الجديد لم يكن شديد!ا
06-08-2010 11:49 AM

بشفافية

الجديد لم يكن شديد!

حيدر المكاشفي

٭ يُعد مستشفى شرق النيل الكائن عند مهبط كبري الجريف ـ المنشية إذا قصدته من جهة الخرطوم، ومرقى الكبري إذا جئته من ناحية الجريف، يُعد أجدَّ وأحدث مستشفى بالبلاد، فهو من حيث الجدة لم يمض على افتتاحه وتشغيله سوى بضعة أشهر تقل عن عدد أصابع اليد الواحدة، ومن حيث الحداثة فذلك ما يحدِّث به الشكل الظاهري لمبنى المستشفى اللافت للنظر، وتوحي به الاجهزة والمعدات الطبية الحديثة بمرآها اللامع الصقيل، وهذا كله من حيث المظهر الذي كنا نظن - وبعض الظن اثم - انه وبعد كل التجارب السابقة للمشاريع المثيلة لابد ان يكون مطابقاً للجوهر بمظنة أن (العترة بتصلح المشي)، وان التجربة التي لا تورث حكمة تكرر نفسها، ولكن خاب الظن وخبا الأمل وارتد البصر خاسئا حسيرا، لينبئك عن حسرة المرضى على هذا المستشفى الذي لم تستطع ادارته تقديم خدمة جيدة وهو بعد جديد، على خلاف ما تواضع عليه الفهم العام واستقرت عليه المقولة الشعبية (الجديد شديد)، فما بالك حين يتقادم على هذا المستشفى العهد وتمضي به الشهور والسنون، فذلك المستشفى الجديد لم يكن شديدا بحسب رواية عدد من المرضى الذين عاودوه خلال الايام القليلة الماضية، بل تقاطروا عليه من كل حدب وصوب من انحاء العاصمة المتفرقة، متحاملين على آلامهم ومعاناتهم المزمنة التي لم يجدوا لها شفاء رغم كثرة ما عاودوا من أطباء وعيادات، ممنين النفس بأن يمنّ الله عليهم بالشفاء ببركة هذا المستشفى الجديد الذي أعلن لهم انه استقدم عددا من خيرة أبناء هذا البلد من الأطباء المهرة العاملين بالمشافي الأجنبية الراقية والمتطورة والمواكبة لكل حديث في مجال الطب..
ولكن باختصار انتهى الأمل الى إحباط، والعشم أصبح عدما، والذي جاء المستشفى ليبلي خرج منه ببلاء اضافي، تفاصيل محزنة يضيق عنها هذا (العمود) حكاها هؤلاء المرضى بمرارة من كاد يقتله العطش فلاح له في الأفق البعيد غدير من الماء النمير، فكابد وغذّ السير ليدركه حتى إذا ما وصله وجده محض سراب، وهكذا كان حال هؤلاء المرضى مع هذا المستشفى الذي حسبوه بلسماً سيضع حداً لشقائهم المتطاول وعلتهم المزمنة، ولكنهم حين دخلوه وجدوه (ملطشاً) ـ تملطشوا فيه ولُطِشوا ـ ادخلوا أيديهم في جيوبهم ودفعوا هنا وهناك ولكنهم خرجوا منه بأسوأ مما دخلوا، لم يخرج المرض من أجسادهم بل ازدادوا عليه غبناً وألماً وحسرة، ليس فقط على المشوار المرهق ولا على المال الذي ضاع هباءً وهو المخصوم على حساب الاساسيات والضروريات، بل قبل ذلك وفوقه الحسرة والأسف على (سماحة جمل الطين)، مستشفى جميل ومعدات متطورة وأطباء مستقدمون من البلاد التي يشد اليها الميسورون الرحال قاصدين مشافيها أو ملاهيها، طالبين علمها أو سفهها، ولكن ناتج كل ذلك ومحصلته النهائية في الادارة والتنظيم والتشغيل للمعدات الحديثة كان صفرا كبيرا، لتبقى مشكلتنا الصحية هي هي تراوح مكانها، ليست في المباني وانما في المعاني، وليست في المعدات والأجهزة الحديثة بل في من يشغلها باقتدار ويصينها بكفاءة، المشكلة باختصار في (السيستمSystem ـ الذي ينظم سير العملية الصحية برمتها.!!

الصحافة

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 808

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حيدر المكاشفي
 حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية
تقييم
4.49/10 (81 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة