06-10-2013 09:05 PM

*أسباب نشوء حزب الكنبة المصري:

يمكن إجمال أسباب نشوء حزب الكنبة في معظم الدول العربية إلى غياب الديمقراطية و سيادة الأنظمة الشمولية العلمانية و الثيوقراطية معا.وفي النسخة المصرية من ذلك الحزب يمكن إضافة "عسكرة الحياة المصرية" منذ يوليو 1952.و ما جرى من قهر و هدر للإنسان العربي يلخصه مصطفى حجازي في حديثه عن "الإنسان المقهور"*و "الأنسان المهدور"**من خلال علاقات الاستبداد والطغيان و الاضطهاد و التسلط و أخلاق الطاعة،و الانكفاء على الذات و المتاهي بالمتسلط.

من جهته، يرى رئيس مركز حوار الثقافات والدراسات الحضارية في جامعة القاهرة، محمد صفار، أن حزب الكنبة يمتاز بمحدودية الوعي و الشعور باليأس و الاحباط.يقول عن ذلك الحزب بأنه «كتلة ضخمة وسلبية وتنقسم إلى فئتين». أصحاب الفئة الأولى «وعيهم محدود جداً ومستغرق في حياته الأسرية وعالمه الخاص ولا يريد معرفة شيء عما يحدث، وما يحدث لا يؤثر عليه». أما الفئة الثانية فتمثل من هم «بلا إرادة وهم على دراية بما يحدث، لكنهم يشعرون باليأس والاحباط ويرفعون شعار «مفيش فايدة»، ولسان حالهم يقول «لا حاجة لنا أن نتدخل في ما يحدث»». ووفقاً لصفار فإن الفئتين «مع الاستقرار والرغبة في مستوى معين من المعيشة الاقتصادية وعدم التنازل عنها».
أما عن كيفية تعبئة هذه القوة الخفية، فيؤكد صفار لـ«الأخبار» أنه «لا الشعارات ولا البرامج هي من ستعبئهم، فهم لا يكترثون أصلاً، لكن تعبئتهم تكون عبر إشعارهم بأن هناك شيئاً يحدث لصالحهم». ويضيف «فهم ليست لديهم ثقة في العملية السياسية على الإطلاق، ولديهم شعور بأنه في النهاية الانتخابات ستزور، وبالتالي المشاركة فيها عبث».

ويلقي صفار باللوم على المرشحين إذ «لم يقدم أي مرشح صورة تعكس كيف سيكون نمط حياة المواطن المصري على أرض الواقع. فالمواطن البسيط لا يفهم التفاصيل التقنية في كيفية تغيير حياته، وينظر للمصالح الضيقة جداً». ويلفت إلى أن أعضاء «حزب الكنبة» يرون أن «الثوار لا يثورون من أجل القضايا التي تهمهم، وينظرون لمصلحة الشريحة الاجتماعية التي ينتمون إليها وليس بالضرورة أن هؤلاء هم الفقراء».
ويلوم صفار «النظام العسكري منذ عام 1952، الذي استطاع أن يهبط به الانسان المصري إلى ما دون المستوى الآدمي في الفكر والمعيشة. وبالتالي فالمبادئ والمثل وفكرة المساواة تعتبر رفاهية لأشخاص يأكل أولادها من القمامة ويعيشون في عشش». ويرجع هذا الوضع «إلى أن المشكلة تكمن في اختلاف مفهومين بين الحرية المدنية التي يطالب بها الثوار والمجتمع النخبوي، وبين عموم الشعب».
http://www.al-akhbar.com/node/93851

و يتحدث عادل السنهوري في "حزب الكنبة و الانتخابات" عن انعدام ثقة "الشارع المصري" في الأحزب السياسية القائمة الآن. و نجد ذلك حين تحدث عن (الوعى الجمعى لحزب الكنبة فى مصر)،الذي ( لا يرى فى الضجيج والصخب السياسى الدائر سوى أنه طحن بين أحزاب غائبة عن الشارع وتجهل اهتماماته واحتياجاته القصوى فى هذه المرحلة وبين تيارات وجماعات دينية كل ما يشغلها هو السيطرة على البرلمان ووضع دستور يتماشى مع مرجعياتها المذهبية والطائفية وفرض إرادتها تحت وهم القوة والكثرة دون تقديم برامج حقيقية وواقعية للناس بدلا من التوظيف الدينى للممارسة السياسية وتخويف المجتمع بسيف الفتاوى التكفيرية).
http://www1.youm7.com/News.asp؟NewsID=534138

و يكتب مدون مصري" عن حجج الآباء من أعضاء "حزب الكنبة"، حين يقول "تتراوح الحجج لمنع المشاركة و الاعتراض عند الآباء من “ضياع مستقبلك” إلى أن تصل “ليست بلدك” أو في بعض الحالات المتطرفة “الإنسان أغلى من الوطن”!
http://abedblog.wordpress.com

و يكتب فؤاد عبد الرحيم عن "تعدُّد التحليلات حول سبب عدم مشاركة غالبية المصريين غير المسيَّسين بالأساس في الفعاليات السياسية التي أعقبت الثورة"." فبينما ينسبها البعض إلى التخوف مما هو آت، وفقد الثقة بصفة عامة في التيارات الليبرالية التي لم تكن تحظى بشعبية أيام حكم مبارك، يلفت البعض الآخر إلى أن الغالبية تفضل الانتظار لترى ما ستسفر عنه الأيام".
http://www.forexpros.ae/news

و أيضا يتحدث فؤاد عبد الرحيم عن نقاط أخرى تؤثر على وعي المواطن العادي و أعضاء حز ب الكنبة مثل " عدم الشعور بتغيير للأفضل بعد الثورة بالنسبة للأمور التي تمس الحياة اليومية، مثل استمرار الفساد، وتردي الوضع الاقتصادي، ومشكلات المرور والخدمات، في ظل أخبار يومية عن زيادة أسعار السلع، والضرائب، وانخفاض قيمة العملة المحلية".
http://www.forexpros.ae/news

و إذا عرجنا على نسخة عربية أخرى من "حزب الكنبة" و هي النسخة الفلسطينية،سنرى تشابها في المميزات العامة لحزب الكنبة،و الأسباب التي قادت إلى نشوئه.
كتب زيد الشعيبي و باسل الأعرج عن المصطلحات التي أتت بها الثورة المصرية "الضاحكة":
"وكان بين أكثر المصطلحات إثارة للانتباه «حزب الكنبة» الذي يطلقه ثوار مصر على أفراد الشعب الذين يلتزمون منازلهم في أثناء الأحداث والاعتصامات في الميادين، جالسين على كنباتهم يشاهدون صناعة الحرية عبر التلفاز، ويكتفون بإطلاق الشعارات الرنانة، وغالبا ما يتميزون بكثرة الانتقادات والمزايدة على من هم في الشارع يعملون على الأرض لتغيير الواقع".

ثم يحاولان البحث عن النسخة الفلسطينية لحزب الكنبة:
ويبدو أن هذا «الحزب» يتمتع بشعبية كبيرة في فلسطين، بل يعد حالياً، من أكبر الأحزاب وجوداً وتأثيراً، مع التشديد على خصوصية الحالة الفلسطينية ومراحل النضال والصمود المشرفة لأبناء الشعب الفلسطيني على مر الزمن. غير أن مسألة التشبيه بين الحالتين المصرية والفلسطينية ليست بالضرورة علاقة تطابقية مجردة بقدر ما هي علاقة توافقية مرحلية مرت بها مصر، وتمر بها فلسطين اليوم.

ثم يكتبان عن أسباب بروز حزب الكنبة الفلسطيني:
" ان حالة «حزب الكنبة» هي ظاهرة عابرة في المجتمع الفلسطيني ولا تعكس ثقافة ثابتة ومستقرة، وانها ظاهرة تفشت في المجتمع وستتلاشى بانتهاء العوامل المسببة لها .ويمكن اعتبارها نوعاً من أنواع التماهي مع المتسلط كحالة نفسية دفاعية يتنكر فيها الفرد المقهور لذاته، ويسعى من خلالها لحل مأزقه الوجودي والشعور بالخواء وانعدام الأمن عبر التشبه بالمتسلط والذوبان في قيمه وتعظيمها على حساب ذاته وهويته الفردية، وأيضاً على حساب جماعته وشعبه، وهذه تعد من المعوقات الحقيقية في طريق انتصار أي مشروع وطني تحرري.
ويمكن تلخيص أبرز أسباب تفشي هذه الظاهرة بما يلي:
1) فشل القيادة في تحقيق إنجازات حقيقية للشعب الفلسطيني تنسجم ووعودها بالتحرير وتخليص الشعب من الاحتلال.
2) انتشار ثقافة الخلاص الفردي على حساب المصلحة العامة. وهذه الثقافة تركزت في أوساط «المحاربين القدامى» ممن يرون ان إحدى ثمار نضالاتهم هي ان يحظوا هم وعائلاتهم بعيشة كريمة حتى لو كانت على حساب الشعب".
http://palestine.assafir.com/article.asp?aid=1012

*هامشان:

*مصطفى حجازي (2005)، التخلف الاجتماعي-مدخل إلى سيكلوجية الإنسان المقهور،الطبعة التاسعة،المركز الثقافي العربي،بيروت-الدار البيضاء.
**مصطفى حجازي (2005)،الإنسان المهدور-دراسة تحليلية نفسية اجتماعية،الطبعة الأولى،المركز الثقافي العربي،بيروت-الدار البيضاء.


أسامة الخوَّاض
[email protected]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 994

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#693354 [MAX]
5.00/5 (1 صوت)

06-10-2013 10:18 PM
شكرآ لك استاذ اسامة علي الاسهاب في تعريفنا بخلفية حزب الكنبة سوي كان مصريآ او فلسطينيآ ...
فقد جذبني العنوان وانا ابحث عن الحالة البيتوتية السودانية .. والتي لم تتطرق اليها بعد !!! مع اننا وصلنا لختام الجزء الثاني .. الا تتفق معي ان خير الكلام ما قل و دل و معظم القراء باتوا يهربون من المقالات الطويلة مفضلين اسلوب ال CUT IT SHORT , GIVE & TAKE & FAST MOVE


أسامة الخوَّاض
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة