12-10-2010 09:25 AM

عمود : محور اللقيا

عن نفسي و عن المشهد السياسي

د. عمر بادي
[email protected]

رغم دراستي الأكاديمية العلمية , و رغم نيلي لدرجة الدكتوراة في الهندسة الميكانيكية و عملي كمهندس مستشار , ظلت ميولي الأدبية تتنازعني طيلة حياتي منذ الصحف الحائطية في المدارس الوسطى و الثانوية و إلى حلول الكتابة متعاونا في صحيفة ( الخليج ) الأماراتية أولا منذ العام 1984 ثم صحيفة ( أخبار اليوم ) السودانية منذ إصدارها في العام 1993 ثم أخيرا صحيفة ( الخرطوم ) منذ عام 1996 حينما كانت تصدر من القاهرة وواصلت معها بعد عودتها للسودان و إلى الآن , و أنا مقيد في السجل الصحفي ككاتب صحفي . بجانب ذلك فإنني قد شاركت في تأسيس منتديات ثقافية داخل السودان و خارجه و لي مشاركات في جمعيات و روابط عدة خارج السودان , و لي خمسة إصدارات عبارة عن ثلاثة دواوين شعرية و كتابين عن الذكريات و المواقف الواقعية الطريفة و ثالثهما في الطريق .
هذه المقدمة كان لا بد منها لتعريف نفسي لقرائي الجدد بعد أن صارت مقالاتي الأسبوعية في صحيفة ( الخرطوم ) يعاد نشرها في مواقع و صحف إلكترونية عدة و صرت من جرائها أتلقى رسائل تقوم بإطلاق الأحكام جزافا . لقد جربت و تعاملت منذ أعوام عدة مع صحيفة (سودانايل ) الإلكترونية و لي فيها أرشيف يحوي أكثر من ثمانين مقالة لي , و هذه دعوة لمن يريد الإطلاع و التبصر ثم الحكم على ما أكتب . لقد تنوعت كتاباتي الماضية ما بين الإجتماعية و الفنية و العلمية و السياسية و كانت محفوفة بالطرافة و الإمتاع , لكن منذ ستة أشهر قصرت مقالاتي على السياسة في قضايا السودان و هو يمر في منعطفه التاريخي الخطير , و كان لا بد من تركيز كتاباتي على رقعة الشطرنج الممثلة لإتفاقية سلام نيفاشا و على لاعبيها المؤتمر الوطني و الحركة الشعبية .
أما المؤتمر الوطني فقد عهدت الكتابة عنه منذ الأسبوع الأول لإنقلاب الإنقاذ بعد أن بانت حقيقته , و أما الحركة الشعبية فقد عهدت الكتابة عنها منذ إنضمامها للتجمع الوطني الديموقراطي و منذ توقيع إتفاقية نيفاشا . كانت كتاباتي داعمة للحركة الشعبية في البداية بإعتبارها حركة تحريرية وحدوية و قد إزداد زخمها الإعلامي بكاريزمية الراحل الدكتور جون قرنق و مشروعه عن السودان الجديد الذي إجتمع السودانيون فيه على إختلاف ألوانهم و مشاربهم , و فجأة خبا ذلك النجم الساطع و ظهرت الثعالب و ذئاب الليل على حقيقتها . لقد تحسر الجميع على ذلك الأمل الذي ضاع , و الذي بضياعه إنكفأ الظلاميون من الجانبين على أعقابهم , فبدأ المؤتمر الوطني بالنكوص عن قرارات إتفاقية نيفاشا كالتحول الديموقراطي و إشاعة الحريات فأتت إنتخابات أبريل غير حرة و غير نزيهة و غير شفافة و تواصل إقصاء أحزاب المعارضة الشمالية , و التي حاولت مد جسور التحالف مع الحركة الشعبية فاستغلتها الحركة الشعبية أسوأ إستغلال و فضلت المضي في الشراكة على العودة إلى المعارضة بعد أن تخلى إنفصاليوها عن مباديء الدكتور جون قرنق و آثروا العمل في الجنوب من أجل الإنفصال .
هكذا إنحسر دور قطاع الشمال في الحركة الشعبية منذ أن تم سحب السيد ياسر عرمان من إنتخابات رئاسة الجمهورية , و لي أصدقاء كثر في قطاع الشمال و أنا أحس بمأزقهم التاريخي , فقد إنزوى البعض منهم و هم يرون آمالهم في سودان المستقبل قد تبددت هباء , و نزع البعض الآخر إلى التأكيد على العودة المستقبلية للحركة الشعبية للوحدة , و رفض البعض الثالث خط الحركة الشعبية الإنفصالي و دعا إلى عقد مجلس التحرير الثوري و هو أعلى سلطة في الحركة الشعبية يضم ممثلين من قيادات الحركة في الجنوب و في جنوب كردفان و جنوب النيل الأزرق و قطاع الشمال و كما هو متوقع فإن غالبيته وحدويون , و هذا سبب تماطل رئاسة الحركة الشعبية في الدعوة إليه و تنظيمه .
ربما فطن البعض إلى أنني عندما أنتقد الحركة الشعبية في توجهاتها الإنفصالية فإنني دائما أشير بالذكر إلى إنفصاليي الحركة الشعبية حتى لا أعمم القول على آخرين وحدويين في الحركة الشعبية و لا زالوا متمسكين بمباديء الدكتور جون قرنق و قد أوردت أسماء بعض منهم في مقالة لي سابقة . إن الأيام قد أثبتت ما ظللت أطرقه منذ أشهر عدة من أن إنفصاليي الحركة الشعبية سائرون في طريق فصل الجنوب كهدف إستراتيجي و لكنه مغلف بتكتيكات التغزل في الشماليين بإبداء الميول الوحدوية . قبل أيام قلائل أبانت قناة الجزيرة عمق المؤامرة المخططة ما بين أمريكا و بريطانيا و إسرائيل لفصل جنوب السودان بمساعدة الحركة الشعبية , و هذا يفسر تصريحات السيد رئيس حكومة الجنوب عن أنهم بعد الإنفصال ربما يقيمون علاقات ديبلوماسية مع إسرائيل و أنه لا عيب في ذلك لأن الفلسطينيين العرب هم الذين لهم عداوة مع إسرائيل ! ألا يعلم السيد سيلفا كير أن عدالة القضية الفلسطينية قد صارت محورا للقيا و قد جلبت لها التأييد من كل شرفاء العالم أصحاب الضمير الحي من أمريكا الجنوبية و إلى الصين و من جنوب أفريقيا و إلى السويد ؟
هكذا تواترت الأنباء الأخيرة من الجنوب بأن الحركة الشعبية قد خلا لها الجو لتفعل ما تريده من تجاوزات بخصوص الإستفتاء من ترهيب للمواطنين إذا أبدوا رغبتهم في الوحدة , و من تسجيل للأوغنديين المتواجدين في الجنوب على أساس أنهم جنوبيون , و من تحوير لقانون مفوضية الإستفتاء في الجنوب لتكون غير تابعة لمفوضية الإستفتاء في الشمال مع خلوها من أي مراقبين للأحزاب الشمالية , و من رفض لتسجيل مواطنين من الشمال يعيشون في الجنوب و مستوفون لشروط الإستفتاء , و كل ذلك يحدث تحت سمع و بصر المراقبين الدوليين و المؤتمر الوطني .

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1286

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#56609 [ليمو]
0.00/5 (0 صوت)

12-11-2010 09:10 AM
شكراً يا دكتور على تنوير بعض القراء بسيرتك الذاتية - وخاصة الجانب الأدبي والثقافي فيها ، والذي طغا على الجانب المهني والعلمي فيك ، ونشهد لك بعلو الكعب في كليهما .. وكما قيل (اللي ما يعرفك يجهلك) .. وأحسب أن حروفك المتألقة وسطورك التي تشع سناءاً وسنا في كل ضروب الكتابة ، شعراً كان أم نثراً ، هي وحدها التي تتحدث عنك ، ودون المتسائلين عنك تنوع بضاعتك في شتى المنابر ، إسفيرية كانت أو ورقية .. وليمتعك المولى بالصحة والعافية ، وتجد الوقت الكافي لمواصلة الكتابة ، وفي شتى الموضوعات .. فمنكم ومن أمثالكم نستفيد ونتعلم و يطول عمرك مع العافي .. يطول .

و .. مؤكد رياح التشرذم وتمزيق الوطن لدولتين سوف تهب بشدة بعد التاسع من يناير المقبل .. وسوف يكثر عويلنا ، ويشتد صراخنا على الوطن الضائع .. وأخشى أن يطول ذلك .. والخوف كل الخوف من أن يؤدي ذلك إلى حرب أهلية ، لا تبغي ولا تذر تطول الجانبين .. وتعيد لنا مأساة لبنان في منتصف سبعينات القرن الماضي ، ولكن بصورة أفظع .. ولات ساعة ندم ؟! نسأل الله أن يجنب شطري البلد التطاحن من جديد في ظل المستجدات القادمة ، والتي تنذر بشرٍ مستطير ؟!

لك مودتي ،

( ليمو ) / الرياض


#56406 [ سودانى طافش]
0.00/5 (0 صوت)

12-10-2010 05:36 PM
يادكتور .. فهمنا كلامك عن ( حركة تحرير السودان ) وفهمنا كلامك عن ( المؤتمر الوطنى ) والذى لايخفى عليك هو ( تنظيم الأخوان المسلمين الرهيب ) ! وفهمنا كلامك عن ( التجمع ) لكن صراحة يبدوا أنه إختلطت عليك الأمور بخصوص ( فلسطين ) وهى نفس الصورة التى رسمت لنا فى المدرسة الأبتدائية وعشعشت فى عقلنا الباطن ! لايحتاج منى لتذكيرك بالتحالفات بين ( الأسرائليين ) والفلسطينيين أنفسهم هذا طبعاً غير ( العملاء ) الفلسطينيين أنفسهم الذين ساعدوا فى قتل ( قادتهم ) هذا طبعاً غير إقتتالهم بينهم البعض ! هل تعرف أن الفلسطينيين متزوجيين من إسرائليات ! هل تعرف أن الفللسطينيين يعملون فى إسرائيل هل تعلم أن الفلسطينيين لهم متاجرهم فى قلب تل أبيب ! هذا بالطبع غير الدول العربية التى لها علاقات ( طبيعية ) مع إسرائيل . يعنى بالتالى ماهى المشكلة أن تكون هناك علاقات بيننا وإسرائيل فى الشمال أولاً وقبل الجنوب ؟ أما نحن فلقد أسقطنا من أدبياتنا ( فلسطين ) فهم يتفاوضون مع أسرائيل على الأرض والعرض وهذا شأنهم أما نحن فشأننا السودان وأرجوا أن تبعد عن مخيلتك نظرية ( المؤامرة ) فما لحق بنا من ( هوان ) وتشرذم والبطش بنا من قبل التنظيم الذى يحكمنا لم تكن أسبابه ( أمريكا ) ولا ( إسرائيل ) ولا ( بريطانيا ) ولا ( فرنسا ) ولا ( الأكوادور ) !


#56274 [monim musa]
0.00/5 (0 صوت)

12-10-2010 12:41 PM
يا دكتور عمر لا لوم علي الحركة الشعبية في دعوتها للانفصال من الدولة الفاشلة فهم علي الاقل سيحكموا نفسهم لأنهم في ظل الدولة الشمولية العربية الخالصة ما حيلقوا هذا الحق،هل سترضي انت ان يحكمك جنوبي مسلم فما بالك ان يكون جنوبي ومسيحي كمان؟ يا دكتور يجب ان نكون واقعين وندع العاطفة جانبا نحن مازلنا تحكمنا الفوقية والعنصرية امريكا البنحارب فيها دي رضي شعبها بحكم الاسود اوباما فهل نحن وصلنا هذه المرحلة من الفهم والوعي؟ارجو الرد علي اسئيلتي هذه


#56224 [ود الحلفايا]
0.00/5 (0 صوت)

12-10-2010 10:57 AM
صدقني يعني ..


د. عمر بادي
د. عمر بادي

مساحة اعلانية
تقييم
4.04/10 (58 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة