07-14-2013 11:48 AM


مدخل إلى الشباب الثوري:
حقيقة كنت بين ان ارسل المقال للنشر أو لا ارسله فقد مل الشباب الثوري من نقد الديمقراطية وعده تخزيل عن خطاب الثورة القائم، ولكن في نفس الوقت ادرك اننا في مرحلة تحتاج إلى عمل فكري جاد لذلك وجدت ان ارسل المقال ولكن باعتزار وتوضيح.
اعتذر للراكوبة أولا لعدم تفهم بعض الشباب الثوري للمقالات التي تنتقد الديمقراطية واعتبار الشباب ان تلك المقالات تعتبر ضد الخط الذي اعتمدته الراكوبة، واعتذر ثانيا للشباب الثوري وتحديدا في عمر العشرينات باعتبارهم المحصلة الحقيقية للسودان الذي نحلم به ولذلك نعمل على تحصينهم بالفكر منذ الان حتى يكونوا قادة حقيقيين للسودان في المستقبل، وكذلك ادرك ان احتجاج الشباب على نقد الديمقراطية راجع إلى انهم لم يجدوا مصطلح سياسي اخر يجمعهم في سبيل التغيير وبناء الدولة السودانية التي نحلم بها جميعا، وكتوضيح وجزء من المبادئ التي اؤمن بها انني مع الشباب الثوري ضد المؤتمر الوطني وعليهم ان يتاكدوا من تلك الحقيقية، ولذلك لبيت نداء احزاب المعارضة في حملة ال100 يوم وكذلك لبيت نداء الصادق المهدي في ميدان الخليفة، ولكننى ضد المؤتمر الوطني ليس لحقد شخصي ولكن لان المؤتمر الوطني أو الحركة الإسلامية جاءت بانقلاب عسكري وفرضت رؤيتها على الجميع ومارست التقتيل في الشعب لبقاءها في السلطة وهو ما لا يمكن الاتفاق معه اطلاقا. اما الخطاب العربي إذا تلبس القومية العربية أو الإسلام فانا اقف على مسافة واحدة بينه وبين الخطاب الليبرالي فإذا قلت الإسلام أو قلت الديمقراطية فعندي سواء، فانت تبحث عن حلول خارجية من ثقافات أخرى لازمة داخلية.

السودان والديمقراطية:
ولانني اسمي الأشياء باسمائها فكل من يتحدث عن الديمقراطية في نظري فهو يتحدث عن ديمقراطية الفرد فلم يطرح تعريف اخر لذلك المفهوم وفلسفة أخرى بخلاف الليبرالية العلمانية، فماذا نفهم مثلا من حديث الاسلاميين والشيوعين والعروبيين اصحاب فكرة البعث والناصرية عن الديمقراطية؟ فهل غيرت تلك التنظيمات ايدولوجيتها الفكرية التي تحكمها؟ ام هو مجرد ركوب للموجة ليس الا؟! فالنخب السياسية لا تريد النقد ولا تريد الارهاق الفكري. ولاننا نريد من الشباب استصحاب التاريخ معهم في رؤيتهم للديمقراطية في السودان وليس مقارنة التجربة السودانية بغيرها، فعندما نرجع إلى التاريخ نجد ان الدولة السودانية تختلف عن كل التجارب المحيطة ويكفي ان الدولة السودانية هي الدولة الوحيدة في محيطها التي مرت بالحكم العسكري والحكم الديمقراطي ثلاث مرات كلا على حدة، فقد بدا شكل الحكم السوداني ديمقراطي بعد الاستقلال بالاعتماد على الارث الاستعماري ولكن لاختلاف الواقع داخل الثقافة الغربية عن الواقع السوداني وعدم استيعاب الديمقراطية للقيم السودانية بل تعمل على هدم تلك القيم فقد كان الشعب السوداني يمل الديمقراطية سريعا، وكانت الديمقراطية تأتي بعد ان يضحي شباب بارواحهم من اجلها ورغم ذلك لا تمكث كثيرا، ولا نريد لذلك ان يحدث مرة أخرى حتى لا تذهب حياتهم سدي، ونحن ندرك ان السعي إلى التغيير مبدا عند الشباب ولكن عند الساسة التغيير يعني ان يأتي بهم إلى السلطة، فالديمقراطية عبارة عن كلمة سحرية فقط ولا تحتوى على معني حقيقي داخلها تجمع عليه كل الأحزاب السياسية فالديمقراطية عند الاسلاميين هي التي تأتي بالاسلاميين والديمقراطية عند العروبين هي التي تأتي بهم وكذلك عند اصحاب ديكتاتورية البروليتاريا أو العلمانيين، فلم تقوم النخب السودانية باعادة تعريف للديمقراطية وتحويلها إلى قيمة سودانية حقيقية تستوعب الكل.
فالديمقراطية الليبرالية لا تستوعب الدين أو المجتمعات الوسيطة كقيمة حقيقية داخلها، فتلك الديمقراطية قائمة على فلسفة الفردية الكاملة المقابلة للمجتمع التخيلي (الدولة) ولذلك لا توجد سلطة بين الدولة والفرد للدين أو العشيرة والقبيلة التي تمثل مجتمعات وسيطة في السودان، ولا يستطيع الفرد العلماني ان يجد مكانا لسلطة الدين والعشيرة في فلسفته التي ينتهجها لذلك لا يجد عنده المجتمع اجابات لحياته التي يعيشها.

الديمقراطية وقوانين الدولة السودانية:
ان اهل القانون يدركون ان القانون الليبرالي في الدولة ينقسم إلى اثنين قانون مدني وقانون جنائي، وفلسفة تلك القوانين هي الفردية الكاملة واستقلال الفرد الكامل إذا كان طفل أو شاب عن كل المجتمع الذي حوله وانتماءه للدولة مباشرتا، والسؤال لاهل القانون من العلمانيين هل توجد تلك الفلسفة داخل الدولة والمجتمع السوداني؟ وهو سؤال تقريري ليس الا فانتماء الفرد إلى اسرته والقيم المتبادلة بين تلك الاسرة هي اكبر من الدولة، فنجد في السودان بغض النظر عن الرؤية التي تحرك الدولة السودانية إذا كانت ديمقراطية غربية أو ايدولوجية اسلاموية أو اشتراكية فان الاسرة السودانية كانت تتعامل دائما كوحدة واحدة وكانت تجبر كل افرادها حتى عند اختلافاتهم الايدولوجية ان يتعاملوا مع بعضهم البعض، وهو ما لم يتغير إلى الان فحتى في ظل تيار الإسلام السياسي الان الا ان الاسر واصلت حياتها بالضغط على افرادها بتعريف ذاتهم من داخلها أولا قبل تعريف فكرهم (فاولاد فلان تكفي في التعريف دون الحاجة إلى تعريف فكري)، فالانتماء إذا في السودان إلى الاسرة ثم العشيرة والقبيلة ثم الدولة. فاين هذا من تعريف الليبرالية للفردية الكاملة وماذا يضيف الإنسان النخبوي العلماني لانسان عادي جاءه بمشكلة عن القبلية؟ سيحدثه عن الفردية الكاملة وماكس فيبر وجان جاك روسو.
اما المجال الذي لا تريد النخب العلمانية حتى دخوله فهو قانون الأحوال الشخصية، ويعمل ذلك القانون على تقسم ابناء الوطن إلى طوائف. فنريد ان نعرف من النخب العلمانية رائيها في قانون الأحوال الشخصية أي رايها في عقد الزواج والطلاق وعلاقة الابناء بالاباء والعشيرة وكذلك رايها في تعدد الزوجات والميراث وكيفية توحيد الشعب في قانون واحد للاحوال الشخصية، فلا يكفي من النخب العلمانية رفض الواقع واحلال القيم الغربية مثل الجندر والمساواة المطلقة وغيرها مكان القيم السودانية. ولذلك تفشل تلك النخب في أول اختبار عند مواجهة المجتمع بافكارها فهي تتحدث عن واقع متخيل وليس عن واقع حقيقي.
اما في القانون الجنائي فنريد من النخب العلمانية الاجتهاد قليلا فالقانون الجنائي السوداني منذ الاستقلال يقوم على الفلسفة العقابية فقط ولا يبحث في الظروف الاجتماعية وغيرها التي ادت بالفرد إلى الجريمة والكيفية التي ساهم بها المجتمع والدولة في تلك الجريمة فلكل جريمة عدة اسباب يرجع جزء منها إلى الفرد ويرجع الجزء الاخر إلى المجتمع والدولة فعلي الجميع ان يتحمل الجزء الذي ارتكبه، فهروب المجتمع والدولة من تحمل مسئولياتهم أدي إلى ان نقول عن الإنسان الذي يود الانتحار نتيجة لازمته مع الدولة أو المجتمع إلى انه عبارة عن مجرم في حق المجتمع والدولة وهو هروب من تحمل المسئولية الفكرية ليس الا.

إلى الشباب والنخب الصاعدة مرة أخرى:
نريد من الشباب والنخب الصاعدة ان تستوعب ان تلك المقالات هي للذي يري ان العلمانية هي الحل للشعب السوداني وبالتالي نريد اجابات محددة منه كما نناقش اصحاب الإسلام السياسي، فعلي الشباب معرفة ان الكلمة السحرية المسمية الديمقراطية يوجد بها كثير من المتاهات داخلها وانها لوحدها لن تحل ازمات السودان. ونريد منهم كذلك عدم الاستسلام لوعي التطابق الكامل (من ليس مثلي تماما فهو ضدي) فتلك قيمة اتية من بيئة القبيلة اما المرحلة الثقافية فهي تقوم على الأجزاء، فمثلا ليس من يشجع الهلال هو ضد انساني لمن يشجع المريخ فالكورة جزء من الحياة ويمكن ان تتفقوا في اجزاء أخرى فمثلا يمكن لمشجع من الهلال والمريخ ان يتفقوا في الاستماع إلى عقد الجلاد، فنحن إذا في الكورة ضد ولكن في الحياة نحن نختلف في اجزاء ونتفق في أخرى واذا لم نجتمع اطلاقا سنجتمع في الاخر على السودان فكلنا ابناء السودان، فإذا على الشباب البحث عن الاتفاق داخل الجزئيات، فالنبحث عن ما نتفق عليه حتى نبني السودان الذي نريد. فيكفي ان اقول انني مع التغيير لاتفق مع الترابي وجماعة سائحون والصادق المهدي والجبهة الثورية دون ان اؤيد الرؤية الكلية لاي منهم ولكن في التغيير نسير نحو هدف واحد وهو ازالة حكم المؤتمر الوطني. ولذلك إذا كنت اقول بالسودانوية التي تقوم على فلسفة التحولات الاجتماعية وغيري يقول بالرؤية العربية القائمة على الاسلام أو العروبة، أو العلمانية التي تقول بالحل وفق الرؤية الغربية كل ذلك لا يسبب أزمة إذا ظل في اطار الأفكار التي تسعي إلى تحليل الواقع واستيعابه وتقديم افضل تحليل له وايجاد رؤية كلية ترتكز على ذلك الواقع، اما السعي إلى فرض الفكر هو ما لا اوافق عليه مهما تحدثنا عن نبل الافكار.
ومعا من اجل وطن يسع الجميع


[email protected]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1182

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#721303 [الضعيف]
5.00/5 (1 صوت)

07-14-2013 01:40 PM
يا أخ خالد.. شكرا على مقالك.. ولكنه لم يوضح أي مفهوم غير أنه يشتت الأفكار ولا يجعل الإنسان يفكر..أرجوك أن تخاطب الناس على قدر عقولهم أولا.. وتبسط ما تريد ان توصله بدل أن تلقي بالمواضيع بدون إجابات والتي تتوه الشباب..

ثانيا: ماهو تعريف الديمقراطية إذا؟ ما نعرفه نحن البسطاء هو الحق للجميع في الوطن والمساواة والعدالة بينهم في الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية..
والديمقراطية هي كفيلة بإعطاء الكل فرصته في الحكم وهي تطور نفسها بنفسها.. فاذا لم ينفع الاسلاميويون ينتخب بعدهم الليبراليون ويثبت في الحكم من يبرز جدارة في تحقيق قيم العدل والحرية والحقوق للمواطنين..

نعلم بيئتنا مختلفة وكل مجتمع بيئته مختلفة وما ينفع مع ذاك المجتمع ليس بالضرورة أن ينفع معنا وهكذا.. ولكن يمكن أن نأخذ من كل تجربة أفضل ما فيها.. مثلا ناخذ من العلمانية الفصل بين الدين ومؤسسات الدولة.. وناخذ من اليبرالية روح الحرية للجميع..
يجب أن نفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.. على ان السياسية لا تتدخل في حياة الناس وفي كل شئ..
اما بالنسبة للقوانين والاحوال الشخصية هو ما يحدده المجلس التشريعي...ودولة القانون التي تستمد القوانين من الدين السائد والاعراف..

لا احد يستطيع فرض فكر معين ولكن لا يمكن أن تاتي بدون فكر وتريد يا دوب التفكير فيما يمكن ان يكون مناسبا لحالتنا..السودانوية هي الحل
لابد من الديمقراطية وان طال السفر ..


خالد يس
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة