .. بيد أنها لم تكن رؤوما علينا في يوم من الأيام.. حتى إكتشفت أخيرا وبعد إنقطاع طمسها ، إنها في حاجة الى زوج يستنهض همته ليعيد لها شبابها ..فهل سنسكب لها دون مقابل ماء أبينا النيل في رحمها الذي تخشى عليه من كارثة الجفاف ولا نقول الاستئصال ؟!

[email protected]

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1708

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#691387 [ABO ALKALAM]
0.00/5 (0 صوت)

06-09-2013 01:22 AM
ولماذا نسيت بلدنا سلطنة دارفور وقيام المستعمر بضمها للسودان سنة 1917 وهي التي

كانت دولة مستقلة لاعلاقة لها مع السودان وبعد الضم صارت مصدر ثراء

الجلابة بعد ان صارت كلمتهم هي العليا فاحتكروا تجارة الصمغ وتجارة المواشي

وتجارة الحبوب هذا رغم ان دارفور ليس بها انهار ولكن انسان دارفور المنتج

حولها الي منطقة زراعية ورعوية لم اجد في مقالتك والتي ذهبت فيها الي جنوب السودان

وجنوب لبنان ومصر وتركيا ان تاريخ دارفور منذ ضمها الي السودان تاريخ دموي دامي

حزين يحاول الكثيرين عدم ذكره ولكن اري ضوء الفجر بداء في الظهور

رغم محاولة البعض تغطية ضوء الشمس بيده


ردود على ABO ALKALAM
European Union [محمود] 06-09-2013 08:55 AM
الأخ ابو الكلام.. يقول المثل لكل مقام مقال.. و الذي تناوله الكاتب هو تحليل يتناول العلاقات بين دول قائمة..أما ما تتحدث عنه فهو قضية داخلية..أعتقد أن الكثيرون تناولوها..من زوايا مختلفة .. حتى الجانب التاريخي الذي تناوله أنت لم يغب عن الأقلام التي كتبت حول دارفور.. ولكن لا أحد حتى من غلاة الدارفوريين حملة السلاح كان قد طالب في يوم من الأيام بفصل دارفور واعادتها الى سيرتها الأولي التي تتحدث عنها حضرتك ..لآن الكل يعلم أن القضية ليست قضية جلابة وغراّبة..بقدرما هي تقع في دائرة صراع سوداني شامل مع نظام شمولي يستهدف وحدة السسودان ..وما الحديث عن استقلال دارفور الا واحد من الأهداف التي تساعد على فتح شهية حكم الانقاذ الفاسد..لإحداث المزيد من تفتيت الاقليم الذي نريده واحدا ضمن وحدة سودان قوي.. ولك إحترامي وللكاتب ..وشكرا


#691283 [سوداني أصلي]
0.00/5 (0 صوت)

06-08-2013 10:01 PM
ما قلت إلى الحق أخي برقاوي. ذلك أنه بمثل يعتقد الإنقاذيون في السودان بأنه سادة الدنيا وقادتها بناءً على وهمهم الذي ساقهم لتهديد أمريكا وروسيا في غابر أيامهم بالفناء والزوال، ثم انقلبوا على أعقابهم فرهنوا قرارهم لأمريكا وروسيا ومعهما الصين الناهضة تحت ضربات القرارات الدولية الصادرة من مجلس الأمن في عقابيل جرائمهم الصاعقة في دارفور، فإن إخوانهم من الرضاعة في مصر تمكلهم ذات الوهم حين أرخت لهم أمريكا جناح الذل مراعاة لمصالح ربيبتها إسرائيل فذهبوا يتهمون أن الدولة العظمي قائدة العالم قد ساقتهاإرادة الله القهار إلى دارهم طائعة مختارة لخدمة دولتهم الفتية، وها هي الأقدار تتجلى لأخوان مصر بأن الزمن ليس هو الزمن، وأن المياه تجري باستمرار تحت الجسور بأكثر مما يستطيعون إداركه. يتأهب المجنون البشير هذه الأيام لملاقاة الجنوبيين مجدداً في ساحة الوغي وهو لا يدرك كم هو مسرع حثيثاً نحو حتفه بظلفه.


#691078 [المشتهي الكمونية]
4.00/5 (2 صوت)

06-08-2013 06:15 PM
تحياتي لك أستاذ برقاوي
جنوب السودان له حقوق جغرافية وتاريخية في مياه النيل ، وكذلك أثيوبيا من حقها أن تنشئ ما تشاء من السدود والنيل شكله كدة حايبقى جديول أو ترعة في أحسن الأحوال ويمكن لمرسي أن يدعو في كل جمعة لهطول الغيث أو يدعو ربه أن يسقيهم من الجنات التي تجري من تحتها الأنهار، ألا يدعون قربهم من المولى عز وجل دون سائر خلقه ، إذن لا بأس فليشربوا من جناته


#691005 [عصمتووف]
0.00/5 (0 صوت)

06-08-2013 04:37 PM
فعلا انها ام الدنيا الشمطاء ضاجعت بواقي وبقايا وبغايا الغزاة وانجبت لنا كما شاهدناهم علي اوكار دعارتهم عشبة بن علي لن تجدي معها فتيلا استسلمت للامر الواقع فلنتوقع منها عمل القواده


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة