06-20-2013 08:48 PM

في أغلب دول العالم الثالث ..حتى التي تحكم بالديمقراطية يظل الفساد في دوائر الحكم أو الحلقات المقربة منها هو القاعدة .. ويكون أسلوب محاربته أو التصدي له بالقوانين التي تحمي المال العام تطبيقاً لا تنظيراً فقط..هو الاستثناء..!
وبالطبع هذا لا يعني أن أكبر دول الديمقراطيات في الغرب ليس فيها فساد من نوع ما.. ولكن الفيصل هنا .. أن لا كبير يمكن أن يفلت من تحييد وضعيته الرسمية توطئة للمساءلة الأولية بعيداً عن مكمن نفوذه ..و التحقيقات تلك قد تفضي الى العقاب المر اذا ما ثبت تورط اياً كان بالقدر الذي يمكن أن يفقد فيه مستقبله السياسي كله !
دولة الجنوب الوليدة لم نتوقع أن يحكمها ملائكة من السماء .. فهى في النهاية خارجة من رحم دولة السودان الفاشلة منذ الاستقلال وغير القادرة على تصريف أمورها في ظل تقلبات نمط حكمها بين ديمقراطية فطيرة متقطعة في ماعون تخميرها الصديء وبين ديكتاتوريات طويلة التيلة تتحجر خيوطها في ثناياها ثوبها القديم المهتريء ..حربا متصلة لم يعقبها سلم ولا عدل ولا تنمية يحس بها المواطن ..في معيشته الطاردة قسراًعن إطار الأخلاق الموروثة..بل المنفرة عن البلاد كلها !
الا أن الخطوة التي إتخذها رئيس تلك الدولة اليافعة .. بالتخلي عن أقرب مساعديه من كبار الوزراء والسياسين الذي ساندوه قبلا ً.. بل ولعله في أشد الحوجة اليهم لمؤازته في مفاصلة الاستحقاق الرئاسي القادم..تعتبرضربة جريئة في مرمي خصومه وهي مثل الكشف المبكر عن سرطان الفساد ، بغض النظر عن دوافع الخلاف وسط تلك العناصر الحاكمة لجوبا والتي ساقها البعض للتقليل من أثر الخطوة التي نعتبرها ايجابية وفي الطريق الصحيح ..إذ ستكون أقل نتائجها إخافة الآخرين أو فضح المزيد من التغول على المال العام في حمى صراعهم وتدافعهم نحو بوابة الخروج من نفق المساءلة قبل أن تضيق عليهم !
وهو ما فشل فيه رئيسنا الذي يتحدث عن محاربة الفساد بتنظير أجوف ، حتى ظننا أنه سيوطد لأطناب خيامه في داخل سور حزبه و مؤسات حكمه المدنية والأمنية والعسكرية ولاقتصادية ودار أسرته..بانشاء وزارة لرعاية وتنمية الفساد .. بدلاً عن المفوضية التي أنشأها صورياً لمحاربته وفشلت في استجواب أصغر مسئؤل.. بينما يعصي الكبار أوامر الرئيس في هذا الشأن في تحدى سافر.. ولعل شائنة رفض الوزير المتعافي مجرد التحقيق لا رفع الحصانة وليس الإقالة وعدم مثول وزير الدفاع للإجابة على اسئلة البرلمان على خجلها.. أكبر دليل ..على أن المولود الجديد في جوبا قد يشب على ثقافة مخالفة
ستؤتي أكلها ولو بعد حين لاستئصال شأفة سرطان الفساد جراء كشفها المبكر ..!
فيما نحن ليس امامنا الا بتر النظام كله ..لأن الحالة عندنا تجاوزت مرحلة الكشف المبكر وبالتالي لا علاج لها..وما الشافي الا المولى الرحيم.. ولاحول ولا قوة إلا به .. وهو العلي العظيم .


محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2270

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#702521 [سودانى منفرج الأسارير]
3.13/5 (5 صوت)

06-21-2013 05:08 AM
يا جماعه موش قالولكم ما فى فساد ..وسالوكم نجيب ليكم فساد من وين .. الشايفلو فساد يوريهم اياه بس لازم يكون معاهو ادله وبراهين يقتنع بيها وزير العدل اللى لسّا ما اقتنع بموضوع خط هيثرو .. ابو قنايه قعد لمن زهج مافى زول قدّم ليهو فساد ولذلك طلب براهو اعفاءه بدل يستمر ياخد الراتب والمخصصات عشان ما يجى واحد ويتهمو بالفساد.. قلنالكم ما تتكلموش فى السياسه.. فيكم واحد بيعرف احسن م الحكومه !!


#702467 [أقيوم أكمجو مسلم]
3.88/5 (7 صوت)

06-21-2013 01:16 AM
من المؤسف أن الفساد بدأ ينخر في جسد الدولة الوليدة منذ أيام الفترة الانتقالية عندما تدفقت الأموال بالمليارات الدولارية إلى خزائن ما يسمى حينها (حكومة الجنوب). وقد كانت بعض الدوائر الدولية والغربية قد تنبأت حينها بأن الحكومة الهشة هناك لن تستطيع التعامل مع هذه الموارد المالية الضخمة بسبب افتقارهاإلى المؤسسات الإدارية الرصينة القادرة على صيانة مثل هذه الأموال عبر تطبيق أنظمة حكم وإدارة تضمن إدارة هذه الأموال بطريقة آمنة وشفافة. ولعل الرئيس سلفا كير وجد نفسه في خضم تجربة حكم لا يملك إزاءها أبسط الوسائل التي تمكنه من التحكم في مفاصل العملية الإدارية أو التصدي لظاهرة الفساد والمحوسبية التي بدأت النخب السياسية هناك بتطبيقها على نحو أزعج شعب الجنوب إلى الآن لدرجة أن الكثيرين قد أخذ يفقد الأمل في إمكانية تطبيق رؤية السودان الجديد التي ورثتها البلاد من القائد الفذ الشهيد الدكتور جون قرنق. ثم أن الموازنات القبلية التي تحكمت في سيرورة العمل النضالي في السابق لم تتغير بحيث أصبح لزاماً على الرئيس سلفا أن يقود البلاد وفقاً لهذه الموازين بغض النظر عما يمكن أن يقود إليه ذلك من خلل في الإدارة والسياسة. غير أن الانتقادات الكبيرة التي طالت حكم الرئيس سلفا داخلياً وخارجياً ربما فرضت عليه اتخاذ نهج يمكنه من استعدادة السيطرة على الأمور ، خاصة وأنه الوحيد الذي يتحمل مسئولية سلامة الأوضاع في الجمهورية الوليدة بحكم التمثيل الشعبي المعلق برقبته. ولعله قد بدأ منذ فترة في لملمة أوراق اللعب مجدداً بغرض ضبط الأمور وهو ما يبدو أنه يعمل عليه منذ فترة. عليه يصبح من واجبنا أن ندعمه في كل خطوة حتى ولو كانت صغيرة من أجل تمكينه على الاستجابة لمطالبنا في الحكم الرشيد، متمنين له كل التوفيق والسداد في الملفات الكبيرة التي ما زالت لم تمس إلى الآن حيث ما زال كبار الفاسدين طلقاء يعيثون فساداً في البلاد إلى الآن.


محمد عبد الله برقاوي..
محمد عبد الله برقاوي..

مساحة اعلانية
تقييم
4.16/10 (6 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة