07-20-2013 07:08 AM



مقدمة:
بدءا دعونا نقر بأن الدولة هي الوليدة في جنوب السودان بينما شعوبها قديمة وأصيلة أصالة نهر النيل نفسه الذي يجري فيها بفروعه المتشعبة, كما أن هذه الشعوب لها تجربة في إدارة الدولة او مرت بهذه التجربة علي الأقل لمدة قرن من الزمان (100 عام علي أقل تقدير) منذ أن بسط الإنجليز سيطرتهم علي دولة السودان القديمة في الفترة ما بين عام 1898م وعام 1916م وهو التأريخ الذي إنتصر فيه الإنجليز علي مملكة دارفور بإنتصارهم علي السلطان علي دينار في الفاشر وإنتهاءا بإستقلال دولة جنوب السودان عن شمال السودان في عام 2011م. لذلك نختلف كليا عن الذين يتزرعون ويعللون فشلهم المريع في إدارة الدولة بحجة أنها جديدة وأننا مبتدئيين من الصفر. فنحن لم نبدأ من الصفر إلا في البنية التحتية فقط لكن ما عدا ذلك فإننا خرجنا من رحم دولة عريقة بل ومن أوائل الدول التي إستقلت عن الإستعمار الأوربي في إفريقيا وقد ساهم الجنوبيين في إدارة الدولة السودانية في معظم مكوناتها ما عدا الوظائف السياسية التي إستأثر بها الجلابة.
فقد كان نصف الجيش السوداني تقريبا من الجنوبيين وعدد مقدر من قوات الشرطة والحياة البرية والسجون كما كان هنالك قضاة وأطباء وحرفيين وعمال وغيرهم من قطاعات إدارة الدولة. لذلك لكنا نتوقع من الحركة الشعبية كحزب حاكم أن يستثمر هذه المكونات الموروثة في بناء دولة قومية يعتز بها مواطنيها لكن بدلا من ذلك بدأت الدولة بخطوات متعثرة بل بدأت بعض الولايات تتشرزم لمكوناتها القبلية وإنتشرت الحروب في ولاية جونقلي والوحدة وأعالي النيل وأخيرا إضطربت ولاية غرب بحر الغزال فتغربت واو مدينة الحديد والنار .
لذلك نتناول هنا مكونات سكان جنوب السودان وسبل الإستفادة من التنوع الإثني في بناء الدولة القومية القائمة علي تنمية الروح الوطنية و الإحساس القومي وبناء القبيلة وليس القبلية.
ومن الملاحظ ان الجلابة الذين ورثوا الحكم من الإنجليز عملوا علي توسيع الشقة بين الجنوبيين أنفسهم بل وتخويف القبائل الصغيرة من هيمنة القبائل كبيرة العدد وحافظوا علي سياسة المناطق المقفولة لكن دون أن يعلنوا عنها رسميا. فلم يمدوا خطوط السكك الحديدية إلا بين أويل وواو. فإستمر الجنوبيين بعيدين عن أنفسهم فلم يجمعهم إلا إضطهاد الجلابة لهم فصاروا كلهم في الهم شرق.
فالإنجليز أداروا شمال السودان النيلي كوحدة إدارية واحدة لوجود عدة عوامل مشتركة فيما بين مكوناتها السكانية أهمها عاملي اللغة والدين وكان معظمهم تحت سلطة الجكم التركي المصري ثم خضعوا لإدارة الدولة المهدية التي ورثت حكم الأتراك.
بجانب الدوافع الإستعمارية من إستغلال للموارد الطبيعية والبشرية, كان الإنجليز مدفوعين لتخليص سكان جنوب السودان من تجارة الرق والتي كانت أكبر دوافع الحكم التركي المصري للسودان وقد إذدهرت هذه التجارة البشعة علي أيدي الجلابة من الجعليين كالزبير ود رحمة ووسطائه من قبائل البقارة (المسيرية والرزيقات) والذين أستقووا بالمهدية بعد أن رضخ الأتراك في أواخر حكمهم للصحوة العالمية التي إجتاحت أوربا خصوصا بعد أن قلت سيطرتهم علي أطراف دولتهم المترهلة إداريا فإستعانوا بالجنرالات الإنجليز مثل الجنرال غردون باشا الذي حكم الصين نيابة عن المملكة المتحدة.
تعرض هؤلاء الحكام الأوربيين العاملون تحت حكم الخديوي ثم من بعد العاملون تحت الإستعمار البريطاني لضغوط من مجموعات التنوير والحداثة التي إستهجنت تجارة البشر كما ضغطت الكنيسة أيضا عليهم لفتح مستعمراتهم أمام التبشير المسيحي وسط القبائل التي كانت معظمها ما تزال علي أمميتها حسب التعبير الميسحي (أو وثنيتها حسب التعبير الإسلامي).
ضغط الكنيسة علي هؤلاء الحكام هو ما جعلت الإدارة الإنجليزية أن تتبني نظام المناطق المقفولة لسببين حسب تحليل كثير من المؤرخين وهما تمكين علماء الأنثربولوجي والإنسانيات من دراسة هذه القبائل قبل أن تختلط وتزوب هوياتها ثم حتي يتمكن المبشرون من توصيل رسالة المسيح لهذه الأمم.
رغم أهمية سياسة المناطق المقفولة هذه في الحفاظ علي التراث القبلي لجنوب السودان لكنها في المقابل كانت سببا في تعميق الهوة ما بين هذه المكونات السكانية مما قلل من عنصر الإحتكاك فيما بينها بل كان الإحتكاك في معظمها عنيفا مما نفر هذه المجموعات السكانية من بعضها البعض رغم قلة تباينها قياسا بدول أفريقية أخري قريبة مثل يوغندا وكينيا وتنزانيا التي تتشابها تكويناتها السكانية بالسودان حتي قبل الإنفصال إذ توجد بهذه الدول مجموعات عربيةمتأفرقة بالإضافة للسكان الأصليين.
لكن الإنجليز شجعوا التواصل فيما بين هذه المجموعات السكانية رغم إحتفاظ كل مجموعة بمعتقداتها. الإختلاف الوحيد بين عرب هذه الدول الأفريقية مع عرب السودان هو أن هؤلاء العرب قد تأفرقوا بينما نجد أن بعض أفارقة السودان قد إستعربوا رغم سواد سحناتهم الأفريقية البائنة عكس عرب كينيا الذين إحتفظوا بخصائصهم العربية من شكل وعادات عدا اللغة.
جنوب السودان والتنوع القبلي:
جنوب السودان هي الموطن الأصلي لحوالي ثلاثة وستين (63) مجموعة سكانية يتحدثون تقريبا بعدد 45 لغة وبلهجات متباينة في اللغة الواحدة. وسكان جنوب السودان يقسمهم علماء الأنثربولوجيا حسب المكونات الشكلية واللغوية إلي:
1 النيليون ويشملون قبائل الدينكا والنويروالشلك والأنيواك واللو والمنداري والباريا والمورلي وغيرهم.
2 السودانيون الحاميون ويضمون قبائل المورو واللاتوكا والتبوسا وغيرهم
3مجموعات البانتو السودانيون ويضمون قبائل الأزاندي والبلندا والكاكوا وغيرهم.
إذا المتأمل لكل هذه التقسيمات سيعتقد أن التنوع القبلي بجنوب السودان معقد بشكل كبير مما يصعب عملية بناء الدولة القومية. لكن هذا المقال يفند هذه المزاعم بل يصر الكاتب علي أن تكوين الوعي القومي بل وتنمية اللغات المحلية المشتركة عملية ممكنة لو تدخلت الدولة بصورة علمية.
فالمجموعات السكانية ال(63) المذكورة سابقا هي مجموعات متداخلة ومتقاربة لغويا وإجتماعيا لولا عملية (الزينوفوبيا) أو خشية الغريب الذي غرسه المستعمر الجلابي. وسنذكر كل هذه المجموعات السكانية وتوزيعها علي ولايات جنوب السودان العشرة لنبين أنه لو تبنت كل ولاية لغة واحدة أو إثنتين وأدخلت تدريس هذه اللغة في المدارس الإبتدائية في الثلاث سنوات الأولي مثلا كما هو الحال الآن بيوغندا, فإن هؤلاء الأطفال سيتعرفون عن قرب لهذه اللغات ويتعرفون أكثر علي ثقافة القبيلة الأخري وبذلك تنتهي الزينوفوبيا المزروعة ويمكن تطوير هذه اللغات من خلال البرامج الإذاعية كما كانت سودان راديو سيرفس تفعل أيام التحرير.
أ الولاية الإستوائية الوسطي مثلا والتي تقع فيها العاصمة جوبا بها ستة محافظات و تضم عشرة (10) قبائل أصلية وهي:
1 باريا 2 منداري 3 فوجولو 4 كاكوا 5 كوكو 6 كيليكو 7 نينقوارا 8 لوقبارا 9 لولوبو 10 مكاراكا(أديوو). وكل هذه القبائل العشرة تتحدث بلغة واحدة هي لغة الباريا مع وجود إختلاف طفيف في لهجاتهم. لذلك يمكن للولاية الإستوائية الوسطي أن تدرس لغة الباريا في مدارسها الحكومية حتي لكل أطفال الوافدين من ولايات أخري.
ب ولاية شرق الإستوائية فتضم سبعة محافظات وبها عدد (18) قبيلة وهي:
1أشولي 2 مادي 3 تبوسا 4 جييي 5 نينقاتوم 6 ددنقا 7 بويا (لاريم) 8 لاتوكا (لوتوهو) 9 لوفيت 10 لانقو 11 فيري (لوكورو) 12 لوكويا 13 إماتونق 14 تينت 15 إفوتو 16 لوقير 17 تيد 18دونقوتونا. كل هذه القبائل تجمعها لغات معينة, فسكان محافظات كبويتا الثلاتة يتحدثون بلغة التبوسا وسكان جبال توريت يتحدثون بلغة لوفيت والبقية يتحدثون لغة أشولي او مادي ويمكن أختيار لغة واحدة مثل لغة التبوسا مثلا.
ج ولاية غرب الأستوائية: تضم عشرة مجافظات وبها عدد ثمانية قبائل وهي:
1 أزاندي 2 مورو 3موروكودو 4 باكا 5 أفوكايا 6 موندو 7 جوربيل (بيليمودو) 8 بلندا (طريق طمبرة). ومعظم هذه القبائل يتحدثون بلغة أزاندي أو مورو ويمكن إختيار لغة واحدة مثل لغة أزاندي مثلا.
د ولاية جونقلي تضم (12) محافظة وبها عدد ستة قبائل هي:
1 نوير (ناث) 2 جيينق (دينكا من مجموعة فدانق) 3مورلي 4 أنيواك (أنيوا) 5 كشيبو 6 جييي. ويمكن إختيار لغة النوير لهذه الولاية التي تضم أكبر مجموعات قبيلة النوير وهم لاو نوير.
ه ولاية الوحدة تضم (9) محافظات وبها عدد (2) قبيلتين هما:
1نوير (ناث) 2 جيينق (دينكا مجموعة فدانق) ويمكن تدريس لغة جيينق بلهجة فدانق أو لغة النوير فمعظم سكانها من جيينق يتحدثونها بطلاقة كما انهم متداخلون بكثافة.

و ولاية أعالي النيل وبها (13) محافظة وستة قبائل وهي:
1 شلك (شلو) 2 نوير (ناث) 3 جيينق ( مجموعة فدانق) 4 برون 5 أودوك 6 مابان ويمكن أختيار لغة شلك الذي يتحدثه معظم سكان العاصمة ملكال (ماكال).
ذ ولاية البحيرات وبها (8) محافظات ويسكنها قبيلتان وهما:
1 جيينق (دينكا من مجموعة أقار) 2 جوربيل (بيليمودو). ويمكن تدريس لغة جيينق بلهجة أقار التي يتحدث بها قبيلة جوربيل.
ز ولاية غرب بحر الغزال ورغم ان بها عدد (3) محافظات فقط لكنها تضم كثيرا من المجموعات السكانية أكثر من أي ولاية أخري في جنوب السودان فبها عدد (20) مجموعة سكانية تتفرع لثلاثة مجموعات هي لوا وجيينق وفراتيت الذين يتوزعون حول ديم زبير وراجا وبورو المدينة حتي سيرا ملاقا وبلبلا.
والفراتيت مصطلح أطلقها الإنجليز لكنها ليست ذات مغذي معين لدي سكانها بل وينفرون منها. وقبائل غرب بحر الغزال هي:
1 بلندا (بوور) 2 بلندا(بفيري) ورغم ان إسمهما واحد لكنهما قبيلتان مختلفتان تماما من حيث اللغة 3 لوا (جورشول) 4 أندوقو 5 كريش 6 جيينق 7 باي 8 شات 9 أجا 10 نقولنقولي 11 سيري 12 قولو 13 يولو 14 وارو 15 منقايات 16 فروقي 17 باندا 18 بينقا 19 كارا 20 إنديري.
وهذه القبائل رغم تعددها لكن معظمها قليلة العدد وقد تداخلت هذه القبائل وإندمجت في القبائل الكبري أو التي وصلتها التعليم عن طريق الكنيسة الكاثوليكية والتي تعتبر كاتدارئية واو من أوائل الكنائس في السودان والكنيسة الكاثوليكية هي التي طورت لغتي أندوقو وبلندا (التي ينتمي لها الكاردينال قبريال زبير واكو والفنان العظيم إمانويل مارك كيمبي) وهاتين اللغتين يمكن ان تجمعان معظم هذه القبائل لان معظم القبائل حول مدينة راجا تدين بالديانة الإسلامية وتتحدث باللغة العربية بلهجة (عربي واو) وهي أفصح وأغرب للدارجية السودانية من عربي جوبا.
ر ولاية شمال بحر الغزال وتضم (6) محافظات وبها قبيلتان وهما :
1 لوا (جورشول) و2 جيينق (دينكا من مجموعة ريك) ويمكن إستخدام اللغتين إلا أن لغة جيينق هي الشائعة أكثر ويتحدث بها جميع السكان هناك.
س ولاية واراب وتضم (6) محافظات + أبيي (المحافظة السابعة) وبها ثلاثة قبائل وهي:
1 جيينق (دينكا من مجموعة ريك) 2 بنقو 3 سوري (جورمان أنقير جورويــيـر وهم سكان نهر بجر الغزال الأصلي الذي يتكون بعد إلتقاء نهر الجور مع نهر لول ويحترفون صيد السمك ويجيدون صناعة المراكب) وقد ذابت قبيلة سوري تماما في مجموعة أفوك وإندثرت لغتهم ويتحدث كل سكان ولاية واراب بلغة جيينق بلهجتي ريك وفدانق.
الخاتمة:
بعد هذا الإستعراض المفصل لقبائل جنوب السودان ولغاتهم المحلية يتضح جليا أن عملية تسريع إقامة الدولة القومية وتجنب الحروبات القبلية التي تشتت هذه المجموعات السكانية تحتاج لجهد علمي من الدولة وخصوصا في العملية التعليمية علما أننا نملك مساحات واسعة من الأرض مع عدد لا يتجاوز العشرة مليون نسمة من السكان.
إذا هذه دعوة ثورية للقائمين بأمر التعليم بهذه الدولة الوليدة لشعب عريق بأن التعريف بالمجموعات السكانية والإهتمام بثقافاتها يحفز الشعور بالإنتماء الوطني ويلغي فزاعة هيمنة القبائل الكبيرة مثل قبيلة جيينق (الدينكا) الذين يتواجدون في سبعة ولايات من الولايات العشرة لجنوب السودان أو قبيلة النوير التي تتواجد في ثلاثة ولايات من الولايات العشرة قياسا بقبائل صغيرة مثل يولو في غرب بحر الغزال التي لا يتعدي عدد سكانها ثلاثة ألف نسمة فقط.
[email protected]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1962

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#725772 [hamid mannan]
0.00/5 (0 صوت)

07-20-2013 02:40 PM
من حق دولة جنوب السودان ان تطور اي لغة محلية مثل اللغات العديدة التي ذكرها الكاتب لتصبح لغة تعليم لاطفال المدارس في الاقليم اوالولايةالتي توجد فيها غلبة تلك اللغة، لكن تظل اللغة الانجليزية و العربية هما الاكثر انتشارا.
خاصة اللغة العربية هي لغة السوق و الحياة اليومية وسط المجموعات الأقل تعليما و المدن الكبيرة، ما العيب ان تتبني حكومة الجنوب اللغة العربية كلغة قومية؟ لانه لابد من لغة رئيسية تمثل الدولة كالعلم و العملة و غيره ذلك.والعربية مهيئة اكثر من غيرها
العربية لا تحتاج الي جهد كبير و طول زمن لتكون إحدي الغات القومية في دولة جنوب السودان خاصة في المدارس ودور العلم بصفة عامة مقارنة بالغات الاخري مثل الانجليزية او لغة الدينكا باعتبارها تمثل اوسع رقعة جغرافية في الدولة
و انا اتحدث عن اللغة العربية استصحب معي الحساسية المفرطة تجاه العرب و كل الموروث السيء و الحسن الذي تكون خلال زمن طويل لكن تلك القرارات تحتاج الي قرارات براغماتية تتجاوز كل التردد، وان لا يجعل من ذلك الامر يخدع للمزاج السياسي و المناورات
خلاصة القول لابد من لغة جامعة تمثل الدولة هي الرئيسية او اللغة الاولي انجليزية او لغة نوير او دينكااو باريا المهم لغة اولي تسعي الدولة لتمكينها عبر الاعلام و الثقافة و التعليم و لا ضير من لغات اخري تلي ذلك كما هو حال كثير من دول افريقيا و بعض دول اوروبا
و السودان هو السودان ان كان جنوبا او غربا او شمالا انا لا احس لو ذهبت الي دولة جنوب السودان انني في دولة اجنبية لو كانت اللغة التي تتبناها لغة الواق الواق


أجاك مكور
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة