المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الإعلان فن لا يتقنه السودانيون
الإعلان فن لا يتقنه السودانيون
12-09-2010 07:17 AM

كيف لا

الإعلان فن لا يتقنه السودانيون

منى عبد الفتاح

الدعاية والإعلان فن لا يتقنه السودانيون، وذلك ليس بسبب نقص في الموارد الإعلانية وإنما بسبب افتقار الإعلام الدعائي للخطاب الذكي الذي يوفر الوقت بمضاعفة الجهد لتوصيل رسالة إعلانية ذكية تخاطب المتلقي مباشرة من غير أن تهدر ثلاثة أرباع وقت الدعاية في تفسير شيء معروف أصلاً بالنسبة للمتلقي. والمشكلة الأخرى هي في مسألة الإعلانات الجهولة التي تأتيك بمعلومات مغلوطة ومفبركة ما أنزل الله بها من سلطان.
أتاحت لي أيام العيد مشاهدة مساحة مقدرة ومتابعة لبرامج العيد على القنوات السودانية والتي تتخللها كعادة كل القنوات، فترة إعلانات بعد كل ربع ساعة من المشاهدة. وإذا كانت هذه الإعلانات في القنوات الفضائية العربية هي عبارة عن قصص في حد ذاتها تتراوح بين الكوميديا والدراما والتسلية للترويج لسلعة أو خدمة معينة، فإنها في القنوات السودانية عبارة عن فقرات مملة تفتقر إلى أدق وأبسط شروط الحبك الذي من أجله تم إنتاج الإعلان.
وهذا الحديث ينطبق على إعلانات الصحف ولوحات الشوارع والملصقات كما ينطبق على التلفزيون . ولكن في التلفزيون كوسيلة تخاطب أغلب حواس المشاهد فمن المتوقع أن تختصر بعض الإطالة في الإعلان لاتفاق هذه الحواس مجتمعة في مخاطبة المتلقي. فما يُسمع يختصر عنصر الرؤية وما يُرى يختصر عنصر السمع. شاهدت على مضض إعلانات للزيت والشاي وصابون الغسيل ومرقة الدجاج والتونا والدخن وحتى العدس حبيب الشعب وأنيس الفقراء لم يسلم من تطاول الإعلان واكتساح حمى التسويق لعرشه المبجل منذ عشرات السنين.
الإعلان التلفزيوني في السودان إعلان تفسيري وهذا لا يصلح في الرسالة الإعلانية الذكية، لأن الإعلان يقرّب الفكرة فقط ولا يقررها، يعطيك تلميحاً فقط بما هو الأجمل والأصلح والأحسن لتقتنع به، من غير أن يزج بهذه القناعة رغماً عنك.ينحو في حبكته إلى التسلية وخفة الروح، يقدم السلعة أو الخدمة في ثوب فكه ومرح مع قليل من الجدية مع أن الصرف عليه ولغة رأس المال لغة جادة جداً.
بالنظر إلى المبالغ الطائلة والاهتمام الخاص الذي توليه المؤسسات التجارية من أجل تسويق منتجاتها ، وفي ظل منافسة الشركات مع انفتاح السوق كنا نتوقع أن ترتقي مؤسساتنا بالرسالة الإعلانية في القنوات الفضائية التلفزيونية إلى موقع المسئولية مما تقدمه للمستهلك. الرسالة الإعانية بسيطة جداً تتكون من كلمات معبرة وقوية ومؤثرة، ولكنها تحتاج إلى ذكاء حتى تستطيع تقديم إعلان لطيف يجذب أنظار المستهلكين.
المشاهد العادي للإعلانات السودانية يدرك بعين المتلقي أن منتجي هذه الإعلانات لا يحسنون طريقة العرض والتسويق. ويكمن السبب في أمور كثيرة منها عدم إدراك الجدوى الحقيقية لموضوع التسويق، وعدم معرفة الوسائل الفاعلة والمناسبة في التسويق. فاستيراد معلنين مصريين وسوريين لأداء إعلان لسلعة منتجة محلياً اعتراف بفشل هذا المحلي في التحدث عن نفسه، واستخدام مطربات منبوذات اجتماعياً لتسويق سلعة ما قد ينفر من السلعة ولا يرغّب فيها. فضلاً عن قلة الخبرة والاستفادة من التجارب العربية والعالمية الرائدة في عالم الإعلان، لا تقليدها. فالإعلان في العالم يُدرّس وتقام من أجله البحوث وتوضع له القواعد واحتمالات النتائج لنجاحه وفعاليته. بل وصل العالم المتقدم إلى أكثر من ذلك فقد ذهب باحثون إلى دراسة ما يمكن أن يحدث في عقولنا عندما نشاهد إعلاناً تلفزيونياً مؤثراً ومقنعاً، وقاموا بدراسة الترددات الكهربائية في المخ. ووجدوا أنه في ظل استهلاك اثنين في المائة فقط من طاقة المخ في النشاط الواعي الشعوري مع تخصيص النسبة المتبقية بشكل كبير لعملية المعالجة اللاشعورية فإن العمليات التقليدية للبحوث التسويقية تعتبر غير دقيقة. والسبب في ذلك «أن البحوث التقليدية كعمليات المسح للمستهلكين ومجموعات التركيز ، هو أن المشاركين لا يمكنهم على الإطلاق توضيح الإنطباعات اللاشعورية التي تثير شهيتهم لمنتجات معينة». فأين إعلاناتنا من كل هذا ؟

الاحداث





تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 2018

خدمات المحتوى


التعليقات
#56473 [صالح امام ـ مكة المكرمة]
0.00/5 (0 صوت)

12-10-2010 08:19 PM
بالمناسبة الكلام هذا لاينطبق على السودان فقط ولكن حتى السوق السعودي المتخم بالبلايين ليس فيه ابدعات فنية اعلانية جاذبة الا ما ندر وكثيرا ما ترى عبارات سخيفة ودلالات في منتهى التخلف أذكر منها اعلان كان لأحد أنواع الثياب الرجالية لماركة اسمها العيسى عندما تأتي فتاة تترقص وتصيح : ثوب العيسي لـ اللبيسة ـ وعلى هذا النسق تجد أحدث البنوك الكبيرة ورأسماله 10 مليارات وشعاره بألألوان البني والبيض وهي ألوان ان لم تكن منفرة في نظر المشاهد فهي أقل ما يقال عنها انها غير ملفتة ، والبنك السعودي الأمريكي منذ عدة سنوات كان لديه اعلان لشخص حامل بطاقة فيزا بعبارة أن : فلان سافر ويقيم في فندق وليس معه نقد ..!! هل هو مجنون..؟؟ الإجابة: لأ لأنه يحمل بطاقة الفيزا ـ هكذا بمثل هذا السخف يعبر عن جنون الرجل عندما لم يتفتق العقل عن تعابير جاذبة أو اسلوب اعلاني ملفت بصفة مبارة أو غير مباشرة ، وأتفق مع كاتبة المقال ـ ان علم الإعلان يحتاج إلى دراسات أكثر تطورا وبوجود مبدعين للنص والصورة والحركة بل وللوجوه ، والله أعلم .


#55971 [صديق مرعي]
0.00/5 (0 صوت)

12-09-2010 07:16 PM
الاستاذة الاعلامية بل والاخت العزيزة زوجة الاخ الفاضل الاستاذ/ ابو سفيا
تحية طيبة وتمنياتي لك بدوام التوفيق لتكوني دوما وجها مشرقا

اعجبة بالموضوع جدا فهو حقيقة حاصل في التلفزيون السوداني واثارته في هذا الوقت بالتحديد صحيحة جدا ومن شخص مهني ومتطلع
وا ستوقفني ذكرك بالسوء للذين يأدون الادوار الدعائية بانهم أناس منبوذون من المجتمع

هذا تجريح للاخرين وقد يطالبون برد اعتبار

وما اعرفه عنك بأنك توزنيين الكلمات بميزان من دهب

وتقبلي تحياتي

صديق مرعي


#55680 [محمود عطية الله حسن]
0.00/5 (0 صوت)

12-09-2010 11:53 AM
أستاذة منى....لك التحية
لقد نسيتى ضمن سردك إعلانات الأثاثات من الكلاكلة للجيلى.ما مشكلة يعملوا إعلانات لترويج سلعهم لكن عليهم الإستفادة مما يعلن فى القنوات الفضائية ودبلجة الأفكار على طريقة فهم الجمهور السودانى.والإعلان فن


#55626 [ام الحسن ]
0.00/5 (0 صوت)

12-09-2010 10:39 AM
المأساة كبيرة في الإعلان السوداني حتى محاولات عمل إعلانات بواسطة مصريات أصابها الفشل لثقل دمها وواضح فيها العمل العشوائي ولن ينجح الإعلان الأجنبي مثل المصرى وغيره لانه ليس بمستوى اعلى فهذه شركات إعلان تعمل بطريقة بلدية.

ما أحزننى اكثر الإعلان عن محاربة الأيدز ، عندما شاهدت شرحبيل وإبنه شدنى الإعلان وأعتقد ان الجميع شاركنى ذلك لأسمع ما يقوله شرحبيل ولكنى خذلت لان الإعلان الذى طلبوا منه ان يقدمه ناقص ولم يقدم مكتملآً ،، اين الرسالة الكبرى لإعلان محاربة الأيدز ،، نعم نحن مجتمع محافظ ، لماذا لم يشمل الإعلان تحذير من المرض الذى يجهله الكثيرين ،، اين الرسالة الموجهة على الأقل كنت اتوقع من الإعلان ان يحذر المواطن وينبه بأن يحفظ نفسه لان المريض يتسبب في نقص مناعة الجسم وهكذا في صيغة مختصرة ومحافظة ، وليس طلب فحص لشىء يجهله الغالبية من الناس .


#55573 [Yahia]
0.00/5 (0 صوت)

12-09-2010 09:39 AM
لك التحية أستاذة منى
وابدأ تعليقي حيث انتهى مقالك
فأين إعلاناتنا من كل هذا ؟
وأقول لك اعلاناتنا في ايدي مافيا تسيطر على هذا المجال ليس من أجل الابداع والتطوير ولكنها من اجل الكسب مثلها مثل كثير من القطاعات (الخدمية) وفي الغالب هذه القطاعات هي في أيدي أناس لا علاقة لهم من قريب أو بعيد بها ناهيك عن فرضية التخصص والخبرة الطويلة، فاعلانات الشوارع تحدث عنها الكثيرون عن عشوائية المواقع والتصميم المنفر في كثير من الاحيان فهل تغير الحال؟ وهل التفت احد من اصحاب هذه الشركات لما يكتب عنها؟ وذلك ينطبق أيضاً على كثير من الشعارات المصممة لجهات او مناسبات بعينها تطرح هذه الشعارات (على المتخصصين) ولكن ما النتيجة.........
كان الله في عوننا;( ;( ;(


#55486 [ام الحسن ]
0.00/5 (0 صوت)

12-09-2010 07:30 AM
المأساة كبيرة في الإعلان السوداني حتى محاولات عمل إعلانات بواسطة مصريات أصابها الفشل لثقل دمها وواضح فيها العمل العشوائي ولن ينجح الإعلان الأجنبي مثل المصرى وغيره لانه ليس بمستوى اعلى فهذه شركات إعلان تعمل بطريقة بلدية.

ما أحزننى اكثر الإعلان عن محاربة الأيدز ، عندما شاهدت شرحبيل وإبنه شدنى الإعلان وأعتقد ان الجميع شاركنى ذلك لأسمع ما يقوله شرحبيل ولكنى خذلت لان الإعلان الذى طلبوا منه ان يقدمه ناقص ولم يقدم مكتملآً ،، اين الرسالة الكبرى لإعلان محاربة الأيدز ،، نعم نحن مجتمع محافظ ، لكن اين الحقيقة ، لماذا لم يشمل الإعلان تحذير من المرض الذى يجهله الكثيرين ،، اين الرسالة الموجهة على الأقل كنت اتوقع من الإعلان ان يحذر المواطن وينبه بأن يحفظ نفسه لان المريض يتسبب في نقص مناعة الجسم وهكذا في صيغة مختصرة ومحافظة ، وليس طلب فحص لشىء يجهله الغالبية من الناس .


منى عبد الفتاح
 منى عبد الفتاح

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة