07-13-2013 01:01 AM

(كلام عابر)
سقوط التمكين
المكنة بفتح الميم وكسر الكاف، كما جاء في لسان العرب، هي التمكن، وتقول العرب أن بني فلان لذوو مكنة من السلطان، أي تمكن. مكنه الله من الشيء وأمكنه منه، ويتمكن من الشيء أي ظفر به، ويقال أمكنني الأمر، أي يمكنني، فهو ممكن وفي وسعي.والتمكين بمعنى الظفر بالشيء والإمساك بنواصيه، هو الذي تذوقنا طعمه جيدا في بلادنا، حينما يتمكن البعض من الأمرفينتشرون في كل مكان، ويأخذون كل شيء من مال وأعمال ووظائف وسلطة ويعلو كعبهم في الأرض، ويصبح سائر من سواهم الفرع وهم الأصل. وقد تمخضت تجربة التمكين في السودان عن تقسيم الناس في الوطن الواحد إلى قلة هم أصحاب المكنة، وكثرة مهمشة غير فاعلة لا تملك من الأمر شيئا. ربما استهواهم نجاح التجربة في السودان فعمدوا على تطبيقها في مصر رغم اختلاف المجتمع والتاريخ وقدم ورسوخ مؤسسات الخدمة المدنية والعسكرية والمؤسسات الثقافية والدينية، التي هي إرث دولة عميقة تمتد لقرون طويلة من التاريخ.لم يعلموا أن ما هو وليد ظروف تاريخية ومجتمعية وجغرافية معينة في السودان غير قابل للاستنساخ في مصر. اندفعوا بشراهة شديدة في مهالك التمكين رغم نصائح أردوغان ومن قبله عرابهم في السودان. أسكرتهم السلطة التي هبطت عليهم فجأة من السماء محمولة على طبق من ذهب، ولم يحسبوا مكونات وظروف صناديق الانتخابات حسابا صحيحا ورأوا فيها تفويضا مفتوحا لهم ليفعلوا ما شاؤوا، فتكشفت سوءاتهم على الملأ،وسقطت أقنعتهم، حتى كانت نهاية المغامرة والسقوط المدوي الذي لم يخطر على بال أحد.
رد فعل الدولة السودانية الرسمي في أعقاب الحدث جاء في كلمات متزنة ومتعقلة، فليس أفضل من القول بأنه شأن داخلي يهم أهل مصر وحدهم، لكن من رأوا غير ذلك، والذين ساروا في مسيرة (مأذونة) للسفارة المصرية في الخرطوم مؤيدين لما أسموه بالشرعية،ورافضين لإسقاط سلطة منتخبة ديمقراطيا بالقوة، فقد زجوا بأنفسهم في تناقض أخلاقي كبير.
قال أبو الأسود الدؤلي:
يا أيــها الرجــــل المعـلـــم غــيره
هلا لنفسك كان ذا التعليــم
تصف الدواء لذي السقا وذى الضنا
كيمـا يصـح به وأنت سقيــــم
ونـــراك تصلــح بالرشــــاد عقـــولنا
وأبـدا وأنت من الرشــاد عــديــم
ابدأ بنفســك فانهــهـا عــن غيـــها
فإذا انتهــت عنــه فأنــت حكيـم
وهناك يقبل ما تقــول ويشــتفـى
بالقـــول منــك وينفـــع التعلــــيم
لا تنــه عن خـلق وتأتــى مثـله
عــار عليــك إذا فـعلــت عظـيــــم
مهما كانت الصيغة الجديدة التي يتوافق عليها أهل مصر للتعايش،وهو أمر يعنيهم هم في المقام الأول والأخير، فقد صرف الله تعالى عنهم شر التمكين الذي أصبح شيئا من التاريخ، وقد تمتد تداعيات ما جرى إلى خارج حدود مصر بطريقة أو بأخرى، نظرا لما لمصر من تأثير وثقل.


عبدالله علقم
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1319

خدمات المحتوى


عبدالله علقم
عبدالله علقم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة