المقالات
السياسة
البرلمان والتلويح بمطاردة الفساد
البرلمان والتلويح بمطاردة الفساد
06-13-2013 12:43 PM




لا نريد للبرلمان السوداني مع اختلافنا معه بصورته الراهنة، لا نريد أن يكون مثل الديكور يجمله أصحاب العمائم والعربات الفارهة، ومن المهم القول إن الصحافة تدعم كل الافكار التي تصب باتجاه محاربة ومكافحة الفساد واعادة ماء الوجه للسودان الذي اصبح يحتل اعلى قائمة الدول المشهورة بالفساد، مع ان حكام السودان الرافعين للشعارات الدينية ربما يكونون قد قرأوا في وقت سابق قبل عهدهم بالحكم قول الله تعالي في كتابه العزيز الحكيم «إن الله لا يحب الفساد» وبالتالي ليس من المنطق ولا الايمان ولا أدني درجات الإنسانية أن يتبنى حكام السودان شعارات السماء ثم يخالفونها.
وبالأمس طالب البرلمان بالتحقيق في عملية إنشاء خمس شركات بمساهمة حكومية رغم قرار مجلس الوزراء القاضي بتصفية الشركات الحكومية، وهو ما يعني أن جهات داخل الحكومة تقوم بمناهضة الحكومة، أو بمعنى ادق أن هناك متنفذين داخل الحكومة يقومون باتخاذ قرارات على مستوى مجلس الوزراء، ثم يعمدون بما لديهم من صلاحيات إلى إلغاء هذه القرارات والقيام بأعمال مخالفة دون خشية من قانون أو محاسبة أو عقاب، فهم القانون وهم كل شيء، وكأنهم يحاولون تكرار قول فرعون في القرآن الكريم « أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي»، ولعله تحدٍ على طريقة «لن يحدث شيء البتة وإذا رجعنا إلى ربنا سنحظى ايضاً بالجنة والأنهار» أو شيء من هذا الضلال المبين.
إن البرلمانات في كل العالم لا تطالب ولا تتمنى مثل زيدان الكسلان، وإنما تقوم بمناهضة ما ترى أنه خطأ ارتكبه الجهاز التنفيذي، وفي حالة شركات الفساد التي كشف عنها البرلمان يجب عليه ان يأمر الجهاز التنفيذي باتخاذ الإجراءات اللازمة لرفع الحصانة عن الرسميين المتورطين في خرق قرارات ونظم ولوائح العمل العام، ولكن يبدو أن الجسم الحكومي ككل في عهد الإنقاذ أصبح مثل «عجل السامري» البعض يعجبه رغاؤه ولمعانه وقيام السامري عليه وتعهده به صباح مساء، فيما يرى البعض الآخر أنه مجرد عجل اصطنعه بشري انتهازي ليسرق به أموال بني إسرائيل وحلى نسائهم، ويضحك على عقولهم ويسخر من غبائهم.
إن خيال المآتة لا يخيف إلا الطير أو الطيور، وفي حالة عتاة المفسدين من منسوبي الحكومة وحزبها لن يستطيع البرلمان فعل شيء ما لم يتعلم أدب المواجهة وشجاعتها المطلوبة من أي مجلس تشريعي، والاستعانة بالوسائل الناجعة مثل نشر وتمليك ملفات الفساد للصحافيين وتبادل المعلومات معهم، بهدف اتخاذ اللازم تجاه الفساد. إن الصحافيين يملكون معلومات كثيرة عن أدق أسرار تورط بعض المتنفذين خصوصاً الولاة، ومن المهم فضح فسادهم رغم توفر هؤلاء على أذرع تقوم نيابة عنهم بحجب المعلومات ومحاولة طمس الحقائق، ولدينا معلومات عن حالات توظيف وزراء وولاة لأهاليهم وأقربائهم دون اكتراث للجنة اختيار اتحادية أو ولائية، وبمخصصات خيالية وعربات فارهة، وهؤلاء لن يكون من العسير عليهم أن ينشئوا شركات مساهمة بأموال الدخول لتصب أرباحها في جيوبهم وخزائنهم، ولأجل ذلك فسدت البلاد وكثرت بلاويها، وأحاطت بالحكومة خطيئتها، وعاش الناس أيام الضلال الكبير وانعدام الرؤية الوطنية وغياب الحكم الرشيد، وتشبث الطغاة بالاستبداد خوفاً من المصير وعواقب الأمور.

الصحافة

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 771

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#696349 [ansar almhade]
0.00/5 (0 صوت)

06-14-2013 01:26 AM
البرلمان الا يكون الفساد مره ممكن يجري وراها!! غير كده نوم ومخصصات!!!


#696128 [كاك]
0.00/5 (0 صوت)

06-13-2013 05:59 PM
اذا كان اعضاء البرلمان امثال دفع الله يناهضون الختان ثم اذا تحدثت عن الفساد يقول العنده دليل يمشي المحكمة يا اهل امدرمان الذين رشحوا دفع الله يذهب كل بطريقته الي المحكمة ويشتكي البشير اواي من افراد اسرته اواي شخص في الجهاز التنفيذي عشان تاني ما يشوف النور ضحك علي الدقون


محمد كامل
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة