06-19-2013 06:41 PM

إقلاع
ولأننا لم نكن ضمن الذين هللوا لقرار الحكومة بإغلاق الأنبوب في وجه النفط الجنوبي؛ فإن هذا يمنحنا أفضلية وأولوية أن نسلخ جلد النملة لنعرِّي حقيقة العنترية المزعومة بلا سند.. ولنفضح سلسلة التناقضات الموصولة بلا نهاية.
تحليق
لست في حاجة لأن أقول بملء الفيه أن الحكومة السودانية اخطأت مرتين؛ مرة حين قالت إن قرار اغلاق الأنبوب مدروس بعناية؛ وأخرى حين كشفت عن أن القرار لم يكن محاطاً بالقدر الكافي من الدراسة؛ وتحديدا حينما قبلت بمقترحات الوسيط الافريقي ثابو امبيكي جملة واحدة؛ بل أن الحكومة قالت إنها ليست في حاجة الى ابتدار جولة تكميلية تفاوضية مع دولة الجنوب.. حسناً فالموافقة بورقة الوسيط الافريقي للتهدئة تعني أن القرار "لا مدروس ولا حاجة"؛ وتعني أن التيارات الرافضة لقفل "البلف" انتصرت في النهاية، وهذا يكشف عن تناقض عجيب في صناعة القرار الحكومي؛ انتهى الى حنق قرار البشير كما قال الخال الرئاسي الطيب مصطفى في زوايته امس.. واذا سلمنا بكل هذا فما الداعي للدخول أصلاً في هذا النفق المعتم؛ خاصة أن التأثيرات السالبة لقرار اغلاق الأنبوب حطت سريعاً ودونما استئذان على سماء المشهد الاقتصادي..!
لن تجد الحكومة من يبرر لفعتها بالتصعيد مع دولة الجنوب لاحقاً؛ لأن المواقف العدائية الحكومية سرعان ما تزول بمجرد أن يأتِ وسيط حاملاً رؤية للتهدئة؛ وهذا يضع الذين يتخندقون مع الحكومة في حرج بالغ خاصة كتاب الرأي المحسوبين على النظام أو حتى أصحاب المواقف المستقلة.. ثم أن كل ذلك يجعل الحكومة السودانية تخسر كروت الضغط والمناورة؛ لجهة أن ذلك يُفقد تلك الكروت أهميتها في فقه الضرورة التي تؤمن به الحكومة تماماً؛ بل انه لن يضار قائل إن قال أن كرت أنبوب النفط سوف يفقد بريقه حال تم التلويح به مراراً دون أن يكون متبوعا بمواقف ثابتة؛ وربما هذا يجعل الموقف كله اشبه بصقة "هجم النمر" في كتب المطالعة طيبة الذكر.. ظني أن الحكومة في حاجة الى افساح المجال للوجوه والقيادات العقلانية في ما يلي العلاقة مع دولة الجنوب؛ خاصة أن ذلك يمكن أن يعود للسودان بعائدات أكبر من رسوم عبور النفط الجنوبي في أنبوب الشمال؛ بل إن ذلك يضمن تبادلاً تجارياً نشطاً؛ سيقود الى انعاش حركة الحدود بين الدولتين؛ وبالتالي يضمن السلم في تخوم الطرفين؛ وبذلك تكون الحكومة حققت مرادها في انفاذ الاتفاق الأمني الذي تضعه شرطاً مهماً وضرورياً لابتدار جوار أخوي وعلاقة آمنة بين الخرطوم وجوبا.
هبوط
لم يعد جسد الوطن الدامي في حاجة الى مزيد من القرارات المصيرية غير المدروسة؛ وأظن إنه ما من داع اصلا للتعامل مع دولة الجنوب الوليدة وفقا لتاكتيات قصيرة المدى؛ ولابد من وضع استراتيجية شاملة تضع العقدة في المنشار، حتى لا تضطر الحكومة لعلوق الشدة.


يوسف الجلال
[email protected]
هبوط إضطراري
(الأهرام اليوم)

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1006

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#701589 [التــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــائه]
0.00/5 (0 صوت)

06-20-2013 12:04 AM
اقتباس من مقال المعتوه الطيب مصطفى .. بمناسبة قفل البلف وفتح البلف
الطيب زعلان من القرار .
الطيب لا يعلم ولن يعلم بالحال المايل لمحمد احمد المسكين
الطيب لايعرف سعر السكر واللحمه والكراس والدواء
الطيب لاتجمعه صلات مع الغلابه التعابه الجوعى حتى يتعرف على حالهم
الطيب مغرور ومتكبر وزنديق ومعتوه ويشبه نفسه بامير المؤمنين
.................
................

نعم سنخسر أموالاً كانت تأتينا لكن ما يخسرُه الجنوب الذي يحتلُّ الأرض ويتآمر علينا أكبر وهذا ما ظلَّ القرآن الكريم يبصِّر به المؤمنين ليعزِّيهم عن مصابهم في الحرب وآلامهم التي يعانون (إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ).
بالله عليكم ما الذي يكسبُه المرتجفون من بثّ ثقافة الهزيمة والاستسلام بدلاً من شحذ العزائم؟!
لو كنا نحن من يحتلُّ أرض الجنوب ويدعم الثوار على سلطة الحركة الشعبيَّة لجاز الحديث عن نقد قرار وقف تدفُّق بترول الجنوب عبر الأراضي السُّودانية أمَّا أن تعترينا هذه الحالة المجنونة من الانكسار فهذا ما لا يجوز لأمَّة عزيزة لطالما تغنَّى شعراؤها ومبدعوها بقِيم النخوة والشجاعة والمروءة والتضحية والفداء والعزَّة ودعاها ربُّها سبحانه وتعالى قبل ذلك إلى الجهاد والاستشهاد في سبيل القِيم العُليا.
أعجب والله ممن قرأوا تاريخ الحرب العالميَّة الأولى والثانية وكيف فقدت أوربا عشرات الملايين من شبابها وكيف تضوَّرت جوعاً في سبيل حريتها وكرامتها بينما يتباكى المذعورون على فقدان حفنة دولارات كانت أصلاً متوقِّفة منذ أكثر من سنتين وتحديداً منذ أن غادرنا الجنوب إلى أرضه.
لقد انتقَدَنَا أحد هؤلاء المذعورين لأننا كتبنا أنَّ أعضاء مجلس شورى منبر السلام العادل دوَّت أصواتُهم بالتكبير عندما أُعلن عن قرار وقف تصدير بترول الجنوب ولو كان الرجل يصدر بذات مشاعر أولئك الأعضاء لتفهَّم لماذا فرح المنبريُّون بالقرار الذي جاء تعبيراً عن كرامة وحرِّيَّة ونخوة ورجولة الشعب السُّوداني الذي يأبى الضَّيم والانكسار والهزيمة أمام دُويلة صغيرة لم تبلغ الفطام تتحرَّش بنا وتحتل أرضَنا وتطمع في أن نطعمها ونسقيها ونغذِّيها لتستمر في إيذائنا والفتك بنا.
أما أمبيكي وآليتُه الرفيعة وغيرُها من المنظمات الإقليميَّة والدوليَّة فإنها والله لا تفعل أكثر مما فعلت من قبل من تآمر رأيناه في محطات كثيرة ليس أقلها نيفاشا ثم قرارات مجلس السلم والأمن الإفريقي التي استُنسخت في قرار مجلس الأمن رقم «2046» والذي كان من إنتاج أمبيكي.
إلى متى تثق حكومتنا السنية في هذا الرجل الذي يقتات من ظهورنا وكرامتنا وحريتنا؟!
متى تعلم الحكومة وتقتنع أن أمبيكي جزء من آليات مشروع السُّودان الجديد؟!
< السابقالتالي >
تعليقات
اللاصقة
Lovies
الناس في هذه المحادثة

تعليقات (4)

فرز حسب الأقدمفرز حسب الأحدث
ضيف (حسان أحمد إبراهيم فقيشة)الرابط الثابت
هل الحكومة ترجع إلي شعبها في قرارات مصيرية ؟
1 يوم مضى 0
اعجيني
رد
ضيف (المرضي كريم الدين)الرابط الثابت
الأخ/ الطيب .. تحياتي وسلامي .. وهل كان يساورك الشك في هذا التراجع أصلاً؟ ومنذ متى توقفوا عن التراجع والتنازل؟ أتدري لماذا؟ قالها الدكتور غازي صلاح الدين (المؤود) : غياب الاستراتيجية!!!!!!!!! فالجميع يعي أهمية هذه المصطلح أو المفردة إلاّ قومنا! وفي ظل غياب الاستراتيجيات في التعامل مع الأمور والمسائل، سوف يترجعون فيما يتقدم الآخرون ويتنازلون بينما يحصد ما يروم القوم تحقيق للأهداف .. الله يصلح الحال ويهدي القوم! ودمتم في حفظ الله ورعايته.
1 يوم مضى 0
اعجيني
رد
ضيف (أبوبكر)الرابط الثابت
حقيقة أنا أستغرب لماذا يصر بعض ألأخوة في الصحيفة التي أشرت إليها على اقحامك ومنبر السلام في مقالاتهم بسبب وبدون سبب ؟ اللهم إلا إذا كان في الأمر غيرة لما يتمتع به المنبر وصحيفة الانتباهة من دعم وسند جماهيري كبير لا يمكنهم نكرانه . بدلاً عن البكاء والجأر بالشكوى من فقدان بضع مليارات بسبب إغلاق أنبوب النفط والذي كما قال الفريق عطا لا يساوي قطرة دم واحدة تسيل من مواطن سوداني كنت آمل أن ينظر إلى المسألة من منظور وطني بحيث لا نقبل المساومة في دماء السودانيين الطاهرة. عزيزي, لقد بح صوت المغتربين وهم يرجون حكومتنا التي أحياناً لا تكون رشيدة ان تدع استرتيجية البقرة الحلوب وتعمل على تنفيذ التوصيات التي صدرت في مؤتمر المغتربين الأخيروالتي تتضمن منح إعفاءات للمغتربين مقابل تحويلاتهم ,اكاد أجزم أن الدولة إذا وافقت على ذلك فسوف تحصل على أكثر من 30 مليار دولار في العام جراء تحويلات المغتربين والذين يبلغ تعدادهم حوالي الخمسة مليون .آمل أن تتبنى صحيفتكم الغراء موضوع المغتربين .
1 يوم مضى 0
اعجيني
رد
ضيف (حامد)الرابط الثابت
اقتباس: (بل إنهم نسُوا أنَّ ما يضخُّه البترول في خزانة الجنوب سيُطيل أمد الحرب من خلال شراء الأسلحة للجيش الشعبي ولقطاع الشمال والحركات الدارفوريَّة المتمرِّدة مما يعني أنَّنا سنخسر الكثير في سبيل التصدي لهؤلاء وسنُنفق أضعاف ما كنا سنكسبه من بترول الجنوب في تغذية الحرب دفاعاً عن أرضنا وتصدِّياً للأعداء).
هم لم ينسوا يا أخي ولكن هذه حجة فقط ليغطوا بها الوجه الحقيقي لكلامهم. إن بعض المندسين بيننا مع الأسف الشديد هم من دعاة تحرير السودان ومن مؤيدي الجبهة الثورية ولكنهم لا يستطيعون الافصاح عن وجهة نظرهم بصورة سافرة لأسباب يعلمها الجميع وبالتالي فإنهم يعبرون عنها بهذه الطرق الملتوية. هم يريدون لبترول الجنوب أن ينساب حتى تتحقق مآربهم ويعلمون ماذا يعني وقف البترول بالنسبة للجنوب (الجوع، انهيار الاقتصاد والأهم عدم القدرة على دعم الجبهة الثورية) وبالتالي هم لايريدون لبترول الجنوب أن يتوقف.
معلوم يا أخي أن الانفاق على الحرب للتصدي لهؤلاء أكثر كلفة ولكن حتى وإن كان أقل كلفة من ناحية المال لأن فيه إزهاق للأرواح ودمار للمنشآت وتخريب وتشريد فهل أولى أن نوقف مصادر إمدادهم حتى تتوقف الحرب أم أولى أن نأخذ دولاراتها وننفق أضعافها مالا وأرواحا ودمارا. بأي منطق ساذج يريد هؤلاء إقناعنا برؤيتهم السمجة هذه؟


#701576 [التــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــائه]
0.00/5 (0 صوت)

06-19-2013 11:38 PM
اخوى يوسف العنتريات ليست وليدة اليوم من جات الانقاذ ونحن فى العنتريات
والمصيبه الكبرى والمخجله انها تاتينا من اصحاب المقام الفوق كما يظنون
ومن خلفهم صحافة اسامه عبدالله صاحبة الاحتفال بالكهرباء القاطعه 20 ساعة
البلد فى فوضى وتوهان وحكام لاهم لهم غير العناد والشوفونيه قرارات تتخذ
داخل غرف نومهم بالقرب من زوجاتهم وعشيرتهم ويادنيا مافيك إلا انا والبشير
بتاعنا ده ماجايب خبر راكب المظلل وعربات الشرطه والمواتر يمين وشمال البلد
تحرق الناس تموت بالجوع فى 60 .. الشئ المحيرنى البشير ده لا اهل تنصح لا صديق
إنور بالحاصل . ياكافى البلاء البلد فيها 30 مليون مافيها زولاً حكيم ورشيد
عشان اضع النقاط فى الحروف .. قبل ايام وعلى الهواء قال نقفل البلف ولارجعه
وقرارنا مدروس وفى نفس اليوم تراجع عن هطله وكأن شئ لم يكن . مامعقول حكومه
من الكبوب والربوب والعفن تتحكم فينا بالصوره الهبله دى . تعبنا شديد
وروحنا مرقت والحال كل يوم اسوأ مما كان .. تعبت وصدعت وكفايه


يوسف الجلال
يوسف الجلال

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة