06-25-2013 03:44 AM



يا للهول!.. صباح الأمس تجرّع كل مستمع إلى الإذاعة السودانية زجاجة زيت خروع كاملة على الريق (على طريقة ماركيز!)، وهو يتابع أغرب تغطية في العالم لحادثة موت جماعي، قتلاها مواطنون أبرياء..!

أما سبب الوفاة ـ بحسب التغطية الإذاعية المستفزة ـ فهو تدافعهم الشديد بجوار حائط أسمنتي كان يقف شامخاً في حاله ـ وفي أمان الله ـ لولا إصرار أولئك المواطنين، عليهم رحمة الله، على التدافع بجواره، الأمر الذي اضطره إلى السقوط على أم رؤوسهم جميعاً، مكرهاً لا بطل..!

مراسل الإذاعة كان يبرِّر فاجعة سقوط حائط مدرسة ثانوية بولاية القضارف على رؤوس مواطنين أبرياء اصطفوا للتسجيل في بعثة حج هذا العام، قائلاً: إنّ المدرسة تتسع لحوالي ألفي شخص وأنها ـ بالتالي! ـ صالحة لضم الحشود، غير أن التدافع الشديد هو السبب في سقوط الحائط..!

أما السيد زير الإرشاد بولاية القضارف فقد فتح الله عليه بأعجب سبب في التاريخ، قائلاً: إنّ خريف هذا العام كان طيباً، لذلك توافرت للناس السيولة الكافية، الأمر الذي جعل معظمهم مستطيعين لأداء فريضة الحج، فتقاطرت جموعهم الغفيرة نحو المدرسة وتدافعت لكثرتها فتسببت بسقوط الحائط!.. لا حول ولا قوة إلاّ بالله..!

يا عالم.. يا ناس.. هل هذا هو السودان؟!.. هل تحجرت قلوب الحاكمين بأمرهم فيه وماتت قلوب أتباعهم من المؤتمِرين والتابعين، فباتوا يتفننون في تبرير أفظع الأخطاء على ذلك النحو الذي يستخف بمصائب الناس قبل عقولهم؟!.. تسع نساء، ورجل، وطفل، ماتوا هكذا.. دفعة واحدة.. فقط لأنّهم ارتكبوا جريمة التدافع بجوار حائط؟!.. هل سمعتم بتدافع أشخاصٍ في صفوف معاملة يهدم جداراً أسمنتياً؟!.. اللهم إننا نشكو إليك ضعفنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس..!

خرج الشعب اليوناني إلى الشوارع يوماً، احتجاجاً على مقتل شاب - واحد - برصاص الشـرطة في أحداث شغب، دون أن يجرؤ شرطي واحد على أن يقول بغم.. كان بإمكان الحكومة اليونانية - وقتها - أن تواجه تلك الغضبة الشعبية بحجة قوية مفادها أنّ المرحوم غلطان (الشاب القتيل هو الذي هاجم سيارة الشرطة التي لم تفعل شيئاً أكثر من إطلاق بضع رصاصات تحذيرية، طاشت إحداها فتسبّبت بوفاته).. ولكن عوضاً عن ذلك، قدم وزير الداخلية استقالته..!

الميت في السودان ـ وإن كان بالنسبة لأحبائه كل العالم ـ هو بالنسبة لحكومة بلاده «شخص ما»!.. هل سمعت بمسؤول حكومي واحد يخرج على هذا الشعب بعد أيّة فاجعة وهو يعد بعدم تكرارها على الأقل؟!.. كلا! بطبيعة الحال، وطبيعة الشرطة، وطبيعة الحكومة، التي لا ولم ولن يطرف لها جفنٌ..!

الراي العام

تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 1484

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#706862 [التويجري]
0.00/5 (0 صوت)

06-26-2013 10:53 AM
كل ما أقري ليك أزيد إعجاب بشخصيتك. الموضوع جميل والطرح موضوعي بس منو بفهم؟فالمسؤول لايري الا مايجعلة ثابتا في صولجان السلطة ولو علي جثثنا.المواطن عبارة عن كائن عادي في بلدن لاروح فيةولا مسئولية.كم من مواطم قتل وقيدت القضية الوفاة في ظروف غامضة وكم من مات بحثا عن لقمة العيش مثل الذين ماتو بحثا عن الذهب وكم من مات اثر خطاء طبي لان الطبيب خاش بالواسطة والقروش وكممن مواطن مات بسبب ابسط مقومات الحياة في مناطق كثيرة لايوجد الماء الا عندما تنزل الامطار(الحفير)ولا احديدري عنهم شئيا.وكم وكم تطول......بس المواطن أرخص شي عند المسؤول لانو أصبح لكي يكون هناك مسؤول لابد من وجود ضحية مغلوب علي امرها (مواطن)


#706396 [عدو الكذابين]
0.00/5 (0 صوت)

06-25-2013 07:10 PM
بس حيروحوا من ربنا فين؟؟؟؟؟؟


#706138 [الشيخ احمد]
0.00/5 (0 صوت)

06-25-2013 01:26 PM
هذا هو الحال في وقوع الكوارث .. فهذا حال الحكام في تبريراتهم كما قال هذا الوزير ولم ولن يسال عن لماذ سقط الجدار بهذه المدرسه بل وجد تبرير في تحسن اوضاع الناس حي يلقي بي اللوم علي من تدافعو عليه


#706120 [الغضنفر]
0.00/5 (0 صوت)

06-25-2013 01:14 PM
هؤلاء لم تتحجر أو تموت قلوبهم..
فقط غباء مفرط ... التمكين أتى بأمثال هذه الشرذمة التى لا تفقه شيئاً مؤهلهم الوحيد هو الانتماء لحزب طغمة اللصوص ...
مثل هذه التبريرات الفطيرة هي غاية ما يصل إليه إدراكهم ن فلا تطلبي منهم ما لا يطيقون.

آمنت بالله


اللهم ارحمهم و انزل عليهم شأبيب المغفرة و الرضوان


#705966 [يوسفخير]
0.00/5 (0 صوت)

06-25-2013 10:54 AM
الميت فى السودان مكسب للطرفين:الميت ارتاح من عذاب الدنيا والحكومة ارتاحت من واحد بالموت الطبيعى الذى اساسه الحكومة! لك الله يا وطنى متى سنستفيق ونرى افقر الدول تعامل مواطنيها بكل احترام وتقدير متى متى يا هؤلاء؟


#705821 [hmamizo]
0.00/5 (0 صوت)

06-25-2013 09:05 AM
يا عالم.. يا ناس.. هل هذا هو السودان؟!.بلاي بس الحادث دة الخلاك تعرفي دة حال السودان ؟؟ كان تسآلي زوجك المعتمد عشان يوريك المخفي ؟؟؟؟


#705775 [النيل حمد النيل]
5.00/5 (1 صوت)

06-25-2013 08:37 AM
للشهيدات (الأغلبية) الرحمة ولذويهن حسن العزاء. لقد استشهدن إبتغاء لمرضاة الله. ليتك سمعت عن النظام والتنظيم الذي اكتنف عملية الحصول على التأشيرة بمدينة مدني. لقد أنتهت كل العملية خلال ساعة واحدة فقط؟؟ فلا زحام ولا تدافع بالمناكب والكتوف، ساعة واحدة فقط وانتهي الأمر!!! لقدحجز قادة المؤتمر بالولاية كل (الكوتة) لأهلهم ومحاسبيهم وانتهى الأمر. شكراً لهم فقد ساعدوا في (انقاذ) حياة الحاجات المسكينات. ليت ولاية القضارف اتبعت ذات هذا النهج السني ولكن وكما يقول المثل السوداني (لا حذر من قدر). شكرا مرة أخرى لقادة المؤتمر الوطني لإضافتهم لمصطلح جديد في قاموس الفساد وهو (أكل التأشيرات) جرياً على أكل المال العام.


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة