07-30-2013 12:13 AM

العالم المتأخر جداً ولا أقول الثالث فقط .. الذي فشل في النمو بكل أشكاله ، إلا تكاثر البشر الذين تعجز الحكومات في إطعامهم وتعليمهم و تطبيبهم .. فيبادلوها التحية بأجمل منها من حيث الخمول واللامبالاة و عدم الإنتاج ويستبيحون الملكية العامة سرقة وفساداً وعلى أعلى مستويات الطبقات الإجتماعية ، فيما نصيب الضائعين في الهوامش النزوج هياماً على الوجوه أو التكدس في أطراف المدن هرباً من ريفهم الطارد ..!
بينما يكتفي البعض بالهرب من ساحة معركة الوطن بالإغتراب المؤقت أو الى هجرةٍ أبديةٍ عن المواطنة كلها حصولاً على جنسيةٍ مُرّطبة وقد يكتفي من بعدها بالخاص لذاته على حساب العام !
ذلك العالم العجيب ونحن في السودان نمّثل إحدى أضلاعه المكونة لقفص صدره المتأكل بسل التخلف ، هو لعمري سيزداد تراجعاً ..طالما أنه محكوم بغباء مزدوج ..طرفاه وقطبا رحاه .. الشعوب ومن ثم الحكام الذين تنتجهم من صلبها .. فيصبحون من العقوق بمكان .. ما يحقق مضمون الحديث القائل ..
(كما تكونوا .. يولى عليكم )!
على تعدد رواته و درجات رواياته التي قيل أنها بغلت تسعاً !

خرج الإنجليز من السودان و دخل مرحلة ما سميت مجازاً بالإستقلال منذ ستين عاما إلا.. نيف.. وترك لنا المستعمر ..بنية من مقومات المستقبل التنموي لو حافظنا عليها فقط ولم نضف اليها لبنة واحدة لأصبحنا بفضلها سادة الإقليم على الأقل من حيث تملّك حقنا في الغذاء والكساء ..!
بيد أنه لم يمر ماهو دون العقدين ليس إلا.. من خروج الأجنبي ..و كأبسط مثال .. أصبحت إخباريات الرى بين قناطرمشروع الجزيرة ترسل على الدواب لتصل متأخرة بعد أن تطفح المياه في زبا الزراعة البعيدة فتكتسح مدمرة سيقان الخير الغضة أو ماتت بذورها سلفاً مدفونة تحت شفاه الأرض المتشققة عطشاً..وقد ترك لنا الإنجليز شبكة هاتف تربط تلك القناطر وترسل مقاييس الرى ..دقيقة بدقيقة فلا ينفرط عقد التحكم في الإنسياب الدقيق ! وإن سألت عن أعمدة تلك الهواتف فهي ترقد الأن حلوقاً للمراحيض في بيوت المزارعين ،و جفت خضرة القناطر ذاتها و غدت بيوتها الجميلة وفي مكاتب التفتيش التي كانت مُزهرة ..آثراً بعد عين ! أما الأسلاك فباتت مناشراً لغسيل الحزن والتحسّر على أيام ماضي الباجور بما فيها حقبة أولاد جون وبشهادة أهل المشروع أنفسهم و الذي تماهى في غياب مشروع الإنقاذ الحضاري جداً..وقبله طبعاً كل مشاريع التنمية التي تبادل قذفها خارج ملعب الفائدة .. التداول الغبي بين الديمقراطية خاصة البيتين الشريفين و ديكتاتوريات .. مرحلة الرفاق في موجتها الدموية القصيرة تارة .. و دولة الخلفاء الكيزان.. ثقيلة التيلة ..تارتين آخريين في سبتمبر ويونيو.. وما بينهما ورطة الفريق عبود .. ولا ننسى حنث المشير سوار الذهب لقسم بيعة نميري الذي كفّر عنه بصيام الأيام الثلاثة !
نيلسون مانديلا خرج من محبسه الربع قرني وزيادة عامين وكان ذلك تحديداً بعد طلة الإنقاذ البهية بعام واحد .. فتسلّم طوبة من جلاديه بيد السماح والغفران..وباليد الأخرى مسطرينة العزيمة من شعبه ونظر الى أعلى البناء وزاد عليه .. فحكم لمدة محدودة .. وذهب تاركاً دولة قوية ترفع لها الهامات البيضاء منحنية قبعة الإحترام والتقدير والتعاطي بتبادل المنافع ، دونما خوف أو ترهيب أو كراهية أو استخفاف .. وهاهو الرجل الأبنوسي الفارع القامة يرقد راغباً الذهاب عن صنيعته وعن الدنيا كلها ولكنها تتأبى عليه أن يرحل .. ويغمض جفنيه قريراً حالياً ومهدهداً فوق دعوات أكف أهلها على مهاد المحبة والوفاء !
فطوبى له .. وتباً لحمقنا الذي أورثنا الدوران في حلقة الغباء المفرغة التي ، تلفظنا في كل مرةٍ عند مربع التراجع بجدارة ..!

[email protected]

تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 2360

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#733541 [القادم احلي]
2.25/5 (5 صوت)

07-30-2013 08:35 PM
نعمة الله عليك مادمت تكتب أخي فهذه إرادة الله في الشعب السوداني إن ابتلانا بهذه الشرزمة التي قطعت أوصال البلاد والعباد فتبآ لهم وأقول لشباب بلادي إن دعا داعي الجهاد فلا رجاء منهم مثيري النعرات العنصرية ومحترفي أقصاء الاخرين ولك تحيتي أستاذ برقاوي


#733481 [اسامه التكينه]
3.75/5 (5 صوت)

07-30-2013 05:46 PM
السلام عليكم استاذ برقاوي وكل عام وانتم بخير
إن القارئ لمقالك هذا يكاد يتذوق طعم المرارة التي كتبته بها من خلال مفرداته ويحس بالألم الذي يعتصرك حسرة على ما فرطنا ( كحكومات متعاقبة ) فيما تركه لنا الانجليز من إرث كان يمكن أن يكون لنا وجاءا فقط إذا ما حافظنا عليه .
هذا المقال يتطابق نماما في معناه مع مقولة ( ملعون ابوك بلد حكومة ومعارضة وشعبا ).
أخي الاستاذ برقاوي هون على نفسك فكل ما في الأمر أنه :
بعد طول تفكير لقرابة العشرين عاما في مكمن الخلل توصلت للآتي:
نحن كشعب سوداني لا نستحق هذه الارض التي نعيش عليها والتي حباها الله بكل ثروات الدنيا على ظهرها وفي باطنها لأننا وبكل بساطة فشلنا في إدارتها.
وكفى


#733198 [المتفائلة جدا]
2.88/5 (5 صوت)

07-30-2013 12:33 PM
ندعو الله العلى القدير ببركة هذا الشهر الفضيل أن يطير هؤلاء الحمقى طيرة مرسى من الكرسى ..
ورأيت قبل يومين برنامج وثائقى عن سنغافورة كيف تحولت من بلد تعمها الفوضى وكانت قذرة ومقززة إلى أنظف بلد فى العالم وصرت متفائلة أكثر أن يبعث الله فينا رجال خيار ينهضوا بالبلد بإذن الله


#733053 [صبري فخري]
3.75/5 (5 صوت)

07-30-2013 10:20 AM
ندعوكم للانضمام لحركة تمرد السودانية موبايل 09123652351


#733014 [HADEEL]
3.69/5 (6 صوت)

07-30-2013 09:51 AM
لا اعرف كثيرا عن الماسونية هل هذا الذي يحدث من تخريب متعمد للعباد والبلاد من مخططات عمال البناء هؤلاء ولنسأل عطبرة ونسايمها


#732924 [حكايتي مع الزمان]
2.88/5 (5 صوت)

07-30-2013 06:32 AM
تعالو ننادي بعودة الإستعمار


#732877 [الساكت]
3.25/5 (5 صوت)

07-30-2013 02:28 AM
لقد أثرت موضوعاً جدلياً أستاذنا برقاوي، فكل البلاد التي نالت استقلالها في نفس الحقبة أو بعدها أصبحت أفضل منا في كافة الأصعدة..أحياناً يتبادر إلى الذهن سؤال ملحً هو : لماذا هذا البلد(السودان) استثناء ؟؟؟ إنها خيبة النخبة وبالأخص تجار الدين طلاب السلطة الذين أقعدو هذا البلد من أجل الكرسي.


#732875 [الساكت]
2.35/5 (7 صوت)

07-30-2013 02:26 AM
لقد أثرت موضوعاً جدلياً أستاذنا برقاوي، فكل البلاد التي نالت استقلالها في نفس الحقبة أو بعدها أصبحت أفضل منا في كافة الأصعدة..أحياناً يتبادر إلى الذهن سؤال ملحً هو : لماذا هذا البلد(السودان) استثناء ؟؟؟ إنها خيبة النخبة وبالأخص تجار الدين طلاب السلطة الذين أقعدو هذا البلد من أجل الكرسي.


#732843 [ود الحاجة]
2.35/5 (7 صوت)

07-30-2013 12:46 AM
عزيزي الكاتب ..إنها النخبة التي نصنع الفرق

مشكلتنا في النخبة التي خيبت آمالنا

و لا اصلاح في النخبة من دون اصلاح النظام التربوي في البلاد و لكن للاسف التربية و التعليم في بلادنا في ترد متواصل

ما الحل؟


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية
تقييم
8.33/10 (9 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة