في



المقالات
السياسة
المنظمات الطوعية ومطالب الدعم: شباب شارع الحوادث ومواجهة المستحيل
المنظمات الطوعية ومطالب الدعم: شباب شارع الحوادث ومواجهة المستحيل
07-21-2013 11:42 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

شاهدت قبل فترة قصيرة علي قناة الجزيرة القطرية، تقرير عن السودان يتحدث بالتحديد، عن مجموعة تطوعية بإسم شباب شارع الحوادث. مكونة من شباب وشابات، وإحتمال هم جزء من مجموعة أكبر. ويتمثل دور هذه المجموعة في مساعدة الفقراء والمعوذين وأصحاب الحاجات الخاصة، العاجزين عن دفع ثمن الدواء. وذلك بعد معرفة الحالة ونوع الدواء وثمنه. وهم سلفا علي إتصال بجهات تساعدهم في تدبير ثمن هذه الأدوية، بالتعاون والتنسيق مع بعض الصيدليات. أي هم يمثلون حلقة وصل بين الجهات الداعمة، والجهات المستحقة للدعم. بعيدا عن موقف الإحراج الذي يتولد عن الإتصال المباشر بينهما. خاصة وأن الشخصية او النفسية السودانية، تستنكر أو ترفض مد اليد أو طلب المساعدة والإعانة، بإعتبارهما ينقصان من كرامتها و مكانتها، التي ترفض المذلة وتتجنب الإنكسار. وهذا بالطبع في ظروفها العادية التي تربت عليها. وقبل طوفان الحاجة الكاسح، الذي عصف بأفضل مكتسبات هذا المجتمع المغدور! والذي عطل تلك المقومات المميزة للشخصية السودانية، ولكنه لحسن الحظ لم يستطع أن يتغلب عليها تماما ولله الحمد. وقد تمكنوا خلال هذه الفترة الوجيزة، من تقديم العون للعشرات، وأعادوا البسمة للمئات. ممن تقطعت بهم سبل العون والمساعدة، وتاهوا في صحاري العدم والتجاهل! وأعتقد أن ذلك النجاح أعطاهم دفعة معنوية أكبر، وزرع الثقة في نفوسهم، وزاد من إحتراهم لذاتهم, وأضاف قيمة أيجابية لشخصياتهم ودورهم في الحياة. وكل ذلك يمثل وقود العمل الطوعي، الذي يتغذي من شرايين ودماء وأعصاب المتطوعيِّن. وقد لاقت مبادرتهم الرواج والقبول والإقبال من الكثيرين. لتلفت نظر قناة الجزيرة، لتفرد لها هذه المساحة المذكورة سابقا.
وعلمت من خلال التقرير، أن لهم صفحة علي (الفيس بوك) للتعريف بهم وكيفية التواصل معهم. وما يلفت الإنتباه ويثير الإعجاب، هو الحماس والجدية وروح التطوع وعشق العمل، التي تسكن هذه المجموعة. أضافة الي إحساسها الإنساني المتقدم، الذي ينحو نحو التخفيف عن مرضي، قصرت بهم الحاجة عن الإيفاء بمتطلبات شفائهم المادية، في ظروف ولحظات حياة في غاية الإحراج. وكل ذنبهم أنهم تعرضوا للمرض، في بلاد تستوطنها كل مسببات الأمراض المادية والمعنوية. ولا يقوم فيها الراعي بتفقد رعيته او الحاكم بمسؤولية حكمه! وفي زمان صار العلاج يكلف الكثير، في مجتمع جله من الفقراء أو المفقرين! الذين بالكاد يتحصلون علي ما يسد رمقهم ويخفف جوعتهم! ويكملون النقص الملاصق لواقعهم من مستقبلهم، عبر نفق الديون المظلم والخطر. والأدهي والأمر أن من يستثمر في الطبابة، أصبح وزيرا مسؤول عن رعاية شؤون الصحة وتثبيت دعائم الشفاء. وبيده القلم ليكتب نفسه بكل أريحية، ضمن زمرة الأثرياء وأباطرة المال والعقار! ويملك من الجرأة علي الحق، ما يجعل المنطق ينزوي خجلا! والحياء يهرب مشفقا من زمن القساة! الذين لا يتورعون في الضغط علي مكامن جراح المساكين، الدافعين لضريبة ثراء هولاء الأباطرة الجدد! وهم بدورهم يستفزونهم ليس بإرتفاع تكاليف العلاج والدواء، التي تعذرت عليهم في شدة مرضهم، وهم يعجزون بكل أسي، عن دفع قيمة فواتيرها الصاعدة في أتجاه واحد، وهو إتجاه الغلاء! ولكن بفرض حلول إستثمارية، تستهدف حتي الفتات الذي يقيِّهم الموت جوعا ومثقبة! وذلك بعد السعي المحموم لتجفيف المستشفيات العامة، التي تقدم خدماتها لغمار الناس. وعلي الرغم من التردي وضعف خدماتها، المفروض عليها إهمالا وعجزا منذ أمد طويل. إلا أنها كانت تشكل مخرج أو نفاج للتسلل والهروب من جحيم المشافي الخاصة، التي لا قِبل لهم بها. لتصبح مؤسسات العلاج الخاصة عبارة عن قصور، يسكنها ملوك يفعلون كل ما يحلو لهم في رعاياهم. وهم يمدون ألسنتهم سخرية لأي محاولات إصلاح، بعد أن دانت لهم السيطرة الإقتصادية، ومن بعدها النفوذ السياسي، الذي يوظف لإستدامة هذه الأوضاع، التي تنافي روح مهنة الطب. كمهنة إنسانية رحيمة، تعني بصحة وسلامة الإنسان الجسدية والنفسية. وتحفظ روحه من الموت لأسباب بسيطة، كان يمكن تداركها او القيام بواجب المهنة تجاهها! وهذه القصور ممتنعة الدخول او الرأفة بالبسطاء، بعد أن سكنها غول البحث عن الأرباح وتعظيم المنافع والفوائد، من مريض قابل لدفع كل ما يملك وما لا يملك. من أجل الشفاء او التشبث بنعمة الحياة، كفطرة وليس كرغبة تستبطن الإستمتاع بالحياة! ويدخلها البسطاء فقط عند الحالات الخطرة المشرفة علي الموت. وذلك بعد إعلان حالة الطوارئ داخل الأسرة، لتدبير أمر المال العزيز في زمن الفلس. ومع تكاتف الأهل والجيران والمعارف والاصدقاء، وتجنيد المساجد والأسواق لهذة المهمة الإنسانية. وبعد كل هذه (الهلمة) يقصر المبلغ المتحصل عليه عن بلوغ المراد! وعندها يستجير أهل المريض، الذي وضع أحد رجليه في المقبرة، لتأخر حالته وتمكن المرض من جسده الواهن. برمضاء (ديوان الزكاة) من نار (المشافي الخاصة ذات الإسعار الفلكية). ليجدوا الإعتذارات وقد تصدرت بروج الديوان المشيدة من المرمر، ومفروشة بالسجاد الإيراني الفاخر، ومؤثثة بأرقي الأثاثات المكتبية الصينية والغربية! والمنتشرة في كل أصقاع البلاد البائسة! ويظهر في مشهدها موظفوها الكبار، المترفون الصارمون المتزمتون، وقد إنتفخت(جضومهم) وتكورت(كروشهم) كأنهما في حالة صراع لإحتلال الفضاء المحيط بهما! وقد توسعت مشاريعهم وإستثماراتهم، وأصبحوا غير فاضين أو حاسين، بأنين المرضي او إنكسار نفس المحتاجين! والخلاصة أصبح المرض ليس شأنا شخصيا يخص المريض وجسده، ولكنه أصبح مدخل للآلام الجسدية والمعنوية، وأول مايستهدف كرامة البني آدم، ويمس وتر الإحساس والإحراج فيه! مما يفاقم من حالة المرض بدلا عن الشفاء!! وأصبح يتخطي المريض كحالة فردية، ليشرك الأهل وأكبر دائرة من العلاقات والمعارف، للتصدي لهذا الخطر الداهم، الذي يستهدف الحياة بالعجز او الموت. وقد يؤدي لذهاب كل المدخرات وعرق السنين، للحصول علي العنقاء(الشفاء). مما يعني ضياع الحاضر وتهديد المستقبل! بل حتي بعد الحصول علي الشفاء، بعد هذا المجهود الخرافي والتوفيق من الله. تظل ذكري المرض وظروفه ولحظات إحراجه، ملازمة للذاكرة لفترات طويلة من الزمان، وهي لا تكف عن طعن مواطن العزة والسلامة النفسية في مقتل!
المهم في واقع كهذا تمددت فيه الحاجة، حتي غطت عين الشمس. وإحتل العجز بشلله كل مساحات المقدرة. وحاصر إنعدام المخارج والحلول كل بارقة أمل، تعافر بجلد داخل نفوس كل المواطنين المنسيين، من قبل المسؤولون بشكل أساس والقادرون بدرجة أقل! يأتي تحرك مثل هذه الجماعات الطوعية. لتشغل المساحة بين الأمل شبه المستحيل، والرجاء في بارقة خير تصر علي البقاء، غصبا عن الحرب الشعواء علي كل الخيرين. الذين يسبحون عكس التيار، في زمان التيه واللهث خلف المصالح الخاصة، وسيطرة روح الإستهلاك، والمحاكاة والتقليد وتقليد التقليد، الذي يمد لسانه ساخرا من قوم لا يؤمنون بالأولويات. وأن بقاء الإنسان حر وسليم وعلي قيد الحياة، بعيدا عن المعاناة. هو غاية كل ضمير حي، ونفس أمارة بالعدل والمساواة. ليأتي تحرك هولاء الشباب والشابات، ليعيدوا ليس البسمة الهاربة لأسر وأفراد فقدوا الأمل فقط. ولكن إعادوا الثقة ليس في الشباب او شريح منهم فقط، وإنما في وجود وتفعيل روح التطوع، والقيام بالمبادرات ذات النزعة الإنسانية، المشبعة بالرغبة في المساعدة ودفع الألم والحرج، عن أفراد لا يجدون الحماية والسند من أي جهة. سواء مسؤولة عنهم او متعاطفة معهم! وفي نفس الوقت فجرت روح العطاء والمساعدة بمد يد العون، لدي بعض الميسورين، او حتي أفراد عادين، ولكنهم يجودون بالقليل الذي لديهم، عسي ولعل يكون فيه الشفاء، للآخرين الشركاء في الوطن والإنسانية. ولكل من جارت به ظروفه، وقصرت به مقدرته المادية وعلاقاته الإجتماعية. عن بلوغ مرحلة الصحة التامة والعافية، كحق من حقوقه الطبيعية. ولكن أعتقد أن الجانب المثير حقا للإعجاب، ليس روح التطوع فقط! ولكنه يكمن في الإنتصار علي هذا الواقع، المجافي والرافض للعمل الطوعي، والجالب للإحباط. سواء علي مستوي الظروف الشخصية، والإنشغال بهموم الحياة والمعايش المعقدة. او علي مستوي الدولة، التي كلما سمعت أجهزة أمنها، كلمة منظمة او جمعية او تجمع او تطوع. إلا وتحسست مسدساتها وسهرت هواجسها، وتفاقمت مخاوفها وقلقها وأصابها الدوار والصداع. والنتيجة وضع المتاريس والمعيقات أمامها، من شاكلة التسجيل والإجراءات المطولة المعقدة، ودس جهاز الأمن أنفه في كل تفاصيلها، وإمتلاكه لكل سلطات المنح والمنع لعملها! وهذا ناهيك عن صعوبات الحصول علي مقر، او مصاريف التسيير، وصعوبة الترتيب للإجتماعات، والإلتزام بالحضور. لمتطوعين يعانون هم أنفسم من حالة الإعسار المستديم، كجزء من مجتمع الإعسار السوداني! والأصعب من كل ذلك، هو تقبل المجتمع المحلي لمثل هذه المجوعات. وتعاونه معها او مساعدتها، وتقديم الدعم والتشجيع لها، والإنخراط في مؤسساتها والمشاركة بفاعلية في أنشططتها. خاصة وهي تتعرض للتشويه المتعمد من السلطات المحلية، إضافة لشبهة الفساد اوالسيطرة لتي تلصق بها، خصوصا الجوانب المالية وعلاقاتها بمنظمات أجنبية. وكل ذلك يحدث في ظل إنعكاس أجواء الفساد السائدة، كما علق علي الجزئية الأخيرة، أحد المستضافين من نشطاء هذه الجمعيات او المنظمات الطوعية، في نفس التقرير. والذي أكد أن الدولة لا تقدم أي مساعدات لها، ما عدا الإعفاءات الجمركية! وهذه نفسها تثير الشك في سلامة أغراضها. وبمعني آخر أن الجماعة الإسلامية، ممثلة في جمعياتها! تستفيد من هذه الإعفاءات، لتمرير مصالحها ومآربها الأخري. التي تجني من خلفها أرباح طائلة. وتاليا تكسب في الإتجاهين، كمظهر إجتماعي ديني يعطيها القبول والسلطة المجتمعية! ولإخراج المنافسين من الأسواق، في ظل المنافسة غير العادلة من ناحية، ومن الناحية المقابلة كأرباح إقتصادية فاحشة، تعشقها وتعشق ريحها وطعمها، بل حتي فومها وعدسها، بعد أن تحولت نعم وخيرات البلاد، الي حالة مقيمة للقحط والجدب والمحل! علي أيدي(إسلامونفعيين) آخر الزمان، الذين يرتدون جبة الأنبياء وعوراتهم في العراء! والمفارقة أن هذه الجمعيات المنظمات(بالطبع غير الكيزانية ذات الأهداف الحريصة علي بقاء النظام)، تغطي جانب من أخص أولويات الدولة، وترفع عنها عبء أساس، كجزء من أوجب واجباتها، التي تستحق عبرها مسمي دولة او شرعية سلطة. وقد يرجع ذلك العداء المستحكم بينهما. الي أن السلطة المستبدة القاهرة، تؤمن بالقمع والقوة وفرض قراراتها وإرادتها عنوة. وتتحرك عبر الأوامر والنواهي والبيانات والقرارات المتضاربة! والمنظمات الطوعية تتوسل، المبادرات الذاتية، والتطوع والحوار والشفافية، والمشاركة الجماعية، وتستهدف المصلحة العامة. وتنأي عن الإحتكار والمصالح الخاصة، إلا من بعض الأفراد وفي نطاقات ضيقة تتعارض مع توجهها وخطها العام. إضافة الي توجيه جهودها للشرائح الضعيفة والمحتاجة في المجتمع، بمعالجة إشكالاتها وإعطائها الفرصة، لصناعة مستقبل أفضل وعيش حياة أكثر كرامة وإحترام لذواتهم. وهم أنفسهم يشكلون دلالة فشل، وبرهان واضح عن لا شرعية تلك الأنظمة. وفقدانها لمبررات وجودها، غصبا عن شعارتها الرنانة، وإرتفاع صوتها التنموي الفارغ من أي مضمون منفعي للغالبية. وبسبب ما ينتظرها عندما يزداد وعي أولئك المتضررين وتقوي شوكتهم ويتخلصون من وهم العجز الذي يسكنهم! ويعلو صوت الحق وتسطع شمس الحرية، لكشف كل الزيِّف المتراكم لعشرات السنين. لأنهم الأكثر عددا والأفصح حجة والأقوي تأثير وبتعبير الرائع الراحل حميد
نحن الطيابة الصح كتار
نحن الغلابة أكبر حزب
لاب نتغلب ولاب نتقلب
والتابع الصاح ما ضهب
لذلك فهذه المنظات الطوعية والجمعيات الأهلية لم تاتِ من فراغ. ولكنها إنعكاس حقيقي لحوجات مجتمعية. او تعبير صريح عن حيوية وقوة إرادة ووعي، شرائح مجتمعية نشطة. لأ تؤمن باليأس من جهة. ومن الجهة المقابلة تملك الرؤية والقدرة علي إحداث التغيير لو ببطء، والسعي بجد لتبديل الواقع الكئيب بواقع أكثر تفاؤل. كما أنها تحرص علي زرع الأمل في الغد، والتأكيد علي أهمية التضامن والتكاتف بين الجميع. لذلك فهي تستحق الدعم والوقوف بجانبها، من جميع أفراد المجتمع في الداخل والخارج. علي الأقل هي قد نذرت نفسها للقيام بدور، يفترض أن يقوم به الجميع. أي هي حملت المسؤولية عن جميع القادرين علي العمل والمساعدة. وبكل ما يحمله ذلك من مشقة وعنت، وتضحيات جسيمة علي المستوي المادي والجسدي، وعلي زمن وحركة وراحة بال وإستقرار أولئك المتطوعون وأسرهم. ولكنه قدر من لا يحتمل السكوت علي الغلط، او العجز عن الفعل، او الإكتفاء بالتعبير والتغيير اللفظي! وذم الظروف ولعن الحال. والإتكاء علي حائط إنتظار، الثورات والإصلاحات الداخلية و المساعدات الخارجية! الغارقة في رحم الغيب. فكم من المرضي والمحتاجين والمعدمين يتعرضون لسياط الحرمان ومرارة العجز، ويتسربون من بين أيدينا قبل حدوث ذلك. كما أن المشاركة في هذه المنظمات او دعمها لا يتعارض مع حدوث ذلك.علما بأنها هي نفسها، تشكل عامل مهم وأحد روافد الخلاص والتغيير. فهي من جانب تعكس عجز النظام وعدم أهليته لإدارة دولة أكبر من إمكاناته، ومجتمع أفضل من قادته وأعضائه! ومن الناحية المقابلة، تمثل قوة دافعة لأي شرارة ثورة، بإمكاناتها التنظيمية الجيدة وقدرتها العالية علي التواصل, كما أنها تشكل تراث جيد لترتيب المستقبل، علي أسس أكثر تنظيم ومشاركة وتضحية ودفاع عن الصالح العام، وتجاوز لأي معيقات عصبية/دينية/حزبية تؤخر التغيير او تعطله. بمعي آخر هي متقدمة ليس علي النظام فقط، وإنما حتي علي الأحزاب السياسية المعارضة. وتاليا تمثل قوة دعم أكبر لتطورها، وإجبارها علي مراعاة مصالح الجماهير، وتخليصها من جزء كبير من عيوبها. التي تحد من قدرتها علي الإنطلاق، وواجبها نحو بناء بلاد أكثر تقدم وأمان ورخاء. وأيضا تؤكد بمجرد وجودها في المشهد العام علي إمكانية التنظيم والخلاص وطرد اليأس من النفوس. وكفي به دورا في هذا الزمان! لذك يصبح دعم ومساعدة هذه الكيانات فرض عين، مكلف به كل فرد علي المستوي الشخصي. ولا يسقط عنه بقيام الآخرين بواجبه. او تكفيه مساهماته السابقة، في شكل إنتظامه في كيانات مماثلة، تستهدف خير المجتمع والبلاد. وذلك إما عبر الدعم المادي، كدفع إشتراكات شهرية او سنوية حسب ظروف كل فرد. او من خلال مساعدات لوجستية لو جاز التعبير، لأفراد هذه المنظمات بإعطائهم فرص للتدريب وتطوير القدرات والمهارات، في الداخل والخارج. او من خلال المساعدة في فتح قنوات أتصال ودعم، مع المنظمات الدولية ذات الصلة. او غيرها من المؤسسات والكيانات، الراغبة في تقديم الدعم والعون للآخرين في كل مكان. مع إعطائها كل الضمانات التي تطمئن مخافوها، من حق الرقابة وسلامة وصول مساهماتها للمعنيين. وهذا بالتحديد مسؤولية السودانيين العاملين بتلك المنظمات او من يعرف مداخلها، من غير أي شبهة إستغلال للمنصب او العلاقات او التعدي علي حق جهات أكثر تضرر منا! وتتعاظم المسؤولية بسبب فصل الجحيم والجدب السائد الآن، والمصحوب بتردي الأوضاع علي كل الجبهات. ولكن يزداد الرجاء والأمل والعشم الراسخ، في أبناء الوطن في الداخل والخارج. بحق النخوة والوعي والمسؤولية والعطاء والمسارعة لفعل الخير، وخير البر عاجله. لذلك عليهم أن يستعجلوا لإشعال شمعة وزرع بذرة وبناء مدماك، لتغيير أوضاع المجتمع الداخلي للأفضل، ومن أجل التخفيف عن آلام إعضائه ومعالجة أمراضهم وأوجاعهم. بما هو متاح لهم بوصفهم أفضل حالا من أولئك البؤساء. وكل ذلك ليس من قبيل المنة والإحسان، وإنما كواجب معلق في رقبة كل من ولد في هذه البلاد، وتشرب من قيمها وتاريخها، وشكلت جزء من ذاكرة وجوده، وتعلم في مدارسها، وتربطه صلة بترابها وأهلها وطقسها...الخ.
وكما أشرنا أن للمجموعة المسمي بمجموعة شباب شارع الحوادث، عنوان او كيفية للإتصال بهم لتقديم الدعم. وليس بالضرورة أن يكون الدعم مادي مع أنه الأهم، ولكن يمكن أن يكون في شكل تقديم مقترحات لتطوير هذه الجماعة وغيرها من المنظمات. مما يجعلها أكثر مؤسسية وقدرة علي الصمود والإستمرارية وتنويع القدرات ومجالات العمل، وإمتلاك مرونة عالية للتنسيق والعمل مع بعضها البعض بصورة متكاملة، تبتعد عن التضارب والدخول في إختصاصات بعضها البعض.
ولكن المؤكد أن عملية العلاج أو السلامة الشخصية، عملية معقدة وتتداخل فيها عدة أطراف، وبما أن المسؤولية الأساسية فيما يخص الصحة العامة، تقع علي عاتق الدولة. وبما أننا لا نثق في هذا النظام الذي يسيطر علي الدولة، او أن سلامة المواطن جزء من همومه! فإن المسؤولية تتحول حصريا الي المواطن نفسه، بأخذ الحيطة والحذر والوقاية من الأمراض، سواء في مسألة التأكد من سلامة الأطعمة التي يتناوها، وعدم الإفراط في تناول السكريات والدهون والأملاح، او بالإبتعاد عن التدخين والخمر والمخدرات والجنس والسهر، والتخلص من الضغوطات والغضب وشروره. مع الإهتمام بإحتياطات السلامة في المصانع او أماكن العمل او عند القيادة في الطرقات. وكذلك التدقيق في إختيار وعمل الهيئات المسؤولة عن المواصفات، ولو أنها متداخلة او متواطئة مع النظام. بضمان عدم دخول السلع الفاسدة او المقاربة لإنتهاء مدة الصلاحية(وينجينا الله من لجان فحص السكر!!). وتكثيف الرقابة والتنسيق مع الجهات القانونية، لتشديد العقوبات علي كل من تسول له نفسه المتجارة بصحة المواطنين! مع دعم كليات الطب، للمساعدة في معرفة مسببات الأمراض القاتلة المتفشية في السودان، ووضع الطرق الصحيحة لمكافحتها وإستئصالها نهائيا! وعلي الرأسمالية الوطنية(إذا ظلت هنالك راسمالية وطنية، بعد الحصار والإبعاد والقتل الممنهج لها ولدورها المشهود. الذي يتنافي مع العقيدة الراسمالية الطفيلية مصاصة الدماء. وحبها لذاتها وتقديمها لمصالحها وأطماعها ولو علي حساب سلامة ووحدة وأمن الوطن. ولو أدي ذلك لتدمير المجتمع ونشر الفساد في البر والبحر، بما كسبت أياديهم الطاهرة! التي تحمل المصحف ظاهرا بكف، وتخفي الخنجر وعقود بيع البلاد وثرواتها ومستقبلها في كفها الآخر!) وبالتنسيق مع مجموعة من الأطباء والصيادلة، المشهود لهم بتقديم واجب الرعاية الطبية والصحية، علي كل مصلحة عاجلة!! ويدمي قلبهم بؤس حال المرضي وقلة نصرتهم، من الحكام او الإهتمام بقضيتهم من الإعلام. وضعف أو إنعدام المعينات الطبية في المستشفيات. وذلك من أجل التأسيس لصندوق خيري او مؤسسة، قادرة علي الإستمرار وتقديم خدماتها، علي الأقل للعجزة والأطفال وذوي الحاجات الخاصة، و التسيق مع رصفائهم في كل الأقاليم، وتنظيم زيارت دورية، وتقديم أدوية مجانية أو بأسعار رمزية. او غيرها من المقترحات التي تراعي ظروفهم وطبيعة عملهم. والمهم هو تقديم اي قدر من المساعدة، في زمان غابت فيه ذاكرة إغاثة الملهوف ونصرة الضعيف، في زحمة الحياة وضجيجها! وأقصي ما يقدم فيها هو التعاطف، وذلك أضعف الإيمان وأسهل الوطنية وأقل فاعلية! ولا يتناسب بأي حال من الأحوال مع حجم الماسأة وعظم المصاب، الذي يرزح تحت نيره هولاء المرضي وأسرهم المعدمة! والخلاصة أن يحرص الفرد علي صحته، لأن الدولة غير معنية به او بصحته، ولا تأنف من الإستثمار في مرضه وأوجاعه!
ولكن تظل كل تلك مسكنات، طالما ظل الداء الجالب للأمراض مستوطن! ألا وهو هذا النظام الممرض، والفارض للهموم، والصانع للفقر والحاجة والمحتاجين! أي نظام يدفع المواطن للمرض، ثم لا يحرص علي علاجه، ويتركه لصدف الأقدار وعطف الميسورين أعطوه اومنعوه. لكل ذلك يصبح دعم الجمعيات والمنظمات الطوعية بصفة عامة، ومجموعة شباب شارع الحوادث بصفة خاصة. مسؤولية جماعية وفردية، كصدقة للعمر والمال من ناحية دينية، وكرد لدين البلد من ناحية وطنية، او رد العافية لجسد محتاج وعاجز من ناحة إنسانية. والخلاصة سارعوا لدعم العمل لطوعي، فأنه عافية للضمير الوطني، وصحة لبدن التماسك والتلاحم والاخوة المجتمية، وبادرة للتضامن من أجل الجهاد الأكبر، ألا وهو تخليص البلاد من هذا الشر المستطير والمرض المقيم. ونسأل الله في هذا الشهر الكريم، ان يتم ذلك باسرع فرصة وبأقل الخسائر. وأن يرزقنا أنظمة أكثر رحمة وجدية وعمل طيب، وأحزاب أكثر ديمقراطية وإحساس بالجماهير، وشعب أكثر وعي وحرص وسهر علي مصالحه. وعلاقات صحية بين الحكام والمحكومين، قائمة علي الإلتزام بالعهود والمواثيق، تحت ظلال الشرعية وطريق المؤسسية ومظلة الحرية والمواطنة والمساواة والعدالة التي تحتضن الجميع بخيرها. ودمتم في رعاية الله.

عبدالله مكاوي
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1276

خدمات المحتوى


عبدالله مكاوي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة