في


الاعتقال التحفظي
12-09-2010 12:20 PM

بشفافية

الاعتقال التحفظي

حيدر المكاشفي

دعونا أولاً - منعاً لـ «اللجاج» والمحاججات- نضع الدستور خلف ظهورنا، ثم نقفز فوق وثيقة الحقوق كما يقفز حرامية المنازل فوق الحوائط، ثم بعد ذلك نقتفي أثر أي وثيقة أو أي عهد يفرد نصوصاً لحقوق الانسان والحريات الاساسية ثم نحزمها حزم السلم و«نبلّها» جميعها ونشرب «مويتها» دفعة واحدة وفي كرعةٍ واحدة «نتدشى» بعدها ونحمد الله...
وبعد أن نطمئن على غياب كل هذه الوثائق التي لا تجيز الاعتقال التحفظي وتعتبره إذا ما وقع يتعارض معها ويهدر كافة الحقوق والحريات التي كفلتها للانسان، بعد هذا الاطمئنان، دعونا ثانياً إن كان بالحق أو بالباطل، نضع المواد التي تجيز وتبيح الاعتقال التحفظي نصب أعيننا، نتعهدها بالعناية والرعاية، ونبصم بالعشرة على جواز هذا النوع من الاعتقالات، لا نعتبرها شر لا بد منه بل نؤكد على خيريتها في كل الاحوال، وبعد ذلك، بعد أن تأخذ المواد التي تجيز الاعتقال التحفظي موقعها من الاحترام والاعتراف، دعونا ثالثاً، نستدعي قضية زميلنا الصحافي جعفر السبكي وآخرون ظلوا رهن الاعتقال التحفظي منذ الايام الثلاثة الاولى لشهر نوفمبر المنصرم، ورغم تصرّم ستاً وثلاثين يوماً بتأهب شمس هذا اليوم للزوال، إلا أن السبكي ومن معه ما زالوا محبوسين تحت بند الاعتقال التحفظي، في الوقت الذي يكون فيه أي مجرم محكوم بشهر سجن تزامنت «محكوميته» مع واقعة الاعتقال، يكون هذا المجرم قد قضى عقوبته وخرج، بينما لا يدري ذوو السبكي وزملاؤه المعتقلون متى يحاكمون أو متى يخرجون، وهذه حالة تجعل من الاعتقال التحفظي أكثر قساوة من عقوبة السجن الصريح الذي يصدر بمقتضى حكم من محكمة مختصة...
الاعتقال التحفظي وخاصةً لأسباب سياسية ذاقته وعانت منه كل الوان الطيف السياسي على فترات وعهود مختلفة، وكلها تدرك قساوته وبشاعته وخاصةً الاسلاميين والشيوعيين الذين نالوا منه النصيب الاكبر، ليس هناك من لم يستبشع عمليات الاعتقال التحفظي، وليس هناك من لم يبرع في إتخاذ التدابير المنجية منه والكل يدرك براعة الشيوعيين في النزول تحت الارض، وفنون الاسلاميين في حلاقة اللحي وتغيير الملامح والتخفي في منازل من ليسوا موضع شبهة، والمؤكد أن ذلك لم يكن يتم بدواعي الخوف والجبن وإنما لأن الاعتقال ما هو إلا سجن تحكمي تفرضه سلطة غير قضائية على مواطن لم يرتكب جريمة معرّفة سلفاً في القانون كما يعرّفه القانونيون، وهو بهذا المعنى ما هو إلا إهدار لحرية الانسان وتعطيله في جسده ونفسه وعقله وابداعه وعواطفه. ومن هنا فان الاعتقال التحفظي يصبح عقوبة تماثل عقوبة السجن تماماً رغم أنها لم تصدر بحكم قضائي بعد ثبوت وقوع المخالفة أو الجريمة.
لسنا هنا لمناقشة قضية اعتقال زميلنا السبكي ومن معه، ولسنا بصدد فتح ملف الحريات، ولكن لنسأل سؤالاً واحداً فقط هو: ألم تكن مدة خمسة وثلاثين يوماً بلياليها كافية لاجراء التحقيقات والتحريات اللازمة التي يتقرر على ضوئها أحد أمرين، إما الذهاب بالقضية إلى محكمة قضائية أو إطلاق سراح المعتقلين، لا نعتقد، انها لم تكن كافية، وحتى بافتراض أنها ليست كافية فذلك أيضاً بطء في الاجراءات يهدر حق الاسراع لاحقاق الحق وإرساء العدالة.

الصحافة

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1783

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#56389 [ود مريحيل]
0.00/5 (0 صوت)

12-10-2010 04:56 PM
تحدث عن الجلد ياود المكاشفى


#55753 [ابو مروة]
0.00/5 (0 صوت)

12-09-2010 02:32 PM
الاستاذ حيدر, ليس هناك اسوء من ان يكون القانون والدستور مجرد ديكور يزين جيد الحكومة (ان كان لها جيد يتزين) وذلك ليس لان هذا الفعل يهدر حقوق الناس فحسب ولكن لانه يربي ثقافة انتهاك القانون, سواء لمن ينفذه او حتى المواطن العادي, لان الناس يقتدون بسلوك الاعلى , وفي هذه الحالة فان اعلى سلطة هي من تقول للناس لا تأبهوا بمخالفة القانون اذا كنتم بمنجى من المساءلة اما لان لديكم سلطة او واسطة تحميكم او مال تدرؤون به المساءلة او لا يعكر صفو مخالفتكم رقيب.وها نحن نفعل , نعتقل رغم انف الدستور والقانون ونوقف ونراقب ونتسلط على كل شئ حتى القانون نفسه والدستور ليس بمنجاة منا. ومن ملك من السلطة مثلما نملك فليفعل مثلما نفعل ولا عزاء للقيم والمبادئ التي تنهى عن مخالفة القانون. اما وثيقة الحقوق التي نص عليها الدستور فلتدرس في كليات فقط الحقوق لانها ليست لها اهمية اكبر من نصوص الدستور الاخرى التي لم تنفذ


#55701 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

12-09-2010 01:14 PM
عدالة؟! عدالة في بلاد الانقاذ؟
العدالة دي عند اوكامبو بس!
اللهم سلط عليهم من لا يخافك و لا يرحمهم


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية
تقييم
1.88/10 (89 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة