في



المقالات
السياسة
إلى الجزيرة أبا من القاهرة عبر الأرجنتين : نحو امتناع احتجاجي رصين
إلى الجزيرة أبا من القاهرة عبر الأرجنتين : نحو امتناع احتجاجي رصين
01-13-2016 06:02 PM



النظام الذي نريد هو نظام يحترم الناس في حرياتهم ومعاشهم معا ً ولا يوجد مسوغ منطقي في حقيقة الأمر للمساومة بإحدى هاتين مقابل الأخرى كأن يقول دعونا نغض الطرف عن الحريات ما دام المعاش ميسّرا لأن التجربة الانسانية المتراكمة أكدت أن التضحية بأي منهما هي تضحية ضمنية واستراتيجة بالآخر حتى وإن بدا الأمر غير ذلك ظاهريا ولبعض الوقت.
والبعض يقول لك أن الضنك الذي يعيشه عامة الناس ووحشية الغلاء الذي يقاسونه إنما هو بسبب شح الموارد الوطنية أو بسبب المواطنين أنفسهم أو لأجل هذه العلة أو تلك وليس بحال من الأحوال بسبب فساد النظام السياسي وسوء إدارته للموارد وهذا نقاش ممعن في الاستهبال والبطلان والعطب.
انظر إلى طريقة الصرف الحكومي لأي نظام وانظر إلى كفاية مواطنيه من الضرورات .. بغض النظر عن وفرة موارده أو شحها. النظام الذي يجعل الصرف الحكومي اقل ما يمكن ويفي بضرورات عيش مواطنيه من خدمات (تعليم وصحة وخلافها ) مجانية وكفؤة وفي متناول جميع المواطنين وسلع ضرورية جيدة وباقل تكلفة ممكنة هو نظام يستحق المؤازرة و "الإصلاح" فيما نقص من أساسيات مطابقته للحكم الرشيد .. أما النظام الذي يتوسع في الصرف الحكومي على المسئولين والمحاسيب خصما على حق مواطنيه عليه ويترك عامة الناس نهبا للمسغبة والغلاء وسوء الخدمات وشحها وعدم كفاءتها ووحشية تكلفتها فهو بلا أدنى شك نظام أقرب ما يكون للاحتلال والاستعمار الاجنبي بل هو أسوأ وأضل سبيلا وتجب مقاطعته ومقاومته واعلان الحرب السرمدية عليه حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.
النقاشات التي استهدفناها بإعلان الامتناع الاحتجاجي عن بعض السلع الضرورية تمادت وتمددت وتشعبت لتنقلنا إلى الارجنتين عبر مصر وصولا للجزيرة أبا. إذ حملت إلينا وسائط التواصل الاجتماعي نقاشا مماثلا ابتدره مصريون عن بعض ما حدث في الارجنتين لاجد صندوق بريدي يحوي ما يلي:
في يوم من الأيام استيقظ مواطن أرجنتيني قبل سويعات من عمله واتجه كعادته إلى السوبر ماركت ليشتري بعض احتياجاته لتناول وجبة الافطار. اتجه إلى رف البيض وأخذ طبق البيض للبائع .وعندما سأل البائع عن السعر وجد بأن هُناك زيادة في سعر البيض !!فسأل البائع لماذا هذه الزيادة ؟؟فأجاب البائع شركة الدواجن رفعت سعر البيض 1 بيزو !!وبهدوء تام أخذ المواطن الأرجنتيني علبة البيض وأعادها إلى مكانها وقال هُناك أمور تعوضني عن البيض لاداعي للبيض !!كل المواطنين عملوا نفس الشيئ دون حملات ورسائل !!
في اليوم الثاني : أتى عُمال الشركات لإنزال انتاج اليوم في محلات السوبر ماركت فرفض بعض الباعة أن ينزلوا أي حمولة جديدة لأن إنتاج الأمس لم يتزحزح من مكانه فلم يشتر أحد ذلك اليوم !!والبعض الآخر طلب تبديل إنتاج الأمس بإنتاج اليوم !!
وماذا بعد ذلك ؟؟ قالت الشركات بأن المقاطعة ستنتهي في غضون أسبوع وبعدها سيعود الناس للشراء .. ولكن الأمر لم يختلف لازال الشعب الأرجنتيني مقاطعا بعض مضي أسبوعين وشركات البيض تخسر !!الشركات تخسر لإطعام دجاجها وكذلك الإنتاج لايتوقف فالدجاج لازال ينتج بغزارة !!فتراكمت الخسائر على تلك الشركات وتضاعفت .وبعد هذا كله .إجتمع أصحاب شركات الدواجن وقرروا إعادته لسعره السابق !!
فماذا كانت النتائج ؟ تواصلت المقاطعة !!فلا يزال الشعب الأرجنتيني مقاطعا للبيض والشركات تكاد تفلس والمسؤولين عنها جن جنونهم لما يحدث !! حتى اجتمع التجار مرة أخرى وقرروا القرارات التآلية :
تقديم إعتذار رسمي للشعب الأرجنتيني عن طريق جميع وسائل الإعلام !!
تخفيض سعر البيض عن سعره السابق إلى ربع القيمة السابقة هذه قصة حقيقية واقعية وليست من نسج الخيال !!ويقول الذي أوردها من مصر أنه كان هناك فى إجازة (واشتريت طبق البيض ب 22 جنيه ثم ارتفع إلى 24 ثم ارتفع فى اخر شهر أغسطس إلى 27 جنيه
بإستطاعتنا كشعب ان نرفع أو نخفض أسعار أى سلعة !!بإرادتنا دون حملآت ودعايات !!
فقط نحتاج إلى قليل من الثقافة !!لكن للأسف نحن الذين نشجع التجار على رفع اﻷسعار !!)
ربما لم يكن الأمر بالسهولة التي أوردها الأخ المصري ولكنه – أيضا- ليس بالصعوبة التي نتصورها نحن؛ عموم شعوب ما يسمى بالعالم الثالث ، ولا سيما سوداننا الحبيب ، الذين في وسعنا انتاج أوطان أفضل لأنفسنا ولأطفالنا من بعدنا ولكننا نلوذ بالسلبية والـ"أنا مالي!"ـية الساحقة الماحقة
طفحت في فترات سابقة – على سبيل المثال غير البعيد مما ابتدرنا به الاقتراح العملي للامتناع الاحتجاجي – ألا وهي تداعيات الضرر الذي لحق بأهلنا في الجزيرة أبا وحجر عسلاية من مخلفات مصنع السكر هناك وتمثلت الآثار السالبة لتلك المخلفات في إفساد المزروعات وتساقط الفاكهة قبل نضجها وإجهاض البهائم بشكل غير عادي، مما قلل إنتاجها من الحليب والعدد، بجانب ظهور أمراض السرطان والكبد الوبائي بالمنطقة. يقول مدير صحة البيئة بولاية النيل الأبيض، والمسؤول عن سلامة مياه الشرب، الصادق عمر فضل الله:
وصلتنا شكوى التلوث، فقمنا بأخذ عينات من مياه الترعة التي تحمل مخلفات مصنع السكر الزراعية والأخرى التي تحمل المخلفات الصناعية، وعينة ثالثة من ملتقى الترعتين، ورابعة من مصب المخلفات في النيل، وخامسة من مياه النيل، على بعد نصف كيلومتر من مصب المخلفات، وأرسلناها إلى المختبر القومي بالخرطوم (إستاك)، وجاء تقريره أن المياه غير صالحة للاستعمال البشري، وأوضح في إفادته أن الكيماويات التي تحملها مياه الصرف الصناعي والزراعي هذه تسبب السرطان، وأنه قابل عدداً من المصابين بالمنطقة يحملون مستندات تثبت إصابتهم. ويقول معتز مكين أحمد صغيرون، الذي يعمل في مجال صحة المياه ويحمل درجة ماجستير في العلوم والكوارث البيئية فقال: إنهم لاحظوا تغيُّراً في لون الأسماك عند مصب المخلفات ونفوقها، وعلَّل ذلك من وجهة نظر تخصصه بأن السبب هو الكيماويات التي تحملها المخلفات.وكذلك أكد حيدر حسين أبوبكر، الذي يمتهن صيد الأسماك منذ 25 عاماً، حيث قال: لاحظت نفوقاً في الأسماك وتورّماً في عيونها.
وتذهب إلى أبعد من ذلك إفادة رجاء عبد الرحمن علي الزين، التي تُعد دراسة دكتوراه، وتحصلت على الماجستير في تلّوث المياه من أكاديمية السودان للعلوم، ولديها بكلاريوس من كلية الصحة العامة جامعة الخرطوم، وكانت أحد الباحثين الذين قدموا ورقة علمية منشورة حول تأثير مياه الصرف الصناعي على مياه وبيئة “الجاسر”.وقالت عن الجزء العملي في الدراسة إنها أخذت عينات أثناء عمل المصنع وأثناء توقفه، وفي موسم الأمطار والمواسم الأخرى، وتتبعت مسار المياه من مصدرها في المصنع حتى المصب. وتوصلت إلى أن العينة الأولى باستخدام جهاز الامتصاص الذري تحوي نسباً من الرصاص والحديد والنحاس والنيكل والصوديوم والكالسيوم والكروميوم والمنجنيز والكوبلت، وكلها تُعرف بالمواد الثقيلة. وهي بنسب عالية مقارنة بالمواصفات العالمية لمياه الصرف الصناعي والمواصفات السودانية لمياه الشرب.
واتفقت نتائج هذه الدراسة مع دراسة أخرى سابقة على أن نسبة عنصر الرصاص كانت منخفضة عند المصب بسبب امتصاصه بواسطة الكائنات الحية في النيل منها الأساس بجانب تراكمه في أرض القناة. كما يوجد ارتفاع في الكلوريدات والمواد الصلبة الزائدة والمواد الصلبة الموصلة للكهرباء بسبب مياه الصرف الزراعي، بجانب أملاح معدنية وعناصر كيميائية أخرى، توجد بنسب عالية عند ملتقى الصرف الصناعي والزراعي. كما وُجد ارتفاع في عسر الماء بين الموسمين، وعند توقّف المصنع. وقال مفتش أول صحة بالمعاش إبراهيم أبوعلي إن قضية مياه الصرف الصناعي والزراعي للمصنع في منطقة “الجاسر” ظلت هماً لوزارة الصحة والبيئة بالولاية، ودار حولها الكثير من النقاش مع وزير الصحة.
وأفاد بأنه تلقّى شكوى بالخصوص من اللجنة الشعبية بحجر عسلاية بهذا الخصوص، عندما كان مديراً للصحة العامة بمحلية الجبلين عام 2005م، عندما كانت “الجاسر” تقع في نطاقها.
وقال إن المياه تغيَّر لونُها وطعمها، وكانت إدارته مُدركة لهذا الأمر والذي يؤكده تقرير خبير الصحة العالمية “قواش كاش” قبل عشر سنوات من تاريخه، يفيد بعدم صلاحية المياه للاستخدام البشري.
ألغت المحكمة العليا بكوستي أواخر مارس 2015 القرار الصادر بإغلاق مصرف المخلفات الصناعية لشركة مصنع سكر عسلاية الذي يصب في النيل قبالة الجزيرة أبا وكانت ن محكمة الموضوع بعسلاية أصدرت ً أمراً بإغلاق المصرف وتم تأييد القرار من محكمة الاستئناف بكوستى، الا أن إدارة المصنع قامت باستئنافه لدى المحكمة العليا، وفي موازاة ذلك استنكر أهالي المنطقة السماح بعمل المصرف، مشيرين إلى أنه يتسبب في أضرار للزراعة والحيوان. ووصف ممثل المجتمع المدني بالجزيرة أبا "عبد الرحمن صديق" الحكم بغير المتوقع وهدد بتصعيد القضية لدى محكمة البيئة الدولية. وقال إن تصريف مياه المخلفات الصناعية والزراعية أدى إلى القتل العمد للمواطنين وانتهاك واضح لحقوق الإنسان والحيوان والتربة. ووصف قضية المخلفات الصناعية بالنيل الأبيض بأنها أكبر جريمة تلوث بالشرق الأوسط والشركة رافضة أي معالجة وحتى الآن المياه الملوثة متدفقة إلى النيل. واتهم الصديق - في وقت لاحق - وزارة الصحة الولائية بالتواطؤ مع مصنع سكر عسلاية باستلامها مبلغ (11) مليون جنيه لمعالجة إشكالات الثلوث الذي تسببه مخلفات المصنع، الا أن ما قامت به حتى الوقت الراهن لا يتجاوز مليوني جنيه فقط.
وشدد في تصريح لصحيفة (الجريدة) في 19 يونيو 2015، على أنه لا مناص من تنفيذ القوة الجبرية في 21 من يونيو لإغلاق المصرفين الصناعي والزراعي التابعين لمصنع سكر عسلاية وفقاً لقرار المحكمة، وذلك في أعقاب شكاوى المواطنين من الخسائر بفعل تلوث مياه النيل قبالة الجهة الجنوبية للجزيرة أبا.
وقال الصديق أن المحكمة وجهت بتشكيل لجنة من وزارة الصحة وحددت اللجنة التكلفة المالية والفنية لإغلاق المصرفين، الا أنها تماطلت وضربت بتوجيهات قانون حماية البيئة عرض الحائط.
وأضاف الشيخ أن أهالي النيل الأبيض يطالبون بضرورة التنفيذ السريع لإغلاق المصرفين المؤديين للنيل وإنهاء ما وصفوه بمماطلة المصنع وإعاقته لتنفيذ العدالة.
وفي سبتمبر 2015 اضطر مدير مصنع سكر عسلاية لأن ينفي بشدة تورط المصنع في تلوث مياه النيل الأبيض، وأكد مدير عام مصنع سكر عسلاية بولاية النيل الأبيض عادل الضو الأمين أن المصنع استفاد كثيراً من مياه الصرف الاصطناعي في عمليات الري للأحزمة الشجرية التي تم استزراعها بأشجار السنط والطلح.
الواضح أن المشكلة فيما يتعلق بالجزيرة أبا وقرية حجر عسلاية تحتاج لوقفة أشد صلابة واستراتيجية ليس من مواطني المنطقة وحدهم ولكن أيضا من كل المواطنين السودانيين في اتساق مع المطالب الوطنية العامة ولنا عودة إن شاء الله تعالى

[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1959

خدمات المحتوى


التعليقات
#1400745 [وطن]
0.00/5 (0 صوت)

01-16-2016 05:02 PM
اخي البحيري
هذا مقال عميق ويستحق الإشادة
للأسف كثير منا لا يبالي
بل يعتقد ان التحدث عن الأمور المعاشية
او البيئة,,ما هو الا مضيعة للوقت


#1400589 [الجــــــــــــــزيرة ابـــا]
0.00/5 (0 صوت)

01-15-2016 10:06 PM
طيب وبما انه المصنع حق الدولة والنيل حق الشعب .. والكيزان اصحاب السكر .. ﻻبد من وقفتين .. اما يحرقوا المصنع ويحرقوا قصب السكر
او يحرقوا مدراء المصنع .. ﻻنه لو ما تم حرق واحد من ديل البتحرق مواطنى النيل اﻻبيض هم وبهايمهم ومزراعهم ومشاريعهم واسماكهم
وطيورهم وحيواناتهم .

الوﻻية الشمالية تساهلت مع دافنى النفايات اﻻن فى كل بيت هناك ثلاثة اشخاص غادروا الحياة بسبب السرطانات والفشل الكلوى واﻻوبئة اﻻخرى
الحقوق ﻻ تعطى بل تنتزع وطالما مافى اعتراف بالقانون بل شغالين بنظرية ( نكتلهم رجالة ) والداير يواجهنا رصاص الرباطة حاصد ارواح
بدل اﻻرواح تحصد انتاج زراعى .

شكرا استاذ فتحى البحيرى لفتح ملف ظل يراوح مكانه والحقوق مهضومة


فتحي البحيري
فتحي البحيري

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة