07-18-2013 09:31 AM

قبيل كارثة انشطار و تشظي البلاد، بانفصال دولة جنوب السودان، عن الوطن الأم، كتبت مقالاً مطولاً، تحت عنوان، الإسلامويون يتكذِبون بالدين، و يتكسَبون به، نُشرته وقتها صحيفة الميدان، في أجزاء متسلسلة. كما نشرته كاملاً، صحيفتا سودانايل و سودانيزأونلاين الإلكترونية.
و ذكرت في المقال المذكور، أن غاية أهداف نظام الإسلامويين، و (صيغة منتهى اشتهائهم) من اتفاقية نيفاشا و دستورها المؤقت لسنة 2005م، هي اتخاذهما مطيتان لاستدامة حكمهم، و توطيد أركانه، على سند من شرعية متوهمة، و طالما افتقروا لها، و تاقت إليها نفوسهم إليها، و تعلقت أفئدتهم بها.
وثبت فيما بعد، صحة قولنا أن كل غاياتهم، قبل نيفاشا وبعدها، هي استغفال الشعب و الاستهانة بوعيِه بقضاياه المصيرية، و إدراكه مطالبه الرئيسية، والمتاجرة بها و الالتفات عليها، بتوظيف تسوية نيفاشا و دستورها الانتقالي للاستثمار في عاهات الوطن المستديمة، و التكسب من جراحات شعوبه النازفة، لإسباغ شرعية - مفقودة - على حكمهم، تؤمن استدامته و تعزز توطيد أركانه، عن طريق وثائق – دستورية في الظاهر - ظاهرها الرحمة، و باطنها العذاب.
و في يومنا الحاضر، لا يحتاج ما قلناه بالأمس، عن نيفاشا و دستورها الانتقالي، إلي سوق برهانه، أو إقامة الدليل عليه. فمواد الدستور التي أعطت المؤتمر الوطني، السلطة والثروة و الوظائف والسيادة، سرى نفاذها و طبقت بحذافيرها، في التو من لحظة سريان الدستور، و حتى يومنا الحاضر. أما مواد وثيقة الحقوق، فمعدومة الأثر الدستوري – القانوني. وهي حقوق الغالبية العظمى، من أبناء و بنات الشعب، من غير المنتسبين للمؤتمر الوطني، ومن شايعهم من الأرزقية و الانتهازيين واللصوص، و المؤلفة قلوبهم. و من عييهم و سذاجتهم كانوا يحلموا، بأن تحقق لهم نيفاشا ما حلموا به، و لكنها كما رأينا، لا أرضا أبقت و لا سلاماً حققت، لأنها صيغت ونفذت بسوء طوية وخبث مكر، و المكر السيء لا يحيق إلا بأهله.
و اشرنا في السياق ذاته – و الشيء بالشيء يذكر - إلي أن شح نفس الإسلامويين، و نهمهم لسلطة الحكم، و شرههم للتمتع بملذاتها الحياة المادية، كلها صفات أججت رغبتهم المتأصلة للانفراد بالحكم، انحيازاً و تغليباً، لمصالحهم الحزبية الضيقة والأنانية، مما حجب عنهم، و منعهم من النظر المسئول و السديد، إلي اهتبال سانحة تسوية اتفاقية نيفاشا، و دستورها الانتقالي، – على علتيهما - كسانحة تاريخية نادرة، قد لا تتكرر بسهولة للوطن، أو لهم على أقل تقدير، للتوفر بالتفاوض و الحوار ، مع الآخرين المعنيين – وهم في رأينا كافة السودانيين - حول ازمات الوطن المستعصية، و قضاياه المصيرية، و التوفر عليها بالدراسة و التمحيص و الفحص، توطئةً لتسويتها بالحلول التي يشارك في صنعها، المعنيين جميعاً، بالاتفاق و التراضي الحر و الطوعي، و من ثم تنال قبولهم و رضاءهم.
و اسمحوا لي أن أعود اليوم، إلي مضمون ذات العنوان أعلاه، لنرى معاً نماذج أخرى، من ظاهرة تكذَبهم بالدين، و امتهانهم له و تكسبهم به، في مجال توظيف الدين كسلاح في الصراع السياسي و اتخاذه كأداة رئيسة في الدعاية والترويج، إما لمعتقداتها السياسية، أو لتسفيه و دحض معتقدات خصومها. و يحضرني هنا وصف عزيزنا المفكر الغائب - الحاضر، الخاتم عدلان - رحمه الله – لهم بـ " أنهم يلفون أغراضهم الدنيوية البحتة، بورق لف ديني". و هذا ضرب من ضروب الاستهانة بمقدسات الدين، الذي به يكذبون و يتلاعبون، دونما أدنى خُلُق أو حياء، وهي أبسط سمات المسلم التقي الورع.
و الغرض من اشهار الإسلامويين، سيوف التكفير و الخروج على الدين، في و جوه، كل خصومهم الفكريين و السياسيين، هو استثارة العاطفة الدينية ضد الأعداء، و تأليب أصحابها المسلمين، و هم الأغلبية في السودان – لكنهم لا يوالونهم - لمواجهة خصومهم و حسمهم دينياً، حتى يكفون أنفسهم، مؤونة مواجهتهم في الصراع، الفكري و السياسي الدنيوي. وهم يقصدون بذلك هزيمة خصومهم بيد غيرهم، حتى قبل أن تبدأ المعركة.
ولم يسلم بالطبع، أحدٌ من خصوم الإسلامويين، من اشهار سيف الاتهام بالكفر و الإلحاد، في وجهه، بما في ذلك، قادة و أنصار، الأحزاب الطائفية الكبيرة، كحزب الأمة و الحزب الاتحادي الديمقراطي، وغيرهم من الجماعات الدينية، التي سبقتهم إلي ميدان العمل العام، و الدعوة إلي والتبشير بي قيم الاسلام. في صراعات الانتخابات التي تلت انتفاضة 1985م المجيدة، كان شعارهم الرئيس، هو أنهم حزب الله وشريعته، وأن ما عداهم، بما في ذلك الأنصار و الختمية، و أتباعهم و يمثلون أغلبية شعب السودان، هم أحزاب الشيطان، التي ترفض تطبيق شرع الله.
ليس هذا فحسب، بل لقد شهروا سلاح الكفر و الخروج عن الملة في وجه بعضهم البعض، تصريحاً لا تلميحاً، في أعقاب مفاصلة القصر والمنشية، التي قصمت ظهر التنظيم.
النموذج الأول: عند سماعك، لفظتي الدين و السياسة، فإن أولُ ما يتبادر إلي ذهنك، هو أنهما أمران مختلفان، تمام الاختلاف. فالدين – كما هو معلوم - شأن سماوي تقرره نصوص مقدَسة، قوامها أحكام و قواعد، اعتقادية تشتمل على عبادات أو معاملات. وهي أحكام و قواعد ثابتة، لا يعتريها التغيير والتبديل. بينما السياسة أمر دنيوي، يتعلق في المقام الأول بفن إدارة مصالح الناس، و شئون معاشهم، و كافة جوانب حياتهم المشتركة، و قوامها نظريات و آراء و اجتهادات بشرية، متغيرة و متبدلة بحسب تغيير و تبدل الأزمان و الظروف، و هي بالطبع تحتمل الصحة كما تحتمل الصواب، لكونها اجتهادات و أراء، لا أكثر و لا أقل.
و لذلك فعندما ترفع، قوى سياسية واجتماعية، معتبرة و مقدَرة في السودان شعار أو مطلب، فصل الدين عن الدولة، فإنها لا تقصد به فصل الدين عن المجتمع، كما يزعم الإسلامويون زوراً و بهتاناً. بل تقصد به فصله عن السياسة، و عدم إقحامه بنصوصه السماوية المقدَسة، و المتسمة بالثبات و عدم التغيير و التبديل، في الشأن الدنيوي الاجتهادي، والقابل للتغيير و التبديل، وفق مقتضى الحال، و بحسب ملابسات الظروف، و تغير و تبدل المصالح الدنيوية المحضة، المتغيِرة مع دورات الزمان، و اختلاف المكان.
وعلى خلاف ما يزعم، تجار الدين و مستثمريه، فإن دعوة فصل الدين عن السياسة، هي أدعى لتنزيه الدين و مقدساته، عن صراعات المصالح البشرية، و أدعى لحفظه نقياً و روحانيا خالصاً، لا تخالطه أطماع و رغبات تتعلق بالدنيوي المحض.
ولعل من المفيد هنا، أن نبدأ بنموذج لتكذب الاسلامويين المصرين بالدين، و استغلالهم له وتوظيفه السياسي. فهم كما نعلم سلف و مرجعية حاضنة بالنسبة للسودانيين، و يتبرون شيوخهم و أساتذتهم، باعتراف الترابي و حسن مكي، بأن حركتهم عاشت طفولتها و صباها و شبابها، عالة على فكر و إنتاج إخوان مصر، تتكففهم الفكر و الثقافة و الأدب (إذا جازت التسمية)..... الخ.
في الفصل الأول من مؤلفه: "حوار حول العلمانية" يذكر شهيد الفكر، الدكتور فرج فودة القصة التالية: " عندما رشَح الأستاذ أحمد لطفي السيِد، نفسه لعضوية البرلمان، تفتق ذهن منافسه، عن حيلة طريفة، فأخذ يجوب القرى و الكفور، معلناً أن أحمد لطفي – والعياذ بالله – ديمقراطي. فأخذ المستمعون يرددون وراءه عبارات من نوع، أعوذ بالله و أستغفر الله، بينما انبرى أنصاره لإنكار الأمر، مؤكدين أنه من أسرةٍ مؤمنة، لا يعرف عنها الخروج على العقيدة، أو انحراف الملة. ولكن موقف المدافعين عن لطفي كان عصيباً، أمام عبارات المنافس الحاسمة: " لقد سمعته بأذني يردد ذلك. و أقسم بالله أنني لو سمعت هذا، من غيره لأنكرته، و ها أنذا أعرض الأمر عليكم، و إن كنتم تريدون ترك الإسلام و اعتناق الديمقراطية فانتخبوه وهذا شأنكم، وقد بلَغت، اللهم فأشهد".
و في اللقاء الشعبي الذي عقده في دائرته الانتخابية، اختصر أحمد لطفي حديثه، معلناً ترحيبه بتلقي الأسئلة، التي دارت جميعها حول مضمون واحد هو: " هل صحيح ما يشاع عن أنك ديمقراطي"؟؟
وبهدوء العلماء، و وقار الأساتذة رد: " نعم أنا ديمقراطي، و سأظل مؤمنا بالديمقراطية حتى النهاية. فهاج الحضور هياجاً شديداً و حرقوا السرادق.
قبل مدة قرأت لأحد الشباب، وهو ممن فروا، بطهر دينهم و استقامته، من انتمائه السابق، لتنظيم الإسلامويين، مقالاً يقدح فيه، في جدية و مصداقية، حرصهم المزعوم على الاستقامة الأخلاقية، وذلك على خلفية توسعهم و فرط إباحتهم، ما كانوا يحرمونه شرعاً على الغير، قبل توليهم السلطة .و استنكر الكاتب في مقاله و استقبح، ازدواج معايير تنظيمه السابق، فيما يتعلق بموقفهم من الرقص عموماً والرقص المختلطة خصوصاً. وعقد مقارنة بين ما تعرضه اليوم، القنوات الفضائية الحكومية و الخاصة على السواء، من رقص مختلط، والرقص الذي وصفه الإسلامويون من قبل بالانحلال الخلقي، وبرروا الاعتداء على شارك فيه بالأداء. و تساءل باستنكار واضح، فيما كان إذن هجوم الإسلامويين، والاعتداء بالضرب، على عرض الرقص المختلط الذي أقيم في مسرح الجامعة؟؟؟!!
و كأني به يستعير قول الشاعر العربي:
لا تنه عن خُلق و تأتيَ مثلَه عارٌ عليكَ إذا فعلتَ عظيم
. و إشارته هنا إلي حادثة 1968م، حيث هاجم الطلاب المنتمون، لتنظيم الإخوان المسلمين بجامعة الخرطوم، على طلاب و طالبات اشتركوا/كن في عرض رقص شعبي، إثناء تقديمهم/هن عرض رقصة العجكو المعروفة في غرب السودان، و اعتدوا على الحضور بالضرب و العنف، و فضوا العرض عنوةً، ونتج عن الاعتداء وفاة أحد الطلاب، و جرح آخرين.
وتجدر الإشارة إلي أن كتيبة الإسلامويين المعتدية، كانت بقيادة طالبين وقتها، و هما قيادين حالياً، معروفين بالأسماء، في حزب و دولة المؤتمر الوطني. و نضيف – من باب الشيء بالشيء يذكرُ – أن كتَابهم يصنفون في التأريخ، لما يسمونه مجاهدات، هؤلاء المجاهدين المعتدين، حسب سابقتهم في الاعتداء، فيقولون من باب، التيه و الفخر، فلان أول من رمى، كرسياً في حادثة، فض رقصة العجكو.
و يتساءل الكاتب، الراجع من ضلال الاسلامويين، و كذبهم و نفاقهم، في استنكار لما يحدث، هل ألغي الدين الذي حرَم الرقص، أم بعث دين جديد أحلَه؟؟ ويشير بذلك إلي ما يشاهده اليوم، في فضائيات الدولة الحكومية و الخاصة، من رقص مشترك و مختلط، تؤدى فيه كافة، الرقصات السودانية الشعبية، بما في ذلك رقصة العجكو الشهيرة. ويحدث ذلك أمام ذات النفر، الذي قاوم و أوقف الرقص العنف، في الحادثة الشهيرة، والتي انتهىت بقتل أحدهم. و يحدث ذلك في حضور كبار مسئولي حزبهم و دولتهم، ولكن هؤلاء و أولئك لا يرفعون كرسياً أو سلاحاً لقذفه على الراقصين والراقصات والجمهور. و لا يتفوهون حتى بكلمة واحدة، في محاربة الرقص المختلط. و ذلك لسبب بسيط، هو أن من يقيم حفلات الرقص، في الحالة الماثلة أمامهم، ليسوا خصومهم الفكريين و السياسيين، بل هم بنو جلدتهم في الفكر التنظيم والحكم القائم. فكف الرقص المختلط بذلك أتوماتيكياً، عن أن يكون مجوناً، بل أصبح رسالياً اسلامياً. فهل رأيتم تلاعباً بالدين، و استهتاراً به أكثر من هذا؟؟!! إنه استهتار بالمقدس الذي لا يجوز مجرَد التفكير فيه. و لا شك أن هذا، سبب حرجاً عظيماً، للكاتب الشاب، وهو يكتشف تناقضات، بل كذب و نفاق، إخوانه السابقين، في الحركة الاسلامية.
إذن فخروج الأفعال، عن مقبول الأعراف و القيم الأخلاقية، عند هؤلاء الاسلامويين، لا تحدده طبيعتها كسلوك، أو محتواها أو مضامينها، كَمٌثُلْ وقيم. و بمعنى آخر عدم أخلاقية الفعل، لا تقرره، مدى عدم مواءمتها، لما تواضع عليه المجتمع، من قيم و أخلاق فاضلة، بل تحدده هوية من يمارسه. فإذا كان من يمارسه، إسلاموي أو متعاطف معه، أو مناصر له، فلا بأس بالأفعال. أما إذا كان من دعا للرقص عامةً و المختلط خاصةً، خصمٌ فكري وسياسي، كاليسار مثلاً، كما في حالة ليلة العجكو، فهو مجون و تفسخ، وانحلال خُلقي بائن. وحق على من دعا وروَج له عندئذٍ عذاب أقلُه، رميه بالميوعة و المجون والتهتك. و لكنك إذا وجدت، نفس الرقص المختلط، تروِج له و تعرضه شاشات فضائيات، حزب المشروع الحضاري، الحكومية والخاصة، فهو فعل مباح، و ربما يصفونه بالرسالي من الدرجة الأولي. لا سيما وقد سنت قيادتهم سنة الرقص المبتذل المشين، على المنابر عقب كل، خطاب غوغائي تهييجي، يخاطب الغرائز البدائية المنفلتة، بدلاً من مخاطبة العقل. وهي سنة غير مسبوقة، في تاريخ ما نعرف، من الحكام قديمهم و حديثهم. و لن تعدم بالطبع، من يسعى كالمعتاد، لتقعيد القول بالرقص الرسالي، بسندٍ من النصوص المقدسة.
و لذا نقول، أنه مهما بحثت، فلن تجد، ما يستغل الدين و يوظفه، لأغراض لا علاقة لها به، كهؤلاء الناس!!.
استحق الشاب الكاتب، شكرنا الجزيل، لاستقامته و استوائه على ما يعتقد أنه الحق، وعدم ازدواجه حياله. و نشكره على شجاعته أيضاً وقد أتاحت لنا، فرصة الرجوع على طريقة الفلاش باك، لحادثة ليلة العجكو، لمقارنته بما يتم بثه من رقص مختلط، في قنوات دولة -المشروع الحضاري الاسلاموي – الفضائية. فقط لغرض المقارنة و اثبات، تكذب القوم بالإسلام و تكسبهم به. و لذا يجب ألا يفهم، من حديثي بأن لي أي تحفظ أو موقف سلبي من الرقص، عامه و مختلطه. لسبب بسيط هو أن الرقص بأنواعه، ممارسة يعرفها السودانيون، رجالا و نساء، شيوخاً و شباباً، منذ قديم الزمان. ليس في المدن والحواضر و مركز الاستنارة فحسب، بل في البوادي و الأرياف و الأصقاع البعيدة، التي تعيش فيها مجموعات من الناس، في ظل الجهل و الفقر والمرض. بيد أن أي من هؤلاء و أولئك، لا يعتبرون الرقص المختلط مجونا أو تهتكاً أو سلوكاً مخالفاً للأخلاق.
و من استقبحوا، بل قل إن شئت الدقة، حرموا ممارسة الرقص المختلط، عامةً، أو في الحادثة المذكورة خاصةً، من أعضاء تنظيم الإسلامويين، لم يأتوا من كوكب آخر، أو بلد غير السودان، بل و لدوا و نشأوا و ترعرعوا، في مجتمعهم، الذي عرفت جميع مكوناته، و تشكيلاته العشائرية، و القبلية والقومية .....الخ، و دونما أدنى استثناء، ظاهرة الرقص المختلط، بين النساء و الرجال. و لا بد أنهم شاهدوه كممارسة معتادة، إن لم نقل مارسوه، في طور من أطوار، تطورهم العمري، في كلٍ من: مناسباتهم الاجتماعية كالأفراح و الميلاد و الختان .... الخ، أو طقوسهم الدينية كالأعياد و خلافها، و كذلك في المواسم المختلفة، كأعمال الصيد و الرعي و الحرث و الزراعة و الحصاد.
نحن هنا بلا شك، أمام ظاهرة مرضية، قوامها ازدواج و انفصام شخصيات، من يحرِمون الرقص المختلط "نظرياً"، و يشاهدونه أو يعلمون، على أقل تقدير، أنه يمارس "عملياً"، من قِبل أقرب أقربائهم، كالأب و الأم و الأخت ... الخ. و نخلص من ذلك، إلي أنه، لا يستبعد أن يكون، أحد منفصمي الشخصيات هؤلاء ، قد شاهد أصولهم و إن علو، أو اخواته و اخوانهم أشقاء أو غير ذلك، .... الخ، يمارسون/ن الرقص في الواقع. دون أن يتجرأ على، محض الإعتراض و الاحتجاج. وذلك من فرط انتشار الرقص المختلط، و شيوعه في السودان.
و المرجح عندي، أن انتشار الرقص، المختلط المعروف اليوم، في المدن السودانية، حال و وقت تشكَلَها، مع التطور و الانتقال، من حالة البداوة، إلي حالة التحضُرْ و المدنية، تعود لهذه الظاهرة، التي سادت البلاد بطولها و عرضها منذ القِدَمْ. و يلحظ أن جميع أفراد المجتمع، باختلاف مراكزهم الاجتماعية وأعمارهم، يشاركون في هذا الرقص الجماعي أو المختلط دون أن ينتاب أي منهم، أدنى إحساس بالحرج الاجتماعي، أو الخروج عن التقاليد، أو الأعراف أو الأخلاق المرعية.


أمين محمد إبراهيم
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1683

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أمين محمد إبراهيم
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة