المقالات
السياسة
مصرنا المظلم مع اسلاميي السياسة وديموقراطييها
مصرنا المظلم مع اسلاميي السياسة وديموقراطييها
07-14-2013 11:41 PM

الحقيقة الكبري التي اثبتتها التطورات المصرية الاخيرة هي ان شمس الديموقراطية تزداد كسوفا رغم بزوغ شمس الحرية في ربيعها منذ عامين. إذا كان ( الليبراليون العلمانيون ) يضطرون للجوء الى وسائل متناقضة مع الديموقراطية شكلا وموضوعا لترجيح الكفة ضد الاسلاميين فمعني ذلك أن المنفذ الوحيد للتقدم نحوها وهو تنمية الوعي الديموقراطي بوسائل أخري قد انسد ولنسمه المنفذ الذاتي نظرا لانعدام المنفذ الموضوعي المزدوج ، الاصلاح الديني والطبقة الوسطي. بعد أن ادخل الاسلاميون الدين في السياسة بنجاح مستثمرين ظروفا مصرية وعربية مواتية بنتائج كارثية فيما يتعلق بتلك التنمية تأتي هذه التطورات لاستكمال عملية التعطيل وترسيخها بأدخال القضاء في السياسة واستعادة الجيش إلى قلبها. هذه خسارة كبيرة يصعب تعويضها فيما يتعلق بتأهيل العقل المصري- العربي والاسلامي بالذات ليكون رافعة للديموقراطية المستدامة المزدهرة في غياب روافعها الموضوعية راهنا. البعد التاريخي في الخطأ الذي ارتكبه غير الاسلاميين ( الليبراليون العلمانيون ) سيتضح في تأثيره الخطير علي استقرار الاوضاع في مصر لانه سيحيي ذاكرة الاضطهاد الناصري العلماني العسكري لدي الاخوان المسلمين ويدفعهم إلى مجاهل التشدد الفكري والنفسي القطبية، البيئة المولدة للعنف المادي متداخلين في ذلك مع التيارات السلفية الجهادية وغير الجهادية. ولكن متداخلين أيضا مع استمرار تدهور الاوضاع الاقتصادية والمعيشية، فهذه لن تتغير بين يوم وليله كما يتوقع المواطن البسيط المطحون بمتطلبات الحياة اليومية فيتحول من متظاهر ضد الاخوان الى حاضنة للعنف واليأس.
الطريق المعقد ولكن الاسلم للتنمية الديموقراطية في مصر بدلا من هذه الجراحة القاتلة للمريض علي الارجح كان وسيظل رهينا بأدراك العمق العميق لازمة التطور الديموقراطي مصريا وعربيا- اسلاميا باعتبارها كامنة في جفاف منابعها كثقافة مجتمعية، بما جعل تصاعد نفوذ الاسلاميين نتيجة للازمة وليست سببا أصليا وإنما سبب إضافي. الان تتحدد خطوط المعركة السياسية الفكرية علي مستويين. الاول ضد الاسلاميين مع الدفاع عن حقهم في الحرية وشرعية مرسي والثاني ضد اي محاولة لاستمرار صيغة تدخل العسكريين والقضاة في السياسة لاكثر من الفترة المقررة. علي أن المهمة الاصعب والاهم كانت ولاتزال استكشاف مختلف الوسائل الممكنة للتركيز علي لب المعضلة وهي تنمية الوعي الديموقراطي. وفي تقدير صاحب هذه المقاله الذي كان قد دعا المعارضة المصرية لنظام مبارك قبل 11 يناير/ كانون ثاني 2011 إلى القبول بخيار توريث جمال بأعتباره الاكثر واقعية وقتها والاقل مرارة من غيره والافضل كتمهيد للانتقال الديموقراطي، فأن الاستراتيجية المنتجة ديموقراطيا حاليا هي القائمة علي إدراك القيمة الايجابية لناحيتين في النظام السابق بهذا الخصوص وهما التعليم المفتوح والقطاع الخاص المتطورين نسبيا، لكون التعليم الجيد هو المجال الرئيسي لانتاج التفكير النقدي المبدع، والطبقة الوسطي هي صاحبة المصلحة في الانفتاح الاقتصادي وغير الاقتصادي. علي عيوب هذين القطاعين الموروثة من نشوئهما في ظل نظام غير ديموقراطي، فأن درجة الاقتراب من تخليصهما من هذه العيوب تتحدد بدرجة الاقتراب من أرساء القواعد الضرورية لنظام ديموقراطي لاتتوفر إمكانية التقدم نحوه إلا بالتحالف مع الاجنحة والدوائر الاصلاحية في الحزب الوطني كما تمثلها شخصية مثل د. حسام البدراوي. واضيف، مستمدا شجاعة أدبية من الخوف علي مستقبل مصر المؤثر سودانيا خصوصا وعربيا عموما، إن مكونا أساسيا للاستراتيجية الصحيحة هو الاقرار بضرورة إقامة أوثق العلاقات الممكنة مع الغرب. الخبرات والامكانيات التي تمس حاجتنا إليها كترياق ضد تفتت أوطاننا، وتأهيلها لاقامة علاقات ندية مع كافة دول العالم وتقديم دعم حقيقي مختلف عن السائد منذ عقود لقضية فلسطين وغيرها، مصدرها الاهم، وليس الوحيد، هما واشنطون والاتحاد الاوروبي. بعبارة أخري : في ظل غياب الفهم السليم لأزمة الديمقراطية بأعتبارها راكزة في قلب تجربة تاريخية تنويرية لم يقدر لنا المرور بها، فأن شق طريق الوصول اليها يحتاج إلى تفكير خلاق حتي لانبقي طويلا في أتون الفوضي غير الخلاقة التي يوشك إسلاميو السياسة وديموقراطيو السياسة علي زجنا فيها، اولئك الذين يفصلون بين الاعلام والشعارات التي يرفعونها والسر المكين للازمه.
( عن جريدة الحياة 8/7 / 2013 )

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 710

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبد العزيز حسين الصاوي
مساحة اعلانية
تقييم
1.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة