06-20-2013 09:36 AM

image



نيويورك، 19 يونيو 2013

إلتقيت بها في مؤتمر الدراسات السودانية الأخير بفلادلفيا. إنسانة في عقدها الثامن المطعّم بحيوية كانت تبدو واضحة على وجهها عند حديثها عن السودان، والذي إرتبطت به منذ إستقلاله. إنها الآنسة هيزيل أوبرست، التي عملت كسكرتيرة لسفارة جمهورية السودان بلندن من نوفمبر 1956 وحتى مارس 1967، حيث نُقِلت بعدها للعمل بسفارة السودان بواشنطون في الفترة مابين مارس وأغسطس من عام 1967، والتي إنتقلت منها (أيضاً) للعمل ببعثة جمهورية السودان بنيويورك حتي نهاية ذلك العام المليء بالأحداث. وشهدت طوال فترة عملها ذلك الدور البارز والموثق الذي لعبته الدبلوماسية السودانية لدى دول الغرب منذ نشأتها وحتى عصرها الذهبي بقيادة آفذاذ عرفتهم المجموعة الدولية وتعاملت معهم وتعاملوا معها بدبلوماسية فائقة وبمهنية متمرسة - وأهم من ذلك - بندية سيادية أتاحت للسودان ترأس الجمعية العامة للأمم المتحدة في مرحلة من أحنك المراحل التي كان يمر بها الشرق الأوسط قبل وأثناء وبعد حرب 1967، وتوتر فيها العالم بقطبيه الشرقي والغربي.

عرفتها بنفسي وعرفتني بنفسها وبتاريخها وحاضرها الذي أتت من أجله للمساهمة في مؤتمرنا الثاني والثلاثين لجمعية الدراسات السودانية بالولايات المتحدة الأمريكية والذي توالى إنعقاده عاماً بعد عام دونما أي إنقطاع، وتحضره سنوياً أسماء لامعة من كل أنحاء العالم وفي كل مجالات العلوم الإنسانية الأكاديمية والسياسية والإستراتيجية والإقتصادية والأدبية والفنية وعلم الآثار. وفي هذا العام حضر دورته هذة علماء وخبراء في الشأن السوداني من اليابان، والمملكة المتحدة، والمكسيك، وكندا، والهند، وألمانيا، وإيطاليا، والإمارات العربية المتحدة، والولايات المتحدة، وإثيوبيا، والكاميرون، والشارقة، وجنوب السودان ومن داخل سوداننا الحبيب ممن تيسر له دخول أمريكا بعد منحه تأشيرة الدخول.

قالت لي الآنسة أوبرست، والتي يحلو لها مناداتها بـ "هيزيل" أنها أنشأت مع آخرين منظمة تطوعية (بريطانية) تعني بإرسال إغاثات للمناطق المتأثرة بالحروب المتواصلة في السودان وتعمل بها حالياً... ودعتنا للتبرع والمساهمة في مجهوداتها الخيرية المتواصلة. وساهم بعضنا ولبوا دعوتها بما تيسر لهم... وتلقت وعود كثيرة بالدعم في المستقبل القريب.

تحدثنا عن نشأة وتطور الدبلوماسية السودانية وعن تراجع دورها العالمي ووصولها إلي مرحلة الحضيض جراء تدهورها السريع في ظل نظام الولاء قبل الكفاءة والتطهير والعهر الدبلوماسي ودبلوماسية "الحديد والخشب!". ولحظت أنها كانت متابعة لكل ذلك لدرجة أنني سألتها عن سبب إهتمامها الكثيف هذا بالدبلوماسية السودانية؟ أجابتني بأنها عملت مع عدد كبير من السفراء الذين تعلمت منهم الكثير وكان لبعضهم تأثير على مدى إرتباطها القوي بسياسات الحكومات السودانية المتعاقبة الخارجية. وسألتني إن كنت على صلة أو كانت لي علاقة بالعمل الدبلوماسي... فضحكت لملاحظتها النبيهة هذة وقلت لها أنني درست العلوم الدبلوماسية وهي جزء من إهتمامي اليومي.

كان حديث هيزيل شيقاً، ووعدتها بالكتابة عنها وتعريف الشعب السوداني (الذي تعرفه هي جيداً) بها. قالت لي (بتواضع) أتمنى منك أن تكتب عن علاقتي المهنية بأحد أعظم دبلوماسيي العالم ممن عملت معهم. قلت لها أعتقد أنك (حتماً) تقصدين سعادة السفير المرحوم جمال محمد أحمد؟ سكتت برهةً، وإسترجعت بعض ذكرياتها وتبسمت وقالت لي بوجه يشع نوراً: "نعم، هو سيد جمال محمد أحمد!". ظللنا نتحادث طيلة أيام المؤتمر، وكم كنت أود أن أسجل حديثها العبق، ولكنها مضت عائدة إلى بلادها ورجعت أنا إلى بوسطن بعد إنقضاء المؤتمر.

وصلتني اليوم رسالتين - عبر الإيميل - من هيزيل، أُولاهما إحتوت على تحياتها بكلمات رقيقة وأنيقة، وأرفقت بها هذة الصورة النادرة للسفير الأديب جمال محمد أحمد. وإحتوت الرسالة الثانية على خطاب شكر وعرفان وتقدير كانت قد بعثت به إلى من تبقى من زملائه، ومؤرخ بتاريخ 19 يناير، 1999، عددت فيه مآثر الرجل وفضله وأدبه وثقافته العالية.

لم أشكر هيزيل بعد... ولكني أسرعت لكتابة هذة المقالة لأوفي بوعدي لها ولأزيلها بشكر "علني" لتلك السيدة الفاضلة والتي أحبت السودان وقدمت، ومازالت تقدم له الكثير. فهي تستحق من الشعب السوداني، بكافة فئاته، ذلك التقدير والعرفان.

شكراً يا هيزيل... شكراً جزيلاً!





HIS EXCELLENCY SAYED GAMAL MOHAMED AHMED

An Appreciation


I was secretary to Sayed Gamal Mohamed Ahmed for 18 months until my transfer to Sudan Embassy, Washington in March 1967 and to Sudan Mission to U.N. later that year.

Sayed Gamal was an ideal choice as Ambassador to the Court of St. James's in London when he was first appointed in the Autumn of 1965. Having been a graduate of Balliol College, Oxford University as a young man, he already possessed a deep understanding and appreciation of Western culture, especially of the United Kingdom. He settled swiftly into and was comfortable with the environment, soon renewing contacts with former colleagues and friends, including those in the commercial world and the British Council. These contacts he pursued with genuine interest and vigour for the furtherance of Anglo-Sudan relations. He enjoyed meeting with members of the Sudan Desk at the Foreign Office greeting and meeting with them with the warmth of personality for which he was known and this was reciprocated. Being an authority on Arab nationalism about which he had written extensively, he maintained excellent relations with his fellow Arab Ambassadors as well as African and, no doubt contributed to the furtherance of understanding between the Arab World and the West. Thus he was totally at ease at any event at which he found himself.

At the Embassy itself, Sayed Gamal tended to keep an open-door policy, and was freely available for those who sought his advice or opinion, whether they were fellow diplomats or concerning issues relating to Sudan House, the base for the Sudanese students. Each would encounter a man of consistent good humour and serenity.

Having already written several books, he did not cease writing whilst in London, but continued working on his latest book. A true intellectual, his cultural interests extended to the theatre,. He was ahead of his time with regard to modern drama, frequently attending the Royal Court Theatre where the works of modern dramatists were then often shown. He was particularly fond of the works of poet and dramatist Wole Soyinka.

At a time when Anglo-Sudanese relations were immensely strong, Sayed Gamal recognised the enthusiasm of the British members of the Sudan Pensioners Association, sharing jovially in the memories they recounted and, without a doubt, whilst in London, Sayed Gamal contributed his full share to the continuance of those happy relations.


Finally, highly intelligent, Sayed Gamal was a deep thinker with a real concern for his fellow man and the world in which he lived but who seldom shared his innermost thoughts. As the world continues to evolve and man’s inhumanity to man seems not to decrease, let me share with you some of those thoughts as I quote from a letter Sayed Gamal wrote to me: "There is no love left, and if you retort I am getting old and cynical, you are mistaken. It is me who says to everybody that comes in here and moans; 'Yes you are right but please push. Liz is quite a common expression among many now and please forgive me bragging - the term I use goes around and Liz (Push) is going the rounds. Perhaps this is where I should settle down. To say my word and go. But I believe in myself. Evidence? the tons of people who come in here every evening out of love, partly, but more out of watching somebody serene. There are not many left in the whole world. I am one of the few. You will say to me 'but you are stupid. What is there to be serene about? ' No answer except 'Take it, and Liz (Push).' A little addition: Live with all, and let others worry. It is beautiful to be here; there are nice books. My A's, you know Aida, Asim, Adil, etc. (his children) are so good that one feels one should pass on to them a world of joy and usefulness. All one should do is to impart one's independence to them without letting them hurt themselves the way their father did, cherishing his aloneness - not loneliness - because that is unfair."

It was a great privilege and pleasure for me to have served under such a distinguished ambassador of Sudan.






Hazel M. Oberst, M.V.O. (Miss)
Sudan Embassy, London/November 1956-March 1967
Washington DC Mar/Aug 1967; New York, Aug/Dec 1967




Northwood, England
19th January 1999


تعليقات 3 | إهداء 1 | زيارات 4539

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#702817 [البيان الواضح]
0.00/5 (0 صوت)

06-21-2013 02:58 PM
الذي يظهر أنك من اصول مصرية ورأس السوط لحقك وحولت الموضوع برمته الى وجهة اخرى وكمان تتهم الناس بعدم العلم بتاريخ السودان والكتابة بدون هدف خلاص يا بروف/ مكي شبيكة


#702392 [Mohammed Kamil]
5.00/5 (1 صوت)

06-20-2013 10:12 PM
كانت الدبلوماسية في زمن جمال سودانية صميمةولذلك بلغت الثريا وعبرت عن شموخ اهل السودان وعزتهم ولكن دبلوماسية الاسفار والاصفار في زمن الانقاذ اصبحت مرتعاً للأرزقية وعديمي الموهبة وتجار الشنطة من حملة الجوازات الدبلوماسية التي يصادق عليها احمد كرتي ، واذا كانت الآنسة أوبرست او هيزيل تتذكر السفير جمال محمد احمد فإن اوربا الحديثة ستتذكر الكلاب الضالة التي لطخت سمعة السودان حينما ضبط بالجرم المشهود في العاصمة النرويجية اوسلو...والمدهش ان هؤلاء الارزقية الذين اثروا عبر استغلال الجواز الدبلوماسي والتحويلات بالعملة الصعبة حاولوا ان يلعبوا دور الجواسيس في اوربا ليس علي الاوربيين ولكن علي مواطنيهم المساكين الذين فروا من البلاد واختاروا اللجوء السياسي في اوربا ، تصور ان تقوم السلطات النرويجية بالقبض علي سوداني يحمل الجواز الدبلوماسي بتهمة التجسس علي السودانيين المقيمين في النرويج ثم تكتشف السلطات وجود مئات الملايين في حساب الجاسوس السوداني الحكومي وبتتبع مكالماته الهاتفية تتوصل السلطات الي ان عملية التجسس كانت تتم وتوجه من داخل السفارة السودانية باوسلو !!! تأمل كيف كان العمل الدبلوماسي السوداني ايام جمال وقارن بينه وبين الحثالة والارزقية ممن لا يفقه في العمل الدبلوماسي الا انتظار التحويلات الدولارية للتبضع والتسوق والتجسس علي السودانيين بالخارج ، ان السودان يحتاج الي عمل مضن لتطهير الدبلوماسية السودانية من الشوائب والاوساخ التي علقت بها.


#702228 [البيان الواضح]
2.00/5 (3 صوت)

06-20-2013 05:17 PM
هيزيل أو غيرها أكيد التجسس كان عملهم الرئيس في سفارات السودان بالدول الغربية ولا تقول لي عز العمل الدبلوماسي السوداني في تلك السنوات وتتم الاستعادة بسكرتيرات جواسيس من من الدول تستخدم هؤلاء الموظفين في اعمالها الدبلوماسية غيرنا نحن العفويين ، ولو قرأنا عن المحادثات التي تمت بشأن بناء السد العالي وتهجير أهالي حلفا لعلمنا أننا منذ زمن بعيد لا نجيدالعمل السياسي والدبلوماسية هل تعلم ان مستشار الوفد السوداني في مفاوضات تهجير أهل حلفا كان خواجة انجليزي وأن المفاوضات تولها برمتها عن السودان آل طلعت فريد ذوي الأصول المصرية وكان اثنان منهم اعضاء في مجلس حكومة عبود الخائبة


ردود على البيان الواضح
[إتحاد الديمقراطيين بجمهورية التشيك] 06-21-2013 07:16 PM
شكراً بس صلح معلوماتك يا سيد البيان الواضح !! أنا من أصول يهودية واليهودية ديانة زي الإسلام والمسيحية ..بعدين الدخل ده في ده شنو !! حليم وماجد هي من أسماء الله الحسني...فهمت كلام محمد كامل وله لأ وله أظن كمان راس السوط لاحقوه يكون تركي!!! إنت راجل ظريف جداً..

[البيان الواضح] 06-21-2013 02:54 PM
الظاهر انو المدعو حليم براغ من اصول مصرية ورأس السوط لحقه

[حليم - براغ] 06-20-2013 11:02 PM
إنت زول يا إما خيالك واسع وعاوز تكتب وبس !! وله تكون ما درست تاريخ السودان وما اطلعت علي تاريخ هؤلاء العمالقة .. يعني ناس الأزهري والمحجوب ومبارك زروق وجمال محمد أحمد ديل كلهم خونه!! ما عندي تعليق غير كده ..


محمد يسين خليفة
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة