07-16-2013 11:36 AM


السيد مهاتير محمد هو رابع رؤوساء وزراء ماليزيا. دخل حقل السياسة منذ نعومة أظافره وتقلب فى عدة مناصب من عضو فى البرلمان الى وزير التعليم ثم الصناعة الى ان اصبح رئيس وزراء عام 1981. وبسبب فكره التنموى دفع بمستويات التعليم والتكنولجيا قدما فكان له دور كبير فى تقدم ماليزيا.
أصبحت ماليزيا في عهده من دولة زراعية فقط الى دولة صناعية متقدمة حيث يساهم القطاع الصناعى فيها ب 90% من الناتج الاجمالي المحلي. وانخفضت في عهده نسبة خط الفقر من 52% الى 5% فقط عام 2002 وارتفع دخل المواطن الماليزى من 1247 دولار الى 8862 دولار- اى إزداد دخل المواطن 7 اضعاف. وانخفضت نسبة البطالة ل 3% فقط.

كان مهاتير محمد رجلا وطنيا من الطراز الأول. فمن أهم القوانين التى اجازها أولا هو قانون نزع الحصانة او "حق الفيتو" الملكى اوالحصانة السياسية لأفراد الاسرة الحاكمة برغم من صعوبة سن مثل هذا القانون. ولكن من أجل نمو ماليزيا لابد من سد باب ريح الفساد وقطع دابر أي مفسد تسول له نفسه العبث بالوطن.
ومن ناحية أخرى قطع الطريق لكل المزايدين في الدين. فبرغم خلفيته الدينية إلا أنه لم يسمح بإقحام الدين بمن يريد أن يعبث بالوطن ويدغمس الدين. ففي مسألة الحدود مثلا قال: (يريد البعض لأسباب سياسية أن يفرضوا نسختهم من قوانين الإسلام، خاصة الحدود، سيؤدي تفسيرهم للحدود إلى الظلم للمسلمين خاصة وأيضا لغير المسلمين، إذا فهي ليست إسلامية وليست قوانين للحدود على الإطلاق، إن ما يسمى بحزب ماليزيا الإسلامي لا يتمنى سوى تكوين الحكومة والفوز بأصوات بإدعائهم أنهم أكثر إسلاما من المسلمين في حكومة ماليزيا، إنهم لا يعنيهم أن يتم تشريع قوانينهم المقترحة بشكل غير سليم وأن تكون هذه القوانين غير عادلة ولا إسلامية).

مهاتير محمد قضى 22 عاما رئيسا للوزراء واستقال برغبته من منصبه فى أوج انجازاته الاقتصادية والسياسية وترك ماليزيا كواحدة من أعتى النمور الاسيوية فى شرق اسيا.

أما السيد مهاترات عمر فهو الذي تعرفه أنت جيدا. دعونا نعرف ما معنى مهاترات في القاموس أولا.

الهترة: هى الحمقة (الحماقة) المحكمة. التهاتر: الشيئ الذى يكذب بعضه بعضا. تهاتر القوم اى ادعى كل واحد منهم على صاحبه باطلا.
هاتر خَصْمَه سابّه وشاتمه بالقبيح والباطل من القول. والماهتر: اللوام والمعاتب ومن يرد الشتائم. والرجل المستهتر هو الذى لايبالى ماقيل فيه او ماقيل له من نصح او شتم.

الإنجازات السلبية للسيد مهاترات عمر لا تحصى ولا تعد كما تعلمون. ولكن يأتي على رأسها القدوم للسلطة بإنقلاب على الديمقراطية والعمل بالباطل إلى الظن بأن له الشرعية وليست الشرعية الأرضية بل السماوية.
ولكي تتجلى لك أكبر المهاترات إستدعي محتوى البيان الأول الذي ألقاه عام الإنقلاب المشئوم سنة 1989 وقارنه بما أوصل به حال البلاد والعباد اليوم بعد 24 عاما.
الدولار من ان كان يساوى 12 جنيه فقط الان يساوى 7000 جنيه و"انت طالع ". ومستوى الفقر أكثر من 90%. ومستوى التضخم الإقتصادي بلغ درجات غير مسبوقة. والعطالة تضرب ب 60% من الشعب. والبقية العاملة لا تكفيها الرواتب بسبب الغلاء الإطرادي لأسعار الوقود والسلع الغذائية. ولذلك وجبت هجرة العقول التي لاترى التقييم في بلدها.
أما مستويات الصحة والتعليم فحدث بحرج. فقد أصبحت في الحضيض بسبب إستفراد 70% من ميزانية الدولة وإعطاءها لوزير الدفاع الفاشل صديق مهاترات عمر.
ولم يخلو شئ فى عهد مهاترات عمر من مهاترات، حتى الوقت لم يسلم فقام بتقديم الساعة بما يسمى بالبكور وكأنه الحل السحري.

أما لغة مهاترات عمر الحنجورية فهي كثيرة نكتفي منها ب: جئنا بالبندقية..والعاوز السلطة فاليحمل السلاح...والراجل يطلع الشارع..شذاذ أفق..خلوا الدغمسة..وحديث العصا.. و (الكل).. تحت جزمتي..

وكان حريا ان يتوهط السودان ذيل الأمم في الإبتكار والتعليم والصحة والشفافية.
و توالت المهاترات الى أعظمها هو قتل أبناء شعبه بلا هوادة وإشعال الحروب في كافة أرجاء بلاده و إفساح المجال للعنصريين لنشر سمومهم فى نسيج المجتمع ولحمة الوطن حتى قاصمة الظهر بانفصال الجنوب. ونار الحروب التي أججها مازالت تشتعل.

ونقف على آخر تصريحات السيد مهاترات عمر مع المغترب. فقال من أبوجا ان الأوضاع الاقتصادية تسير نحو الافضل رغم كل ما يقال عن ان الهجرة الخارجية أصبحت كبيرة.
ووافق على بيع بنك النيلين للمغتربين مؤكدا اهتمام الدولة وحرصها على تقديم كل التسهيلات للمغتربين لتوظيف اموالهم داخل البلاد دفعا للاقتصاد الوطني!!.
وبين أن التعدين الاهلى للذهب والهجرة العكسية الواسعة من الدول الإفريقية والاسيوية الى السودان تدلل ان هناك نشاطا اقتصاديا فى طريقة تحسين الأوضاع معربا عن امله ان يهتم المغتربين باستثمار أموالهم فى السودان لدفع عجلة الاقتصاد.
وتحدث السيد مهاترات حول فرص ومجالات الاستثمار فى البلاد والتحول الكبير فى المفاهيم الاقتصادية للمواطن، لافتا الى ان الاهتمام بالثروة الحيوانية انتقل الى مرحلة دعم الاقتصاد للاعتماد على تربية الصادر والتخلى عن تربية الثروة الحيوانية اجتماعيا!!.
واضاف ان الدولة تدعم النظرة الاقتصادية لتنمية الثروة الحيوانية بالتركيز على تصدير اللحوم بدلا عن تصدير الماشية الحية ببناء المسالخ الحديثة فى هذا الصدد للاستفادة الكاملة من الحيوانات المذبوحة.

فمن هو المغترب الهمام المغامر الذي سيصدق مهاترات عمر؟.

الذي يغفل عنه ويتجاهله السيد مهاترات عمر أن الإقتصاد القوي أساسه العدل وتحقيق الأمن والسلامة والمساواة لكل المواطنين أولا ومن ثم الإستعصام بالهوية الوطنية والإعتراف بالتعددية فهذا أساس الإنطلاق.
إن النمو الإقتصادي الذي حققه السيد مهاتير محمد إرتكز على عامل كفل حقوق المواطنة للجميع وكفل التعددية الثقافية للشعب الماليزي ككل. ففي أحد اهم خطاباته بعنوان (التكامل الثقافي) ذكر فيه: (ما يُمَكِّن الثقافات المختلفة في ماليزيا من أن تستمر وتتعايش هو روح من التسامح والعملية يظهرها الجميع، يعلم الماليزيون أن أي محاولة لفرض ثقافة واحدة سوف تؤدي إلى ضيق وعدم تعاون، وربما مواجهة عرقية، ستصبح الدولة في هذه الحالة غير مستقرة وغير قادرة على النمو. إننا نعتقد في ماليزيا أنه من الأفضل أن يكون لك قطعة من كعكة تكبر عن أن يكون لك كعكة كاملة تنكمش، لقد أدى تسامح الكل لثقافة الآخر أن تصبح ماليزيا آمنة ومستقرة، لهذا أصبح النمو الإقتصادي سريعا، وكبُر نصيب كل مجتمع أكثر بكثير من ثروة البلاد الإقتصادية الأصلية).

فإن لم يفهم ولن يفهموا سنظل نرزح تحت دولة مهاترات عمر، مهاترات الهوية، دينية/وطنية/ثقافية ولا سودانوية، والتشرذم القبلي، ..إلخ. فما بني على باطل ومهاترات فهو باطل ومهاتراته لن تنتهي.

saifalhag.hassan@gmail.com

تعليقات 3 | إهداء 1 | زيارات 2509

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#722766 [ابو الخير]
0.00/5 (0 صوت)

07-16-2013 12:25 PM
مع احترامنا لكم يا سيف الحق
انت لا تعرف ان مهاتير محمد اكبر ارهابي ولص وهو من اوحى للبشير وجماعته باحضار المال المسروق الى ماليزيا
وماليزيا بها عشرات المليارات من الدولارات المسروقة من المال العام في السودان تستثمر وتكبر وفي هذا البلد القذر الذي يسمى ماليزيا.
والله العظيم لو كان لدي سلطة لرفعت دعوى قضائية في محكمة لاهاي بشكوى هذا المستهتر مهاتير محمد واتهمته فيها بسرقة اموال الشعب السودان بتواطؤ مع الكيزان
العالم في مرات كثيرة يعتبر اللصوص ابطالا والله يلعن مهاتير وماليزيا والكيزان والله اليهود واشرف منهم
اللهم اني صائم


ردود على ابو الخير
[Ivory] 07-16-2013 07:53 PM
مع احترامي لك هي أموال مسروقة لو لم يقبل استثمارها في ماليزيا لتم استثمارها في اي بلد اخر فهذا ذكاء منه سخره لنفع بلاده ولو رفض فكرة استثمارهم لن يستطيع اي يمنعهم من السرقة فهم سارقون سارقون


#722736 [تيسير حسن إدريس]
0.00/5 (0 صوت)

07-16-2013 12:06 PM
فسرت فابنت وحللت فاحسنت التحليل وصوبت فاصبت في التنك كتر خيرك صديقي سيف الحق


#722723 [أبوعلي]
5.00/5 (1 صوت)

07-16-2013 11:52 AM
ونرجع ونقول الله يجازي (إنتقاما)من كان السبب
الّذي سهل لهم الطريق ليستولوا على السلطة
الّذي دعهم (من وراء حجاب) لبطيل أمدهم وفسادهم
الّذي كان وما إنفكّ يحبط الشعب ويشتّت المعارضة
الّذي كلّ انتاجه عبر عقود هو (إسهال في الثرثرة واللّخبطة)
ومن يكون غير ( الصادق المهدي) لاهداه أو وفّقه الله
وتبّا ومليون لعنة على الكهنوت (محمد عثمان الميرغني)


ردود على أبوعلي
[ابو عفان] 07-16-2013 02:45 PM
اتق الله ابوعلي ولا تسب الناس في رمضان
استولوا عليها بقوة السلاح وعلي ظهور
الدبابات لا الصادق دعاهم ولا الميرغني
دعاهم والميرغني اشرف سوداني ولسي بحرامي .


سيف الحق حسن
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة